أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - العدل الركيزة الأساسية لوحدة الجنس البشري1-2















المزيد.....

العدل الركيزة الأساسية لوحدة الجنس البشري1-2


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4884 - 2015 / 8 / 1 - 16:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن المفاهيم الحالية لما هو طبيعى ومناسب فى العلاقات والصلات بين البشر وبعضهم، وبين الناس والطبيعة، وبين الفرد والمجتمع، وبين أفراد المجتمع ومؤسساته تعكس مستويات وعى وصل إليها الجنس البشرى خلال مراحل سابقة من تطوره كان فيها أقل نضجاً وإدراكاً. إذا أردنا للبشرية أن تبلغ سن رشدها فعلاً وإذا كان لسكان المعمورة أن يصبحوا شعباً واحداً، وإذا كان للعدل أن يكون المبدأ المسير للنظم الاجتماعية، فلابد للمفاهيم القائمة حالياً والتى نشأت فى ظلال من عدم المعرفة بهذه الحقائق والوقائع البارزة من إعادة صياغة فى قوالب جديدة.
يكاد يكون التحرك فى هذا الاتجاه قد بدأ وسيؤدى بدوره إلى مفاهيم جديدة عن طبيعة الأسرة وعن حقوق وواجبات كل فرد فيها، وسيحدث تحولات جذرية فى دور المرأة على كل المستويات وستكون له آثار كاسحة فى تغيير مفهوم الناس لعلاقاتهم بالعمل الذى يمارسونه ولفهمهم لدور الأنشطة الاقتصادية فى حياتهم وسيؤدى ذلك حتماً إلى تغييرات بالغة الأثر فى التحكم فى شئون البشر وفى المؤسسات التى تدير هذه الشئون، وبتأثيره فإن أعمال المنظمات غير الحكومية والتى تتكاثر وتنتشر الآن سريعاً ستصبح أكثر عقلانية وسيؤكد ضرورة وضع قانون ملزم يكون من شأنه حماية البيئة وفى نفس الوقت يلبى احتياجات البشر التنموية من موارد بيئية. وسيؤدى إلى تغيير وإعادة هيكلة أنظمة الأمم المتحدة - وإن ذلك قد بدأ فعلاً - وسيقود فى خاتمة المطاف إلى تأسيس اتحاد ائتلافى بين الأمم ( نوع من الفيدرالية ) تكون له هياكله ومؤسساته التشريعية والقضائية والتنفيذية.
إن الركيزة الأساسية لإعادة صياغة مفهوم العلاقات بين البشر هى "التشاور مهم فى كل الأشياء. ". " وبلوغ أوج موهبة الفهم يتم بالتشاور."
إن مستوى تحرى الحقيقة التى تتطلبه عملية التشاور هذه أسمى بكثير من نماذج المحادثات والحلول الوسط التى تتصف بها المناقشات الجارية اليوم عن أوضاع البشرية. لا يؤدى أسلوب الاحتجاج المنتشر فى المجتمعات المعاصرة إلى الوصول إلى مثل هذا المستوى. إن أشياء كالمناصرة والدعاية والطرق المناوئة وكل وسائل الممالأة والتحيز التى أصبحت الآن من السمات الرئيسية للعمل الجماعى، كلها ضارة أساساً ومنافية للهدف والغرض من المشورة والوصول إلى إجماع وإلى أفضل الخيارات المتاحة.
إن نجاح التشاور يقاس بالمدى الذى يؤيد ويساند به المشاركون فيه القرارات التى يتوصلون إليها بغض النظر عن أفكارهم وآرائهم الفردية المسبقة التى يدخلون بها إلى ساحة النقاش. فى جو وظروف كهذه يمكن إعادة النظر فى أى قرار سابق إذا ما أبانت التجربة عن قصور فيه.
على ضوء ذلك فإن التشاور هو الأداة المعبرة عن العدل فى الشئون البشرية. أن المشورة لفى غاية الأهمية لنجاح الجهود الجماعية إذ أنها العمود الفقرى لوضع أى استراتيجية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية تكون قابلة للبقاء والاستمرار طويلاً. بما أن نجاح مثل هذه الاستراتيجية يتوقف ويعتمد على التزام ومجهودات الناس فإن مشاركتهم لن تكون فعالة ومؤثرة إلا إذا ما اتُخِذَت المشورة مبدأً وأساساً لتنظيم وتنفيذ أى مشروع.

لهذا يأتى موضوع حقوق الإنسان فى مقدمة النقاش حول استراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتى يتطلب وضعها فى قالبها الصحيح ترقية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان وتحريرها من قبضة الانقسامات الزائفة التى أطبقت عليها رهينة ردحاً من الزمن. والاهتمام بأن يتمتع كل فرد فى نشاطه الفكرى بحرية الحركة والتصرف لا يعنى أبداً الإفراط فى إطلاق الحرية الفردية وحب الذات التى أفسدت كثيراً العديد من نواحى الحياة المعاصرة. ولا الاهتمام بتأمين مصالح المجتمع ككل تستوجب تأليه وتقديس الدولة على أنها المصدر لسعادة البشرية وخيرها. بل على النقيض من ذلك يوضح لنا التاريخ بجلاء فى هذا القرن بأن مثل هذه الاعتقادات وما ينشأ عنها من ترتيبات تحزبية هى نفسها العدو الرئيسى لما ترمى إليه من أهداف ومقاصد. لن تجد أوضاع حقوق الإنسان التعبير الصحيح والمنطقى لها إلا فى إطار من التشاور يكون ممكناً بعد الوعى والشعور بالوحدة العضوية للبشرية . نجد اليوم أن الجهات التى يقع على عاتقها عبء إيجاد مثل هذا الإطار التشاورى وتحرير حقوق الإنسان من قبضة من يستغلها لمنفعته الشخصية هى المنظمات العالمية التى برزت للوجود بعد مآسى حربين عالميتين مدمرتين وبعد المرور بتجربة الانهيار الاقتصادى العالمى. وأساساً فإن مصطلح " حقوق الإنسان " لم يتم تداوله إلا بعد التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة فى سنة 1945 وتبنى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان بعد ذلك بثلاث سنوات فقد جاء الاعتراف شكلاً فى هذه الوثائق التاريخية بمراعاة العدالة الاجتماعية كرفيق ملازم لإقامة صرح السلام العالمى. ولأن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان قد مر حقيقة فى الجمعية العمومية للأمم المتحدة دون أى صوت معارض فقد وجد ومنذ البداية سنداً تزايدت عظمته خلال الأعوام التى تلت التوقيع عليه.
إن النشاط وثيق الصلة بالوعى المميز لطبيعة الإنسان هو استكشاف الفرد بنفسه وارتياده مناهل الحقيقة وتحريه لها. إن حرية تحرى الهدف من الوجود وتنمية المواهب الفطرية للطبيعة البشرية التى تجعل من هذا التحرى أمراً ممكناً، تحتاج إلى الحماية. يجب أن يكون البشر أحراراً لينهلوا من مشارب المعرفة. حقيقة أن مثل هذه الحرية كثيراً ما يساء استعمالها ومن المؤسف أن يجد سوء الاستعمال هذا التشجيع والمؤازرة من المجتمع المعاصر و ما آلت إليه أوضاعه من حال. إلا أن ذلك لا يبخس ولا يقلل بمثقال ذرة من قيمة وسلامة وفعالية الباعث والدافع لمنح هذه الحرية. إن هذا الباعث والدافع للأحاسيس الإنسانية جعل من الملزم أخلاقياً ورود العديد من الحقوق مضمنة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواثيق ذات الصلة به، فالحق فى التعليم وفى حرية التحرك وفى الحصول والوصول إلى المعلومات و إتاحة الفرصة للمشاركة فى الحياة السياسية كلها جوانب من فعاليات الإعلان العالمى لحقوق الإنسان تتطلب ضماناً صريحاً وواضحاً من المجتمع العالمى، والشيء نفسه ينطبق على حرية العقيدة والفكر بما فيها الحرية الدينية بالإضافة إلى الحق فى إبداء الآراء والتعبير عنها بالصورة اللائقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,837,366
- مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية2-2
- مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية1-2
- الميزان الصحيح لإدراك حقائق الأشياء
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (7-7) -عبدالبهاء -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (6-7) - - بهاءالله -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (5-7)- - الباب -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (4-7)- بين القرن التاسع عشر والع ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (3-7)
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (2-7) - بشارة يوم الله في كتب ال ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (1-7)
- المرأة والرجل: شراكة من أجل كوكب سليم
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية6-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية5-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية4-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية3-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية2-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية1-6
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!1-2
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنَّه تَحُفُّه مجموعة من الصعاب و ...


المزيد.....




- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...
- المرشد الأعلى الإيراني: لن نتفاوض مع أمريكا في أي مستوى كان ...
- «الإسلامية المسيحية لنصرة القدس» تحذر من تحويل الصراع السياس ...
- المحكمة العليا في إنغوشيا تلغي دار الإفتاء بالجمهورية


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - العدل الركيزة الأساسية لوحدة الجنس البشري1-2