أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محفوظ أبو كيلة - تقى الدين المقريزى: شخصية من مصر















المزيد.....

تقى الدين المقريزى: شخصية من مصر


محفوظ أبو كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 4839 - 2015 / 6 / 16 - 13:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي (1364- 1442م ).. ولد ونشأ في حارة برجوان بالقاهرة، ودرس بالأزهر، كما تتلمذ على يد عبد الرحمن بن خلدون وأضحت داره ندوة للعلم ومقصد الطلاب والعلماء. ويعد شيخ المؤرخين المصريين، سار شوطاً بعيداً في اعمال الفكر والعقل. وبحث في أصول البشر وأحوالهم و الديانات.
وكان المقريزي محل احترام رجال الدولة في عصره، إلا انه أشتهربالحيادية تجاه الحكام وعدم مداهنتهم أوالتقرب إليهم، وشغل العديد من وظائف الدولة، أول عمل تقلده كان بديوان الإنشاء في القلعة وهويختص بالسياسة الخارجية وسفارات ومراسلات الدولة. ولا يعمل بهذا الديوان إلا من كان له مؤهلات عالية من الموهبة والتفوق في اللغة والأدب والتاريخ ومعرفة بأحوال البلاد المجاورة، كما يكسب العاملين فيه مهارات الخط والكتابة والإنشاء( وقد وصف المؤرخ الأشهر بن تغربردى وظائف هذا الديوان وأورد نماذج من أعماله فى كتابه، صبح الأعشى فى ديوان الانشا. الذى تكونت طبعته الحديثه من 20 مجلد). و تولى وظائف الخطابة والإمامة والتدريس عدة مرات. كما تولى وظيفة محتسب القاهرة والوجه البحرى ( وتشمل مهامها كافة وظائف وزارات المجموعة الإقتصادية حاليأ)، والتي من خلالها اطلع على أحوال مصر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مثل الأسعار, والضرائب, والإجراءات الرسمية المتخذة بشان تلك القضايا. وقد كان من مآثره وحسن تصريفه للأمور،أن أقنع السلطان الظاهر برقوق أول السلاطين الشراكسة فى دولة المماليك البرجية بإتباع سياسة جديدة تم بمقتضاها تقنين الضرائب وتخفيهها وإبطالها على المحاصيل والثمار والفواكه، وبناء المدارس والخانقاه ( تكايا وخلاوى المتصوفة)، والمدافن والجسور على نهرى النيل والأردن... إلا انه عندما بلغ الخمسين من عمره، زهد الوظائف العامة وتفرّغ للأعمال الفكرية والكتابة فألف كثيراً وأجاد في مؤلفاته التي أربت على مأتي مجلد كبير تشكل حوالى ستة وثلاثون مصنف ورسالة، ترجم بعضها إلى لغات عدة طوال الثلاث قرون الأخيرة.
يعد كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، كتاباً جامعاً لأحوال مصر بتاريخها وآثارها ومجتمعاتها وجغرافيتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسيَّة، شوارعها وأسواقها وآثارها وجوامعها، قصورها ودروبها ومدارسها. ولم يكن وصفيًّا انطباعيًّا ، بل غلب عليه الطابع البحثي التحليلي، ، فقد وجَّه اهتمامه إلى البحث في التاريخ الاجتماعي للمصريين وتقاليدهم وأعرافهم وعاداتهم اليومية وفلسفاتهم الحياتيَّة. رابطا كل ذلك بتاريخ القاهرة وتطورها، حَتَّى يمكن القول إنَّه كتاب في الاجتماع السياسى للحياة المصريَّة. وقد وظف شاعريَّته وبراعته في الأدب والنثر لتقديمه في قالب فنى يشعر القارئ أنَّهُ أمام صورة حيه ممتعة نابضة بالحياة. وقد كتب فى مقدمته " مصر هى مسقط رأسى ، وملعب أترابى و مجمع ناسى ... أرغب فى معرفة أخبارها، وأحب الإشراف على الاغتراف من آبارها، و أهوى مساءلة الركبان عن سكان ديارها، فقيدت بخطى فى الأعوام الكثيرة، وجمعت فى ذلك فوائد قل ما يجمعها كتاب، أو يحويها لعزتها و غرابتها إهاب ". وقد لاحظ الباحثون ان الشعور الوطنى المصرى لدى المقريز شعور مبكر فى العصور الوسطى ولامثيل له حتى منتصف القرن التاسع عشرعندما أشاد رفاعه رافع الطهطاوى بإنتمائه لبلده مصر فى كتاباته. و يتبين من نصوص الكتاب الاصليه ان المقريزى كتبه و اضاف اليه و صححه فى فتره مدتها خمسه و تلاتين سنه. و لولا حرص المقريزى على ذكرمصادر المعلومات اللى وردت فى الكتاب، لفقد أثر معظم هذه المصادر ولم يكن عرف عنها شيئ فى العصر الحديث.
كما استحق كتابه (السلوك لمعرفة دول الملوك) أن يحتل المكانة الأولى بين الكتب التى أرخت لدولتى المماليك البحرية والبرجية حيث عاصر الدولتين. ومن مؤلفاته الفريدة أيضاً كتاب عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، الذى يعد مرجع رئيسى لتاريخ مصر فىى عصر الولاة ( الدولتين الأموية والعباسية ).
أما كتابه إغاثة الأمة بكشف الغمة الذى كتبه المقريزى فى عام 1419 بعد المجاعة, التى توفت إبنته الوحيدة فى الطاعون الذى أعقبها. وهو بحث يتناول أسباب المجاعات في مصر( التى كانت تحدث بمعدل مجاعة كل عشر سنوات، فى العصر المملوكى)، وكيفية تفاديها واساليب علاجها. وقد شرح المنهج الذى أتبعه فى هذا الكتاب قائلا : " الأمور كلها، قلها وجلها، إذا عُرفت أسبابها، سهل إصلاحها. فالمجاعات وأمثالها، ليست شيئاً مفروضاً على الإنسان من عل، ينزل بأمر، ويرتفع بأمر، كما أنها ليست ناجمة عن جهل الطبيعة وعماها، دون أن يكون للإنسان فيها دور بل هي ظاهرات ، لم تلازم البشر دائماً، ولكنها تقع آناً، وتنقطع آناً آخر، ، أن كل شيء خاضع للتطور، يولد وينمو ويموت". واستطاع المقريزي أن يحدد فى هذا الكتاب الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المآسي والمجاعات ووصفها واحداً واحداً لتلافيها وعدم الوقوع فيها مرة ثانية. وذلك من خلال دراسة اكثر من 26 مجاعة ألمت بمصر، وأوضح صورها وأسبابها وحمّل مسؤولية غالبية المجاعات للحكام الغافلين عن مصالح العباد، والغارقين في ملذات الدنيا وعبثها، وانها ناتج من سوء تدبير الحكام، وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد وتواطأهم مع القادرين على تخزين السلع والمنتجات، وشخص أسباب النقص في توفرالمنتجات والسلع وارتفاع أثمانها، وبين أثر العامل النقدي فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي من خلال أثرها في المستوى العام للأثمان، كما لاحظ اختفاء النقود النفيسة - الذهبية والفضية - تاركة المجال للنقود النحاسية في التداول خلال فترة المجاعة " قانون جرشام ببريطانيا عام 1579 : النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق". والحق المقريزى كتابه الأول بمؤلفه الثانى"شذور العقود في ذكر النقود" وقد تناول فيه بالشرح والتفصيل، مايمكن أن نسميه بلغة عصرنا أثر السياسات النقدية على الأحوال المعيشية للناس. ويعد هذا المؤلف واحداً من أكثر الأبحاث في النُّقود سبقاً وأهميَّة في تاريخ الفكر البشري.
وتكمن أهمية المقريزي التاريخية في ارتياده أنواعٍ جديدة لم نألفها من أسلافه في البحث التاريخي. فقد وجه اهتمامه شطر التاريخ الاجتماعي للشعب المصري وعادات الناس اليومية وتقاليدهم، وبعض الظواهر الاقتصادية والاجتماعية مستخدمها منهجاً فى البحث والكتابة يتميزبالموضوعية والأمانة التاريخية و التدقيق وتقصي التفاصيل الدقيقة وأخضاعها للتحقيق والتعليل ، كما تميز أسلوبه بالتركيز وعدم الاستطراد أو الخروج على الموضوع. ولذا غدت مؤلفاته التى ترجم بعضها لأكثر من 20 لغة، قبلة للباحثين في آثار مصر الإسلامية وتاريخها وحضارتها..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,720,468
- مجدى عبد الملاك: شخصية من مصر
- شخصية منمصر: دكتور فرج فودة
- دكتور فرج فودة: شخصية من مصر
- هيباتيا: شخصية من مصر
- -;-كيف تشكلت دولة الجزائر
- كيف تشكلت دولة تونس
- كيف تشكلت دولة ليبيا
- كيف تشكلت دولة السودان
- كيف تشكلت دولة لبنان
- كيف تشكلت دولة سوريا
- كيف تشكلت دولة العراق


المزيد.....




- مؤتمر برلين: السلام في ليبيا لن يتحقق بغير الحوار بين الليبي ...
- حفتر والسراج يؤكدان استعدادهما لحل مشكلة النفط في ليبيا
- هدفا بارما يمنحان رونالدو الأفضلية خلال 14موسما
- الصين تؤكد 139 حالة إصابة بالالتهاب الرئوي وانتقال الفيروس ل ...
- شيطان لاكروازات.. فضائح متحرش هوليود بشهادة سائقه الجزائري
- اليمن.. طيران التحالف العربي يعاود قصف صنعاء وصعدة
- الأمير هاري: لم يكن أمامي خيار آخر
- الخارجية المصرية تؤكد على حقوق قبرص في التنقيب عن الغاز شرق ...
- مؤتمر برلين: الدول المشاركة -ملتزمة تماما- بالحل السلمي في ل ...
- كيف تحدد مكان الدهون الزائدة في الجسم وتتخلص منها؟


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محفوظ أبو كيلة - تقى الدين المقريزى: شخصية من مصر