أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صلاح يوسف - المفهوم الحقيقي للتنوير !!















المزيد.....

المفهوم الحقيقي للتنوير !!


صلاح يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 11:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليست وظيفة الفكر أن يلعن الشر الكامن بالموجودات، بل أن يستشعر الخطر الكامن في كل ما هو مألوف، وأن يجعل من كل ما هو راسخ موضع إشكال ! --- ميشيل فوكو

العاقل يناقش في الرأي والأحمق يجادل في البديهيات --- أفلاطون

إنه ليس مقياسٌ سليمٌ لصحتك أن تكون متأقلماً بشكل جيد مع مجتمع مريض للغاية !! --- كريتنامورتي

كثيرون على قيد الحياة، قليلون على قيد الإنسانية ! --- ألبير كامو

إذا كثر النباح حولك فاعلم أنك قد أوجعت الكلاب --- نابليون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(( في جوابه على سؤال القس يوهان فريدريش تسولنر ( 1753 – 1804 ) : ما التنوير ؟ يحدد إيمانويل كانت مفهوم التنوير بأنه : خروج الإنسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه من خلال عدم استخدامه لعقله إلا بتوجيه من إنسان آخر . ويحصر كنت أسباب حالة القصور تلك في السببين الأساسيين التاليين : الكسـل والجبــن ! فتكاسل الناس عن الاعتماد على أنفسهم في التفكير أدى من جهة إلى تخلفهم، ومن جهة أخرى هيأ الفرصة للآخرين لاستغلالهم ، وذلك بسبب عامل الخوف فيهم)) ويكيبيديا

ونبدأ بمفهوم ميشيل فوكو للفكر، حيث إن وظيفة الفكر ليست هي لعن الشر الكامن في الموجودات، بل استشعار الخطر الكامن في كل ما هو مألوف، وجعل كل ما هو راسخ موضع إشكال. ولو تساءلنا، ترى ما هي الأمور الراسخة في عقول المؤمنين رسوخ الجبال، لوجدنا أن فكرة وجود إله خالق، ولدى المسلمين تكثر المسلمات بصورة غير عقلانية، كوجود مخلوقات غير مرئية مجنحة كالملائكة التي تحمل عرش الإله والجن كمخلوقات من نار، إلى وجود الجنة والنار ويوم الحساب، وأن محمداً هو رسول الله وأنه أفضل الخلق على الإطلاق وأنه على خلق عظيم وأنه رسول الهدى والرحمة إلخ.

ولو حاولنا التطرق إلى مفهوم التنوير لدى الأوربيين، لوجدنا أن مسيرته ( حسب ويكيبديا ) قد بدأت مع العلامة والفيلسوف البولندي نيكولاس كوبرنيكوس بالإنجليزية Nicolaus Copernicus ( 1473 - 1543) ويلفظ بالبولندية ميكواي كوبرنيك راهباً وعالماً رياضياتياً وفيلسوفا فلكياً وقانونياً وطبيباً وإدارياً ودبلوماسياً وجندياً بولندياً كان أحد أعظم علماء عصره. يعتبر أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها في كتابه "في ثورات الأجواء السماوية". وهو مطور نظرية دوران الأرض، ويعتبر مؤسس علم الفلك الحديث الذي ينتمي لعصر النهضة الأوروبية - 1400 إلى 1600 ميلادية.

وقبل كوبرنيكوس كانت البشرية قاطبة تعتقد بمركزية الأرض، وأنها مسطحة، وأن الشمس تدور حولها كما يلاحظ الإنسان العادي حركة شروق الشمس وغروبها، وجدير بالذكر أن الأديان الإبراهيمية ( بما في ذلك الإسلام ) كانت منسجمة مع تلك الرؤيا التقليدية المستنبطة من الملاحظة بالعين المجردة لحركة الشمس في القبة السماوية، وفقط في القرن الخامس عشر، وبعد اكتشافات كوبرنيكوس الثورية، بدأ الناس في أوروبا يشكون في الكتاب المقدس ومفهومه للكون والفلك، ومع توالي الاكتشافات، خاصة الجراثيم كمسبب أساسي للكثير من الأمراض، تطورت علوم الطب، وما عاد الإنسان الأوروبي بعدها يؤمن بأن سبب المرض هو الأرواح الشريرة ( لدينا نحن المس الشيطاني ) ! وشيئا فشيئاً ابتعد الناس عن الدين واضمحلت مكانة الكنيسة بعد اكتشاف أفريقيا كقارة مليئة بالخيرات الكنوز والثروات وليست جهنم كما كان يدعي رهبان الكنيسة ! انفض الناس عن الدين وبدأوا يفكرون باستقلالية وإبداع حر، ما هي الحياة ؟ متى وجد الكون ؟ ما هو الموت ؟ وهل ثمة حياة أخرى بعد الموت وإلخ من الأسئلة الوجودية الكبرى.

التنوير حسب إيمانويل كانت هو التفكير الحر غير التابع والمنقاد إلى الآخرين، ولو تفحصنا مدى سطوة العقيدة الإسلامية على حياة المسلمين، لوجدنا تدخلاً سافراً غير معقول من رجال الدين والمشائخ في حياة الناس، بدءاً من دخلوهم للحمام وليس انتهاء بطريقة مضاجعة الذكور لزوجاتهم، بل إن الأدعية والأذكار التي تفتتح بها الإذاعات الإسلامية يوم المسلمين كل صباح تذكرهم بكم مرة يستغفرون الله عن ذنوب الرشوة والغش والكذب والتدليس والنفاق واضطهاد المرأة وقهر الطفل وانتهاء بقتل تارك الصلاة وأكل لحمه مشوياً حسب أحمد بن حنبل وقد وردت تلك الفتوى في كتب الثانوية الأزهرية بمصر ( أم الدنيا ) !!

والسؤال الذي يواجه أي مفكر أو باحث هو، لماذا لم تؤثر اكتشافات كوبرنيكوس الثورية في القرن الخامس عشر على المسلمين، لا سيما وأن القرآن كالإنجيل والتوراه، يعتبر أيضاً أن الأرض مسطحة ( وإلى الأرض كيف سطحت / والأرض مددناها )، وأن الشمس تجري حول الأرض ( والشمس تجري لمستقر لها )، بل توجد في كتب التراث الإسلامي القديم والحديث مجموعة فتاوى أشهرها فتوى بن باز ( مفتي المهلكة ) 1976 التي يكفر بها من قال بكروية الأرض أو دورانها ؟؟!

في الحقيقة أن الفكر الديني الإسلامي قد تمكن حتى الآن من خداع المساكين من غير العرب ( وهم معظم المسلمين ) بترجمات مزورة وغير حقيقية للقرآن، أما فيما يخص العرب فقد تم الاعتداء بشكل سافر على فضاء المعلومات بفضل منظومة هائلة تتكون من:

1- مناهج الأطفال: حيث يتم تعليمهم وتحفيظهم مسلمات العقيدة بالإرهاب والتخويف منذ نعومة أظفارهم، وبالتالي فإن ( كل مسلم ) يفقد حقه في التفكير الحر والمستقل في مفاهيم الوجود التي نوقشت باستفاضة بعد النهضة الأوروبية وخاصة مباديء الثورة الفرنسية ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
2- المساجد: حيث مولت دول النفط المتخلفة بناء آلاف المساجد من أجل إحكام السيطرة على عقول الناس ومحاصرة عقولهم بالخرافات والأكاذيب والأضاليل. يكفرون تارك الصلاة لكي يكرهوا الناس على القدوم لسماع خطبة الجمعة وما بها من سموم.
3- دور تحفيظ القرآن: التي لعبت وتلعب مهمة خطيرة جداً، فهي تنفق العطايا والجوائز والمنح الدراسية لكليات الشريعة وأصول الدين للطلبة الذين فشلوا في اجتياز علامات دخول تخصص علمي أو إنساني محترم، ومن هذه الفئة الراسبة يتم تخريج شيوخ يقومون بدور استمرار الاعتداء على العقول بالكذب وبيع الأوهام للفاشلين في هذه الحياة وما أكثرهم !
4- جمعيات الدعوة: والتي تنظم مجموعات شبابية تخرج للجهاد، كما في الحرب الجهادية العظمى ضد الكفار الشيوعيين في أفغانستان، أو حاليا في سوريا والعراق لهدم ما تبقى من الدولة القومية وليس نقدها وتطويرها ودمقرطتها !
5- الفضائيات: حيث لعبت تقنية ثورة الفضائيات دوراً سلبياً بل كارثياً في حصار العقل، فنشروا محطات للذكر ومحطات للقرآن ومحطات للفقه والسيرة ومحطات للمسابقات، وها شهر النفاق الأكبر على الأبواب فراقبوا حصيلة ما يتم نشره من أكاذيب وخداع وتضليل !
6- الإنترنت: حيث ساهم التمويل الضخم للماكنة الإعلامية بإطلاق مواقع الفتاوى ومواقع قصص الأغبياء، وأخطر الموجود هو مواقع الكذب والخداع التي تربط الإسلام بالعلم زورا وبهتاناً من خلال أوهام ما يسمى بالإعجاز العلمي أو العددي، بالتالي لا يخطر ببال مسلم أن يفكر في مسلمات القرآن مع التدفق الهائل لثقافة التقديس المبالغ.
7- محطات الإف إم FM: حيث يضج مؤشر المذياع بعشرات المحطات التي تبث القرآن والحديث والفقه والسيرة ودروس الكذاب الأكبر محمد راتب النابلسي ذو الصوت الشجن والعذب !

فإذا كان كل ما يسمعه ويراه ويقرأه المسلم يؤكد على الإعجاز العلمي لقرآن محمد، وأن محمد هو خير البرية، وأنه على خلق عظيم، وأنه رسول الهدى والرحمة، وأنه كان طبيباً يداوي بالحجامة وحبة البركة وبول الإبل، وعلى سيرة الطب النبوي، أذكر حادثة موت امرأة تحت الضرب المبرح بالأحذية لإخراج الجن !!! قتلت وتركت ثمانية أطفال .. فأي إجرام ؟؟! نقول مع هذه الماكنة الفظيعة والمنظومة الإرهابية، ماذا ستفعل مقالات قليلة لكامل النجار أو هشام آدم في عقول الملايين من الأميين والبسطاء والسذج ؟؟!

والمذهل أن الفلاسفة والعلماء في العصر العباسي الأول قد ناقشوا وفندوا العديد من المسائل الوجودية، والتي أغنت وأثرت النهضة الأوروبية نفسها، وقد كان من الممكن للفكر الإلحادي في العصر العباسي أن ينتصر على الفكر السلفي المسلح بالخرافة والوهم، لولا وقوف الواثق والمتوكل إلى جانب السلفيين وانقلاب الحكم العباسي إلى سلطة معادية للفكر والعلم، ولنطالع بعضاً مما قيل في تلك الفترة:

1- عندما سئل أبو حيان التوحيدي عن رأيه في وجود الله، قدم البرهان المنطقي التالي:

الله شيء أو لا شيء
الشيء يمكن قياسه
الله لا يمكن قياسه
إذن الله لا شيء !!!

2- ابن الرواندي كتب يسخر من قضية نزول الملائكة في معركة بدر فقال: (( لو صح نزول الملائكة في بدر لكان هؤلاء الملائكة مغلولي الشوكة قليلي البطش، فإنهم على اجتماع أيديهم وأيدي المسلمين لم يقتلوا من قريش سوى سبعين رجلاً !!! ))

3- شيخ الملاحدة في عصره ابن سينا تساءل بكل ألم (( لماذا خلق الله الكون ؟؟! هل كان الإله يعوض نقصاً لديه بهذا الخلق ؟؟! الإله لو صح وجوده كامل .. إذن الكون غير مخلوق !!! ))

4- عبدالله بن المقفع ( مترجم كليلة ودمنة ) الذي أعدم على يد المنصور العباسي كان قد تساءل في أحد كتبه (( هل يموت المنتحر بإرادة الله أم بإرادته الذاتية ؟؟! إذا كان يموت بإرادته الذاتية فهذا يعني أنه تمكن من استدعاء عزرائيل بأمر خارج الإرداة الإلهية وهذا مستحيل، وأما إذا كان يموت بإرادة الله فلماذا سيعاقب ؟؟! ))


بقيت الإشارة إلى تحريم وطمس وحرق المنتوج الثقافي الفلسفي في العصر العباسي الأول ثم تطور إلى تحريم وتجريم كل ما يتعامل بالمنطق ( من تمنطق فقد تزندق ) في العصر العباسي الثاني وحتى يومنا هذا !!

أراكم بخير





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,164,588
- عن هزيمة التنوير في العالم الإسلامي !
- أزمة التنوير في العالم الإسلامي !
- هل خُلق الإنسان في أحسن تقويم ؟!
- ماذا لو وصلنا لحافة الأرض ؟!
- لماذا لست مسلماً ؟!
- انتقائية الإسلام وانفصام المسلمين
- الأسباب الشرعية لحرق الطيار الأردني !!
- في نقد العقل الإسلامي
- رسالة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي
- إلى الرئيس الفرنسي هولاند !
- لماذا تركت الإسلام ؟! كتابي الجديد
- سمك لبن تمر هندي – ردا على مقال شامل عبد العزيز !
- حقيقة المرأة في الإسلام !
- نهاية الإسلام !
- لا تلوموا داعش !
- هكذا صنعوا الأنبياء !
- شكرا طلعت خيري .. شكرا - داعش - !
- جولة عاجلة في دهاليز الإسلام !
- ما أحوجنا إلى القرامطة !
- عن فساد التعليم العربي الإسلامي !


المزيد.....




- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟
- اجتماع -الأمازون- بالفاتيكان.. هل حان زمن القساوسة المتزوجين ...
- كتاب: الفاتيكان على حافة الإفلاس... والأخير ينفي
- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صلاح يوسف - المفهوم الحقيقي للتنوير !!