أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عدنان عاكف - - لو انت قائد صدك . . ما سلمت نينوى ! -















المزيد.....

- لو انت قائد صدك . . ما سلمت نينوى ! -


عدنان عاكف

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 09:27
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



أشرنا في مقالة سابقة الى الحجة " الدستورية " التي اعتمدها السيد أثيل النجيفي في رفضه لقرار مجلس النواب لإقالته من منصبه كمحافظ لنينوى، والذي لخصه بعبارة واحدة : " لقد تسلمت منصب محافظ نينوى بقرار وإرادة من أهالي المحافظة ..". ولذلك علي ان أنوه ان المقصود بكل ما ورد وما سوف يرد فيما بعد ليس السيد أثيل النجيفي بصفته شخصيا بل بمن يمثلهم. والنجيفي ( حسب رأيي ) هو المثل الكلاسيكي النموذجي للمجموعة المتنفذة التي قادت العملية السياسية منذ الاحتلال، والتي أوصلت البلاد الى الوضع الكارثي الحالي.. فهي في واقع الأمر لم تنجز أي عمل ذو قيمة للناس طيلة كل تلك السنوات، لكنهم في نفس الوقت قادوا البلاد الى الافلاس والى حالة من الدمار والانهيار. كل منهم يتعامل وكأن البلد ضيعة ورثها عن أجداده، يتصرف بها كما يشاء، وفي ظل غياب تام ومطلق لمؤسسات الدولة الرسمية. ويبدو لي ان هذا يشكل أخطر أنواع الفساد على الاطلاق.
كنا نأمل ان يتوقف السيد المحافظ عند الأسباب الحقيقية التي نتجت عنها الكارثة، من أجل المساهمة في ايجاد الحلول الكفيلة بمعالجة نتائجها بأقل الخسائر، وضمان عدم تكرارها في محافظات أخرى. لكنه – كغيره من المسؤولين الآخرين - ركز اهتمامه على توزيع الاتهامات للخصوم، لإبعاد أي أثر من المسؤولية عن نفسه، والتركيز على أحلامه ونواياه ونوايا حلفاءه في المستقبل القريب والبعيد. وبقي يدور ضمن الدائرة الطائفية المعروفة، كرد فعل على مواقف طائفية مريضة صادرة من الطرف الآخر، ولتذهب محافظة نينوى وأهلها ومئات الآلاف من نازحيها الى الجحيم. وخلاصة ما توصل اليه المحافظ انه أقيل من منصبه بتوجيه من دولة القانون، وهي محاولة من الشيعة لضرب السنة. لست بموقع يسمح لي ان أفصل بين السنة والشيعة، لكني أرى في تصريح كهذا نوع من الصلافة المقرفة. كيف يمكن ان تصل الجرأة برجل، مهما بلغ سموه وفخامته ان يتصور ان طائفة السنة بكاملها تتجسد فيه شخصيا، بعد ان أقدم على خذلان هذه الطائفة في ثاني محافظات العراق، وهي في أشد المحن التي تمر بها في العصر الحديث؟؟
لنتوقف عند بعض مما ورد في تصريحاته :
" هناك تياران، الأول يريد تحرير الموصل بالحشد الشعبي فقط، والثاني – وأنا ضمنه – يريد أن يتم تحرير المحافظة من قبل أبنائها بالتعاون مع التحالف الدولي". وهناك قوات بحاجة الى الدعم بالسلاح ، " وهي ستحارب التنظيم لتحرير الموصل بدعم بغداد أو بدونه. وسأعمل على إيجاد الشريك المحلي للتحرير من أهالي الموصل وبالتعاون مع أية قوة تخدم هذا الهدف ". و " اننا ننتظر الاسلحة ".. ويدرك السيد المحافظ ان هناك الكثير من المترددين والمشككين من ضعاف النفوس من أمثالي الذين يسعون الى زرع البلبلة والشك واحباط العزائم ، لذا يشدد على شحن الهمم ويصرخ بكل ما أوتي من قوة: " سأقاتل الدواعش حتى وان كُنتُ وحدي"!! وحين أدرك انه تأخر كثيرا عن أهل الموصل توجه بنداءه الى من يملك القدرة والمال لتزويد أبناء نينوى بالسلاح فقال بصوت خافت :
" ومن يريد أن يخدم الموصل وأهلها عليه أن يدعم ابناءها بالسلاح لأنهم أولى بتحريرها من غيرهم وهم مستعدون للقيام بذلك .." ! وجه نداءه هذا وهو على علم بان القادر على فعل ذلك هي نفس الجهات التي دعمت داعش ومدتها بالمال والسلاح.
أول ما يلفت النظر في تصريح النجيفي انه لم يعد للعراق كبلد اي وجود لديه. فالحديث يدور عن الموصل وعن أهلها وتحريرها. وحتى عندما قرر الخروج من نطاق المحافظة، لم يذكر اسم العراق، بل ذكر اسم بغداد باستعلاء. فهي ( بغداد ) لا تشكل رقما مهما يعتمد عليه في معركة تحرير الموصل، لأن هذا التحرير سيقرره النجيفي وقواته وحلفاءه من خلف الحدود. هل تبخرت الحكومة العراقية؟ وأين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، والكتل السياسية التي تمثل الطائفة السنية التي يدعي انه من ملوكها المتوجين؟
والشيء الآخر الملفت لنظر العميان والطرشان في ما قاله النجيفي ان قاموسه اللغوي خالي من صيغة الفعل الماضي، لذا استخدم صيغة المضارع، وتحدث عن ما سيكون، على طول الخط،. كل أفعاله تبدأ بحرف السين.. ( سأعمل، سأحرر، سأدرب، سأسلح، سأحارب، سأضحي..). انها دعاية انتخابية بامتياز، مشحونة برزمة كبيرة من الوعود والتعهدات الدسمة، التي تسيل لها " لعابات " أضخم الرؤوس.
ومن أجل ان لا نغبن محافظ نينوى علينا الاعتراف بانه ليس الوحيد بين المحافظين الذين يفتقر قاموسهم اللغوي على صيغة الفعل الماضي. ويمكن ان نستثني اثنين من زملاءه المحافظين فقط. الأول محافظ بغداد الذي سيبقى مع أمانة العاصمة يفتخر بانجازهم الكبير، باستخراج صخرة عبعوب العملاقة من أعماق قنوات الصرف الصحي في بغداد، وهو بذلك مُهل لقول أخرجنا الصخرة من المجاري. والثاني محافظ البصرة الذي استطاع ببصيرته النافذة ان ينظف المدينة بمساعدة عقد استثماري مع شركة كويتية تستخدم الوسائل التراثية الشعبية في عملية التنظيف بمساعدة قطيع من الحمير، وعمال لا يمتون للكويت بصلة.
لا يمكن ان يحرر المدينة الحاكم الذي يعجز ان يتذكر بانه أنجز ولو عملا واحدا فيه صالح تلك المدينة وأهلها، ان يتذكر فعل واحد بدون حرف السين.. أتفق مع كل ما ذكرته من تهم بحق نوري المالكي والقادة العسكريين بسبب ما حدث للموصل، وكنت أتمنى لو انك لم تهرب في ليلة السقوط، وتقدمت الحشود المصلاوية للمطالبة بالقصاص من جميع هؤلاء، بدون الحاجة الى لجان تحقيقية أو الى مدحت المحمود. وكنت سأكون في مقدمة المؤيدين لك لو طالبت بمحاكمة جميع أفراد الشلة التي تعرف باسم اللجنة النيابية للتحقيق بسقوط الموصل بتهمة التواطؤ مع المالكي وقياداته، وعرقلة كشف الحقيقة حتى الآن. ويقال ان السيد رئيس اقليم كردستان رفض الاجابة على الأسئلة التي تقدمت بها اللجنة وذلك كموقف احتجاجي من سيادته لتأخر اللجنة في انجاز مهمتها. ولكن جميع هذه المواقف والاجراءات والتهم عاجزة عن تبييض كلمة واحدة من صفحتك الملطخة بدماء ودموع عشرات الآلاف من المواطنيين الذين تركتهم انت والمالكي وقياداته العسكرية ومجلس النواب برئاسة أخيك، لقمة سائغة بين أنياب الظلاميين الهمج، لتهرب بجلدك. وكي لا أطيل عليك وأحشوا رؤوس القراء المساكين بالمزيد من ثرثرتي هذه أهديك هذه الأقصوصة التي وصلتنا من بلد غريب بعيد :
- بقيت قوات الأمبراطور تحت إمرة قائد شجاع معروف تحاصر قلعة العدو أكثر من ثلاثة أشهر وهي عاجزة عن اقتحامها. أصدر الامبراطور لمساعده الأمر بارسال طلب مستعجل الى العاصمة لارسال بضعة مئات من المقاتلين الأشداء.
- - ربما يكون من الأفضل لو انهم أرسلوا آمر آخر؟ - اقترح المساعد. فاعترض الامبراطور قائلا :
- _ جيش من الخرفان بقيادة نمر، أفضل من جيش من النمور تحت امرة خروف !!!
- أتمنى انك ما زلت تتمتع بدماغ سليم صاف، يسمح ان تدرك وتتفهم جيدا الدور المهم والاستثنائي الذي يلعبه القائد الحقيقي في المعركة. وأتمنى الشيء ذاته لجميع القادة الآخرين الذين ما زالوا يصرون على عدم رؤية اي دروس وعبر في ما حدث مع الموصل وغيرها من المحافظات التي احتلتها داعش سوى فرصة ذهبية لجني الغنائم وتعزيز النفوذ الطائفي والفئوي، وتعزيز روح الانتقام والاحتراب. كنت أتمنى ان أعلق ببضعة كلمات قد تنفع، لكن الشاعر هادي خضير سبقني وقال ما تعجز عن قوله حتى قيادة التحالف الدولي :
لو انت ضابط صدك
ما سلمت نينوى
ان المؤهل لتحرير الموصل وأية مدينة عراقية أخرى من براثن الدواعش هو القائد الذي اعتاد على استخدام صيغة الفعل الماضي، القادر على ان يقول بكل ثقة: دافعتُ، قاوَمْتُ، استبسلتُ ، استشهدتُ، حَرَرْتُ، أنجَزْتُ، وشَيّدتُ، وعَمَرتُ، داويت، وزَرَعتُ..
وكعربون محبة ولاثبات حسن النية أهدي لك هذه الفقرة من كتابة خلدها التاريخ بعد ان نُقشت على الحجر قبل 2700 سنة من سقوط الموصل، دونها قائد أصيل من أبناء الموصل ، تتجلى فيها صيغة الفعل الماضي بكل جبروته لتثبت للعالم الذي كان وللعالم القائم اليوم والذي سوف يأتي بعد ألف عام، انه كان هناك ملك مصلاوي " أصيل " وليس مجرد " زرق ورق " اسمه سنحاريب ابن سرجون الثاني، والد آسر حدون، وجد اشور بانيبال :
" لقد انشأت بجانب القصر حديقة غناء شبيهة بجبل امانوس، غرست فيها انواع الزهور والنباتات العطرية وأشجار الاثمار، منها ما ينبت في الجبال ومنها ما يكثر في سهول الكلديين، ولكي يعمروا البساتين وزعت الاراضي القريبة من المدينة الى مقاطعات مساحة كل منها 2 بي على مواطني نينوى وملكتهم اياها. ولكي اجعل تلك البساتين عامرة زاهية حفرت قناة بفؤوس من الحديد ممتدة في التلال والوديان من مدينة كيسيري الى سهول نينوى. والى مسافة بيرو ونصف بيرو ( 16 كلم ) جعلت مياها دائمة تجري في القناة من الخوصر. ثم حفرت سواقي تتفرع الى البساتين من تلك القناة "!
لا وجود لحرف " السين " أو لكلمة " سوف "، في هذا الخطاب الملوكي، بل على العكس تشعر وانت تقرأ ان صاحب الكلام مجرد فلاح من الفلاحين الذي ساهم بيده بانجاز كل تلك الأعمال التي ترتبط بالأرض وزراعتها.
هذا مجرد نموذج مصغر عن انجازات هذا المحافظ والملك والقائد. فهل يوجد بين من حكمنا بعد الاحتلال وزير أو نائب أو محافظ قادر على ذكر انجاز واحد يمكن مقارنته بأي من المنجزات التي ورد ذكرها؟ لم يكن أيامها نفط وغاز، وكهرباء، ولا وجود لكلمات ساحرات فاسدات من قبيل : خصخصة، شركات استثمارية، هيأة الاستثمار، عقود بالآجل، بل كان هناك ماء، وهواء ، و سقي، وزرع، وحنطة، وشعير، وبيرة، ونخيل، وتمور وماشية... كانت أيامها الكثير من الحروب والغزوات، ولكن الى جانبها كان الكثير من الأمن، والغزل، والحب، والموسيقى، والكثير الكثير من الشعر الجميل الذي وجد انعكاسه في تراث البشرية جمعاء!!
ولنردد مرة أخرى قول الشاعر:
لو انت محافظ صدك
ما ضيعت نينوى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,890,675
- في الذكرى السنوية لسقوط الموصل
- اللهم ارزقنا بعصر جليدي جديد !
- فلسطين بين درهم الفقير ومليون الأمير؟
- رسالة مغلقة الى م. س. للحزب الشيوعي العراقي
- موقف آينشتاين من الدولة اليهودية 3
- موقف آينشتاين من الدولة اليهودية 2
- آينشتاين والصهيونية ودولة اسرائيل
- السياب وأزمة الكهرباء
- يا سارق من عيني النوم
- اذا قال مارك توين .. فلا تصدقوه !!
- من دالغات جاسم المطير
- بس إلا مضيع وطن وين الوطن يلكاه
- فهد في ذاكرة كريم مروة
- ذكريات من غرفة مهدي محمد علي
- الذي رأى على ظهر جبل سمكة
- هل يعود الماءُ الى النهر بعدما !
- مَن شَرَمَ الشيخ !!
- تحية لمن جدد فينا الأمل
- حضارة السلب والنهب !!
- الإسلام بين النجارين


المزيد.....




- بين تركيا ومصر والسعودية.. أقوى 7 جيوش بعدد المدافع ذاتية ال ...
- بشار الأسد: سنواجه العدوان التركي بكل الوسائل المشروعة
- سوريا: الأكراد يدعون لفتح -ممر إنساني- لإجلاء المدنيين المحا ...
- ماكرون: نعمل على وقف أوروبي جماعي لمبيعات الأسلحة لتركيا
- إطلاق صواريخ -إسكندر- في إطار تدريبات -غروم-2019-
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا ببناء محطة جديدة لتحلية مياه البحر ...
- مصر ترحب بفرض عقوبات أمريكية على تركيا بسبب العملية في سوريا ...
- شاهد: محاكمة نازي يبلغ من العمر 93 عاما متهم بقتل 5280 في ال ...
- وفاة رئيس إحدى لجان الكونغرس الثلاث التي تقود تحقيقاً لعزل ت ...
- شاهد: بنس يلتقي أردوغان في محاولة أمريكية لوقف العملية العسك ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عدنان عاكف - - لو انت قائد صدك . . ما سلمت نينوى ! -