أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عدنان عاكف - في الذكرى السنوية لسقوط الموصل














المزيد.....

في الذكرى السنوية لسقوط الموصل


عدنان عاكف

الحوار المتمدن-العدد: 4830 - 2015 / 6 / 7 - 23:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



مع حلول الذكرى السنوية الأولى لسقوط مدينة الموصل أستكملت اللجان المعنية صياغة الأسئلة الكبرى عن ما حدث. ويقال ان “ لجنة التحقيق النيابية اعتمدت مدة اسبوعين الى 3 اسابيع كسقف زمني لتستلم الرد .. ”.
ليس أمامنا سوى ان ننتظر ، ربما سنتين أو ثلاث ، وان تطلب الأمر سننتظر عشرين أو ثلاثين سنة. فها هو المواطن العراقي الذي طحنته حروب صدام حسين ينتظر ان ينعم بنور الكهرباء منذ عام 2003، كما ينعم بها الناس، لكنه لم يحصل سوى على وعود زائفة وخطط " تكتيكية وستراتيجية " كاذبة عن تصدير الطاقة الكهربائية الى الخارج. وهذا ما دفع العبادي ان يحث وزارة الكهرباء ان تستعد لفصل الصيف القادم، والذي سوف ينتهي كسابقه وسابق سابقه قبل ان تُشكل الوزارة اللجانة الفنية الضرورية التي سوف تشرف على عملية الاستعداد.
لنتوقف عند موضوع آخر وثيق الصلة بسقوط الموصل، وهو إقالة محافظ نينوى السيد أثيل النجيفي. وهو موضوع آخر تأخر حسمه مثل موضوع الكهرباء، إذ كان يفترض به ان يحسم قبل عام ، أي في نفس الليلة التي أطل علينا فيها المحافظ من التلفزيون ليبث نبأ البشرى السارة عن تكلل عملية هروبه البطولي بنجاح، ووصوله الى أربيل " سالما منعما وغانما مكرما "، رغم أنف الأعداء والمغرضين..
لست هنا بصدد الحديث عن شرعية، أو لا شرعية، قرار مجلس النواب. والأمر لا يعنيني ان كان المحافظ محقا في رفضه للقرار أم لا.. ولم تهتز شعرة من شاربي، ( لأني بصراحة، بدون شوارب منذ ان كنت في الخامسة من عمري ) حين وصلتني أخبارالمعركة التي جرت في مجلس النواب خلال مناقشة الموضوع، لا بل تمنيت الكثير من هذه المعارك " الديمقراطية "، ولسان حالي يقولها بشماته: عساهم نارهم تأكل حطبهم. ما يهمني من كل ما جرى هو منطق هذه الشخصية التي حكمت محافظة يبلغ عدد نفوسها أكثر من نفوس الدولة العراقية في العقد الأول من تأسيسها، واسلوبه في التعامل مع قرار مجلس النواب، ومع قضية احتلال " محافظته "، ومع حكومة الدولة التي يُفترض ان يكون أحد مواطنيها المهمين والمسؤولين، ومع المؤسسات الدستورية التي يفترض ان يكون في مقدمة المدافعين عنها بالروح وبالدم ..
السيد المحافظ رفض قرار المجلس. وهو حق دستوري وأخلاقي، ولو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه . ولكني لحاولت أن أكون أكثر حنكة وذكأء، وأبحث عن مبررات للرفض، تتسم بالحد الأدنى من المعقولية، كي يتقبلها المقابل، حتى وان كان على مضض، وان لا يسمعني ما يقوله الكثيرون : " ..حدث العاقل بما لا يعقل .." لقد دعم موقفه بقوله :
" لقد تسلمت منصب محافظ نينوى بقرار وإرادة من أهالي المحافظة ". لو اعتمدنا المنطق الذي يحاجج به النجفي، ومعه الغالبية الساحقة من ألمسؤولين الحكوميين والنواب، فان من له الحق ان يتمسك بارادة الناخبين هو المالكي ( حصل على أكثر من 600 ألف صوت )، الذي يحمله النجيفي جميع الخطايا التي اقترفت خلال السنوات الثمانية الماضية. من يحتمي بالقول انه جاء الى منصبه بقرار وارادة الشعب عليه قبل كل شيء ان يحترم حقوق هذا الشعب ويكون خادما طيعا يسهر على مصلحته وسيادته. فالشعب الذي يمنح الثقة لشخص ما يمنحه حقوق ينص عليها الدستور، ولكنه في نفس الوقت يحمله واجبات، يفترض ان تكون قبل الحقوق الممنوحة.. هل أوفى السيد المحافظ بواجباته تجاه من جاء بإرادته ؟
والشيء المهم الآخر الذي نساه ( أو تناساه عمدا ) ان المنصب الذي يتبجح به، لم يهبط من السماء، ولم يناله بأمر إلهي، بل نبع من الأرض ومنح من قبل الناس، الذين لهم الحق والقدرة على سحبه ساعة ما يشعرون ان مُنتَخبهم ليس جدير بالثقة التي منحوها له. ألم يستمع السيد المحافظ الى نبض الشارع وهو يعزف سمفونية الرفض الجماعي لكل من منح الثقة من النواب ومن ثم خانوا الأمانة. الشارع يقول: " نواب الشعب كلهم حرامية ".
وما يثير الانتباه في حديث النجيفي انه تجاهل كل ما ورد ذكره من قبل المجلس عن أسباب اقالته، وهي أسباب اعتمدتها مجموعة أعضاء مجلس محافظة نينوى، التي طالبت باقالته. لم ينطق بكلمة واحدة عن ليلة سقوط الموصل، وهروبه البطولي مع رشاشته الشهيرة الى أربيل، تحت شعار " الهزيمة ثلثين المراجل ".

ليسمح لي السيد المحافظ، المُقال من منصبه، ان أهديه حكمة صينية قديمة، فقد تنفعه في منصبه الجديد، والذي لا بد ان يكون، في مستو أعلى وأهم من منصب المحافظ. وانا على يقين بان الجهة التي اتهمها بكونها سعت الى اقالته من منصبه الحالي، هي التي سوف تتصدر المساعي الحميدة لتقليده المنصب الجديد، ما دام العراق ما زال واثق الخطوة يمشي في مسيرة " شيلني وشيلك "!! :
يُروى ان امبراطور صيني سأل صبي صغير كان يرعى الخيل في الغابة عن المواصفات التي ينبغي توفرها لدى الحاكم الناجح، كي ينال رضا الناس، فقال الصبي مترددا خائفا :
_ انا يا سيدي صبي صغير، يعيش مع والديه وسط هذه الغابة الجبلية المعزولة، وأجهل تماما الأمر الذي تسأل عنه. كل خبرتي محصورة في رعي الخيل، وان كنت ترغب معرفة أي شيء عن الناس بوسعك ان تسأل أبي. أعجب الامبراطور بكلام الصبي، فقرر مواصلة الحديث معه فقال :
_ حسنا ! دعنا من الناس ومطالبهم. حدثني عن الخيل، فانت حاكمها ومسؤولها، وتعرف ماذا تريد.ضحك الصبي بحياء وتلفت حوله فأدرك ان الأمبراطور والجمع الغفير من الجند بانتظار جوابه وكلهم آراء صاغية. أغمض عينيه الصغيرتين وأخذ نفسا عميقا وقال:
_ الخيل يا مولاي لا تطلب الكثير. كل ما تريده مني كراعي، يسهر على خدمتها، ان أوفر لها الكَـلأ والأمان !!
ولو تأملت يا سيادة " المحافظ " بما قاله هذا الصبي الصيني الوثني، لوجدت انه التفسير الحرفي للحديث الشريف :
" أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ "!!
وألف شكر للشاعر الشعبي نهاد الخيكاني، الذي استطاع بحكمته الفنية الفلسفية البسيطة ان يواجه كل راع خان رعيته ، حين قال :
زلة اصبع وانتخبتك ابتليت
ذنب واذنبته وبعد ما اكرره





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,213,404
- اللهم ارزقنا بعصر جليدي جديد !
- فلسطين بين درهم الفقير ومليون الأمير؟
- رسالة مغلقة الى م. س. للحزب الشيوعي العراقي
- موقف آينشتاين من الدولة اليهودية 3
- موقف آينشتاين من الدولة اليهودية 2
- آينشتاين والصهيونية ودولة اسرائيل
- السياب وأزمة الكهرباء
- يا سارق من عيني النوم
- اذا قال مارك توين .. فلا تصدقوه !!
- من دالغات جاسم المطير
- بس إلا مضيع وطن وين الوطن يلكاه
- فهد في ذاكرة كريم مروة
- ذكريات من غرفة مهدي محمد علي
- الذي رأى على ظهر جبل سمكة
- هل يعود الماءُ الى النهر بعدما !
- مَن شَرَمَ الشيخ !!
- تحية لمن جدد فينا الأمل
- حضارة السلب والنهب !!
- الإسلام بين النجارين
- الإسلام بين كامل النجار وصادق العظم


المزيد.....




- قطر: الصومال راضية عن بياننا حول تسجيلات -نيويورك تايمز-
- مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على تعيين إسبر وزيرا للدفاع
- لافروف: أوضاع فنزويلا تتجه نحو التحسن
- جورج وسوف يتوج بجائزة الدولة التقديرية في سوريا
- اندونيسيا تعتقل متشددا ينتمي لداعش كان يخطط لشن هجمات في عي ...
- وفاة الملاكم الروسي داداشيف عقب تعرضه لإصابات في الرأس أثناء ...
- شاهد: مسيرة "الشعب" على الحدود الجزائرية-المغربية ...
- كيف يكون الفشل دليلا للنجاح؟
- جورج وسوف يتوج بجائزة الدولة التقديرية في سوريا
- اندونيسيا تعتقل متشددا ينتمي لداعش كان يخطط لشن هجمات في عي ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عدنان عاكف - في الذكرى السنوية لسقوط الموصل