أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سحر حويجة - ما الفرق بين جرائم النظام السوري وجرائم القوى التكفيرية؟















المزيد.....

ما الفرق بين جرائم النظام السوري وجرائم القوى التكفيرية؟


سحر حويجة

الحوار المتمدن-العدد: 4830 - 2015 / 6 / 7 - 20:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



البراميل المتفجرة والأسلحة الثقيلة بقوتها التدميرية الهائلة، التي زلزلت المدن والقرى في سوريا، وحولتها إلى ركام ومدافن لقاطنيها، علامة فارقة مميزة وخاصة لجرائم اقترفها النظام السوري بحق الشعب السوري وممتلكاته في المناطق التي خرجت عن سيطرته ، وهي جرائم مستمرة منذ بداية العنف والاقتتال لتغيير ميزان القوى على الأرض، ولن تنتهي إلا بوقف آلة العنف الدائرة على الساحة السورية.
في المقابل داعش تتمدد لتقضم نصف الأراضي السورية، وعيون العالم على آثار تدمر المهددة بالدمار ، على يد النظام وداعش وهنا تطال جرائهم ليس الحاضر فحسب بل أثراً للتاريخ صمد آلافاً من السنين، ليأتي يوماً يشهد أن الجرائم التي ترتكب في سوريا لم يشهد مثيلاً لها التاريخ، وليس العصر الحديث فحسب.
في المقابل جيش الفتح الملتبس تشكيله وقوته، وتوجهه، حيث تشكل جبهة النصرة أحد أقطابه، يتقدم من إدلب باتجاه الساحل ، حيث كان وقع تحرير مدينة إدلب ، أشبه بهزيمة، نتيجة مخاوف من عودة الاستبداد بعباءة دينية تكفيرية، إقصائية و تمييزية، عبر قوى تستلم مقاليد السلطة على أنها تمثل المعارضة.
قبل تسليط الضوء على الفروق ما بين جرائم النظام وجرائم القوى المتشددة والتكفيرية وعلى رأسها داعش، لابد من الإشارة إلى أهم وجوه الشبه بين جرائم النظام وجرائم القوى التكفيرية المتشددة التي تتلخص: بالشمولية واحتكار السلطة، وتغييب المجتمع، ورفض الآخر، وغياب الحرية مصدر كل الحقوق، وانعدام ضمانات الحرية التي تضمن حق الأفراد بحماية الدولة من تدخل الحكومة أو تدخل الأفراد الآخرين وفق القانون عبر أحكام القضاء المستقلة عن السلطة. إضافة إلى انعدام حرية الفرد التي تتضمن الحريات السياسية والمدنية ، حقوق تنظمها الدولة بقوانين وتكفل إنفاذها إضافة إلى إلغاء الحريات العامة :الحريات السياسية و حق الرأي والتعبير، ورفض الديمقراطية.
غير أن القوى التكفيرية، أضافت قيوداً أخرى على الحرية حيث ألغت الحريات الشخصية ، بتدخلها في ا الملبس والمشرب. ومنع المرأة من التجول بدون محرم، ولا تختلف النصرة وقوى تكفيرية أخرى عن داعش في حال قوتها وسيطرتها ، فإنها تلغي كل من يخالفها وفق أحكام الشريعة .
ومن حيث تطبيق العقوبة فالقوى التكفيرية، يقضي به قضاء متخلفاً وسلطات قضائية تغوص في القشور، وتستخدم وسائل متوحشة لتنفيذ العقوبات مثل: الجلد والسحق وقطع الرؤوس، وحرق الأحياء، وسائل أحدثت صدمة و فارقاً في وعي المواطنين، دفعتهم للمقارنة بين حكم الاستبداد وحكم القوى التكفيرية.
في النتيجة نجد إن الجرائم البشعة التي اقترفها النظام كمياً أكثر بكثير من جرائم داعش واشباهها ، ولكن ماهي الاختلافات الأساسية بين جرائم داعش والقوى التكفيرية الأخرى وبين جرائم النظام التي تبث الذعر والخوف بين السوريين :
لعل الفارق الأساسي أن النظام ينكر وينكر كل الجرائم التي علقت به مهما كانت الأدلة قوية وقاطعة، هذا النكران وصل حد عدم سماع الرئيس بالبراميل المتفجرة ، رداً على سؤال وجهه له أحد الصحفيين الغربيين . كما أن أبواق النظام في كل المحافل الدولية ينسبون المجازر وجرائم الإبادة والقتل الجماعي واستخدام الكمياوي بالمعارضة والمؤامرة الكونية ضد سوريا. وفوق كل هذا وذاك يحولون الهزائم إلى انتصارات.
ومهما كانت الأدلة قاطعة، وموثوقة ، مثال الصور المسرية التي تؤكد مقتل آلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب ،غير إن لسان حال النظام يقول: أن سجون النظام لا يوجد فيها غير إرهابيين والصور مفبركة لا أساس لها، والأسماء والوجوه والأماكن ، لبشر من خارج سوريا .
أما داعش فتقوم بجرائمها بدم بارد وبكل ثقة وعلناً ، كما تقوم بتوزيع الأدلة التي تدينها على العالم ، باعتراف صريح أن كل أفعالها الجرمية تقوم على سبب واحد الردة والكفر، حتى لو كان السبب سيكارة تبغ، وكذلك وسائلها الوحشية في الحرق وقطع الرؤوس تنفذها وفق طقوس خاصة تعبر فيها عن سعادتها وفرحها بالانتصار على عدوها.

هذا الفارق يقف وراءه أسباباً عديدة، أولها أن النظام الذي يمسك بكل شيء في أماكن سيطرته، ليس بحاجة إلى هذه العلنية. فقد حقق سيطرته المطبقة على الشعب منذ عقود، وإن سياسته تقوم بالدفاع عن احتكار السلطة ومواقعه المكتسبة ، بل يؤكد على أنه هو المقدس القادر على كل شيء.
أما تنظيم الدولة داعش الذي يسعى لفرض وإ حكام قبضته على كل شيء فهو يحتاج إلى كل هذا الضجيج ليعرفه المحكومين ويعرفون دورهم وحجمهم، لبث الرعب في صفوفهم.

من جهة أخرى النظام يهمه الموقف الدولي ، والقانون الدولي الذي يخضع لأحكامه لأنه قام بالتوقيع عليه، فالنظام وقع على معاهدة حقوق الطفل، ووقع على اتفاقية حقوق الإنسان، وعلى اتفاقية منع التعذيب في السجون، وهو عضو في الأمم المتحدة، ويسعى جاهداً إلى فك الحصار الدولي المعلن ضده، من أجل اعتراف العالم بشرعية استمراره في السلطة، لذلك ينكر كل الجرائم التي يقترفها وقد يضحي بكثير من الشخصيات الحاكمة، كما حصل مؤخراً مع رستم غزالي مملوك وشحادة وغيرهم ، ليحملها مسؤولية ما تم توثيقه من جرائم ليستعيد شرعيته.
أما القوى التكفيرية المتشددة فهي ليست بحاجة لهذا الاعتراف، بل تعرف سلفاً أن العالم والمجتمع الدولي غير معترف بها، وغير ملزمة بهذه القوانين الدولية، بل تحلم وتطمح إلى حكم العالم على شكل امبراطورية دينية فوق بشرية تشمل جميع مناحي الحياة الدنيوية. بسبب أنهم اعتنقوا نظرية الحق الإلهي كأساس للحكم وكأن الله هو من اختارهم لحكم العباد. وإن وسيلتهم الانتقام الإلهي على الأرض. لتخليصه من هذه القوانين والبدع الذي وضعها الإنسان بما يخالف أحكام إلهية غيبية صالحة لكل مكان وزمان، غير قابلة للنقاش. وقطع الطريق على الشعب أن يعارضهم ويرفض أحكامهم. وصلت لدرجة أن عليهم إزالة كل الحكام في العالم وبسط عرشهم على الكون وصياغته من جديد وفق رؤيتهم الخشبية. إن هذه القوى تعلم حق العلم، أنها لن ولم تصل إلى مبتغاها، ولا ندري لماذا تترك كل هذه القباحات والصورة السوداء عنها في عقول و قلوب البشر أهذا إلا انتقاماً وحقداً و ثأراً؟ أم ليخلصوا أنصارهم والمقاتلين في صفوفهم من هذه الحياة الصعبة ، والظروف القاسية، نحو جنة وعدوا بها ؟

على كل حال ، لقد خبر الشعب السوري وسائل النظام الجرمية وأسلوبه في الحكم، أما داعش والقوى المتشددة الأخرى كل يوم تطالعنا بجديد لم يخطر على بالنا ، تضيف معلومة جديدة إلى قاموس الجرائم ، وتعيدنا إلى الوراء آلاف السنين.
كل هذه الجرائم ترتكب بحق الشعب السوري الذي انتفض وثار من أجل وقف الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحقه في عهد الاستبداد ، من أجل العدالة والكرامة ، والحرية.

سحر حويجة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,395,148
- أزمة حرية التعبير في الصراع بين الحداثة والتقليد
- تأثير الدور الدولي والإقليمي في الثورة السورية
- القانون و جرائم قتل وتعذيب وحجز الأطفال
- سوريا: لماذا أقحم النظام الجيش في الأحداث الراهنة؟
- بقايا من زمن بابل
- المثقف بين الإنفلاش الإعلامي والإعلام الممسوك
- أمريكا ومواجهة الخطر الإيراني
- حرية الرأي و التعبير
- أحداث مؤثرة لكن من المستفيد؟
- دور المرأة في المجتمع بعد الحرب
- المرأة تحت سلطة الدكتاتور في رواية غبار الطلع
- فتح الإسلام شرارة من سيحترق بها ؟
- ظاهر ة العنوسة و البحث عن حلول
- الناشط في حقوق الإنسان
- الطريق إلى السعادة الزوجية
- تعطيل دور الشباب العربي وأهمية تفعيله
- أمريكا والتحولات الجارية في الدول المتخلفة
- دفاعاً عن قانون الزواج المدني
- حقائق على خلفية القرار الدولي 1701 القاضي بوقف إطلاق النار ع ...
- الدور القومي العربي وأزمة الفكر القومي


المزيد.....




- الدوحة ترحب.. الصومال: قطر لا تدعم الإرهاب
- مصدر عسكري: إصابة 4 جنود بجروح إثر سقوط صاروخ إسرائيلي في من ...
- نيوكاسل يضم المهاجم البرازيلي جولينتون
- أمريكا تقيد تأشيرات دخول نيجيريين -شاركوا في تقويض الديمقراط ...
- مفاوضات -الحرية والتغيير- و-الحركات المسلحة-... لبناء تحالف ...
- جونسون بطل خروج بريطانيا... عن طورها
- تنحية جنرالات جزائريين يعيد إلى الأذهان الحديث عن الانقلابات ...
- مبادرة فرنسية بريطانية ألمانية لإطلاق مهمة -مراقبة الأمن الب ...
- مدير الـ أف بي أي: روسيا عازمة على التدخل في الانتخابات الأم ...
- هل تعيد تفاهمات أديس أبابا وحدة المعارضة السودانية؟


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سحر حويجة - ما الفرق بين جرائم النظام السوري وجرائم القوى التكفيرية؟