أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الزين اللي فيك محروق














المزيد.....

الزين اللي فيك محروق


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 4830 - 2015 / 6 / 7 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


قليلة هي الأحداث التي تستطيع تحريك الرأي العام وأن ترجه بقوة مثل مافعلت اللقطات المسربة من فيلم نبيل عيوش " الزين اللي فيك". وهذا الحدث يشكل بحق مقياس يمكن أن نرى من خلاله درجة تطور المجتمع فيما يخص تعاطيه وتعامله مع ظواهر متعلقة بالحرية الممارسة في الفضاء العام.
أود أن أشير أن هذه الفورة النقاش والحماس في التعامل مع هذا الحدث، على الرغم من كونها مفتعلة، أو في غير موضعها الصحيح، استطاعت إرجاع النقاش إلى أرض الواقع بدل بعض النقاشات الفارغة والسجالات الجوفاء التي فرضتها أو افتعلتها الشعبوية من قبيل تصيد العبارات بين رئيس الحكومة ومعارضته وإقامة الدنيا وتوقيفها في تفاهات القول.
لقد وقع التصدي للفيلم حتى بدون نزوله إلى القاعات وتعمل القوى المحافظة على منعه حتى بدون التعرف عليه. وهذا جانب أول من الإشكال فكيف يمكن نقاش شيء لم يحدث بعد أو لايزال في حكم الغيب.
تشكل هذه الحملة تمظهرا من تمظاهرات المجتمع المحافظ التي تعتمد في استراتيجيتها داخل المجتمع على التصدي لكل من أو ما يلمس ثوابتها بواسطة المنع والتصنيف الأخلاقي. وتتلخص الفكرة الجوهرية للمجتمع المحافظ في معالجة الظواهر المرضية بإخفاءها بدل مواجتها وإصدار أوامر وتعليمات تصنفها بدون حتى النظر فيها والتعرف عليها.
وهذه حلول تربوية والمجتمع ليس تلميذا في طور التكوين لكي تحدد له فئة كيفما كانت ما يجب أن يتعلمه، وما يمكن أن يراه وما يشكل إفسادا لذوقه. إن عقلية التلميذ والأستاذ خارج إطارها الحقيقي تصبح نوعا من الوصاية على العموم، وحكما على الجمهور بالقصور، وعدم القدرة على تفعيل الكفاءات العقلية. وعلى الذي يرفض الفيلم أن يفتح النقاش بصدده وأن يمتلك القدرة على الدخول لعقول الناس بأفكار منيرة تزيل العتمة التي تبدو له ويزيل الغشاوة التي يدعيها.
وهذه أيضا حلول قبلية تصادر على حق الناس في الاختيار والقبول أو الرفض فالذي أعطى لأصحاب هذه الحملة الحق في رفض مالم يروه ويعرفوه حق المعرفة، أي الحق في الاختيار النابع من الإحساس بالحرية هو نفسه الذي دفع نبيل عيوش لاختيار الفضح والكشف عن المستور موضوعا لفيلمه، وهو نفسه الحق الذي يجب أن يتمتع به جميع الناس وهو أن يبقى لهم الحق الشخصي في القبول أوالرفض. وليس لأي كان أن يستثمر حقه في الاختيار لمنع الآخرين من الاخيتار.
وهذه أيضا حلول غير واقعية لا تمكن سوى من إضفاء الطهارة على ذات مدنسة. وهذا هو عمق النفاق الاجتماعي. وهو أيضا هو عمق المشكلة؛ فالفن يصور مواضيع تدخل في صلب الواقع و يتخذ منها موقفا، وعندما نريد أن نناقش الفن فإنه يجب مناقشة نوعية المقاربة، وكيف طرحت الواقع وبلورته فنيا. وليس "فنيا" هنا معناها هو "أخلاقيا"، فقد يوجد الفن في الطرف النقيض للأخلاق خصوصا السائدة لأنها تتحصن بالرأي العام السائد والمهيمن وليس بالحقيقة.
وعندما يصور الفن موضوعا مستفزا واقعيا ولا نقبل بالواقع، يجب علينا التوجه رأسا إلى الواقع، فحاكي الكفر لا يعد كافرا، ولكن الكافر الحقيقي هو من يصرّ على الوقوف عند "ويل للمصلين".
أتصور من يدافعون على منع الفيلم، ولم لا معاقبة صاحبه، لأنه فتح أعينا لا نريدها بمحض إرادتنا أن تنفتح، بصورة من يحتج على طبيب شخص حالته وقرر أنه مصاب بالسرطان، فبدأ يزبد ويرعد وهو متيقن أنه لولا ذلك التشخيص لما أصيب أصلبا بالمرض وأنه كان مشافى معافى ووحده ذلك الطبيب الذي درس أكثر من اللازم هو الذي يبحث عن المشاكل ويخرجها حتى في غير معاقلها الأصلية.
وهنا اسمحوا أن أرفع التحدي في وجه من رفضوا تصوير الفن للدعارة والعهر، وأقول لهم: هل سبق أن احتجوا على هذه الدعارة في الواقع؟ ولماذا رضوا بمداهنتها قبل اليوم، ولم تصبهم الغيرة إلا عندما اعتلت الشاشة الكبيرة، ولم يعد يوجد لديهم مفر من الاعتراف بها؟
سوف تمر موجة الاحتجاج ضد الفيلم، وأتمنى صادقا من كل الغيورين أن يرفعوا عقيرتهم بنفس الحجم وبنفس القوة ضد الواقع الفعلي الذي يجعل الشرق والغرب لا يرى في مدينة مراكش إلا جسدا عاريا مفعما بالليل واللذة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,398,667
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- صدر حديثا.. الذَّاكرة المنهوبة.. لـفاضل الربيعى
- المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية ...
- موسيقى -سحرية- بدل العقاقير المسكنة للآلام أثناء الجراحة!
- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الزين اللي فيك محروق