أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!















المزيد.....

لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 4812 - 2015 / 5 / 20 - 12:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ضمن المخططات العالمية والأقليمية بعد تغير ميزان القوى العالمية ، وسيطرة سياسة القطب الواحد بقيادة النظام الرأسمالي وطليعته الولايات المتحدة الأمريكية ، هو تقسيم منطقة الشرق الأوسط والبدأ بتقسيم العراق الذي يعتبر الركيزة الأساسية في التنفيذ على المدى البعيد بالنظر لموقعه الستراتيجي ولثروته النفطية الكبيرة ولوجود عوامل وأسباب تساعد على ذلك ، ولذلك كان التنويه عن هذه الأهداف أو التصريح بها يعتبرغير مقبول على الصعيد الوطني في الفترة السابقة ، وبما أن السياسة البراغماتية تتطلب التجريب وجس النبض ومعرفة ردود الأفعال لهذا بدأ العمل حسب هذه السياسة بإتجاه التنفيذ .
جاء جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي قبل عدة سنوات بمشروع تقسيم العراق بعد أحتلاله ، ولكن لم يجد من يستجيب له ، لعدم توفر العوامل المشجعة على ذلك ، وعندما طرح المشروع لأول مرة نزل كالصاعقة على رؤوس الجميع من قوى مساهمة في العملية السياسية أو خارجها ولهذا غُض النظر عن هذا المشروع ، ولكن بين فترة وأخرى يلّوح به بعد انهيارات الوضع الأمني أو عند أشتداد المعارك مع قوى الإرهاب .
ولأجل تصميم عملية التقسيم لابدّ من أختراق أمني وأحتلال مدن وتوفير بل صنع أجواء تساعد على ذلك بعد دراسة مكونات الشعب العراقي ، وطرق تقسيم الدولة أو تفتيتها ومن ثمّ تقسيم البلاد ، كما جرت الدراسة حول تكوين وتأسيس الدولة العراقية بعد الأحتلال العثماني وبعد دخول الجيوش البريطانية منذُ سنة 1914 أثناء الحرب العالمية الأولى ومعرفة نقاط القوة والضعف ، وكان أهم عامل ومهم وحساس هو التكوين الطائفي وتركيبة شعب العراق وحسب النسب المئوية ، ومن هذه النقطة كان التحرك طويل الأمد .
والعمل التطبيقي يتطلب دراسة تأريخية لوضع المكونات الطائفية وماهي أبرز الأحداث ، وبما أن العراق تتوفر فيه مكونات قومية ومكونات دينية ومذاهب طائفية ولأجل إثارة النزعة الطائفية فلابدّ من إيجاد مسببات وهذه تحتاج إلى دراسة العمق التأريخي الديني ومعرفة أصل المشاكل وهو يقع ضمن التأريخ الأسلامي ، فلابدّ من تجميع نقاط التطرف ومرتكزاتها من خلال عدة توجهات سواء من الأحزاب المتطابقة أفكارها الدينية أو من القائمين على الشؤون المذهبية والبدأ من عمق التراث الحافل بالحوادث المريعة من قتل وذبح ومؤامرات. وقبل ذلك العمل على إيجاد حكومات وطنية ضعيفة أو قوية ولكن تحت السيطرة والبدأ بربطها بمشاريع وأحلاف إستعمارية لغرض كبح جماح نمو الوعي الوطني والوقوف بوجه القوة الأخرى التي كانت تمثل المعسكر الأشتراكي والوطني ، فالمصالح كانت تدفع بأتجاه سباق التسلح وإيجاد خلل أقتصادي ومن ثم الأنتصار .
فبعد أن أنتفت الحاجة إلى وجود حكومات قومية تسعى للوحدة القومية من خلال تحرك القوى القومية العربية التي فشلت في إدارة الحكم ومحاربتها القوى الوطنية الديمقراطية وحدوث المآسي الكبيرة التي تعرضت لها شعوب المنطقة العربية والسعي لإقامة حكومات دكتاتورية أذاقت الشعب الويلات أصبح البحث عن طرق حكم جديدة .
من هذا المنطلق صار البحث عن إقامة نظام جديد ولكن يأتي عبر تقسيمات جغرافية وطائفية ولكن لابدّ من إنضاج المناخ على نار هادئة ، بداية تجميع النقاط والركائز المتطرفة والمتشددة والتي تلتقي معها في محاربة سيادة الروح الوطنية الوثابة والتوجه الديمقراطي الحقيقي .
وضمن الصراع الأمريكي السوفياتي على أرض أفغانستان ، تكونت القاعدة حيث تم تسليح عناصرها المتشددة وتدريبها أحسن تدريب وبعد ذلك تناسلت القاعدة وأصبحت لها أوكار في جميع أنحاء العالم ومن ثمّ خرقت القواعد المتفق عليها بعد سقوط النظام في أفغانستان .
وبعد سقوط النظام السياسي في العراق عام 2003 م تكونت مستجدات جديدة من خلال أتفاقات سابقة بين المعارضة العراقية والجانب الأمريكي وحلفائه ، ولكن لم يتفق على النظام السياسي الجديد سوى في بعض التفرعات وعند السقوط حدثت فوضى عارمة وعند تأسيس العملية السياسية ، تأسس معها الصراع السياسي والطائفي وتشكلت قوى طائفية معادية ومسلحة ونتيجة للدعم الأقليمي والعالمي تكونت وراء الكواليس من وراء الحدود مراكز عمل تعمل في عدة إتجاهات ومنها إثارة النعرات الطائفية والمذهبية ، التمويل ، التسليح لمجاميع تعمل داخل الوطن مع الإستفادة من عناصر الجيش السابق وفدائيي صدام ، أعطاء الضوء الأخضر لدخول وتدخل القاعدة ، الأغتيالات ، ترويج مشاريع التقسيم ، ومشروع الشرق الأوسط الجديد ، العمل على إتجاه أنهيار الوضع الأمني في العراق من خلال التفجيرات والمفخخات .
كما تمت الإستفادة من الأوضاع التي سادت بعض الدول العربية والأنتفاضات التي غيّرت الحكام ولكن قُطع الطريق أمام تغيير ديمقراطي حقيقي ونشأت بنفس الوقت أوضاع مشابهة في سوريا ، اليمن ، ليبيا ، تونس ، لبنان فأخذت مشاريع التقسيم تظهر من جديد .
كذلك أزداد التدخل من قبل دول عربية وأقليمية ومنها أيران وتركيا والذي عقدّ الموقف هو الأطراف السياسية العراقية التي أخذت تعمل بصورة منسجمة مع التحرك الخارجي .ضعف الموقف الوطني ، طغيان الحالة الطائفية ، ضعف الولاء للوطن وأصبح الولاء للطائفة والقومية ، سوء الإدارة السياسية ، إنتشار الفساد ، الصراع السياسي هذه جميعها عوامل ساعدت على إضعاف الحكومة وشجعت على ترويج مشروع تقسيم العراق وهو مشروع بايدن الذي يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات وليس ثلاث أقاليم ، كما قدم السناتور (مارك ثورنبيري) مشروع جديد حول التقسيم إجازته لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي ، بأن يكون تقسيم العراق على أساس مكوناته الاجتماعية .
وكما ذكرنا في المقال بأن القاعدة تناسلت إلى عدة منظمات وهي عديدة ولكن في مقدمتها (داعش) تنظيم الدولة الأسلامية والنصرة ، والتي أخذت تحتل مدن ومناطق بكاملها في العراق وسوريا ولكن لازال هناك غموض في إدارة المعارك مع داعش في العراق ، وبما أن الحرب أصبحت في حالة الكر والفر ألا أن ذلك لم يمنع من أنهيارات جديدة في الوضع الأمني في الرمادي ومحاولة السيطرة على الرمادي بعد الأنتصارات التي حصلت في تكريت ، كما أن الأحداث الأخيرة التي حصلت في الأعظمية أثناء زيارة الأمام الكاظم وأشعال فتنة طائفية لاتخلو من تدخل مخطط له من قوى خارجية أو داعشية .
من خلال المشهد السياسي والأمني نجد أن الموقف الحكومي وبالخصوص وزارتي الدفاع والدخلية لم يكن بالمستوى المطلوب ، وأن هناك ضعف في صد الهجمات ، كما أن عدم تدخل الحشد الشعبي في معركة الرمادي نزولاً عند رغبة الممثلين السياسين في الجهة الغربية وكذلك الرغبة الأمريكية على أساس إشاعة بأن الأمريكان سيقومون بتسليح عشائر الرمادي ، ومحاربة الدواعش المهاجمين بحيث حدث نوع من التراخي في جبهة الرمادي كما ذكر أحد الخبراء العسكريين .
وبعد دخول داعش مدينة الرمادي والدوائر الحكومية ، طلب رئيس مجلس الوزراء من الحشد الشعبي التدخل ، لقد أكد رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري على ضرورة دراسة الملف الأمني بشكل جاد وفعلي للوقوف على الأسباب التي أدت ‘لى الخروقات الأمنية الأخيرة في الأنبار ولخطورة الموقف وجه د.حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء والقائد العام نداء إلى القطعات العسكرية بعدم ترك مواقعها في قاطع عمليات الأنبار ، كما أخذت الأخبار تتسارع بأن تنظيم داعش سيطر على الرمادي
لننظر الآن ماذا حصل في الرمادي ، هجرة الآلاف من العوائل ، إبادة جماعية وحسب ماذكرت الأنباء .
أن ّ إثارة الفتن الطائفية والأوضاع الأمنية المنهارة دفع إلى تفكير خاطيئ عند بعض السياسيين والعراقيين مفاده مادام نهر الدم مستمر ، مادام القتل مستمر ، مادامت المآسي مستمرة ولغرض إنقاذ الجميع علينا الموافقة على التقسيم وهذا مايريده أصحاب مشاريع التقسيم ومسح أسم العراق من الخارطة العالمية وإنهاء الدولة العراقية الواحدة وإنهاء وحدة الشعب العراقي .
ولكن التقسيم سيجلب أضعاف الويلات التي نراها الآن ، وحروب دامية لاتنتهي ومشاكل لها أول وليس لها آخر فكيف نوافق وهو لايفيد سوى قوى عالمية وإقليمية لايهمها سوى مصالحها ؟.
نعود للسؤال :لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟
لأن العراق هو رأس الحربة بكل كيانه وأمكانياته وثرواته وهو سليل حضارة عريقة تعود لآلاف السنين وهناك من يريد أن يمحو وجوده فأذا نجح التقسيم في العراق فكل المشاريع الهادفة إلى إيجاد منطقة شرق أوسط جديد سوف تنفذ ، كما سينهار الوضع الأمني في كل الدول المحيطة به ولكن التقسيم لايمكن أن ينجح ألا من خلال مكوناته ومن شعبه فأذا كانت وحدة الشعب صلبة وتقف بوجه هذه المشاريع مهما أزدادت الضغوطات فسوف تفشل كل مشاريع التقسم . ولهذا فالقوى الوطنية تتحمل المسؤولية وعلى القوى السياسية أن تتصدى لهذه المشاريع من خلال الإسراع في حسم الوضع الأمني وتشكيل منظومة متكاملة بين الجيش العراقي والشرطة والأمن وقوى الحشد الشعبي وتفعيل التنسيق وقطع دابر الفتن الطائفية والأبتعاد عن الحزبية والطائفية الضيقة وإعلاء شأن المواطنة والولاء للوطن وتطبيق الإتفاق السياسي ، كما على البرلمان أن يعمل من أجل المصالحة الوطنية الحقيقية وأن يكون له دور فعال في رفع المعنويات كما أن المؤتمر الوطني لازال مطلوباً لدراسة العملية السياسية وتصحيحها من أجل التخلص من نظام الطائفية والمحاصصة والعمل على تحرير مدن العراق ومطالبة أمريكا وحلفائها بأن يقدموا كافة المساعدات العسكرية والإنسانية للشعب العرافي .









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,848,465
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !
- نبض الجذور
- هل الحكومة الحالية تجاوزت فشل سابقتها ؟
- لنقف بوجه الفتنة الطائفية !
- أرتفاع وهبوط أسعار النفط والتداعيات المرتقبة !
- كيف كان التعامل مع مشروع قانون الأحزاب ؟!
- خطوط بيانية !
- مدخل لرؤيا واقعية في المشهد السياسي العراقي !
- الحرب والسلام والديمقراطية
- التحالف الدولي وإشكاليات الأهداف !
- تشكيل الوزارة الجديدة بين التفاؤل والتشاؤم !!
- سباق الحوارات والمفاهيم الخاطئة!
- شروط تشكيل الحكومة الجديدة ومتطلبات برنامجها
- الوحدة الوطنية كفيلة بهزيمة الإرهاب وتحرير المُدن
- عُقدة منصب رئيس مجلس الوزراء بين الكتلة الأكبر والمحاصصة !
- منعطفات حادّة وخطيرة !
- بيان رئيس مجلس الوزراء هل هو أعلان الأنشقاق عن التحالف الوطن ...


المزيد.....




- إيطاليا: رئيس الوزراء المكلف جوزيبي كونتي يتخلى عن تكليفه تش ...
- ترامب يتهم -إف بي آي- بالتجسس على حملته الانتخابية
- مراسلتنا: اطلاق النار على فتاة في منطقة شعفاط شمال القدس
- القوات الخاصة الروسية تختبر رشاش -فيتياز- (فيديو)
- مجلة -لوبوان- الفرنسية تشتكي من مضايقات بعد وصفها أردوغان بـ ...
- كولومبيا تنتخب رئيسا لأول مرة دون تهديد السلاح
- قوات هادي تعزز تقدمها في محافظة الحديدة
- ريكاردو يفوز بسباق فورمولا 1 في موناكو
- البحرين: لا بارقة أمل لحل أزمة قطر قريبا
- ما هو مستقبل المواجهة بين طهران وتل وأبيب في سورية؟


المزيد.....

- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!