أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - ما الخرافة؟ [2] (روبرت إنغرسول)















المزيد.....



ما الخرافة؟ [2] (روبرت إنغرسول)


إبراهيم جركس

الحوار المتمدن-العدد: 4810 - 2015 / 5 / 18 - 17:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


﴿-;-5﴾-;-
في الأيام الخوالي التي كنّا نتميّز فيها بالتديّن الشديد، كانت الأرض مسطحة _على شكل صحن دائري_ وفوقها كان بيت يهوه، أمّا تحتها فكان يقطن الشيطان. كان الله وملائكته يسكنون في الطابق الثالث، أمّا الشيطان وزبانيته فكانوا يسكنون في القبو، بينما الجنس البشري فكان يعيش في الطابق الثاني.
ثمّ عرفوا أين كانت السماء. كانوا يسمعون تقريباً أصوات أبواق المجد والتهليلات. وعرفوا أيضاً أين كان الجحيم، كانوا يسمعون تقريباً أصوات الأنين ويشمّون رائحة الكبريت المحترق. كانوا يعتبرون البراكين مداخن. كانوا يحيطون علماً بكل ماهو سماوي وأرضي وماتحت أرضي/جهنّمي. كانوا يعرفون أورشليم الجديدة، بشوارعها الذهبية وبوّابتها اللؤلؤية. ثمّ بدت ترجمة سفر إينوخ منطقية ومعقولة بشكلٍ كافٍ، ولم يشكّ أحدٌ أنّه قبل الطوفان هبط أبناء الله ومارسوا الحب مع بنات البشر. ظنّ علماء اللاهوت أنّ بُناة بابل كانوا سينجحون في مشروعهم لولا أنّ الله نزل وشتّهم وأنساهم لغتهم ومعاني كلماتهم.
في تلك الأيام المباركة كان رجال الدين يعرفون كل شيء عن الجنة والنار. كانوا يعرفون أنّ الله يحكم العالم عن طريق الأمل والخوف، عن طريق الترغيب والترهيب، عن طريق الثواب والعقاب. الثواب كان الحياة الأبدية، وكذلك العقاب كان أبدياً. تطوّر الدماغ البشري لم يكن ضمن خطّة الله، حتى يتمكّن الإنسان من إدراك وفهم الصواب وتجنّب الخطأ. لقد علّمهم الجهل، لاشيء غير الخضوع، ومن أجل خضوعهم الذليل كافأهم بحياة وسعادة أبديتين. لقد أحبّ الخاضعين المذلولين _الراكعين والساجدين والزاحفين. كان يكره الشكّاكون، الباحثون، المفكّرون، الفلاسفة. فلهم هم خلق السجن الأبدي حيث يمكنه أن يغذّي نار حقده الأبدي. كان يحب السُذّج _أولئك الذين كانوا يؤمنون بدون دليل_ وأعدّ لأجلهم منزلاً في عالم النور الأبدي. كان يسعد بصحبة الأغبياء والودعاء.
لكن أين هي هذه الجنّة، وأين هو هذا الجحيم؟ نحن نعلم الآن أنّ الجنة ليست فوق الغيوم وأنّ الجحيم ليس تحت الأرض. لقد ألغى التلسكوب مفهوم السماء القديمة ذات الجنان، والعالم الكروي الذي يدور في مداره حول الشمس أطفأ نيران الجحيم المستعرة في أسفله. هذه البلدان اللاهوتية، هذه العوالم الخيالية والمتخيّلة، قد اختفت وتلاشت. لا أحد يعلم، ولا أحد يتظاهر بالعلم، أين هي الجنة، ولا أحد يعلم أو يتظاهر بالعلم أين هي النار. الآن يقول علماء اللاهوت أنّ النار والجنة ليسا مكانين، إنّما هما حالتين من حالات العقل.
إنّ الإيمان بالآلهة والشياطين كان اعتقاداً عالمياً أساساً. نصّب الإنسان إلهاً للخير خلف الخير، وإلهاً للشر/شيطاناً خلف الشر. ووضع خلف الصحّة، والشمس المشرقة، والحصاد إلهاً خيراً، وخلف الأمراض والأوبئة وسوء البخت والموت وضع إلهاً شريراً أو شيطاناً.
هل هناك أي دليل حقيقي يبرّر وجود الآلهة والشياطين؟ إنّ الدليل على وجود الإله والشيطان هو نفسه من الناحية الجوهرية. كلا هذين الإلهين مجرّد استنتاج، كل واحدٍ منهما مجرّد تخمين. إنّهما غير مرئيين ولايمكن رؤيتهما _خفيين_ ولم يخاطرا بالدخول ضمن أفق الأحاسيس والشعور.
الآن ليس هناك إنسان ذكي يؤمن بوجود الشيطان _فهو لم يخاف الشياطين والعفاريت الكامنة. معظم الناس "المفكّرين" والذين يستخدمون عقولهم ويفكّرون بطريقة عقلانية تخلّوا عن إيمانهم بالله، أو بوجود إله شخصي خالق. إنّهم يتحدثون الآن عن "المجهول"، "الطاقة اللانهائية"، لكنّهم يضعون يهوه في نفس مرتبة جوبيتر. إنّهم يعتبرون كليهما كألعاب مكسورة من حضانة الماضي.
الرجال والنساء الذين يطالبون بالدليل _الذين يرغبون بمعرفة الحقيقة_ لايبالون بالإشارات، ولايهتمّون مايسمّى بالمعجزات، ولايؤمنون بالأعداد أو الحليّ أو الأيام المحظوظة والمشؤومة، لايعتقدون بصحّة الرقى والتعاويذ، ولا بالكسوف والخسوف والشهب. ولا يؤمنون بوجود الأرواح الشريرة والخيرة، بالآلهة والشياطين. إنّهم لايضعون ثقتهم بالرعاية الإلهية الخاصة أو العامة _بأي قوى تنقذ، أو تحمي أو تحافظ على الأخيار وتعاقب الأشرار. إنّهم لا يؤمنون أنّه طوال تاريخ الجنس البشري قد تمّت الاستجابة لصلاة واحدة. إنّهم يعتقدون أن جميع التضحيات قد ضاعت سدى، وأنّ جميع البخور قد ضاع في الهواء من دون جدوى. إنّهم لايؤمنون بأنّ العالم مخلوق ومسخّر من أجل الإنسان أكثر ممّا يؤمنون بأنّه مخلوق ومسخّر من أجل الحشرات. إنّهم لايعتقدون أنّ الحيتان خُلِقَت لتزوّد الإسكيمو بالدهن، أو أنّ اللهب مخلوق لجذب حشرات العثّ وقتلها. عند كل زاوية يبدو أنّ هناك إشارة لوجود تصميم _تصميم من أجل إنجاز الخير، وتصميم من أجل إنجاز الشر. عند كل طرف هناك الحميد والخبيث _شيء ما يسعى للحفاظ والحماية، وشيء آخر يعمل للتدمير وقتل. كل شيء محاط بالأصدقاء والأعداء، بالحب الذي يحمي ويصون، وبالكره الذي يقتل ويدمّر. تصميم كما يظهر في الانحلال، كما يظهر في النمو، في الفشل، كما في النجاح، في الحزن، كما في البهجة. الطبيعة تبني بيد، وتدمّر باليد الأخرى، مسلّحةً بالسيف والدرع... تقتل وتحمي، وتحمي فقط لكي تقتل. جميع أشكال الحياة مصيرها إلى الموت، وجميع أشكال الموت تسارع نحو الحياة. هدر وتقنين في كل مكان، وإهمال ورعاية في كل مكان.
نحن نشاهد سيرورة الحياة ومدّ الموت... المسرحية الدرامية العظيمة التي تجري على خشبة المسرح إلى الأبد، حيث يمثّل الممثلون أدوارهم ثم يختفون، هذه المسرحية الدرامية العظيمة التي يجب على الجميع الاشتراك فيها... المتعلّم والجاهل، الغبي والمجنون... بدون أي تمرين وبدون أي معرفة بالدور، أو أي حبكة أو فصل في المسرحية. يتقلّب المشهد، يختفي بعض الممثلين ويظهر آخرون، ثمّ يتغيّر المشهد ثانيةً، هناك لغز في كل مكان. نحاول أن نجد تفسيراً، وتفسير حقيقة معينة يتعارض مع تفسير حقيقة أخرى. وخلف كل ستار يُرفَع، هناك ستار آخر. جميع الأشياء متساوية بغرابتها. قطرة من الماء غريبة ورائعة كجميع قطرات البحار، حفنة من الرمال شبيهة بغرابتها كل رمال العالم، حشرة عثّ بجناحين ملوّنين كجميع الكائنات الحية، من ظلام بيضة واحدة ومن دفئها تخرج حياة منتظمة تتنفس _حياة بلحم وعظام وأعصاب، بدم ودماغ، بغرائز وعواطف، وأفكار، ورغبات... كجميع النجوم التي تسبح في الفضاء.
أصغر بذرة، مغروسة في التربة، تحلم بأمطار نيسان وأيام حزيران، تخفي سرّها عن أحكم الناس. حكمة العالم كله لاتستطيع تفسير حواف ورقة عشبة، أخفّ حركة لأصغر وريقة. ومع ذلك فإنّ علماء اللاهوت والبابوات والرهبان والقسيسون الذين يقفون عاجزين عن الكلام أمام أعجوبة أصغر شيء في الطبيعة، يعرفون كل شيء عن أصل العوالم، يعرفون متى كانت البداية، ومتى ستكون النهاية، يعرفون كل شيء عن الله الذي خلق كل شيء برغبته، يعرفون خطّته ومشيئته، الأساليب التي يتّبعها والغايات التي يسعى لتحقيقها. بالنسبة لهم أصبحت جميع الألغاز مكشوفة، باستثناء لغز الأشياء التي تمسّ حواس ومشاعر والإنسان الحي.
لكنّ الإنسان النزيه والصادق لايدّعي المعرفة، إنّه صادق وشريف، إنّه يحب الحقيقة، ويعترف بجهله، ويقول: "لا أعرف".
في النهاية، لماذا علينا أن نعبد جهلنا، لماذا علينا الانحناء للمجهول، لماذا علينا الانبطاح أمام مجرّد تخمين؟
إذا كان الله موجوداً، كيف لنا أن نعرف أنّ خيّر، وأنّه يبالي ويعتني بنا؟ يقول المسيحيون أنّ إلههم كان موجوداً منذ الأزل، وأنّه سيوجد إلى الأبد، سرمدي، لانهائي، مطلق، حكيم وخيّر. أيمكن ألا يكون هذا الإله إلهاً؟ أيمكن ألا يكون صالحاً وخيراً؟ هل كان حكيماً وصالحاً دون إرادةٍ منه أو مشيئته؟
كونه أزلياً، فهذا يعني أنّه غير مخلوق. إنّه السبب الأول وعلّة كل علّة. ما هو، كان هو، وسيظلّ هو، لايتغيّر. إنّه لا يعمل أو لايسعى لتطوير أو تغيير شخصيته أو صفاته. لايحاول تغيير رأيه أو تطوير عقله. ما كان، هكذا سيكون. لم يحرز أي تقدّم. هكذا سيظلّ إلى الأبد كما هو، لايمكن أن يطرأ عليه أي تغيير. أتساءل هنا، لماذا إذن علينا تمجيده والصلاة له؟ فهو لايختلف عمّا كان عليه أو عمّا هو كائن أو عمّا سيكون. لماذا نصلي له؟ فهو لا يستطيع التغيير.
ومع ذلك يستجدي المسيحيون إلههم ويناشدونه ألا يضرّ بهم.
ألأم تهمة موجّهة ضدّ الشيطان هي أنّه يغوي بني البشر، ومع ذلك، غالباً مايطلب المؤمنون أثناء صلاتهم لآلهتهم وبشكل وقح وصفيق ألا يتصرّف معهم كما يتصرّف ملك الشر.
"لا تقودنا إلى الضلال".
لماذا يطلب الله منا التمجيد؟ فهو هو كما كان. فهو لم يتعلّم شيئاً، ولم يمارس أي نكران ذاتي على نفسه، لم يتعرّض للإغواء، ولم يمسسه خوف أو شعلة أمل، ولم يسبق أن امتلك إرادة. لماذا يطلب منا تمجيده؟
هل هناك أحد يعرف بأنّ هذا الإله موجود، وأنّه لم يسبق له أن سمع أو استجاب لأي صلاة؟ هل معروفٌ عنه أنّه يحكم العالم ويسيّر الكون، وأنّه يتدخّل في شؤون البشر، وأنّه يحمي الأتقياء والأجيار أو يعاقب الآثمين والأشرار؟ هل يمكن العثور على دليل على ذلك بين صفحات التاريخ الإنساني؟ إذا كان الله يحكم العالم، فلماذا نرجع إليه الفضل في الأمور الجيدة ولا نلقي عليه اللوم في الأمور السيئة؟ لنبرّر وجود هذا الإله علينا القول أنّ الخير خير وأنّ الشر خيرٌ أيضاً. إذا كان كل ما يحدث [من أمور سيئة وجيدة] هو من عمل هذا الإله فليس علينا التفريق بين أفعاله: بين الأفعال الناجمة عن حكمة إلهية مطلقة وخيّرة. إذا حمدناه على دفء الشمس ووفرة الحصاد فعلينا أن نشكره أيضاً على الأوبئة والأمراض التي يرسلها إلينا. إذ شكرناه على نعمة الحرية، على العبد أن يرفع يديه المقيدتين عبادة وتمجيداً لله على نعمة العبودية مع كل لسعة سوط رسمها له سيّده على ظهره. إذا شكرناه وحمدناه على انتصاراتنا، فعلينا أيضاً شكره وحمده على هزائمنا.
منذ عدّة أيام فقط شكر رئيسنا خلال خطاب له الله على منحنا النصر في سانتياغو. لكنه لم يشكره على إرساله مرض الهواء الأصفر علينا. لنكون واضحين على رئيسنا شكر الله وحمده على الانتصار والوباء معاً.
الحقيقة هي أنّ الأرواح الشريرة والخيّرة _الآلهة والشياطين_ هي خارج نطاق تجاربنا، خلف أفق حواسنا، خلف حدود أفكارنا، خلف آفاق خيالنا الجامح.
على الإنسان أن يفكّر، عليه أن يستخدم جميع حواسه، عليه أن يتفحّص ويدقّق، عليه أن يستخدم عقله ويفكّر. فالإنسان غير القادر على التفكير هو أدنى من إنسان، أمّا الإنسان الذي لا يريد التفكير ويضرب عنه فهو خائنٌ لنفسه، والإنسان الذي يخاف من التفكير ما هو إلا عبدٌ للخرافة.
*......*......*......*......*

﴿-;-6﴾-;-
ما الضرر أو الأذى الذي تسبّبه الخرافة؟ ما الضرر في الإيمان بالخرافات والأساطير؟
إنّ الإيمان بالإشارات والمعجزات، بالرقي والتعاويذ، بالتمائم والقلائد، بالآلهة والشياطين، بالجنة والنار، يجعل من العقل سرداباً للجنون، فالعالم عبارة عن مصحاً للأمراض العقلية، يجرّد العقل من أي يقينيات، ويجعل من التجربة شركاً، ويدمّر العلاقة بين السبب والنتيجة _وحدة الطبيعة_ ويجعل من الإنسان خادماً مطيعاً وعبداً عاجزاً. بهذا الاعتقاد لاتسلط أي معرفة بالطبيعة الضوء على السبيل الذي يجري السير فيه. إذ تصبح الطبيعة ألعوبة في يد غير مرئية. الجنّية _الغيبي، والماورائي_ تلمس بعصاها السحرية أي حقيقة وتختفي. الأسباب تصبح خالية من النتائج، والنتائج تصبح مستقلةُ عن جميع الأسباب الطبيعية. النزوة تتربّع ملكة. ينهار الأساس. وتبقى القبّة العظيمة معلّقة في الهواء. لايعود هناك أي تناسق في النوعيات والخاصيات، في العلاقات أو النتائج. الفكر يتنازل عن عرشه، وتضع الخرافة تاجها.
القلب يقسو... والدماغ يترهّل...
مقدرات الإنسان وطاقاته مهدورة في جهد بلا طائل لضمان حماية للغيبي وصونه. السذاجة... الطقوس... العبادة... التضحية... والصلاة جميعها تحلّ محلّ العمل النزيه، البحث، العمل الفكري، الملاحظة، التجريب. التقدّم يصبح مستحيلاً.
الخرافة هي، ولطالما كانت، وستظلّ دوماً، عدوّ الحرية.
الخرافة خلقت جميع الآلهة والملائكة، جميع الشياطين والأشباح، جميع الساحرات، العفاريت والجان، جنيات الأسنان والأنبياء، ملأت السماء بالإشارات والمعجزات، كسرت حلقات سلسلة الأسباب والنتائج، وكتبت تاريخ الإنسان بالمعجزات والأكاذيب والأضاليل. الخرافة صنعت كل البابوات، الكرادلة، الأساقفة، والكهنة، جميع القساوسة والراهبات، رجال الدين المتسوّلون والقديسين القذرين، جميع المبشرين والوعّاظ، جميع "المدّعين" و"الدجّالين". الخرافة جعلت الناس يخرّون على ركبهم أمام الوحوش والحجارة، أقنعتهم بالإيمان بالأفاعي والأشجار والأشباح المجنونة في الهواء، سلبتهم ذهبهم وعرق جبينهم، وجعلتهم يسفكون دكاء أولادهم ورمي أطفالهم في لهيب النار. الخرافة هي التي بَنَت الكاتدرائيات والمعابد، أقامت المذابح، المساجد والكنائس، ملأت العالم بالعجائب والظواهر الغريبة، بأيقونات وأصنام، بعظام وخصل شعر مقدّسة، بدماء وبقايا القديسين القذرة، بقطع الخشب التي تخيف الشياطين وتخرجهم من صدور البشر. الخرافة هي التي ابتكرت وتفنّنت في صنع واستخدام أدوات التعذيب، حرقت الرجال والنساء أحياء، أثقلت رقاب الملايين بالسلاسل وأهلكت مئات الآلاف بالنار. الخرافة خلطت ما بين الجنون والإلهام وساعدت المجانين في سعيهم وراء النبوّة، وراء حكمة الله. الخرافة سجنت الفضلاء، عذّبت المفكّرين، قتلت الأبطال، وضعت قيوداً على الجسد، وغلالاً على العقل، ودمّرت بقسوة ووحشية حرية التعبير. الخرافة منحتنا جميع الصلوات والطقوس والشعائر، علّمتنا كافة أنواع السجود والركوع والانحناء، علّمت الإنسان أن يكره نفسه، أن يمقت المسرّات والشهوات، أن يجلد لحمه، أن يتمرّغ في التراب، أن يهجر زوجته وأولاده ويهمل أسرته، أن ينبذ أخاه الإنسان، وأن يقضي حياته في ألم عبثي ودائم وصلوات غير مجدية لاتنتهي. الخرافة علّمت أنّ حبّ الإنسان هو انحطاط، سقوط، رذيلة، علّمت أنّ الرهبان أنقى وأصفى من الآباء، وأنّ الراهبات أقدس من الأمهات، أنّ الإيمان يعلو على الحقيقة، أنّ الخشوع والخضوع والهوان يقود إلى الجنّة، وأنّ الشك يودي بصاحبه إلى النار، أنّ الإيمان أفضل من المعرفة، وأنّ المطالبة بالدليل يعني إهانة الله. الخرافة هي، ولطالما كانت، وستظلّ دوماً، عدوّ التقدّم، عدوّ التربية والتعليم، وقاتل الحرية. إنّها تضحّي بالمعلوم لصالح غير المعلوم، ضحّت بالحاضر من أجل المستقبل، ضحّت بهذا العالم الحقيقي والفعلي من أجل عالم أخروي خيالي. الخرافة أعطتنا سماء وجنان أنانية، ونار بانتقام أبدي، ملأت العالم بالكراهية والبغض، بالجرائم والحروب، بحقد المهادنين وغطرسة الوضاعة. الخرافة هي العدو الوحيد للعلم في العالم.
أمم، أعراق، وشعوب دُمّرت بهذا الوحش. قرابة ألفي عام عاش خلفاء الله المعصومين في إيطاليا. مُلِئت البلاد ببيوت الراهبات، الأديرة، الكاتدرائيات، والمعابد... مُلِئَت بكافة أنواع الرهبان والقساوسة ورجال الدين. لقرون طويلة تراكمت في إيطاليا أموال المؤمنين وذهبهم. جميع الدروب تؤدّي إلى روما، وهذه الدروب كانت مليئة بالحجّاج المحمّلين بالهدايا، إلا أنّ إيطاليا، بالرغم من كل الصلوات، تابعت سيرها في الطريق السفلي بثبات، ماتت ودُفِنَت، وكانت لتكون راقدةً الآن في قبرها لولا كافور، مازيني، وغاريبالدي. والسبب في فقرها وبؤسها أنّها الآن مدينة للكنيسة الكاثوليكية المقدسة، للخليفة والوكيل المعصوم لله. أمّا الحياة التي كانت تعيشها فهي مدينة بذلك لأعداء الخرافة. منذ عدّة سنوات كانت إيطاليا على درجة من العظمة لتبني تمثالاً لجوردانو برونو _برونو، ضحية "الوحش المظفّر"_ برونو، أروع وأرقى أبنائها.
كانت إسبانيا في فترة معيّنة تملك نصف العالم، وكانت تضع يديها الجشعتين على ذهب العالم وفضّته. في ذلك الوقت كانت جميع الأمم تقبع في ظلمة الخرافة. في ذلك الوقت كان العالم محكوماً من قبل الرهبان. تشبّثت إسبانيا بمذهبها. بعض الأمم بدأت بالتفكير، لكنّ إسبانيا استمرّت في إيمانها. في بعض البلدان، فقد الرهبان سيطرتهم ولانت قبضتهم، لكن في إسبانيا لم يكن الأمر كذلك. فالسلطة الكامنة خلف عرشها كانت متمثّلة في الكاهن المُقَلنَس. في بعض البلدان بدأ بعض الرجال بالانشغال بالعلم والبحث العلمي، لكن في إسبانيا لم يكن الأمر كذلك. سبّحت إسبانيا بسُبّحاتها وصلّت للعذراء. كانت إسبانيا مشغولة بإخلاص روحها. وبتشدّدها هذا دمّرت نفسها. لقد اعتمدت على الغيبي والماورائي،لم تعتمد على المعرفة، بل على الخرافة. لم تُستَجَب صلواتها. لقد مات جميع القديسون وتحوّلوا إلى غبار. لم يكن بوسعهم مدّ يد المساعدة، والعذراء المباركة لم تسمع صلواتهم. كانت بعض البلدان على أبواب فجر جديد، لكنّ إسبانيا بقيت في الظلام. أبادت وقتلت جميع الرجال المفكّرين وحاربتهم بالحديد والنار. كان أعظم مهرجاناتها هو احتفال أوتو دا في. الأمم الأخرى كانت تتعاظم وتزداد في تطوّرها ورقيّها في حين ظلّت إسبانيا صغيرة. تضائلت قوّتها يوماً بعد يوم، ازداد إيمانها. خسرت مستعمراتها واحدة بعد أخرى، لكنها حافظت على مذهبها. قدّمت كل ذهبها للخرافة، وعقلها للرهبان، لكنّها استمرّت في تقليب خرزات سُبّحاتها. منذ بضعة أيام فقط، معتمدةً على إلهها وقساوسته وكهنته، وعلى التعاويذ والتمائم، على الماء المقدس وعلى قطع من صليب تعتقد أنّه حقيقي، أعلنت الحرب على الجمهورية العظمى. الأساقفة باركوا جيوشها ورشوّا الماء المقدس على مراكبها، ومع ذلك هُزِمَت جيوشها وأُسِرَت، ضُرِبَت سفنها وسُحِبَت إلى الشواطئ وأُحرِقَت, ثم سعت وراء السلام تحت ثقل هزيمتها. لكنّها مازالت محافظة على مذهبها، لم تتخلّى عن خرافتها. اسبانيا المسكينة، مدمّرة بسبب إيمانها، ضحية الدين.
البرتغال، تموت ببطء، تزداد فقراً كل يوم، لكنّها مازالت متمسّكة بإيمانها. لم يُستَجاب لصواتها، لكنّها مازالت تحاول. النمسا انهارت بالكامل تقريباً، ضحية الخرافة. ألمانيا تسافر نحو الليل البهيم. الرب هو الذي وضع قيصرها على العرش. على الشعب أن يخضع له. فلاسفة وعلماء يخرّون على ركبهم ليتحوّلوا إلى مجرّد ألعاب بيد الملك المتوّج بأمر ربّاني.
*......*......*......*......*

﴿-;-7﴾-;-
إنّ المؤمنون بالماوراء، بالغيبيات، بقوى تتعالى على الطبيعة، بالله، لديهم ما يطلق عليه اسم "كتب مقدّسة" يزعمون أنّها منزلة من عند الله. هذه الكتب تحتوي الحقيقة المطلقة. لابد أنّهم آمنوا بذلك. أمّا هؤلاء الذين ينكرون تلك الكتب والحقيقة الكامنة فيها سيلاقون عذاباً أبدياً أليما. هذه الكتب غير موجّهة للفكر البشري. بل هي تتعالى عن الفكر. إنّها لا تهتمّ أبداً بما يسميه الإنسان "حقائق". فالحقائق التي لا تتطابق مع هذه الكتب أو تتناسب معها فهي مجرّد أخطاء. هذه الكتب مستقلّة عن الخبرة الإنسانية، عن الفكر الإنساني.
كتبنا المقدّسة تتمثّل فيما نطلق عليه اسم "الكتاب المقدّس". أمّا الإنسان الذي يقرأ هذه الكتب، باحثاً عن أخطاء وتناقضات وأغاليط كامنة فيها، يحرم روحه من الخلاص. فبينما يقرأ فيها، لايملك الحق ليفكّر أو يعمل عقله. واجبه الوحيد هو الإيمان بما جاء فيها.
ملايين البشر هدروا حياتهم لدراسة هذا الكتاب، محاولين التوفيق بين المتناقضات، وتغسير كل ماهو مبهم وعبثي فيه. وبعملهم هذا فإنّهم قد برّروا تقريباً كل جريمة وكل عمل وحشي. وجدوا حكمتهم العميقة في حماقاته. وأسّسوا مئات المذاهب من آياته الملهمة. على الأرجح لا يوجد قارئين اثنين يتفقان على معناها. آلاف درسوا اللغتين العبرية واليونانية فقط لكي يستطيعوا قراءة العهد القديم بلغته الأصلية التي كتب بها. وكلّما درسوا أكثر، اختلفوا أكثر. من خلال نفس الكتاب أثبتوا أنّ الجميع تقريباً ضالّون، وأنّ الغالبية بحاجة للخلاص. وأنّ العبودية هي مؤسسة دينية، وأنّ جميع الناس يجب أن يكونوا أحراراً. وأنّ تعدّد الزوجات هو أمر جيد، وأنّ الإنسان لا يجب أن يكون لديه سوى زوجة واحدة. وأنّ السلطات التي يمتلكها الملوك هي سلطات ممنوحة من الله، وأنّ الشعوب لديها الحق لتقويض وتدمير تلك السلطات الملكية. وأنّ جميع أفعال الإنسان مقرّرة مسبقاً... مقرّرة منذ الأزل، وأنّ الإنسان حرّ. وأنّ جميع الكفّار سيضلّون إلى الأبد، وأنّ كل الكفّار سيُغفر لهم. وأنّ جميع البشر يجب أن يُعَمّدوا برشّ الماء عليهم، وأنّهم يجب أن يُعَمّدوا بغمسهم في الماء. أنّ لا خلاص من دون عماد، وأنّ العماد لاجدوى منه. أنّك يجب أن تؤمن بالثالوث، وأنّه يكفي أن تؤمن بالله. أنّك يجب أن تؤمن بأنّ فلاح يهودي كان هو الله، وأنّه كان نصف إله في نفس الوقت. وأنّه كان من نسل داؤود عن طريق والده المفترض يوسف، الذي لم يكن والده في الحقيقة، وأنّه ليس من الضروري الإيمان بأنّ يسوع هو الله، أنك يجب أن تؤمن بالروح القدس، ولا فرق إذا آمنت بذلك أم لا. أنّك يجب أن تحافظ على يوم السبت، وأنّ يسوع لم يذكر أي شيء حول ذلك. وأنّ يسوع أسّس كنيسة، وأنّه لم يؤسّس لأي كنيسة. أنّ الأموات سيُبعثون، أنّه لا وجود للبعث. أنّ المسيح سيأتي من جديد، وأنّه جاء بزيارته الأخيرة. أنّ المسيح ذهب إلى الجحيم وأنّه بشّر الأرواح السجينة، وأنّه لم يفعل شيئاً من ذلك. أنّ جميع اليهود سيدخلون النار، أنّ جميعهم سيذهبون إلى الجنة. أنّ جميع المعجزات المذكورة في الكتاب المقدس حدثت بالفعل، أنّ بعضها لم يكن حقيقياً، لأنّها غير منطقية وصبيانية وغبية. أنّ الكتاب المقدس موحى من الله بكامله، وأنّ بعض كتبه منحولة. أنّ هناك حكم عام، حيث سيُفَرّق بين الحمل والماعز، وأنّ ليس هناك أي حكم عام. أنّ الخبز والنبيذ المقدّس تحوّلا إلى لحم ودم الرب والثالوث، وأنّهما لم يتحوّلا. أنّ الرب ليس له لحم ولا دم. أنّ هناك مكان اسمه "مطهر"، أنّ هذا المكان لا وجود له. أنّ الأطفال غير المعمّدين سيضلّون، كلا بل سينالون الخلاص. أنّنا يجب أن نؤمن بمذهب الرسل، وأنّ الرسل لم يقيموا أي مذاهب. أنّ الروح القدس هو والد يسوع، وأنّ يوسف كان والده الحقيقي. أنّ الروح القدس له شكل رائحة عطرة، وأنّ لا وجود للروح القدس. أنّه يجب قتل الهراطقة، وأنّك لايجب أن تقاوم الشر. أنّك يجب أن تقتل الكفّار، وأنّك يجب أن تحبّ عدوّك. أنك لايجب أن تؤجّل أي عمل للغد، ويجب عليك أن تستجيب لأي شخص يسألك شيئاً، وأنّ الشخص الذي لايقدّم لبيته وعائلته هو أسوأ من الكافر.
تمّ وضع وتكريس آلاف الكتب والمجلّدات دفاعاً عن هذه المذاهب والتناقضات. تمّت إقامة ملايين الطقوس والمناسبات، أعداد لاتحصى من السيوف اصطبغت نصالها بلون الدم، وآلاف مؤلّفة من الليالي أضيئت بنيران المحارق.
مئات ومئات من المفسرين والشارحين أبهموا وحجبوا معاني النصوص البسيطة، رَوحَنوا التواريخ، الأسماء، الأرقام وحتى السلالات. لقد أذلّوا الشاعرية، وغيّروا الأمثلة والحكايا الرمزية إلى تاريخ، وحوّلوا الخيالي إلى حقائق غبية ومستحيلة. تصارعوا مع الملاحم والنبوءات، مع الرؤى والأحلام، مع الأوهام والأضاليل، مع الأساطير والمعجزات، مع خزعبلات الجهل، مع شطحات الجنون وغبطة الهستيريين. ملايين الرهبان والمبشّرين قد أضافوا ألغازاً إلى تفسيرات الكتاب المنزل من عند الله، عن طريق إظهار حكمة الحماقة، وحماقة الحكمة، ورحمة الوحشية واحتمال المستحيل.
اللاهوتيون جعلوا الكتاب المقدّس سيداً والناس عبيداً. بهذا الكتاب استطاعوا تحطيم النزاهة الفكرية، الإنسانية الطبيعية والحقيقية للإنسان. بهذا الكتاب أخرجوا الشفقة من القلب، وخرّبوا جميع الأفكار حول العدالة والإنصاف، سجنوا الروح في زنزانة الخوف، وحوّلوا الشكّ الصادق والنزيه إلى جريمة.
فكّروا للحظة بما عاناه العالم من الخوف. فكّروا بالملايين الذين وصلوا إلى حافّة الجنون. فكّروا بالليالي المليئى بالخوف... ليالي ملئة بالأشباح والأطياف، بالوحوش المتربّصة والمفترسة، بفحيح الأفاعي السامة، بالأهوال المريعة والفظيعة، بالأعين اللامعة والخبثية.
فكّروا بالخوف من الموت، من الغضب اللامحدود، من الانتقام الدائم في سجون النار، من الأبدية، من العطش، من الندم الأبدي، من البكاء والتنهّد، من الآهاب وصرخات الألم.
فكّروا بالقلوب التي قَسَت، بالقلوب الكسيرة، بالفظاعات التي ارتُكِبَت، بالآلام والمعاناة التي احتُمِلَت، بالحيوات التي أظلمت وانطفأت.
الكتاب المقدس المُلهَم كان ومايزال أكبر لعنة حلّت بالمسيحية، وسيظلّ هكذا طالما يستمرّ الناس بالإيمان بأنّه كتاب مُلهَم.
*......*......*......*......*

﴿-;-8﴾-;-
إلهنا مصنوع من قبل البشر، منحوت على يد البرابرة الذين بذلوا أقصى مابوسعهم. جعلوا إلهنا شبيهاً بهم بطريقةٍ ما، ومنحوه مشاعرهم وعواطفهم، أفكارهم عن الصواب والخطأ.
مع تقدّم الإنسان وتطوّره غيّر معه إلهه ببطء: انتزع بعض القسوة من قلبه، ووضع نور اللطف في عينيه. مع تقدّم الإنسان توسّعت وجهة نظره أكثر، ووسّع أفقه الفكري ثمّ غيّر إلهه مرة أخرى، ساعياً لجعله مثالياً قدرة الإمكان، إلا أنّ هذا الإله قد جرى تنميطه حسب إرادة هؤلاء الذين قاموا باختراعه. ما أن أصبح الإنسان متمدّناً، بدأ يحبّ العدالة ويسعى إليها، وما أن توسّع عقله أكثر، أصبح عالم مُثُلِهِ أكثر صفاءً، أكثر نبلاً، وكذلك أصبح إلهه أكثر رحمةً، وأكثر لطفاً ومحبةً.
في زماننا هذا تضخّم يهوه ونما أكثر. لم يعد ذلك المثالي, الآن يتحدّث اللاهوتيون، ليس عن يهوه، بل عن إله الحب، يسمّونه الأب الأزلي والصديق الدائم ومعين الإنسان. لكن، بينما يتحدّثون عن هذا الإله المحب، الأعاصير تدمّر المدن والقرى، الزلازل والفيضانات تلتهم البشر، الصواعق النازلة من السحاب مازالت تقتل البشر، ومازالت الأمراض والأوبئة حاصدة لاتكلّ ولاتملّ لأرواح البشر.
إنّهم يخبروننا الآن أنّ كل ذلك جيد، أنّ الشر ما هو إلا عبارة عن بركة متنكّرة، أنّ الألم يجعل الإنسان صلباً وفاضلاً _يصقل الشخصية_ في حين أنّ اللذة تزيد من انحطاط الإنسان وتذلّه. إذا كان الأمر كذلك، فإنّ الأرواح التي في الجحيم يجب أن تتعالى وتتسامى إلى مرحلة العظمة، في حين أنّ تلك الأرواح التي ترقد في الجنّة يجب أن تنكمش وتنحطّ.
لكننا نعرف أنّ الخير خير. نعرف أنّ الخير ليس شراً، وأنّ الشر ليس خيراً. نحن نعلم أنّ النور ليس ظلمة، وأنّ الظلمة ليست نوراً. لكننا لانشعر أنّ الخير والشر هما شيئان صاغهما إله ماورائي غيبي. نحن نعتبرهما ضروريان. نحن لا نلعن ولا نشكر. نحن نعلم أنّ بعض الشرور يمكن تفاديها وأنه يمكننا زيادة مستوى الخير. نحن نعلم أنّنا يمكننا تحقيق ذلك عن طريق زيادة المعرفة، عن طريق تطوير الدماغ.
كما غيّر المسيحيون إلههم، كذلك غيّروا كتابهم المقدس. فقد تمّ التخلّي عن كل ما هو مستحيل وغبيّ فيه، كل ما هو قاسي وسيئ السمعة، وقد انشغل الآن آلاف اللاهوتيين محاولين إنقاذ كلمة الله الملهمة. طبعاً، مازال الأرثوذكس يتمسّكون بكل كلمة فيه، وما زالوا مصرّين على رأيهم بأنّ كل سطر فيه حقيقي وصحيح. إنّهم حرفيون. فبالنسبة لهم الكتاب المقدس يعني مايقوله تماماً. إنّهم لايريدون أيّة تفسيرات. إنّهم لا يبالون بالمفسّرين. التناقضات لا تشوّش إيمانهم. إنّهم ينكرون وجود التناقضات أساساً. إنّهم يقفون بإخلاص بجانب نصوصهم الدينية، وهم يفسّرونها بأضيق طريقة سطحية ممكنة. إنّهم مثل بوّاب شقّة أو منزل يرفضون تأجير الشقة إلى أي رجل يقول أنّ لديه أطفالاً أو أولاد. "ولكن"، يقول الرجل، "لكنّ أبناي متزوّجان وكلاهما يعيشان في أيوا". يقول البوّاب "هذا لا يشكّل أي فرق، لن أسمح بتأجير الشقة لأي رجل لديه أولاد".
جميع الكنائس الأرثوذكسية هي مجرّد عوائق على طريق التقدّم السريع. كل مذهب أرثوذكسي عبارة عن حلقة غلال، زنزانة. كل مؤمن في "الكتاب المقدّس الملهم" هو مجرّد عبد ينتزع العقل عن عرشه، وينصّب بدلاً عنه الخوف.
الفكر هو النور، شمس العقل. إنّه بوصلة العقل، نجم الشمال المضيء والدائم، قمّة الجبل التي تشمخ بنفسها فوق السحاب.
*......*......*......*......*

﴿-;-9﴾-;-
كانت هناك قرون طويلة ساد فيها الظلام عندما سيطر الدين على المسيحية. كانت الخرافة ظاهرة عالمية تقريباً. طوال اثنا عشر قرن لم يكن هناك أحد يستطيع القراءة والكتابة. خلال هذه القرون عاش الناس وظهورهم نحو شروق الشمس، ومضوا في طريقهم نحو أوكار الجهل والإيمان. لم يكن هناك تقدّم، ولا ابتكار، ولا اكتشاف. كان هناك قسوة وخضوع، اضطهاد وقمع وصلوات عند كل منعطف. كان الكهنة هم أعداء الفكر، أعداء البحث والتقصي. كانوا هم الرعاة، وكان الناس هم قطعانهم ومواشيهم، وكان عملهم حماية القطيع من ذئاب الفكر والشك. لم يكن هذا العالم ذو أهمية مقارنةً بالعالم الآخر. كان يجب قضاء هذه الحياة تحضيراً للحياة الأخرى. كان يتمّ هدر طاقات الإنسان وذهبه وعرق جبينه لبناء الكاتدرائيات ولدعم التقاة والقديسين وعديمي الجدوى. خلال هذه العصور المظلمة للمسيحية، كما سبق ونوّهت، لم يتمّ ابتكار أو اختراع أي شيء، لم يتمّ اكتشاف شيء، أو جمع أي معرفة لرفع مستوى حياة الإنسان. تمّ هدر طاقات المسيحية سدى في سعي غير مجدي للحصول على أيّة مساعدة من الماوراء.
لعدّة قرون كان شغل المسيحيين الشاغل هو سحب قبر المسيح الفارغ من بين يدي أتباع محمد. تمّت التضحية بملايين الأرواح على مذبح هذه السخافة، ومع ذلك انتصر جنود الدّجّال، في حين أنّ التعساء الذين حملوا راية المسيح قد تشتّتوا كالأوراق أمام العاصفة.
باعتقادي، كان هناك اختراع وحيد تمّ خلال هذه العصور. يقال أنّه في القرن الثالث عشر، اخترع راهب فرانسيسكاني يدعى روجر بيكون البارود، لكن هذا الاختراع هو الوحيد. لكنّنا لا نرجع الفضل في ذلك إلى المسيحية، لأنّ بيكون كان مهرطقاً وكافراً، وكان على درجة من العظمة ليقول أنّ العقل يجب أن يكون هو المقياس في جميع الأمور. لقد تمّ اضطهاده وسجنه، كمصير أي رجل عقلاني في تلك الأيام المباركة. كانت الكنيسة منتصرة وسائدة. كانت تمسك السوط والصولجان في يديها، ومع ذلك كانت نجاحها هو نتيجة القوة والاحتيال، لكنّها حملت في ذاتها بذور انحطاطها وسقوطها. حاولت الكنيسة فعل المستحيل. سعت لجعل العالم كله ينضوي تحت معتقدها، لتجبر جميع العقول على الخضوع لها، وفي النهاية لتدمر فردانية الإنسان. ولتحقيق ذلك عملت على توظيف جميع صنوف وفنون الخداع والاحتيال. وقد فرضت كامل وحشيتها بمختلف وسائل الحقد والقسوة أمكنها ابتكارها.
لكن، بالرغم من كل شيء، بدأ بعض الرجال بإعمال فكرهم. بدأوا بالاهتمام بشؤون هذا العالم... باستعراض الطبيعة العظيم. بدأوا البحث عن الأسباب، عن تفسيرات لهذه الظواهر. لكن يكونوا راضين بتفسيرات الكنيسة. سحبوا هؤلاء المفكرون نظرهم عن السماء وتطلّعوا نحو محيطهم. كانوا بعيدين تماما عن الروحانيات الفارغية بما يكفي للبحث عن الراحة والسعادة هنا في هذا العالم. أصبحوا عقلانيين وعَلمانيين، دنيويين وحكماء.
ماذا كانت النتيجة؟ بدأوا بالاختراع والابتكار، بالاكتشاف، البحث عن العلاقة بين الحقائق، شروط السعادة، وإيجاد أساليب ووسائل فعّالة من شأنها رفع مستوى حياة أخوانهم البشر.
تمّ اختراع آلات طباعة متنقّلة، وتوفّر الورق، ظهرت الكتب، وأصبح بإمكان أي إنسان امتلاك ثروة فكرية ليتمّ تناقلها من جيلٍ لآخر. بدأ التاريخ يحلّ محل الأسطورة والشائعات. تظهر التلسكوب. وتمّ تعقّب مدارات النجوم، وأصبح البشر مواطنين كونيين. تمّ ابتكار المحرّك البخاري، والآن بات البخار، العبد الأعظم على الإطلاق، يقوم بعمل مئات الملايين من البشر. تمّ التخلّي عن الفنّ الأسود، المستحيل، وحلّت محلّه الكيمياء المفيدة. التنجيم أصبح علم فلك. كبلر اكشتف القوانين العظيمة الثلاث، أحد أعظم إنجازات العبقرية البشرية، وتحوّلت مجموعات النجوم من حولنا إلى قصيدة، سمفونية. نيوتن منحنا التعبير الرياضي للجاذبية. هارفي اكشتف الدورة الدموية. لقد منحنا الحقيقة، ودرابر منحنا الفكر. المراكب البخارية غزت البحار وغطّت السكك الحديدية سطح الأرض. أضيئت البيوت والشوارع بمصابيح الغاز. ومن خلال اختراع أعواد الثقاب أصبحت النار رفيقة الإنسان حيثما كان. فنّ التصوير أصبح معروفاً، لقد أصبحت الشمس هي الفنان. اختُرِعَت أجهزة التلغراف ومُدّت الكابلات. أصبحت الومضة حاملةً للفكر، وأصبحت الأمم جيراناً. اكتُشِفت مخمّدات الألم والمخدّرات وتحوّل الألم إلى ماضي. أصبحت الجراحة علماً قائماً. تمّ اختراع الهاتف، الهاتف الذي ينقل موجات الكلام ويوصلها للأذن السامعة. الفونوغراف، الجهاز الذي يلتقط كلامنا ويسجّله عبر علامات ونقاط صغيرة ثمّ يعيد تشغيله مرةً أخرى لسماعه.
ثمّ جاء الضوء الكهربائي الذي ملأ الليل بنور كالنهار، إضافةً إلى جميع الآلات التي تستخدم القوّة الخفية والدقيقة وغير الملحوظة... نفس القوة التي تنطلق من السحاب لتدمّر.
تحليل ضوء الطيف الذي يخبرنا عن المواد الموجودة في الشمس، أشعّة روتنغن التي تحوّل الأشياء الصلبة إلى شفّافة. لقد أثبت المفكّرون العظان عدم قابلية الطاقة والمادة للفناء، وبيّنوا أنّ هذه الأشياء التي لاتفنى لايمكن أن تكون مخلوقة. علماء الجيولوجيا الآن يستطيعون قراءة كامل قصّة العالم في الصخور والترسّبات في الجبال والقارات: عن تغيّرها، عن عصرها الجليدي... قصّة الحياة النباتية والحيوانية.
تمكّن علماء البيولوجياً عن طريق بقايا وأحافير أشكال الحياة من تأسيس تاريخ كامل للإنسان وبيّنوا سخافة رواية الخلق الإلهية. ثمّ جاءت نظرية التطور، بقاء الأصلح والانتقاء الطبيعي.
آلاف الألغار تمّ تفسيرها والكشف عنها حيث انتصر العلم ولوى صولجان الخرافة. طُوّرت النظرية الخلوية، وتمّت دراسة علم الأجنّة، وساعد المجهر على اكتشاف الجرائم الممرضة وعلّمنا كيف نحارب الأوبئة ونبعدها عنا. هذه النظريات والاكتشافات العظيمة، جنباً إلى جنب مع العديد من الاختراعات الأخرى، هي نتاج الحرية الفكرية.
*......*......*......*......*

﴿-;-10﴾-;-
بالنهاية نحن لا نعرف سوى القليل. في ظلمة الحياة هناك بضعة ومضات من النور. قد يكون من الممكن أنّ سقوط قطعة قماش مسح الصحون تعني مجيء صحبة، لكن لايوجد أي دليل يثبت ذلك. ربما قد يكون من الخطر تناول ثلاثة عشر رجلاً مع بعضهم الغداء، لكن لا دليل لدينا على صحة ذلك. ربّما فرص زواج فتاة ما محكومة بعدد البذور داخل التفاحة، أو بعدد الوريقات على الزهرة، لكن لادليل على صحة ذلك.
ربّما طفا الحديد، وانقسمت الأنهار، وانبثقت المياه من العظام الجافة، وحملت الطيور الطعام للأنبياء، وسحبت الملائكة سيوفها، لكن لادليل على كل ذلك.
ربّما وظّف يهوه أرواحاً خبيثة ومخادعة لخداع ملك، وربما _أقول ربما_ جميع عجائب وغرائب العالم البدائي قد وقعت فعلاً، لكنّ المشكلة هي أنّنا لا نمتلك دليلاً على ذلك.
إذن قد يكون هناك شيطان، وقد يكون عظيماً في خداعه وقوّته، وقد يكون لديه أعداد لانهائية من العفاريت التي ليس لها أي عمل سوىزرع بذور الشر والخداع، التضليل، أن تأسر أرواح البشر الفانية وتسجنهم في زنازين النار إلى الأبد. كل ذلك ممكن. كل ما نعرفه هو أنّنا لانمتلك أي دليل سوى تأكيدات رهبان وقساوسة جهلة.
ربما هناك مكان يدعى "جحيم"، حيث يعيش جميع الشياطين، جحيم نيرانها تنتظر بفارغ الصبر جميع أبناء البشر الذين أعملوا فكرهم وكانت لديهم الشجاعة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم، وجميع الذين فشلوا في الخضوع لسلطة الرهبان والكتب المقدسة، جميع أولئك الذين مضوا في الطريق الذي أناره أمامهم العقل، لجميع أولئك الذين يمتلكون الشجاعة والخير في قلوبهم والذين يفتقرون للسذاجة الإيمان الأعمى... لكن لكل هذا _وأنا أقولها بكل سرور_ لا دليل على صحة ذلك.
وربما قد يكون هناك مكان يدعى "جنّة"، بيت الرب، حيث تطفو الملائكة وتطير وتعزف على الأبواق وتستمع بفرح وسادية إلى تأوّهات الخطاة في الجحيم، لكن لاليل على ذلك.
كل ذلك قائم على الأحلام والرؤى الجنونية للمجانين.
قد تكون هناك قوة مفارقة للطبيعة، قوة تحكم وتسيّر جميع الأشياء، لكنّ وجود هذه القوة لم يتمّ إثباته حتى الآن.
في ظل وجود ألغاز الحياة والفكر، الطاقة والمادة، النمو والتحلّل، الولادة والموت، المتعة والألم، معاناة الأخيار، وانتصار الأشرار، فإنّ الإنسان النزيه مجبرٌ بالقول "لا أعرف".
لكننا نعرف كيف خلقت الآلهة والشياطينـ الجنة والنار. نحن نعرف تاريخ الكتب المقدسة، وأصل الديانات. نحن نعرف كيف تمّ غرس بذور الخرافة وما الذي جعلها تنمو. نحن نعرف أنّ جميع الخرافات، جميع المذاهب، جميع الأخطاء والحماقات، جميع الجرائم والأعمال الوحشية، جميع الفضائل، الرذائل، الآمال والمخاوف، جميع الاكتشافات والاختراعات، جميعها نتجت بصورة طبيعية. ومن خلال نور العقل نستطيع التفرقة مابين المفيد والضار، الصواب والخطأ.
نحن نعرف الماضي... الدروب التي سلكها الإنسان... أخطاؤه... انتصاراته. نحن نعلم بضعة حقائق، بضعة أجزاء، أمّا مَلَكَة الخيال، فنّان العقل، مع هذه الحقائق، هذه الأجزاء، تعيد بناء الماضي، وترسم الصورة التي ستكون عليها الأشياء على لوحة المستقبل.
نحن نعتقد بالطبيعة، في سلسلة الأسباب-الحقائق المتعاقبة التي لا تنكسر. نحن ننكر وجود الماورائي الغيبي. نحن لا نؤمن بأي إله يجد مرضاته في روائح البخور، في السجود له، في قرع الأجراس من أجله، في غناء المزامير، في جلد الذات، في الصيام أو في الصلاة... لانؤمن بأي إله يُسَرّ بكلمات الإيمان أو الخوف.
نحن نؤمن بالطبيعي. نحن لانخاف الشياطين، أو الأشباح أو الجحيم. نحن نعتقد أنّ الماهاتما، والأجرام السماوية، وظهورات الأرواح، والعلاج بالبلورات، واستبصار المستقبل، والتخاطر، وقراءة العقل، وما يسمى بالعلم المسيحي [أو الإسلامي أو اليهودي] ماهي إلا مجرّد خرافات وأكاذيب ودجل، الأصالة التي تأسّست من خلال شهادة شهود عيان عاجزين وغير أكفّاء. نحن نعتقد أنّ صفائح الأضاليل المزيّفة مخلوطة مع صفائح الصدق الذهبية، والرذائل مدسوسة بين الفضائل.
نحن نعلم أنّ الملايين يسعون خلف المستحيل... محاولين ضمان عون ومساعدة الغيبي أو الماورائي... لحلّ لغز الحياة ومشاكلها... لمعرفة لغز القدر... ولاستخلاص الأسرار من المستقبل. نحن نعرف أنّ جميع مساعيهم لم تجدي وذهبت سدى.
نحن نؤمن بالطبيعي. نحن نؤمن بالبيت والمدفأة... بالزوجة والأولاد... بالأصدقاء... بوقائع هذا العالم. نحن نؤمن بالحقائق... بالمعرفة... بتطوّر الدماغ. نحن نلقي بالخرافات ونرحّب بالعلم. نحن نطرد الأرواح والأخيلة، بالأضاليل والأكاذيب ونتمسّك بالحقيقة. نحن لانتوّج المجهول، وننصّب جهلنا ملكاً علينا. نحن لانقف وظهورنا نحو الشمس ونعتقد مخطئين أنّ ظلّنا هو الحقيقة.
نحن لانخلق أسياداً ونضع قيوده حول رقابنا بسرور وامتنان. نحن لا نسلّم أنفسنا للعبودية. نحن لانحتاج أية قادرة، ولا أتباع. رغبتنا هي أنّ كل كائن بشري يجب أن يكون صادقاُ مع نفسه، مع عالمه، غير متعلّق بالوعود الكاذبة والفارغة، غير مبالٍ بالمخاطر. نحن نرفض أي طاغية أو مستبدّ سواء أكان على الأرض أو في السماء.
نحن نعرف أنّ الخرافة منحتنا أضاليل وخرافات، أحلاماً ورؤى، طقوساً وفظاعات، إيماناً وأصولية، متسولون وعاهات، محاكم تفتيش ومحاكمات، صلوات وصيام، لاهوتاً وتعذيب، هواناً وفقر، قديسون وعبيد، معجزات وشعائر سخيفة، أمراضاً وموت.
نحن نعرف أنّ العلم قدّم لنا كل شيء ثمين. فالعلم هو عامل التمدّن الوحيد. لقد حرّر العبيد، ستر العاري، أطعم الجائع، أطال عمر الإنسان، منحنا بيوتاً ومواقد، صوراً وكتب، مراكب وسكّك حديدية، أجهزة تلغراف وكابلات، محرّكات تدور بلا كلل وتدير عدّة عجلات، كما أنّه قد قتل جميع الوحوش، الأشباح، جميع أشكال الرعب المجنّحة التي ملأت العقل البشري البدائي.
العلم هو المخلّص الوحيد والحقيقي. فهو يضع النزاهة فوق النفاق، الصدق العقلي فوق جميع المعتقدات. إنّه سيعلّمنا دين المنفعة. وسيدمّر التعصّب بمختلف أشكاله. وسيضع الشكّ العقلاني والمنطقي فوق الإيمان غير العقلاني والخرافي. العلم سيمنحنا فلاسفة، مفكرين وعلماء، بدلاً من رهبان، قساوسة، لاهوتيين وقديسين. العلم سيضع حداً للفقر والفاقة والجريمة، والشيء الأكثر نبلاً وأصالةً وعظمةً الذي سيحقّقه العلم هو أنّه سيجعل العالم كلّه حراً.


انتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,445,014
- ما الخرافة؟ [1] (روبرت إنغرسول)
- خمسون وهماً للإيمان بالله [15]: الأفضل أن أعبد الله على أن أ ...
- خمسون وهماً للإيمان بالله [14]: إلهي يسمع الصلوات ويستجيب له ...
- ما الدين؟ [روبرت إنغرسول]
- الدين عبارة عن اختبار رورشاخ
- الله قادر على كل شيء: حجّة الضعفاء عقلياً
- نشاة الكون: طبيعية أم ماورائية؟ [2]
- نشاة الكون: طبيعية أم ماورائية؟ [1]
- أسوأ 12 فكرة زرعها الدين ونشرها بين البشر
- يغالطونك إذ يقولون [1]: أنّ الانفجار الكبير خطأ، لأنّه لايمك ...
- هل تمّ إثبات نظرية التطوّر؟
- أيمكن أن يكون الله مطلق العدل ومطلق الرحمة في آنٍ معاً؟
- لماذا حرّم محمد على أتباعه التشكيك به أو بقرآنه؟
- الموت للكفرة [2] العنف السياسي بوصفه إرهاباً: دراسة سوسيو-سي ...
- الموت للكفرة [1] العنف السياسي بوصفه إرهاباً: دراسة سوسيو-سي ...
- ستة دلائل تشير إلى أنّ الدين يضرّ أكثر ممّا ينفع
- متلازمة الصدمة الدينية
- ميم التوحيد
- شركية ووثنية البطريارك إبراهيم
- كيف تحوّل يهوه من إله محلّي إلى إله عالمي؟


المزيد.....




- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - ما الخرافة؟ [2] (روبرت إنغرسول)