أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - حسام محمود فهمي - الجوائز ..سيف حياء وتربيطات؟!














المزيد.....

الجوائز ..سيف حياء وتربيطات؟!


حسام محمود فهمي
الحوار المتمدن-العدد: 1334 - 2005 / 10 / 1 - 11:28
المحور: الطب , والعلوم
    


بداية لا بد من تهنئة كل من فاز بجائزة دولة تقديرية أو تشجيعية أو غيرها، أو بجائزة محدودة بالجهة المانحة جامعة كانت أو شركة أو مؤسسة. الغرض من هذا المقال ليس تكدير فرحة أو إلقاء كرسي في الكلوب إنما التذكرة بحقيقة لا جدوى من إنكارها، الجوائز أو التقدير عموماً في مصر يخضع لاعتبارات تفرضها السياسة العامة من ناحية وأوضاع المجتمع من ناحية أخري. لذا من اللازم أن نسترجع كيف تُمنح الجوائز حتي لا يبالغ في فرح من حصل عليها ولا يحزن من تصور أنه بها أحق.
لتكن البداية من جائزة الدولة التقديرية وما اعتبروه أرفع منها، فإن الترشيح لها يبدأ من مجالس الأقسام بالكليات حيث يُطرح "بطريقة ما" اسم أحد قدامي الأساتذة، ومن الطبيعي أن يخجل أعضاء هيئة التدريس الأصغر من الاعتراض أياً كانت المأخذ علي المرشح سواء في أسلوب تعامله مع زملائه أو في انجازاته الوظيفية والعلمية؛ الخطوة الأولي يتم تخطيها إذن في مجلس القسم بسيف الحياء وما بَطُلت. الخطوة الثانية والثالثة للترشيح تكون في مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة، وهي يسيرة التخطي إذا كانت تربيطات المرشح متينة ودفعته شبكة منافع متبادلة أحسن تكوينها مع أصحاب القرار. المرحلة الأخيرة في الترشيح تكون في لجان ما بعد مجلس الجامعة، في أكاديمية البحث العلمي، حيث يدخل في الاختيار العديد من غير المتخصصين، موظفون ينفذون تعليمات محددة تخضع لاعتبارات قد تكون غير علمية، رهناً بها إبقاء المرشح في حلبة السباق أم استبعاده.
يدخل في الترشيح لجوائز الدولة التقديرية، وما اعتبروه أرفع منها، مجمل أعمال المرشح الإدارية والعلمية، لذا فإن الحاصلين عليها يكونون غالباً قد بلغوا السن القانونية حيث تتضح تماماً سيرتهم الذاتية، فمنهم من تولي وزارة أو رئاسة جامعة أو عمادة كلية أو وكالتها. من الناحية العلمية يُفترض أن الجائزة تكون علي مجمل الأبحاث التي نشرها المرشح والرسائل العلمية التي تم الإشراف عليها ومدي الإسهامات العلمية التي قُدمت علي مستوي الدولة أو مكان العمل. إذا بدأنا بالتعرض لمفهوم الانجازات الإدارية لتيقنا أنها محل قيل وقال، فشغلها يخضع لاعتبارات أهل السياسة وهي في المقام الأول الولاء والطاعة، لا حاجة لأن يكون صاحب رأي أو موقف؛ السياسة العامة هي إذن المحدد الأول لشروط شغل الوظائف الإدارية التي تدخل ضمن مبررات الترشيح للجائزة. أما عن النبوغ العلمي فالغالبية الكاسحة من الأبحاث لا تطال بأي حال المستوي العالمي للتدني الشديد في أحوال البحث العلمي، أما الإشراف علي الرسائل من ماجستير ودكتوراة فمن الأساسي أن نتذكر ما لا يجوز أن يُنسي، عدد الرسائل العلمية ليس مقياساً للبراعة، لكنه في الأغلب غثاء سيل وتهافت علي الطلبة وارتقاء علي أكتاف الآخرين بإضافة الاسم علي الرسائل والأبحاث دون مشاركة حقيقية. ما أكثر ما عرضت الصحف في أبوابها المتخصصة وما أكثر ما طرحت صفحات الرأي الحر، وما أكثر ما يُنسي في حين ويسترجع في حين آخر لحاجة ما. الجائزة التقديرية وما اعتبروه أرفع منها هي إذن تكريم علي أداء ما، تدخل فيه خواطر ما، لشكل ما. لكن، هناك من يُمنحون الجائزة فيُعلوا من شأنها مُضفين عليها رداء مصداقية، وهو ما تضطر له في أحيان عدة اللجان المانحة.
جائزة الدولة التشجيعية هي المحطة الثانية في هذا المقال، فالمفترض أنها تُمنح علي أبحاث علمية حقيقية منشورة في مجلات عالمية متميزة ومؤتمرات علمية مرموقة. يتقدم المرشح بنفسه لأكاديمية البحث العلمي عارضاً أبحاثه وسيرته الذاتية، لا دخل مباشر للأقسام والكليات في الترشيح لها. لكن الترشيح غير المنح، ذلك أن لجان المنح تكون عادة مشكلة من لجان شبه أبدية مختارة من أعضاء اللجان العلمية لترقيات أعضاء هيئات التدريس، وهي اللجان التي تناولت الشكاوي المريرة المنشورة والمتداولة العديد من المآخذ عليها، سواء في تفضيل متقدم لها وبلع ظلطه وطوبه أو إبعاد آخر لأنه ليس علي هوي أحد أو بعض أعضائها المستديمين؛ هؤلاء الأعضاء الذين تفادي المتقدم للجائزة طلب ترشيحهم له في مجلس القسم هم حجر عثرته سواء في لجان الترقيات أو لجان الجوائز!! كثيراُ ما تغيب القدوة والتجرد ويسود المثل فيما لا يليق في مجال علم لا يعرف إلا الصدق والأمانة؛ وإذا كان في أعضاء اللجنة من يأبي الظلم أو المحاباة فلن يمكنه الصمود أمام عضو آخر أو أكثر، كارهين معادين، من نفس القسم العلمي للمتقدم للترقية أو الجائزة. لنراجع مرة أخري ما نُشر عن جوائز مُنحت ثم اتضح أنها عن أبحاث مسروقة!! لم ولن تُسحب الجائزة، فهي باسم دولة، وعلي العلم الاستمرار في الاستهزاء بمن لا يقدرونه ولو صوروا أنفسهم علي أنهم حملة لوائه.
وإذا كان من أعضاء لجان منح الجوائز من سبق وحصلوا علي إحداها لاعتبارات غير علمية فكيف يُتصور أن تُصيب اختياراتهم وتتجرد؟ الدائرة مفرغة، المصداقية مفقودة، الشك هو سيد الموقف، إلي متي؟ الله أعلم، لكن المؤكد أننا أمام مسلسل غير ممتع، مأساوي، مُضحك مُبك.
المحطة الثالثة هي الجوائز المحدودة الممنوحة من خلال جامعة أو غيرها من المؤسسات، فيها كل ما ذكرناه من استحواذ بسيف الحياء وتربيطات وثيقة وولاء لشاغلي الكراسي الأعلى؛ المجاملات فيها أشد لبعدها عن الأضواء، هي لجبر الخواطر ولو سميت تقديرية أو عن أبحاث متميزة، قليلاً ما يكون التقدير مستحقاً وغالباً ما يختفي التميز.
للجوائز فرحتها، تُنسي الواقع وتملأ الجيب، مقابلها المادي واحتفالاتها طنطنة رسمية، ولمن يرون أنهم أحق لا للعجب ولا للاستغراب. مبروك مرة أخري لمن مُنحوا جوائز دولة وما دونها، وهنيئاً جداً لكل متميز استحق جائزة مؤسسة الكويت للأبحاث العلمية أو جائزة الملك فيصل،،

مع الشكر،،





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لا خداع ولا انقياد
- كرسي لله
- الإعلام والاصلاح
- المرأة عميدة..يا دكتورة أم يا حاجة؟
- لمن الفضل..لإعلامنا أم لإعلامهم؟
- لكل مشتاق .. احلم بالكرسي ولا تنسي كبش الفداء
- حول جوائز نوبل في السلام والأدب والعلوم التطبيقية
- إنها أشد فتكاً من قنابل المسامير
- حرية الرأي في مصر
- لحظة صدق واجبة .. من الجميع
- الدعوة والوعظ.. ليسا من اللُعب
- الزيف في حياتنا
- هل نفكر؟
- قيمة الوطن وكرامة المواطن


المزيد.....




- ناسا تسعى لتوليد طاقة نووية في الفضاء
- نتائج مذهلة لتجربة عقار جديد لمعالجة -الصداع النصفي-
- دبلوماسي روسي سابق بقطر يشعل تويتر بتصريحات عن القرضاوي.. وم ...
- الأطباء يكشفون تأثير المكسرات على القلب
- روسيا قد تستمر بنقل الرواد الأمريكيين إلى المحطة الفضائية ال ...
- التقوقع على الإنترنت ليس السبب الوحيد للاستقطاب السياسي
- هذا هو الرجل ذو الثلاثة وجوه!
- صواريخ ترامب تكشف لسوريا تكنولوجيا الأسلحة الحديثة
- شاهد.. روبوت يُجمّع قطعة أثاث خلال دقائق
- ماذا يقول برجك لك اليوم الجمعة 20 نيسان/أبريل 2018؟


المزيد.....

- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام
- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان / رائف أمير اسماعيل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - حسام محمود فهمي - الجوائز ..سيف حياء وتربيطات؟!