أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - نحنُ أبناءُ الحياة














المزيد.....

نحنُ أبناءُ الحياة


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 4790 - 2015 / 4 / 28 - 14:32
المحور: المجتمع المدني
    


“حين تأتي
مع الربيعِ والزهرْ
وعدتْني الشمسُ
أن تهجرَ الأرضَ البعيدةَ
وتجمعَ أطفالَها
وتلملمَ وجوهَها المنثورةَ في كوكبِ الله
ثم تتكاثفُ في شعاعٍ واحدٍ
كأنهُ الكوكبُ الدُّريّ
وتدخلُ غرفتي
وقلبي..”

***


أكتبُ لكم يوم عيد شمّ النسيم. كل سنة ومصرُ بخير وفرح. عيدٌ مصريٌّ ابتكره الفراعنةُ، أجدادُنا العظام، منذ خمسين قرنًا، عام 2700 ق م، ليكون أقدمَ مهرجان شعبيّ في التاريخ. مهرجان الحياة. فالمصريون أكثرُ شعوب الأرض حبًّا للحياة واحتفاءً بها. لذا اختاروا له الربيعَ لأن فيه تتفتح الزهورُ لتعلن عن ميلاد جديد. يبدءون احتفالَهم مع شروق الشمس، يُلوّنون البيضَ، فكأنما يلوّنون الحياةَ. فالبيضةُ رمزُ الحياة التي تُخرجُ الحيَّ من الميّت. لأن الكتكوتَ المفعمَ بالحياة يخرج من كهف صلد يوحي بالموات، مثلما تخرجُ اليرقةُ من شرنقة الحرير، فتطيرُ وتملأ الفضاء حياةً.
بينما أراجعُ أرشيفي القديم اكتشفتُ مقالاً قديمًا عنوانه: "أبريلُ أقسى الشهور"! واندهشتُ! لأن أسبابًا كثيرة تجعلُ من أبريل أجملَ الشهور، لا أقساها! فهو الربيع، وهو الحياة، وهو دود القزّ الطيب. وفيه انتقلتُ إلى بيتي الجديد الذي يحبّ الشمس، وثمة سبب، شخصيٌّ، أؤجله لنهاية المقال، يجعل من أبريلَ أحبَّ الشهور إلى قلبي. وليكن مقالي هذا اعتذارًا لأبريل عن عنوان مقالي السابق. ولا بأس، في الاعتذار، من الاستعانة بمقتطف من مقالي القديم، على مبدأ "في الداء يكون الدواءُ."
["حينما يشرعُ مارسُ في لمْلَمةِ أشيائه ليمسكَ عصاه تأهُّبًا للرحيل، نقفُ عند البابِ ننتظرُ بشغفٍ شهرًا، ندركُ أنه لا يشبه الشهورَ الأخرى. هو الشهر الثاني بالتقويم الرومانيّ الذي غدا الرابعَ بالتقويم اليوليوسي؛ على يد يوليوس قيصر قبل خمسٍ وأربعين سنةً من الميلاد. الشهرُ الذي اشتّقَ لنفسِه اسمًا من التفتُّح؛ بوصفه نهايةَ الشتاء وبداية الربيع، ومن أفروديت إلهة الحبَّ عند الرومان؛ لأن الحبَّ والربيعَ صُنْوان. أبريلُ الذي بدأ به ت.س.إليوت قصيدتَه "أرضُ الخَراب" قائلا: "أبريلُ أقسى الشهور/ يُنبتُ الليلكَ من الأرضِ المَيْتَة/ ويمزجُ الذاكرةَ بالرغبة/ ويوقظُ الجذورَ الخاملةَ بمطر الربيع." يدخلُ أبريلُ علينا ونحن صغارٌ، فنبتهج لأن الإجازةَ الصيفية قد لاحتْ حمائمُها في الأفق. نفرح لأننا سنتخفَّفُ من المعاطف الثقيلة ومن تحذيراتِ الأمهات من تيارات الهواء والمطر وفتْح النوافذ والخروج لفناء المدرسة وفيتامين سي.... لكنَّ شيئًا مبهجًا آخرَ عرفه جيلي، في أبريل، من أجله كنّا ننتظره من العام للعام. تربيةُ دودِ القزِّ. نُخبئُ صناديقَ الأحذية عن الأمهات. نذهبُ بقروشِنا إلى العمِّ الجالس على رأس الشارع أمام مِشَنّة الخَيْش المُغطاة بأوراق التوت، وفوقه تزحفُ عشراتٌ من الديدان البيضاءِ البضّةِ تقطعُ بياضَها حلقاتٌ سوداءُ تجعلها أشبهَ بالقطار مع عينيها السوداوين الجميلتين اللتين هما مصباحا القطار. نشتري الدودَ. ومخزونًا من أوراق التوت، ندّسه في درج الثلاجة السفلي في كيس نايلون. لكنَّ الأكثر متعةً كان تسلُّقُ الشجرةِ الضخمة في فناء المدرسة واختلاس أوراق التوت، ثم دسِّها في الحقيبة بحنكة اللص، وتهريبه إلى البيت في غفلةٍ من حرّاس المدرسة. بالنسبةِ لي، اكتسبتْ عمليةُ تربية دود القزِّ ملمحًا قُدسيًّا عجائبيًّا. ربما لشعوري أنني شاهدةٌ على عملية التحوّر المدهشة؛ حين تَبخُُّ الدودةُ من فمِها خيوطَ الحرير حول جسِدها المتكوِّرِ لتغدو شرنقةً بيضاءَ فاتنة، لا تلبث بعد أسبوع أن تنكسرَ لتخرجَ منها فراشةٌ تطيرُ، فيطير معها عقلي دهشةً وعجبًا، وكذا حزنًا على انتهاء شهادتي على معجزة الحياة."]
أما السبب الآخر لحبي لأبريل، فسأحتفظ به لنفسي. ألم أقل إنه سببٌ شخصي؟
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,890,565
- نحن العدوّ الخطأ، أيها الأشاوس
- الزبون دائما على حق
- قدِّموا الأطفالَ للمحاكمة
- آن أنْ أكتبَ عن العصفور
- علامَ يُحاكَم إسلام البحيري!
- عبثيةٌ لم يكتبها بيكيت
- سعفةُ نخيل من أجل مصر
- هل لحرية التعبير قيود؟
- سفاحُ الأطفال، صائدُ العصافير
- الحاجة صيصة وذقن حتشبسوت
- طلّعى الكمبيالة يا حكومة!
- أيتها المرأةُ الملعونة، أين عضلاتُ فخذيك؟
- مصرُ أينما جُلتَ
- الرئيس.. والأم
- شكرا ونكتفي بهذا القدر
- أمي -الملاك-... التي لم تنجبني
- شارعُنا
- هل تذكرون لوزة وتختخ؟
- مفتاحُ الحياة في يدِ مصر
- لأنها مصرُ، احتشد العالم


المزيد.....




- بناء قدرات وتدريب منظمات المجتمع المدني على آليات ومراقبة مب ...
- طلبة كربلاء يتظاهرون للمطالبة باطلاق سراح زميل لهم اعتقل بـ- ...
- منظمة حقوقية تطالب أمريكا بوقف صفقات سلاح مع البحرين بمليار ...
- منظمة حقوقية تطالب أمريكا بوقف صفقات سلاح مع البحرين بمليار ...
- اعتقال هولندي بتهمة الإرهاب في العراق
- قطر تنضم إلى معاهدتين أساسيتين لحقوق الإنسان
- اعتقال عسكريين في فنزويلا بتهمة -الخيانة-
- الأمم المتحدة: تصاعد القتال في درنة -مدمر- للمدنيين
- بينس للسيسي: واشنطن قلقة من اعتقال نشطاء في مصر
- -هيومن رايتس ووتش- تدعو أمريكا لوقف صفقتي سلاح للبحرين


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - نحنُ أبناءُ الحياة