أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - العميان الذين لا يَرَوْن من الغربال!















المزيد.....

العميان الذين لا يَرَوْن من الغربال!


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4788 - 2015 / 4 / 26 - 18:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أهدي هذا المقال لكل الذين يسبحون ضد التيار أو الذين يحاولون الحرث في الماء أو في رمال الربع الخالي أملا في الحصول على ما يمسكون به رمقهم (ليس يسدون به رمقهم - كما هو شائع - فأنا لا أتمنى لأحد على الإطلاق أن يموت خنقا) .

يقول المثل الشعبي إن الذي لا يرى من الغربال أعمى . والذي لا يرى الحقيقة ماثلة أمام عينيه أعمى . ولكن عمى العينين ليس عيبا ، بل العيب كل العيب في عَمَى البصيرة وعَمَى القلب ... والأخطر هو التعامي واللامبلاة ومحاولة السكوت على مالا يمكن السكوت عليه أو تبرير ما لا يمكن تبريره .

أجْبِر العالم اليوم بما فيه المتأسلمين أنفسهم على الحديث حول المآسي الرهيبة التي تسببها الديانة الإسلاموية . وراحوا جميعهم يتكلمون بصوت عال عن ضرورة إصلاحها أو تحديثها . ووقف البعض يتكلم ويتفرج والبعض الآخر يعارض ويدافع أو يستنكر ويندد ويحاول إلقاء ما آلت إليه الأمور من تردي إجرامي بسبب هذه الديانة إلى "كبش فداء" هو الغرب ، والغرب وحده دائما وأبدا هو الكافر الكاره لنا ولديننا والحاقد علينا وعلى ديننا . ونحن بذلك لا ندري أننا نعيب الآخرين والعيب فينا وأنه ليس لدينا أي شيء على الإطلاق بما فيه ديننا نفسه يثير ذرة واحدة من الكراهية والحقد لدي الآخرين ، ولكنه سلوكنا وحده الذي تمليه علينا ثقافتنا الدينية ، هذا السلوك الأحمق الذي لا يتفق مع الإنسانية جمعاء في عصر التقارب المادي والمعنوي بين دول العالم .

إذا أصاب سيارتي عطلا ، إما أن أتجاهله وأصر على محاولة السير بها حتى يلحق بها عطل أكبر وأشد يعمل على إيقافها تماما ، أو أجلس بجوارها مستكينا أنعي حظي التعس وأبكي عليها ، متصورا أنها تعطلت بسبب حقد الآخرين وحسدهم ، أي تمنياتهم ، التي لا تنقطع ، زوال نعمتي ، وكأنهم لا ينعمون هم أنفسهم بأي شيء !! ، وقد أنتظر أن يأتي أحد ليعمل على إصلاحها إما لأن له مصلحة في ذلك أو تكرمًا أو إشفاقًا عليَّ ، وقد أتمكن من استعمال عقلي وأسعى على الفور لإصلاحها بأقل تضحيات ممكنة .

الإسلام معطل ، لا يصلح للعمل به في العصر الحديث ، إنقضى زمنه وفقد أثرة ، هذه حقيقة لا يراها العميان ولا يعترف بها الكثيرون حتى الآن ، لأنه ، حسب قناعتهم ، "صالح لكل زمان ومكان" . الحقيقة هي أنه لا أي شيء ولا أي شخص في هذا العالم صالح لكل زمان أو مكان . أي شيء وأي شخص يصلح فقط في مكانه وفي زمانه وغير هذا يصبح خارج الزمان والمكان ، فيصير إلى الشذوذ والعبء الثقيل على الوجود برمته .

اليهودية - أم الديانات المعلقة بالسماء - هي ديانة خاصة لشعب الله المختار ، أي أنها ليست ديانة تبشيرية لا تمس الآخرين وتدعوهم لاعتناقها، ومع ذلك جرت عليها تعديلات داخلية كثيرة - لا مجال لذكرها - كي تنسجم إلى حد ما مع الظرف المكاني (أرض الميعاد) والزماني في العصر الحديث . والمسيحية وهي ديانة تبشيرية ، تمس الآخرين - على عكس اليهودية - ، عندما تعطلت وأصابها الضعف والوهن وراحت تسقط حممها على الناس في القرون الوسطى جري إصلاحها ووضعها في مكانها الصحيح .
الآن جاء الدور على الديانة الإسلاموية وهي ديانة ليست تبشرية فحسب ، بل دعوية ورعوية أيضا وبامتياز . إذ لا يقتصر التبشير بها والدعوة لها على طبقة رجال الدين وحدهم بل على كل المتأسلمين ، فكلهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته . كل متأسلم يحاول قدر طاقته أن يكون رجلَ دين ، حتى وإن لم يكن يعمل بالدِّين أو يفهم في أمره شيئا على الإطلاق . كل متأسلم تلتقي به لن يتركك في حالك ، سوف ينظر إليك من جانب هذه الديانة فقط ، وسوف يحاول على الفور أن يقيس شكلك وحركاتك وتصرفاتك وكلماتك بمقياس فهمه لها: هل امرأتك ترتدي الحجاب أو النقاب ، وهل ترتديان زيًا إسلامويًا مميزًا ، وهل تحمل لحية أسفل وجهك لا يهم إن كانت مهذبة أو غير مهذبة ، وهل تحمل زبيبة سوداء على جبينك ، وهل تتردد على المساجد للصلاة في أوقاتها وهل تصوم ، وهل تردد كل دقيقة كالببغاء - بسبب وبغير سبب - التعبير المراوغ "إن شاء الله" ، وهل تحمل لقب "الحاج" حتى وإن لم تحج ، أو لقب الفضيلة حتى وإن لم تكن لديك أية فضيلة على الإطلاق ! . وهل تسبّٓ-;---;--ل عينيك وتتمتم بحمد الله وتسبيحه آناء الليل وأطراف النهار .... إلخ ، وكأنه لا عمل لك في الحياة غير هذا وحده !! لأن إله الأسلمة المحمدية قال صراحة : إنه ما خلق الإنس والجن إلَّا ليعبدوه . وفيما عدا ذلك لا يهم من أنت حقيقة وماذا تفعل لأن هذا من شأن هذا
الإله !!

ولأن الديانة الإسلاموية تمت صناعتها في بيئة صحراوية قاحلة وفي مجتمع له خواصه البدوية ، فقد اتخذت عشرات الأشكال والقوالب في البيئات الأخرى المختلفة التي فُرِضت عليها - ترغيبًا أو ترهيبًا - ، ومن ثم تعددت المرجعيات بشأنها والتي يمكن للمتأسلمين الرجوع إليها . بل يمكن القول بأن كل متأسلم له ديانته الإسلاموية الخاصة به ، ينتقي مما يسمعه أو يقرأه - إذا قرأ - ما يشاء ويلتزم - أو لا يلزم - منه بما يشاء ، ولكنه يبقى دائما مقَـيَّدًا بتعليمات فولاذية ونصوص حجرية إلى جانب المظهر والبسلمة والتمتمة ونقد الآخرين والحكم عليهم - سلبا أو إيجابا - بمعيار فهمة الخاص لتلك الديانة.

لا شك في أن هذه الأمور وغيرها تُصَعّٓ-;-ب عملية الإصلاح أو التحديث وتجعلها بعيدة المنال وبتضحيات جسام ، ولكنها ليست مستحيلة . الصعوبة لا تكمن في التعليمات الفولاذية والنصوص الحجرية وحدها أي في الثابت من الدين بالضرورة ، ولكن في التعلق الأعمى والإصرار المستميت بها وبالأشخاص الذين وضعوها منذ زمن بعيد وجري تأليههم على مر العصور ، وأصبح من المحظور المساس بهم وبأقوالهم . لأن المساس بهم يعني المساس المباشر والشخصي بحراس العقيدة وسدنتها القابعين كالخفافيش في أماكنهم المشرفة والمنورة والمكرمة والمعطرة .... إلخ ، ويقتاتون من وراء الترويج لها . إن أي تغيير سوف يزلزل مكانتهم ويقوض سطوتهم ويهدم قامتهم ويقطع قوتهم .

العقبات كثيرة ومستحكمة وعتيدة وأشدها استحكاما وأقواها سيطرةً ، تلك التي تكمن في العقول وتطغى على النفوس ، ولذلك باءت جميع محاولات الإصلاح والتحديث الخجولة والمرتعشة بالفشل . ولكن الفشل لا يدعو للإستسلام ، والخجل والارتعاش لن يؤديا إلى التغيير أو التنوير ، خاصة وأن الوضع أصبح لا يُطاق ، والحقيقة أصبحت ماثلة للعيان ، والأعمى الذي لا يراها من الغربال لم يعد له مكان أو اعتبار هذا شأنه الخاص . وصلت الأمور إلى ذروتها ، وبلغ السيل الزُّبى (الزُّبْية هي الربْوَة التي لا يعلوها الماء في لسان العربان) . ولأن المتأسلمين عاجزون تماما عن إحداث التغيير المطلوب لابد وأن يُفرَض عليهم سواء رضوا أو لم يرضوا ، وسواء كانت التكلفة عالية أو منخفضة ، والتضحيات جسيمة أو ضئيلة . فات أوان الخداع والمراوغة والكذب على النفوس ، وانقضى زمن الغفلة والتغفيل . لقد وضعنا التقدم العلمي أمام الحقيقة الصادمة التي لامفر من مواجهتها إذا أردنا الحياة في سلام ووئام مع بَعضِنَا البعض ومع العالم من حولنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,369,159
- المد -الشيزوفرينيي- بين العربان والمتأسلمين
- الذكاء الشعبي و - ...... !!! -
- الدواعش والجدار الفولاذي
- الإنسان بين الخير والشر
- إذا كان الله موجودا !
- القتل الإسلاموي بالنيابة
- ما بعد الهجوم ومصير المتأسلمين في أوروبا
- الإسلام والإنتقام
- أديان معلقة بالسماء
- المقدمة : رسالة إلى القارئ المتأسلم
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق االأوسط
- إنفعالات - 7 - حسني مبارك وبراءته
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق الأوسط؟
- إنفعالات - 6 -
- إنفعالات - 5 -
- إنفعالات -4-
- إنفعالات -3-
- إنفعالات -2-
- إنفعالات -1-
- لقد آن الأوان!!


المزيد.....




- نيوزيلندا ترد على بيع نص -بيان- سفاح المسجدين في أوكرانيا
- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب عن خيانة اليهود الذين يصوتون لل ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - العميان الذين لا يَرَوْن من الغربال!