أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عامر سليم - الاطفال احبابنا ..لا احباب الله















المزيد.....

الاطفال احبابنا ..لا احباب الله


عامر سليم
الحوار المتمدن-العدد: 4755 - 2015 / 3 / 21 - 08:02
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    



ولكن الأطفال.... ما ذنبهم؟ كيف نسوّغ عذاب الأطفال؟ تلك مشكلة لا أجد إلى حلِّها سبيلاً. أعود
فأقول لك للمرة المائة : إن هناك في هذا العالم مشكلات كثيرة، ولكنني اخترت مشكلة الأطفال، لأنها
تتيح لي أن أعبِّر عما يشغل بالي ويقض مضجعي تعبيراً واضحا. قل لي : إذا كان على البشر أن
يتألموا من أجل أن يمهدوا بألمهم للانسجام الكلي، فلماذا يجب أن يتألم الأطفال أيضا؟
(ايفان كارامازوف)


سأل طفل ياباني نجى من تسونامي اليابان عام 2011 البابا بنديكتوس السادس عشر لماذا يعاني ويتعذب ويموت الاطفال ؟ اجاب البابا ليس لدي جواب على سؤالك ولكن الذي اعرفه ان الله يخفف عن معاناة الجميع! (ولسان حاله يقول فليعينني الرب اولا... على حماية الاطفال من رجال كنيستي!)

يسرد لنا عظيم الروايه الروسيه دستويفسكي على لسان ايفان كرامازوف حوارا طويلا مع اخيه الراهب اليوشا حول *الاطفال ولماذا يتوجب عليهم دفع ضريبة الخطيئه وهم لم يعرفوها بعد! ثم يحكي لنا بألم انساني نبيل قصصا في غاية الرعب والبشاعه عن تعذيب الاطفال ليصل الى السؤال الذي يقلقه والذي يزيد شكوكه بجدية الله في خلق هذا العالم بالشكل الذي نراه..لماذا يسمح الله ان يتعذب الاطفال بهذه القسوه؟ وهو يذكر لأخيه امثله عديده على وحشية العثمانيين عند احتلالهم لشرق اوربا وكذلك قصصا مفزعه من روسيا نفسها ولكنه لم يشر الى الاعتداء الجنسي على الاطفال من قبل القساوسه ورجال الدين ولم يشر ايضا الى رسول المحمديون* وزواجه من قاصر! ( يمكن الرجوع الى رواية الاخوه كارامازوف لقراءة تفاصيل هذه القصص)
بدوري سأقص على صديقي ايفان وعليكم ماعرفته من قصص عن ماّسي الاطفال ومن افواههم ومن مشاهداتي الشخصيه ومن معارفي واصدقائي..واليكم سطورا من بعضها...

- كان ابي يملك (صونده) لونها بين الاحمر والازرق وكانت لسنوات طويله تطبع لونها على اجسادنا لاتفه الاسباب! وكانت ضرباته تختلط مع صياحه بأقذر الشتائم والحط من قدرنا وطفولتنا! كان موظفا مرموقا في احد البنوك وكان فخورا بمدح زبائنه لسلوكه المتحضر وحلاوة لسانه!

- كان ابي يعمل في مصلحة الكهرباء الوطنيه لذا كان يملك (كيبل) اسود بقطر 10 ملم وبطول يتجاوز المتر تقريبا..اقسم ان الكيبل كان مشحونا دوما بالكهرباء والدليل ان اجسادنا كانت ترتعش بعد الانتهاء من ضربنا! بقى الكيبل في الدار حتى بعد وفاته لنحكي لاطفالنا عن زمن الخير واهل الخير!

- كان لابي حزام جلدي بنّي ماركة دنتس صناعه انكليزيه اشتراه بفخر وهو شاب في العشرينات ثم اصبح اداة تعذيب اضافة الى وظيفته! تركه لنا بحاله جيده بعد ان غادر الحياة كجزء من تراثه الانساني! ..كان من الجلود المدبوغه بمهاره (شغل انكليز) لتدبغ جلودنا بدورها لاطول فتره ممكنه..كان ابي يمتلك خفة ومهارة الحواة والسحره في سرعة ضربنا اذا انه يستطيع ان يسلت الحزام من بنطاله سواء كان ملبوسا او غير ملبوس مكورا قبضته على القفل الحديدي تزامنا مع صوت اللسعه المؤلمه وهي تكوي اجسادنا!

- له نعال بلاستك من النوع الثقيل..ومهارة روبن هود في التصويب مهما كانت المسافه التي تفصلنا عنه في حدود الدار! اتذكر مره غضب على اخي الصغير الذي لم يكن يتجاوز الخمسة اعوام وراح يضربه على موخرته العاريه حتى تبرز من شدة الالم! علما ان ابي كان معلما واصبح فيما بعد مشرف تربوي!

- سألته عن غرابة اطوار اخيه اجابني.. لقد ضربه اخي الكبير يوما وكان عمره احد عشر عاما بالحزام العسكري الثقيل العائد لابي بسب قدح ماء تأخر في جلبه وكانا وحيدين في البيت وضربه اكثر من مائة ضربه حتى اغمى عليه!

- قال وهو يشير بأصبعه الى اثر جرح كبير وواضح على حاجبه الايسر..قبل عشرين عاما عندما كنت في الخامسه من العمر تلذذ اخي الكبير بالسخريه مني امام اخوتي بعد ان خرج ابي مع امي واوصاه بأن يعتني بنا! اذ كنت وقتها كأي طفل اخاف من الظلمه وقصص العفاريت حيث امرني ان اجلب له ماء من ثلاجة المطبخ ثم اطفأ النور وراح يصدر اصواتا مخيفه ..تركت المطبخ راكضا بفزع وارتطمت بالظلمه بمقبض الباب الحديدي ولم اشعر الا بسخونة الدم الذي غمر وجهي ! كنت محظوظا اذ لم افقد عيني حينها!

- ارادت ان تجبر ابنها على ترك عادة الكفر والشتيمه ..سخنت ملعقة طعام على النار ثم كوت بها شفته السفلى! وكانت احيانا تعض اابنائها عندما يغضبوها ولاتتركهم الا وقد ازرقت وجوهم من الالم والبكاء وبعد ان تترك اثر اسنانها على اكتافهم واياديهم!

- في الرابعه من عمره هاجمه سرطان الدم من النوع الشرس الذي سرعانما انتشر في جسده..كانت رحلة العلاج التي استمرت سنه واحده غايه في العذاب..في ايامه الاخيره تضخم كبده الذي راح يضغط على احشائه الداخليه وكان يتلوى من ألم لايمكن وصفه ( ما اقسى مشاهدة طفل يتألم ) ..كان قريبنا طبيبا اعطاه جرعة مخدر كبيره بالاتفاق مع ابي ودون علمنا ليضع حدا لعذابه وليختصر الاّمه..في الصباح كان في حضن امي كتله متورمه زرقاء وبارده انتزعناه بالقوه من احضانها!

- في الساحه المتربه في نهاية حيّنا..كان يأتي به اخيه الاكبرعصر كل يوم لمشاهدة الاطفال وهم يلعبون كرة القدم.. اتذكر نظراته الحزينه وهو يتحسس ساقه المشلوله ويرى اقدام الاطفال تتراكض خلف الكره..كان يجلس على كرسي بسيط من الخشب فلم يكن يمتلك كرسي متحرك ..ذلك هو باسم ابن الثامنه...وكان جواد اخيه يكبره بستة سنوات يحمله هو وكرسيه لسنوات طويله...

- كان البعض يتحدث بفخر ورجوله عن تحرشاتهم الجنسيه بالاطفال والفقراء منهم خاصة والتي كانت اغلبها تحدث في دور السينما الشعبيه والرخيصه!

- معلمنا في درس الكيمياء كان يبصق في وجوه الطلاب عندما يغضب! وكان معلم التربيه الفنيه ضخم الجثه يحمل عصا الخيزران معه اكثر مما تحمل اصابعه طباشير السبوره..حصته ماهي الا حفلة تعذيب وكأنه ضابط امن في مديرية الامن العامه! علما انه خريج معهد الفنون الجميله! ونظرا لخدماته الجليله في هذا المجال عينه المدير معاونا له لشؤون الطلبه واعفاه من الحصص الدراسيه! وانا اعرف معلم التاريخ في المتوسطه له (ازفر) لسان عرفته كان يجيد ويتفنن ويتلذذ بشتم طلابه! كل هؤلاء كانوا من معلمي الزمن الجميل!

- على جدران مدارسنا كانت الشعارات تصرخ في وجوهنا ونحن نستقبل يومنا الدراسي ..وطن تشيده الجماجم والدم تتهدم الدنيا ولايتهدم..كلنا مشروع شهاده...البعث نار ونور...كل شئ من اجل المعركه.. ويكملها لنا درس الدين ...كنتم خير امه اخرجت للناس ...ان الدين عند الله الاسلام ..غير المغضوب عليهم ولا الضالين .. ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخره من الخاسرين!وهكذا تتوالى علينا دورات الاقصاء والتمييز والعنف وتكبر في نفوسنا ونتعلمها مع الابجديات!

- اما الحروب .. وما ادراك ما الحروب.. فانها لوحدها تهدم كيان واخلاق الامم فما بالك بالاطفال..ولكن دعونا نشير الى موضوعه صغيره وهي سلسلة افلام (صور من المعركه ) والتي كان حريصا على عرضها في التلفزيون النظام الفاشي البعثي ايام الحرب الغبيه بين ايران والعراق..وكانت تأخذ الساعات الذهبيه في اوقات العرض والافلام عباره عن عرض للجثث الممزقه والمشوهه بافتك الاسلحه اضافه الى الغازات والاسلحه الكيمياويه الاخرى وكلها تعرض والعائله باطفالها امام التلفزيون واحيانا اثناء تناولهم وجباتهم اليوميه!

وهذا ياسادتي غيث من فيض ..اثرت الابتعاد عن القصص الاكثر رعبا وقسوة ودمويه..ونحن نعيشها الان ..من قتل وتشريد وجوع واغتصاب وبيع للاطفال نتيجة الحروب وقيام الدوله الداعشيه! والتي من يقوم بها كانوا من اطفال ماضينا التليد ولابد انهم مروا باحدى القصص التي ذكرناه فكانوا لنا رجال الغد وبناة المستقبل!ِ

عندما نتحدث عن الاطفال ..لابد وان نذكر طبيعة وثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه ..فالانظمه الشموليه والدكتاتوريه وكذلك انظمة الاحزاب القوميه الفاشيه تعتمد في ثقافتها ونهجها على بناء الطفل العنصري الذي يمجد قوميته او حزبه بشكل اعمى ليكون رصاصة المستقبل في صدر المعارضين!

اما ماهو العن منها فهي الانظمه الدينيه واحزابها السياسيه فانها تربي الطفل على ثقافتها الاقصائيه الغيبيه المخدره خالقة لنا طفلا مشوها يهتم وينشغل بماضيه اكثر من حاضره ومستقبله مشبع بالكراهيه لكل من يخالف دينه وطائفته.. وبذلك يكون سلاحا جاهزا للحروب الدينيه والطائفيه التي تهلك الحرث والنسل!

الاطفال هم نواة بناء اي مجتمع..وكلما كان الاهتمام اكثر بهذه النواة استطعنا ان نبني مجتمعا صحيا سليما معافى.. في شرقنا البائس عموما وفي منطقتنا المنكوبه بالخراب دوما.. حصدنا حاضرنا المفجع من نتاج ما زرعناه في ماضينا! وبالتالي مستقبلنا لايبشر بالخير لان اطفال اليوم اكثر بؤسا وابشع ثقافة من اطفال الامس!*

نحن نتاج طفولتنا والثقافه التي تشربناها مع حليب امهاتنا.. طفولتنا هي صورة لمستقبلنا..

ماتت خرافة احباب الله ..فاذا كان الله لايهتم باطفالنا فهذا شأنه.. لنأخذ نحن بأيديهم بعيدا عن خرافات حراسه... لانه شأننا ومستقبل اجيالنا.







هوامش :
* توفي الكسي الابن الاصغر لدستويفسكي بنوبة صرع ورثها عنه..وكان يحب صغيره حبا متميزا..مما اثر كثيرا على حياته وافكاره وخصوصا في روايته الاخيره الاخوه كرامازوف
* كان دستويفسكي يسمي المسلمين (المحمديون) نسبة الى نبيهم محمد
* اخر تقرير لمنظمة اليونسيف في مارس 2015 يشير إلى أن نحو 14 مليون طفل يعانون في المنطقة جراء النزاع المتصاعد الذي يجتاح سوريا وجزء كبير من العراق




المصادر :
دوستويفسكي : الاعمال الادبيه الكامله – 18 مجلدا...ترجمها عن الفرنسيه د. سامي الدروبي الطبعه العربيه الاولى المؤسسه المصريه العامه للتأليف والنشر ..دار الكاتب العربي للطباعه والنشر ..القاهره 1967





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,060,189
- ازمة الفكر بين الواقع العربي و المنظور الكوني.... ماهو الاخت ...
- المقامات البهلوانيه...... المقامه الثالثه
- القصر.... بين الوهم والقهر
- الى سامح ابراهيم حمادي...مع التحيه
- الى ليندا كبرييل....مع التحيه
- المقامات البهلوانيه......المقامه الثانيه
- مقامات الشاطر حسن البهلوان..... المقامه الاولى
- la putain (ولكن) *
- عامر .. ك
- حجي راضي يقرأ مقال!!
- نزهة المشتاق في اختراق النفاق!
- المعطف قراءه تفكيكيه بنيويه بسحاق لغوي!!
- كيف تطبخ مقالا ليبراليا أو نيوليبراليا


المزيد.....




- غوانتانامو.. من معتقل سيء -السمعة- إلى سجن مترف!
- الجامعة العربية ترحب بتصويت الأمم المتحدة لتوسيع صلاحيات دول ...
- معتقل غوانتانامو سيبقى مفتوحا 25 سنة أخرى
- أسرة رونيا.. قصة كفاح لاجئين سوريين ضد الثلاسيميا
- -سلمان للإغاثة- يساعد المتضررين من إعصار -لبان- في اليمن
- إبراهيم الجعفري: اختفاء خاشقجي مرفوض ويمس حقوق الإنسان
- في يومه العالمي... الأمم المتحدة: القضاء على الفقر عدالة ولي ...
- موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يعلن التخلي ع ...
- النزاهة تعلن تفاصيل عملية اعتقال موظفي الجمارك في سيطرة كركو ...
- العراق... تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين في جرائم إرهابية


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عامر سليم - الاطفال احبابنا ..لا احباب الله