أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين رشيد - عمر الشيعي وعلي السني ... وما بينهما















المزيد.....


عمر الشيعي وعلي السني ... وما بينهما


حسين رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 4749 - 2015 / 3 / 15 - 14:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عمر الشيعي وعلي السني ... وما بينهما
حسين رشيد
تحملت أعباء كبيرة في تربية ولديها بعد فقدانهما والدهما في ظروف سياسية، عاشت الحرمان والخوف والرعب وكل المضايقات. الطفلان الصغيران اكملا التعليم، ودخلا الجامعة وهما على مشارف التخرج. فرحتها تكبر بهما ممنية النفس بوجود والدهما، حيث لم يعودا يذكران معالم وجهه الا من خلال الصورة. كانت ترنو الى اليوم الذي ترى فيه سقوط الاصنام والتماثيل، وحانت تلك اللحظة، مثل كل المنتظرين هرعت الى السجون ودوائر الامن . ايام وايام تبحث دون جدوى، ذات صباح هادئ وجميل أيقظت ألام ولديها وبدأت بإعداد الفطور وصوت فيروز يشدو (تك تك يم سليمان تك تك زوجك وين كان تك تك كان في الحقل عم ياكل خوخ ورمان) انتهى الثلاثة من فطورهم، وهمّ الولدان بالرحيل مع الوصية اليومية : لا تتأخر يا علي لأننا نذهب اليوم لخطبة سلوى وقد اتفقت مع أمها على ذلك، وأنت ياعمر خذ بالك من نفسك حتى افرح بك أيضا وحاول ان تأتى باكرا. أتمت أعمال البيت ، أجرت بعض الاتصالات مع أصدقاء وأقرباء للذهاب معها لخطوبة علي.
مضت الساعات الواحدة تلو الأخرى، تأخر علي عن موعده لكن عمر اتصل : انا في الطريق. حاولوا الاتصال بعلي مرات ومرات لكن دون جدوى، حيرة وقلق وخوف وتوجس. والأدهى أن هاتف عمر بات يرن ولا يرد هو الاخر. كررت الاتصال به والمشترك لايرد. المساء اقبل وانتهى، وحل الليل. العروس المنتظرة غسلت زينتها وبدلت ثياب الفرح، والام تمسك عصا الصبر، وهي تغسل جيدها بالدموع، والليل يسير ببطء، والهواتف لا ترد ولا ترن، وعند أذان فجر اليوم الثالث رن هاتفها مرة، وأخرى وثالثة، لكن المشترك لا يرد ايضا.
من ... إلى
لوحظ مؤخرا انتشار الإعلانات في الصحف اليومية بما يخص تغيير الأسماء والألقاب ، والأولى بشكل أكبر. وبشكل خاص بعض الأسماء مثل "عمر، بكر، عثمان، خطاب، خالد، عائشة، سفيان" وأسماء أخرى لها دلالات طائفية. تبدل الى اسماء البعض منها يدل على طائفة والأخرى اسم حيادي لو صح القول.
امام مديرية الجنسية في شارع 52 اصطف عشرات الناس منهم من يريد تغيير اسمه واخر يبدل لقبه. ولكل واحد منهم حكاية دفعته أخيراً الى تقديم طلب تغيير اسمه. من هذه الحكايات حكاية رجل في نهاية العقد الثالث، اتم بعض الأوراق الخاصة بالمعاملة. فتحدث عن حالته التي حدثت مع الكثير من الناس قائلا: في العام 2006 اعتقلت من قبل قوات الامن، وزج بي في سجن عرف بعد ذلك بسرداب (الجادرية)، وبعد شهور من التوقيف والتحقيق وطلب المعلومات ومراجعات الاهل، تم استدعائي من قبل ضابط التحقيق وكان برتبة نقيب . وفي الغرفة يجلس ضابط اخر برتبة عقيد وثالث برتبة مقدم. وبعد سؤال وجواب، قال النقيب: سيفرج عنك بكفالة. وبعد ان قدم الاوراق لتوقيع امر إطلاق السراح للعقيد، قلب الأخير الاوراق واعادها الى النقيب الذي استغرب ذلك مثلما استغرب رفض توقيع إطلاق سراحي. وحين استفسر منه عن السبب رد عليه "يكفي ان اسمه عمر". ساعتها شعرت بالذعر والخوف، لكن رد النقيب اعاد لي بعض الاطمئنان حين قال " زين سيدي اني هم اسمي عمر يعني شلون". سكت الجميع من دون تعليق، الامر الذي ابقاني بالسجن عامين او اكثر، حاولت التأقلم والعيش وسط تلك الظروف، ولم افلح، سافرت الى سوريا لكن احداثها اجبرتني على تركها والعودة الى العراق، لكن تطور الأحداث مؤخرا اجبرني على تغيير اسمي كي استطيع التنقل بسلام. تركت عمر حاليا والذي سيتحول الى عمار بعد ايام .
fugue state
الحالة النفسية والمزاجية تلعب دورا هاما مؤثرا في عملية التكيف مع الاسم الجديد . عن ذلك تحدث د.جميل التميمي اختصاص نفسية وعصبية: عند ولادة الانسان، يفرض كل من الخالق والمجتمع، عليه هوية قد ترافقه مدى حياته. فالخالق عز وجل، يفرض عليه ان يكون اما ذكرا او انثى، والمجتمع يفرض عليه اسمه، ولقبه، ودينه، وقوميته. لذلك فان اضطراب الهوية يبدأ عندما يشعر الانسان انه لا ينتمي للهوية التي يحملها. مضيفا: نحن كمختصين بالطب النفسي، احيانا تعرض علينا حالات مرضية، عن اضطراب الهوية الجنسية، وهي بالتأكيد من الحالات الصعبة، والمعقدة في الطب النفسي. لكن اضطراب الهوية المرتبط بالاسم والدين والقومية لم يضع له الطب النفسي مكانة في قواميسه.
وشدد التميمي: هذه الحالة قد تكون مرتبطة بمجتمع وزمن معين دون اخر، وهي ظاهرة ربما تستحق الدراسة. ولا تخرج عن اطار شعور من يصاب بها بالقلق والاكتئاب، نتيجة الصراع النفسي المرتبط بين المخاوف من المجتمع، الذي قد ينظر الى الاسم كونه مخجلا على(سبيل المثال زبالة). او كون الاسم مكروها دينيا او قوميا، عندما يمثل هوية طائفة او قومية معينة. وخاصة عندما يكون هناك صراع ديني طائفي او قومي، اذ ان الانسان قد يدفع ثمن حياته بسبب اسم لم يكن هو من اختاره. مشيرا إلى أن المشكلة الأخرى التي يواجهها بعد تغيير اسمه، ليس بناء على رغبته. وانما تفاديا لضرر قد يقع عليه، بسبب جهل المجتمع. ففي هذه الشأن يعيش الانسان في حالة تسمى((fugue state وهو نوع من الشرود في التفكير الناتج عن صراع اسم قديم، وكل ما كان مرتبطا به، من ذكريات الطفولة، وربما الحبيبة وغيرها من الذكريات الدراسية وصداقات المحلة التي رافقت اسمه القديم، لاسم جديد فرض عليه، لا يشعر بالانتماء له. وربما لم يستوعب وعيه ايقاع الاسم الجديد وبالنتيجة ربما سيدفع الانسان هذا الثمن بمجموعة الاضرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب وغيرها.
عمر وعلي
التجارب القريبة في الحروب الطائفية والمشابهة للحالة العراقية والتي جرت في لبنان حيث نتج عنها مانتج، ربما قتل البعض منهم على الاسم او بوشاية من احد اخر يعرفهم ، ليس بحجم وعدد ماحصل في العراق في الفترة الطائفية. هذا مع حدوث الكثير من المفارقات بهذا الأمر. فاسم عمر اطلق على الكثير من ابناء الطائفة الشيعية اضافة الى ان اسم علي شائع بين ابناء السنة. هنا تدخل العشيرة في معرفة الطائفة ، وبما ان اغلب العشائر العراقية هي خليط من الطائفتين وربما يصعب التكهن في معرفة الأشخاص، لكن في حالات كثيرة حدثت كان الاسم والعشيرة عنوانهما البارز في القتل. من المفارقات التي حدثت في احدى المناطق المختلطة ثمة عائلة رزقت بتوأم ، وبما ان الأب كان من طائفة والأم من طائفة أخرى، فقد اتفقا على التقاسم فتمت تسمية التوأم علي وعمر. كبرا سوية وترعرعا في بيتهم، وبين اونة واخرى يزوران بيت اجدادهم، فكان علي يذهب لبيت اخواله السُنة كثيرا حتى انه كان يقضي العطلة الصيفية عندهم وعمر كان قريبا من اعمامه ايضا. اكملا الدراسة الإعدادية وبعدها الى الجامعة، عمر التحق بالكلية العسكرية على امل ان يتخرج ضابطا في الجيش العراقي ، لكن في العام الذي يفترض ان يتخرج به سقط النظام، اما علي فقد دخل كلية الشريعة. منذ شهر نيسان 2003 وقبلهما بفترة كان الحديث والنقاش الدائم بين علي وأخيه عمر واعمامه يدور في قضايا الدين والطائفة وبعض الأمور المختلف عليها منذ 1400 عام، في كل حال وبعد الشد الطائفي وماحدث بتفجيرات سامراء وماتلاه من احداث انتقامية تبلور موقف علي واصبح اكثر تشددا . بالمقابل لم تكن الفرصة مناسبة لعمر ان يعود للجيش ، وبسبب الاسم ايضا الذي سيسبب له اشكالات عديدة، ظلت الأمور تدور على هذا المنوال، عمر الشيعي لايستطيع السفر من منطقته الى بغداد خوفا من السيطرات الوهمية ، اما علي الذي أصبح متشددا وعمل مع القاعدة بحجة المقاومة واستهداف الأميركان، حيث نفذ بعض العمليات ضد القوات الأمنية العراقية واستقر به الحال في منطقة اخواله التي اصبحت تحت سيطرة القاعدة. لكن رغم ذلك كان علي يزور اهله بين فترة واخرى، وكلما حاولوا منعه من العودة كان يقنعهم ببعض التبريرات انه هناك من اجل انقاذ مايمكن انقاذه ممن تخطفهم القاعدة حيث يستغل علاقته ببعضهم ويطلق سراحهم مثلما قال، لكن الأمور كانت غير ذلك. علي كان يتنقل بسهولة في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش مستغلا اسمه واللقب حتى انه كان حلقة الوصل بين القيادات في بغداد ومدينته. ظل الحال على ماهو عليه حتى عام 2008 حين كان علي يشرف على زراعة عبوات ناسفة في الطريق العام لاستهداف القوات الأمنية فتنفجر أحداها وتقتله ومن معه. المفارقة هنا كانت حين اصر والده على دفنه في النجف الأشرف، واعتبر فيما بعد شهيدا وهو الآن في قبره الذي كتب عليه "الشهيد السعيد" .... !
الخلفاء الأربعة
وسط شارع ، يقف ابو علي واولاده الثلاثة بانتظار دورهم لتسلم الاورق الخاصة بمعاملة تغيير الاسماء "عمر الى عمار" "عثمان الى عباس" "بكر الى حسن". وهو يسخر من الحالة التي وصل الامر اليها ، لكنه لا يخفي ذكر الكثير من المواقف التي مرت بها العائلة في ايام الاحتقان الطائفي ومنها انهم ،بعد تعذر خروج بكر وعمر وعثمان خارج منطقة سكناهم، كان علي ينال منهم. لكنهم يعودن للنيل منه حين يكلف بقضاء كل اشغال وطلبات العائلة وخاصة في توفير النفط والغاز او التسوق.
معجم الرجال
يقول الكاتب والباحث الإسلامي غالب الشابندر انه بمراجعة بسيطة لكتاب او سفر اية الله ابو القاسم الخوئي الموسوم بـ "معجم الرجال" يمكننا ان نقرأ عشرات بل مئات الاسماء التي يسمونها الان سُنية ، مثل عمر، وابي بكر، وزياد، وطارق، وعثمان، وخطاب. وغيرها من أسماء بمثابة اصحاب مخلصين اوفياء للائمة عليهم السلام. مبينا: وللعلم ان من بين ابناء الحسين الذين استشهدوا بين يديه في معركة الطف من اسمه عمر، ولكن للأسف الشديد لا يعد من المقتولين في ادب المقتل الرسمي المعروف.
زوبعة فنجان
الاعلامي ومقدم البرنامج الرياضية عمر رياض تحدث بهذا الشأن قائلا: بالحقيقة انا لم تصادفني في حياتي بعد 2003 ولغاية اللحظة اي اشكالات او مشاكل بخصوص الاسم نهائيا ربما انا اعمل اعلاميا ومقدم برامج رياضية لم ولن اشاهد او اسمع شخصا قط تكلم معي او ابتعد عني بسبب اسمي بل علی-;- العكس ارتبط باسماء مهمة وجمعتني علاقات متينة مع شخصيات مهمة في الدولة العراقية، حتی-;- من اشخاص يدرسون في الحوزة الدينية الشريفة. مضيفا لكن هناك اشخاصا لا قيم لهم ولا مبادئ همهم الوحيد اثارة النعرات الطائفية في العراق وزيادة الاحتقان الطائفي الذي دفع ثمنه الجميع، موكدا: انا اسمي عمر رياض ولم ولن اتعرض الی-;- اي مساءلة بل انا مصر علی-;- اسمي وعملي هو خير دليل علی-;- ان الذي حصل في الفترة السابقة هو زوبعة في فنجان.
القانون العراقي
وعن موقف القانون العراقي من الامر قالت المحامية علياء عبود الحسني: عمدت اغلب العوائل على اخفاء الهوية الحقيقية لها تأمينا لأبنائها من ان تطالهم تصفية الاسماء على اساس الانساب، فواحدة من جرائم النظام السابق كان استهداف بعض العوائل العلوية لمجرد كونها تحمل هذا اللقب ليس الا مثل (البطاط والطباطبائي وغيره)!!. ربما لتاريخها الناصع الذي كان يقض مضجع الدكتاتور. مضيفة: لم تنته تلك المعاناة بزوال الحكم الصدامي بل انها تفاقمت مع ظهور الطائفية الفترة الاشد خطورة التي مرت بها البلاد، مما حدا بالكثير من العراقيين ومن كلا الطائفتين الى تغيير الاسماء مثل (عمر ومصعب وعلي وحسن) والالقاب مثل (الراوي والساعدي والكعبي والهيتي) التي تحملها هوية الاحوال الشخصية دفعاً لخطر القتل على الهوية الذي استشرى في فترة الحرب الطائفية اذا صحت تسميتها.
مقنعة ومنطقية
واشارت المحامية علياء الحسيني الى ان طلب تبديل الاسم حق لكل شخص ولمرة واحدة في الحياة على ان تكون هناك اسباب تدعو الى ذلك كأن يكون الاسم معيبا من الناحية الاجتماعية وهذا يشمل الاناث والذكور على ان لا يتعدى ذلك الى اسمي الابوين والجدين وذلك بموجب المادة (20) من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل، ولا يجوز لمن صحح اسمه او لقبه العودة الى نفس الاسم واللقب المصحح عن طريق التبديل المنصوص عليه في الفقرة (1) من المادة الحادية والعشرين. مستطردة: ترفع دعوى تبديل الاسم المجرد او اللقب بعريضة مكتوبة بنسختين ومستوفاة لرسم الطابع المالي الى قاضي محكمة الاحوال المدنية المختص في محكمة الاحوال الشخصية بناء على طلب تحريري من صاحب القيد او من ينوب عنه قانوناً، مضيفة: ويشترط لإجراء هذا التبديل ان تكون هناك اسباب مقنعة ومنطقية تدعو الى تبديل او تغيير الاسم، وتقام الدعوى في محكمة محل تسجيل الشخص على امين السجل المدني/ اضافة لوظيفته باعتباره الخصم القانوني، فيقوم القاضي بإحالة الدعوى الى قلم المحكمة لغرض تسجيلها في سجل الاساس وإعطائها الرقم التسلسلي ومن ثم تقوم المحكمة بتبليغ الخصم المدعي وتعتبر من اهم المبرزات التي يكلف بها المدعي صورة قيده وافراد اسرته مصدقة من دائرة الاحوال المدنية المختصة.
باب الجحيم
وزارة الداخلية سبق وان خولت المدير العام للجنسية صلاحية تغيير الأسماء للراغبين في ذلك وهذا ما نراه في الاعلانات التي تنشر في الصحف بهذا الصدد والمذيلة باسمه. البعض من الناس وما وصلني من اراء وردود افعال حول الجزء الاول من التحقيق وما ورد فيه. الأمر هنا لا يتعلق باحد بقدر تعلقه باصحاب الشأن اي من يريد تغيير اسمه والذي يعتقد ان اسمه يسبب له بعض المضايقات، أو سببًا في قتله.
بخصوص هذا الامر قال ضابط في مديرية الجنسية العامة، تغيير الأسماء لايتعارض مع القانون والحرية الشخصية التي كفله الدستور، لكن وفق تعليمات خاصة يعمل فيها في مديرية الجنسية العامة، من اهمها نشر اعلان بهذا الخصوص بصحيفتين محليتين كي يتبين ان تبديل الاسم ليس بغرض التهرب من جريمة او تهمة، خاصة الوضع الامني الحالي وما يحدث في بعض ارجاء البلد. مضيفا: لكن بسبب الوضع الحالي وما مر به البلد من اشكالات سياسية نتيجة خلاف بين القوى الاسلامية فتح بابا اخر للجحيم، وهو الاحتقان الطائفي الذي اودى بحياة الكثير من الناس على الاسم او اللقب. خاصة في فترة 2005 -2007. لكن رغم ذلك لم نشهد حملة لتغيير الاسماء مثلما يحصل الان.
اسمي وجودي
الناشط المدني عمر العلواني قال: اسمي عمر ولم اغيره رغم كل الضغوطات الناجمة من مخاوف الشارع والاوضاع الامنية التي نمر بها، ولازالت مخاوف الاصدقاء والاهل والمقربين، مضيفا لقد عرض الامر علي اكثر من مرة وحسب اجراءات قانونية معمولة بها لكن ارفض ذلك. والبعض اقترح حمل هوية مزورة تحمل اسما اخر. وايضا رفضت ذلك كوني ناشطا مدنيا وضد اي عملية تزوير فكيف بي انا اقوم بذلك.
واضاف العلواني: اسمي هويتي الكاملة واعتز به كثيرا بعيدا عن الدلائل الدينية والطائفية والمناطقية، مبينا ان المسألة ليست مجرد اسم بل وجود وتحدٍ لوضع مزمن يوما ما سينتهي، مستطردا لا يمكن ان انكر خوفي مما قد يحدث لي لكن هذا قدري واسمي الذي احمله ويحملني.
عمر اضاف: ايضا تغيير الاسم ليس معاملة ورقية تذهب بها الى دائرة الجنسية وتصرف لك بطاقة اخرى، هناك شهادة الجنسية وهوية الدائرة، وجواز السفر، والبطاقة التموينية ولك تصور الامر وصعوبته في مراجعة دوائر الدولة في هذا الوقت وفي هكذا امر.
لماذا بغداد؟!
في وقت كتابة التحقيق اجريت عدة اتصالات باصدقاء ومعارف في اغلب المحافظات وخاصة الجنوبية او المقدسة. وكل ماجاء بردودهم افرحني كثيرا، فالاسماء التي تتغير في بغداد وديالى وبشكل خاص عمر الى عمار لا شأن لاحد بها رغم قلتها او محدوديتها. وهذا ما اكده سائق التاكسي "من اهل الناصرية" الذي اقلني من امام مبنى الجنسية في شارع 52 حيث تطرقنا الى الموضوع حين استفسر عن تجمهر الناس والسبب بذلك. استغرب الامر كثيرا وقال ابن اخي والده استشهد قبل ايام في معارك سامراء اسمه عمر يضغط علينا لتغيير اسمه بسبب بعض المضايقات التي تصادفه في الدراسة والشارع. حقيقة فوجئت بالامر كثيرا فتكاد هذه الظاهرة معدومة في الناصرية ولم يسمع بها احد.
عمر الشيعي وعلي السني
لا يخلو اي موضوع عراقي من مفارقات تصل مرحلة اللعنة او قد تكون ضحكا كالبكاء، وهذا ما حصل مع عمر وعلي الصديقين منذ مراحل الدراسة الابتدائية وحتى اكمالهما الدراسة الجامعية وكلا في اختصاصه عمر الشيعي دخل كلية التربية وهو الان مدرس وعلي السني دخل كلية الاداب. تخرجا معا في عام سقوط الصنم البعثي واستمرت لقاءاتهما فهما ابناء مدينة واحدة. ورغم كل احداث سنين الاحتقان الطائفي الا ان علاقتهما ظلت كما هي رغم نقاشاتهما بخصوص الوضع الجديد وما يرافقه والتي كانت تنتهي غالبا بنكتة او طرفة تاريخية تصحبهما الى فراشهما. لم يفترق عمر وعلي الا في مباراة الريال وبرشلونة.
وفي هذا الشأن مباراة الريال وبرشلونة التي كانت جامعة لعمر وحسين من جهة برشلونية وعلي ومروان من جهة ريالية. عمر شقيق مروان الاكبر، وهما اولاد خال علي وشقيقه الاصغر حسين، وما كان يدور بينهم من نقاشات بعضها تهكمي واخر لروايات التاريخ الدينية كان ينتهي عند لحظة ذكر الريال وبرشلونة.
فارزة
1
النسيج العراقي المتعدد الألوان والأشكال واحد من سمات البلد التاريخية التي ارتبطت بصميم المجتمع، فلم تكن العائلة العراقية تفكر بشيء حين تختار اسماء اولادها ،ذكورا كانوا أم أناثا، إلا بالجانب الجمالي. والكتابة في هذا الموضوع ربما تثير حساسية عند البعض الطائفي أو الذي يدعي انه غير ذلك. كل ماجاء في التحقيق بجزئه الأول والثاني الذي سينشر غدا ليس الا عمل صحفي يناقش ظاهرة تفشت مؤاخر حيث اخذت ابعاد طائفية مقيتة، نخوض غمارها من اجل وضع حد لمثل هكذا ظواهر طارئة على الحالة العراقية. لكن يبقى هناك تساؤل هو لماذا تم فتح باب تغيير الاسماء في وقت يسطر فيها الجيش العراقي والحشد الشعبي ورجال العشائر بطولات في طرد داعش من المدن العراقية المسلوبة؟.
2
كان صراعا قبل 1400 عام على خلافة ولكنه لم يحتدم الى الدرجة التي نراها اليوم حيث الأتباع أكثر حماسة وأبعد مسافة عن قيَم رؤوس ذلك الخلاف .. كانوا أكثر قربا لبعضهم وأكثر حكمة من مختلفي اليوم . ربما لأنهم كانوا يتصرفون بوحي من حاجات مجتمعهم آنذاك وما تتطلبه رؤيتهم لبناء وإدارة ذلك المجتمع ولم يكن لأيّ أجنبي ولا لمصالحه أيّ دخل في رسم ملامح ذلك الصراع أو بدقّة أكثر ذلك الخلاف .. لقد تغيّر الحال وانتهت مصادر ذلك الخلاف واستجدّت أسس مختلفة لمجتمعات جديدة ولكننا نستيقظ أحيانا لنجد إن ذلك الخلاف القائم على السؤال التقليدي "من كان يجب أن يكون خليفة رسول الله؟" قد أطلّ برأسه دون أن ندرك سبب إطلالته تلك .. وتسيل دماءٌ وتُزهقُ أرواحٌ لنكتشف بعد حين إن ما حدث كان ما تتطلبه مصالح اقتصادية لمجموعة من الناس تسكن بعيدا في الجانب الآخر من كرتنا الأرضية . وتحتقن صدورنا بسيل من الشتائم لا نعرف إلى من نوجهه , لتلك المجموعة من الناس العتاة الذين يسكنون في الجانب الآخر أم نوجهه لغبائنا نحن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,679,932
- العبيدي.. مقاولون يحتكرون المشاريع و- فساد-يعطل رفع النفايات
- المشتل.. بين فوضى الكراجات وعشوائيّات الأحياء
- أحياء متباعدة يربطها الخراب والتجاوز
- أحياء بغداد وتشابه حكايات الخراب
- بغداد يغطّي وجهك الضنك والخراب
- شارع النضال وبارك السعدون واسطوانة أمانة العاصمة
- شارع الرشيد شاهد بغداد يقتل بصمت
- أزمة السكن تشطر بيوت بغداد
- أطباءنا رفقا بنا
- تراث معماري مهمل
- معماريتها تعاني التشويه والتخريب وغياب الذوق
- نازحات تعصف بهنّ ظروف الحياة القاسية
- نجم والي: عماريا ... لا اعرف ماذا اكتب
- رسالة الى السيد حيدر العبادي من عائلة عراقية
- الوزير الجديد والمربد المقبل
- السيطرات والتفجيرات .... ؟!
- حجّ المسؤول
- قصتان قصيرتان
- احكام الوحشة
- الهيئات المستقلة


المزيد.....




- فجر السعيد تنشر صورة -في لحظة غيبوبة- في طريقها للعلاج برفقة ...
- يوتيوب تخطط لإنهاء المحتوى والقنوات -غير المجدية-!
- مقتل شخصين في غارة إسرائيلية على دمشق بينهما نجل قيادي في ال ...
- مليون إسرائيلي في الملاجئ بعد إطلاق 50 صاروخا فلسطينيا ردا ع ...
- رفع راية الأمازيغ.. أحكام بالسجن لـ22 متظاهرا في الجزائر
- مقتل شخصين في غارة إسرائيلية على دمشق بينهما نجل قيادي في ال ...
- بوليفيا.. رياح التغيير تعصف بموراليس
- مراكز لشرطة الاحتلال شرقي القدس.. خطط تغلغل ناعمة
- موراليس يغادر للمكسيك والجيش البوليفي يتعهد بحفظ النظام
- النزاهة: صدور أوامر استقدام بحق أعضاء بمجلس محافظة ميسان الح ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين رشيد - عمر الشيعي وعلي السني ... وما بينهما