أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزمي موسى - داعش / جذورها وعلاجها ( 1- 4 )















المزيد.....

داعش / جذورها وعلاجها ( 1- 4 )


عزمي موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4712 - 2015 / 2 / 6 - 14:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


داعش
جذورها وعلاجها
( 1—4 )
عزمي موسى
نتيجة لكل هذه الظروف التاريخية وألآنية , الذاتية والموضوعية المتداخلة معاً , بشكل كثير العقد والتعقيد . وفي أثناء المسيرة الطويلة لأنزياح ألفكر ألاسلامي نحو التطرف . نشاء تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) مستفيداً من البؤر المتوترة الغير مستقرة في العراق وسوريا . ساعياً ألى فرض أرادته وتصوراته الدينية الخاصة بالقوة على شعوب هذه البلدان .
تنظيم الدولة ألاسلامية في العراق والشام ( داعش )
لقد شكل الغزو ألامريكي لأفغانستان عام 2001 م وألأحتلال ألامريكي للعراق عام 2003م والسياسات الطائفية الغير عقلانية التي أنتهجتها حكومات ما بعد ألاحتلال ألامريكي ألى جانب عدم أستقرار ألأوضاع في سوريا . المقدمات الموضوعية المباشرة لظهور تنظيم الدولة ألاسلامية ( داعش ) على سطح الواقع العربي بهذا الشكل الذي نراه اليوم عليه .
تعتبر داعش حركة وهابية متعددة الجنسيات شديدة العمق والتطرف لأعتقادها بأنها حركة تصحيحية للوهابية المعاصرة , وهي أمتداد لتنظيم القاعدة في العراق الذي أسسه ( أبو مصعب الزرقاوي ) عام 2004م والذي ظل زعيمه حتى مقتله عام 2006 في غارة أمريكية على مقر أقامته في محافظة ديالي . هذا ألتنظيم عرف في بداياته بتنظيم ( التوحيد والجهاد )وبعد أن بايع أسامه أبن لادن عرف بأسم (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين )
وتحت شعار مقاومة ألاحتلال ألامريكي الى جانب قوى المقاومة العراقية ورفع الظلم عن الشعب العراقي بداء تنظيم القاعدة نشاطة التعبوي والعسكري مما أكسبه الكثير من المتعاطفين وتحديداً في مناطق غرب العراق , وأتسعت قاعدته التنظيمية . ألا أن هذا لم يدم له طويلاً فقد شنت عليه القبائل السنية العراقية حرباً عرفت بحرب الصحوات . بسبب توسعه في دائرة العنف التي شملت المدنيين من الطائفة الشيعية وبعض الفصائل الاسلامية الاخرى ( كتائب ثورة العشرين والجيش الاسلامي ) مما نتج عنه تراجع في قوة ونفوذ التنظيم .
في بدايات عام 2006م , أعلن أبو مصعب الزرقاوي عن تشكيل ( مجلس شورى المجاهدين في العراق ) من مختلف الجماعات السلفية الجهادية بزعامة عبدالله رشيد البغدادي . بهدف توحيد الجهاد المسلح ضد ألأحتلال ألامريكي وحلفائه . وكان من أبرز المجموعات المسلحة التي أنضوت تحت عباءة هذا المجلس :
1-تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين
2-جيش الطائفة المنصورة
3-سرايا أنصار التوحيد
4-سرايا الجهاد الاسلامي
5-سرايا الغرباء
6-جيش أهل السنة
وبعد مقتل الزرقاوي عام 2006م تم أختيار أبو حمزة المهاجر لخلافته . وفي شهر أكتوبر عام 2006م حل أبو حمزة مجلس الشورى لصالح تأسيس دولة العراق ألاسلامية بزعامة ( أبو عمر البغدادي ).وبعد مقتل أبو حمزة المهاجر وأبو عمر البغدادي عام 2010م على يد الجيش العراقي , تولى قيادة الدولة ألاسلامية أبو بكر البغدادي .
من الناحية الفكرية والعقائدية .
رغم أن تنظيم الدولة ألاسلامية ( داعش ) هو نتاج تطور تنظيم القاعدة على الساحة العراقية على أمتداد عقدين من الزمن . ألا أنه أكثر تطرفاً ويقف على يمن تنظيم القاعدة من زاوية ألغلووالتشدد , ويخالفه في العديد من القضايا الفكرية والسياسة الشرعية , خاصة تلك المتعلقة بمفهوم الدولة والجهاد .
لقد وسعت داعش دائرة التكفير . وجعلته عاماً وشاملاً لكل من يخالفها ليس في المذهب الديني فقط بل وفي الرأي أيضاً . فلا توجد درجات مختلفة من الكفر عندها . فهي قد كفرت وأستباحة دم التنظيمات الجهادية التي تشاركها في المعتقد وتقتل الاسرى أياً كانوا من السنة أو الشيعة بطرق يرفضها العقل ألانساني ( معاذ الكساسبة نموذجاً ) ولا تقبل لهم توبة . كما أستباحة أعراض نساء الطوائف الاخرى بأعتبارهن سبايا . بل ذهبت الى حد تكفير تنظيم القاعدة وأيمن الظواهري .
أعتبر تنظيم الدولة الاسلامية وعلى خلاف تنظيم القاعدة أن الجهاد يجب أن يكون عاماً وشاملاً ليس فقط ضد الصليبين واليهود الذين يتواجدون على أرض الاسلام . بل على كل الطوائف والمذاهب والفرق الدينية الغير سنية وعلى أهل السنة المخالفين له في الرأي . وبالتالي بدأ بمحاربة العدو الداخلي حسب وصفه بهدف تطهير بلاد المسلمين منهم . وبعد ذلك ألانتقال الى العدو الصليبي واليهودي الخارجي .
كما أن تنظيم الدولة ألاسلامية مزج ما بين الدولة والدين جاعلاً الدين هو الدولة والدولة هي الدين . حيث أعتبر أن كل من يرفض الدولة أنما يرفض الدين . وبما أن الدولة قائمة وجب على المسلمين مبايعتها , ومن لا يبايعها لا يبايع الدين , وهو مرتد كافر يجب محاربته . وبالتالي جعل بيعة المقاتلين للأمام ومن بعد ذلك للدولة بيعة كبرى واجبة على كل مسلم ليس بوسع أحد التنصل منها أو الخروج عليها .
بأختصار شديد يمكن القول أن تنظيم الدولة ألاسلامية داعش قد جعل من التسنن هوية عامة وجب الدفاع عنها وفرضها بالقوة على ألاخرين سواء كانوا شيعة أو علويين أو أية أقليات أخرى . كما أنه ربط مسألة ألايمان والكفر بالموقف من الدولة ألاسلامية . حيث أنه جعلها مسألة أعتقادية يتم محاسبة الناس على أساسها ( ركن من أركان الدين ألاسلامي ) . كما أعتبر ألقوانين ألوضعية قوانين كافرة والدولة التي تطبقها دولة كافرة ومولاة الدولة الكافر كفر .
في أطار هذه المنظومة الفكرية لتنظيم الدولة ألاسلامية يمكن فهم ألخلافات الدموية ما بين داعش والتنظيمات الجهادية الاخرى في سوريا والعراق وتحديداً بين داعش وتنظيم القاعدة من جهة وبين جبهة النصرة من جهة أخرى .
في سياق هذا التحليل التاريخي لأصول الفكر التكفيري نستطيع القول بأن داعش رغم أنها ولدت من رحم تنظيم القاعدة . ألا نها تشكل رأس أخر , أكثر تطرفاً للجهاد الاسلامي العالمي ومنافساً قوياً لتنظيم القاعدة .
وبأن جميع ألمنظمات الجهادية ألاخرى لا تتعدى مرجعياتها الدينية بطريقة أو أخرى , مرجعيات تنظيم داعش . ومن الممكن أن ننسب جبهة النصرة الى القاعدة والجبهة الاسلامية في سوريا الى ألوهابية التقليدية وصقور الشام وأحرار الشام الى عقيدة ألولاء والبراء .
أن علاج ظاهرة الفكر التكفيري في وطننا العربي . يتطلب وضع أستراتيجيات آنية وأخرى بعيدة المدى . لا تستند على الحلول ألامنية فقط . بل وعلى حلول أجتماعية وأقتصادية وثقافية تبدأ بأجراء أصلاحات ومصالحات أجتماعية كبرى تسوى فيها التناقضات والفواصل بين مكونات المجتمع . على قاعدة تحقيق الديمقراطية والعدالة ألاجتماعية الشاملة , التي تعزز مفهوم المواطنة والدولة المدنية في المجتمع . بالتوازي مع أحداث ثورة حقيقية في الخطاب الديني تقوم على العقل والفلسفة والمنطق , وتستند على سماحة الدين الحنيف وأنسانيته , وتكون مفتوحة على كل المنجزات ألانسانية الحضارية في مختلف العلوم .
كل هذا يتطلب أجراءات جريئة في أصلاح كل القوانين ألناظمة للحياة في مجتمعاتنا العربية وفي المناهج التعليمية المدرسية والجامعية ... أنتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,027,594
- داعش جذورها وعلاجها ( 1—3)
- داعش / جذورها وعلاجها ( 1 -- 2 )
- فلسطين قضية أرض وأنسان / لمحة تاريخية
- حركة داعش جذورها وعلاجها (1 ___1 )
- مفهوم اليسار الديمقراطي المعاصر
- ألأسلام السياسي - والربيع العربي
- الجذور التوراتية للفكر الاصولي والارهابي العالمي
- رسائل الى حنظله ... في زمن الخريف العربي
- .الهويات المتناحرة .... أزمة الوجود العربي
- دفع بنفس العمله
- الصراعات الدولية واتجاه حركة التغير
- ألهث بين الخبز والحياة


المزيد.....




- بوبليكو: تمديد حبس علا القرضاوي يبين قتامة نظام السجون بمصر ...
- ضد التيار: المفكر الذى قال لا كهنوت فى الإسلام فقتلوه
- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!
- تسليم الكويت مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين لمصر خطوة -نز ...
- الكويت تحسم الجدل بشأن إعلانها -الإخوان المسلمين- تنظيما إره ...
- لغز اختفاء مراهقة في الفاتيكان قبل 36 عاما.. غموض محير!
- من يدعم ويؤسس لبقاء الارهاب وأمريكا تحرك الدمى من وراء الستا ...
- -نحو دستورية إسلامية جديدة-.. كتاب جديد يتناول القرآن وإحياء ...
- الكويت: التحقيقات متواصلة للكشف عمن تطالهم شبهة التستر على أ ...
- إسرائيل… تجدد احتجاجات يهود -الفلاشا- أمام الكنيست


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزمي موسى - داعش / جذورها وعلاجها ( 1- 4 )