أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب والعوائق؟1-4















المزيد.....

هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب والعوائق؟1-4


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4707 - 2015 / 2 / 1 - 17:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ان الفكر الجديد والوعي المتعاظم يأخذنا لتأسيس المدنية الإلهية . على مر العصور وفي بداية التاريخ ظهر مفهوم المدنية وهي تعني الانتقال من حالة البربرية والجهل إلى حالة المعرفة ثم تطورت النظرة الى المدنية على انها جمهورية بمعنى وجود نظام أي قوانين وشرائع أي وجود حاكم ومحكوم وتأسست الدول والممالك إلى أن جاءت الثورة الفرنسية ولكن كانت نتيجتها ظهور الامبراطوريه فلم تتولد ما سعت الثورة إلى وجوده وهما العدالة والحرية وكانت نتيجة الثورة حربان عالميتان (الأولى والثانية ) نتج عنهما ظهور الفكر الرأسمالي والفكر الاشتراكي وكلاهما سعا إلى إيجاد حضارة ومدنيه ، وهناك مصدران لتوضيح مفهوم الحضارة أو المدنية
المصدر الأول : الفكر الإنساني الفلسفي السياسي
المصدر الثاني : الفكر الديني السماوي الإلهي ممثل في ( اليهودية – المسيحية – الإسلام ) فاليهودية أتت بالوصايا العشر وهي تقتصر على قوانين اخلاقيه لحياة الفرد وعلاقة الفرد مع الآخرين ولم تتجاوز هذا الحد
أما المسيحية فقد جاءت بالفصل الكلي بين السلطة الدنيوية و السلطة الروحانية أي فصل الدنيا عن الدين ( الروح) (ما لقيصر لقيصر ) وركزت المسيحية على الحياة الروحية للفرد .
أما الإسلام فركز على موضوع مكارم الأخلاق والتوحيد ، ولم يرد في القرآن أي نص يشير إلى السياسة المدنية .
فكل دين يأتي بمجموعه من الأحكام قابله للتطبيق وواقعية ولقد أدرك الفكر الإنساني أن هنالك إمكانية لتأسيس حضارة مدنيه فاضلة وترك هذا الشأن للفلاسفة والمفكرين وكانت الآراء حول المدينة الفاضلة بأنه أمر مثالي لا يمكن تطبيقه ذلك لان الأديان لم تطرحه أي أن أي طرح ديني يعد واقعي أما المثالية فنسبت إلى الفكر الفلسفي السياسي الإنساني . فتلك مثلا الفارابي عن رئيس المدينة الفاضلة بأنه لا بد أن يتمتع بمجموعه من الخصال ونلاحظ أن تلك الخصال يتحدث عنها بهاء الله(المظهر الإلهي للعقيدة البهائية) بأنها خصائص إلزاميه لكل فرد بهائي . أي أن الصفات الكمالية التي كان نادرا ما يتحلى بها الإنسان قديما الآن يجب أن يتحلى بها كل فرد فجمع حضرة بهاء الله بين الواقعية والمثالية فكان تأسيس المدنية الالهيه ، لذا كان من الممكن حاليا ان تطرح على الجنس البشري فكرة وحدة العالم الإنساني ، يطرح حضرة بهاء الله تلك الفكرة باعتبارها الغاية القصوى من تعاليمه ومبادئه ، أي عندما تتحقق وحدة العالم الإنساني يكون الدين البهائي قد حقق هدفه .
أن حضارة ( مدنيه ) بهاء الله حضارة إلهيه انسانيه تبدأ بمعرفة الله وتنتهي باتحاد البشر .
في عام 1875 بأمر من بهاء الله كتب عبد البهاء (ابنه ومركز العهد والميثاق والمبين لتعاليمه من بعده) الرسالة المدنية وهي أول مره في تاريخ الجنس البشري تطرح فكرة حوار الحضارات .
الآن نعود إلى فكرة ضرورة وجود فكر جديد ووعي متعاظم لتأسيس المدنية الإلهية ، ولتبسيط فكرة التغير نأخذ المثال التالي :
الثلج عندما نسخنه لا يمكن أن يبقى على حالته الثلجية فهو يتغير بالحرارة ويتمدد إلى أن يصل إلى درجه الصفر ، هنا هي آخر نطاق مرحلة التجميد بعدها يبدأ في التغير والدخول في نطاق السيولة ، هنا يتلاشى الثلج ويذوب وهكذا تبدأ مرحله التطور للسيوله إلى أن تصل إلى آخر نطاقها عند درجه 100ْ لتصبح غازيه وتتحول إلى بخار ( وذلك فان نطاق مرحلة السيولة من درجه 4ْ إلى 100ْ بعدها ينتقل السائل ( الماء ) إلى غاز وهو البخار .
هذه التحولات من الحالات الثلاثة التجمد والسيولة والغازية تعني أن ندخل و نتحول من مرحلة إلى مرحلة جديده كليه من الفكر أي أن نغير أفكارنا كليه . أحيانا يتطلب منا أن ننسى الماضي ، طبعا ليس المقصود من النسيان هو المحو مثلا عندما يصبح الثلج بخارا لا يجب أن نفكر في مرحلة السيولة أن كل القوانين الفيزيائية تنطبق على البخار فقد تخطينا مرحلة الثلج ( التجمد ) والسيولة ، هنا تحكمنا مجموعه جديده من القوانين إلا أننا يجب أن لا نغفل من انه لا يمكن للثلج إن يصل إلى مرحلة البخار دون المرور بمرحله السيولة فهي مرحلة من مراحل التقدم والتغيير .
أن الدخول في مرحلة جديده من الفكر يعد شئ صعب فالتغيير مؤلم لان التغيير يحتاج إلي تضحية ونكران الذات فالتغير يبدأ بالفكر استعدادا لكي ندخل مرحله جديده من الوعي وهذا صعب ، من أين تأتى الصعوبة ، لأننا عندما نريد أن نغير أفكارنا فهناك موانع وعقبات كبيره ومتعددة. توجد ثلاث عقبات اكبر من باقي العقبات.

العقبة أو المانع الأول : الدعوة إلى الفكر الجديد يولد دائما سوء فهم في الشعور بأننا ننتقد الفكر الموجود حاليا فإذا وصفنا الفكر الجديد بأنه الأصح فكأننا نصف ما كنا نتبعه ونفعله سابقا بأنه الخطأ تلك تعد مشكلة كبرى نواجهها .
لذا من الأفضل أن نستخدم كلمة توسعه الفكر بدلا من تغيير الفكر ذلك لأن كلمة توسعة الفكر انسب . يجب أن ننسى القديم ( ذلك لان الشكل الجامد للماء في مثالنا السابق قد تغير إلى الشكل السائل) فإذا وصفنا ما نحن فيه من تغير بأنه توسعه فهذا صحيح ، لان حرارة هذه المادة ( السائل ) قد تحولت من السائل إلي البخار وقد اتسعت تلك المرحلة التي بدأت من 100 درجه ووصلت إلى 300 درجه وتوسعت فهي امتداد لمسيرة واحده ، توسع عظيم جدا.
فكذلك حياتنا الفردية تمر بمراحل مختلفة فطريقه تفكيرنا تختلف عندما ندخل مرحله جديده ونستطيع أن نقول أفكارنا تتوسع من مرحله إلى أخرى فإذا استخدمنا لفظ التوسعة حينها سوف تسقط هذه العقبة ويندك هذا المانع. حينها لن يكون بمقدورنا أن نقول ما كنا نفعله منذ 20 عاما كان خاطئا لأنني لو لم أمر بتلك الفترة لن يكن ممكنا أن اصل ما وصلت إليه الآن فتلك الفترة هي جزء من مرحلة الرقي والتقدم .
إذن علينا أن لا نذكر أننا كنا مخطئين أم لا .. رغم أن كل مرحله بالمقارنة بالمرحلة السابقة تعتبر خطأ إلا أن في الحقيقة تعد توسعه وتقدم ورقي.

المانع الثاني : عندما يكون الحديث والمباحثات و الحوارات عن الجديد تأخذ طابع الشعارات حيث يبدأ الكلام من نقطه ويرجع إلى نفس النقطة بشكل دائرة مفرغه فتكون البداية تساؤلات وافتراضات غير حقيقية فنقول لو حدث كذا وكذا ماذا سنفعل كم من ( لو ) التي لا تنتهي ولا أساس لها نستخدمها في الحوار .
نعم لا بد من المناقشات والحوارات لكي تتجلى الحقيقة ولكن لا يجب أن نترك المجال في المناقشات تدور وتلف في مسائل تخيليه غير واقعية ، مثلا نسأل لو شخصا ولد برأسين هل سوف يكون له روحين ؟

المانع الثالث : موضوع المقاومة ، في الفيزياء يوجد قانون ( لكل فعل رد فعل ) فلو أردنا تحريك الماء من أعلى المصبات تتولد قوة الاندفاع التي يتولد منها الطاقة الكهربائية نتيجة إعطاء القوة للتربينات هناك دائما قوى لا توافق الفكر الجديد وهذه القوة موجودة في أنفسنا تعمل هذه القوى إلي حد ما أن ترجّع الإنسان إلى الوراء إلى المراحل التي اعتاد عليها أصبحت جزء من ثقافته ،حيث انه في الأساس أسلوب الفكر الجديد صعب لماذا ؟
لان الدخول في مرحله جديده من الفكر يعني أن تتسع الحدود وتتزايد فرص العمل و الخدمه وشعور متزايد بالمسئولية تلك الأشياء ليست بسيطة وليست سهله . مثلها مثل شخص طلب منه أن يقول ( ألف ) سكت ولم يقل شيئا لأنه كان يدرك لو بدأ وقال ( ألف ) لن ينتهي فسوف يطلب منه أن يقول ( باء) و ( تاء ).. وهكذا فالفكر الجديد يتطلب عمل جديد وشغل جديد .
ان وظيفة الفرد أن يقاوم الوقوف الطبيعي بداخله ويسعى إلى تحريك نفسه فلو تباطأ ولم يسعى سيبقى متوقفا إلى ابد الأبد ، تلك حالة الوقوف الطبيعية في نفس الإنسان مثل حالة النوم الطبيعي هذه الحالة يجب أن تتحرك وتتقدم إلى الأمام .
على الفرد أن يسعى بان يفرغ نفسه من كل فكر يكون عائقا أمام مسيرته الطبيعية في التقدم حيث أن الأفكار القديمة هي التي تمنع تقدم مسيرتنا .
فلو تولدت بداخلنا رؤية التغيير ستكون النهاية تحقيق المدنية الالهيه في العالم .
فيجب أن لا ننظر إلى الفكر الجديد بمعنى انه تغيير في الفكر القديم ذلك لأننا لو نظرنا إلى الفكر الجديد بهذه النظرة تبدأ عملية المقارنة بين القديم والجديد ، و إذا بدأت المقارنة لن يكون هناك فكرا جديدا . يمكننا مقارنه الثلج بالثلج خلال مراحل حرارته المختلفة ولكن لا يمكن ان نقارن الماء بالبخار يمكننا ان نقارن الماء بالماء فنقول هذا ماء بارد وهذا ماء فاتر أو ساخن.
لانه عند بداية بالمقارنه يكون ذلك تقدم في الفكر القديم لان الفكر القديم هو الذي وضع حدود تصوراتنا. فتأتي فلسفات فكريه باننا نستطيع ان نحدث تغييرات كميه في الفكر القديم ، هل يمكن للطيور التي صنعت عششها بطريقه فكرها .. فهل يمكن بتغيرات جزئيه في افكارهم ان يهدموا عششهم التي صنعوها بنفس طريقة التفكير .لا يمكن إلا اذا دخلوا في مرحلة جديده من الفكر .

واذا كنا قد دخلنا مرحله جديده فالعالم من حولنا قد دخل مرحله جديده من الفكر ايضاً . مرحلة العولمة بدلاً من التكتلات السياسيه والاقتصاديه ، مرحله الدعوة إلى السلام والجلوس الى مائدة المفاوضات والحوارات . مرحلة مهدّت الطريق إلى تحقيق السلام. مرحلة اثرت في فكر الشعوب وايقاده في النظر الى علم الاقتصاد. فبعد ان كان ينظر في علم الاقتصاد الى الانسان باعتباره قيمة ماديه قادره على الانتاج والاستهلاك فقط اصبح علم الاقتصاد يتواءم مع علم الاخلاق ليطلق عليه الان اخلاقيات علم الاقتصاد فأدرك الاقتصاديون أن القيم المعنويه لها كبير الاثر على الانتاج.

وتابعوا معي ...............





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,507,803
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتز ...
- النضج الإنساني، الروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! من مظا ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8)
- يا وزارة الأوقاف : البهائية تعترف بسماوية الرسالة المحمدية و ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان -هذا اليوم-!3-8
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم } (2-8)
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8)
- الحياة و الموت في كتب الله
- النفْس
- «إعتبروا الموت بأنه عين الحياة» حضرة عبدالبهاء
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية1-3
- احتجاب سراج الدين وانحراف الطبيعة الإنسانية!
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟3-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟ 2-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟1-3


المزيد.....




- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب والعوائق؟1-4