أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى الصوفي - الايدلوجيا المقدسة و ضرورة اعادة النظر في المقدس !.















المزيد.....

الايدلوجيا المقدسة و ضرورة اعادة النظر في المقدس !.


مصطفى الصوفي
الحوار المتمدن-العدد: 4701 - 2015 / 1 / 26 - 17:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- ماهي الايدلوجيا ؟.
الايدلوجيا هي مجموعة من الافكار تتسم بكونها تغطي كل نواح الحياة و تشكل رؤية شاملة تنظم المجتمعات و القضايا التي تتعلق بالأمور الخاصة و العامة .
الايدلوجيا الفكرية بالنسبة للفرد هي اشبه ما يكون بسكة القطار التي تحدد له مسار حياته و المناطق التي يجوز له التحرك والتفكير فيها والمناطق التي لا يجوز له التحرك والتفكير بها ، بالإضافة الى التوجه العام الذي يخدم الايدلوجيا بالتأكيد ، اما بالنسبة للمجتمع فهي من تحدد له نظام الوعي والفكر العام الذي يسود فيه .
ان اسوء اجزاء الايدلوجيا هي الشمولية في رسم خط الافراد ودمجهم في مجتمع بفكر واحد ، فشمولية الايدلوجية ترسم سكك حديد كاملة تسيطر بها فكريا على كل جوانب الحياة الاجتماعية حيث تحدد الاقتصاد والسياسة والتعليم و الفن والعلوم و الحياة الخاصة واخلاق المواطنين. والانظمة الشمولية تكون دوما قائمة على السيطرة على أفكار وأفعال اتباعها بالسكك التي رسمتها لهم ، اي انها تؤسس الذهنية والادراك والوعي الاجتماعي والسياسي لمعتنقيها وتنظم تعاملاتهم مع الشعوب الاخرى ومع بعضهم .

- هل الاسلام فكر شمولي ؟.
قبل ان اجيب ، ما رأيكم انتم ؟.
لأني متأكد من ان هناك اجابات متعددة عن هذا السؤال وكل فرد منا سيجيب بطريقة مختلفة خصوصا المسلمين ! فنحن غالبا ما نتجاهل ان هناك نسخ عديدة من الاسلام تتبناها طوائف اسلامية ذات توجهات مختلفة " الاثنا عشريه ، السنة والجماعة ، السلفية ، المعتزلة ، القرآنيون ، العلوين النصيرية ، الاسماعيلية ، الدروز ، الصوفية " لكن فالناخذ بالسائد عالميا كمذهب وسطي بين تلك الطوائف وهي طائفة "أهل السنة والجماعة" التي تعتبر الطائفة الاسلامية الرئيسية في العالم والتي يعتنق فكرها الغالبية العظمي من المسلمين .
هذه الطائفة تعتمد على مصادر التشريع الإسلامي السني القرآن وسنة مؤسس الاسلام محمد المتمثلة في الأحاديث النبوية المنسوبة إليه والصحيحة منها في صحيح مسلم و البخاري ، ويأخذون الفقه عن الأئمة الأربعة(1)، ويعتقدون بصحة خلافة الخلفاء الأربعة الأوائل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ويؤمنون بعدالة كل الصحابة واتباعهم !.
وان دققنا في تفاصيل هذا المذهب فسنرى ان الفكر الذي يقوم عليه يحمل ايدلوجيا شمولية تؤمن بإقامة عالم اسلامي على راسه خليفة في دولة الخلافة الاسلامية تختفي فيها الافكار تحت شعار الدين الواحد والالهة الواحد والنبي الواحد والخليفة الواحد .
الاجابة هي نعم ان هناك شمولية كبيرة في الفكر الاسلامي وان كانت بشكل ميثولوجي كما في تصور المذهب الشيعي الذي يصور دولة الامام المهدي القادمة !. التاريخي الاسلامي دليل ممتاز على الشمولية الفكرية في الاسلام !.

- هل هذا يشكل مشكلة ؟.
بالتأكيد يشكل مشكلة عظيمة ! خصوصا حول فكرة التعامل مع ( الكافر والمشرك والمرتد ) هذا ماعدا التعاملات العنصرية بناءا على الجنس والعبودية والاعتقاد الديني ! فنحن امام موروث هائل من الافعال والاقوات التراثية التي تنسب الى شخصيات مقدسة تعتبر معصومة او ذات منهجية عليا في ذهنية عامة الناس . والناس بدورهم يقفون عاجزين عن نقد ذلك التراث لارتباطه بنص ما يعتبروه وحيا مقدسا نزل على مؤسس الاسلام والذي تم جمعة بعد وفاته بسنين بطريقة بدائية جدا ومن ثم تفسيره على يد اشخاص مقدسين تاريخيا يغض النظر عن كونهم كانوا يفكرون بذهنية القرون الوسطى ! . و من الندرة جدا في العالم الاسلامي ان يجرؤ احد على اصلاح تفسيرات قديمة تعتبر من ثوابت الدين الاسلامي على مدى قرون .

- لكن هذا لا يمثل الاسلام ؟.
واحدة من الحجج الواهية التي نوقشت في مقال سابق (2) . بان يقوم من يرون انفسهم كمعتدلين بترديد عبارة أن الارهابيين على خطأ و لا يمثلون الاسلام !. هذا الحجة بالذات ليس بجديدة اطلاقا ، وهي أسطوانة تعود لسنين طويلة ! لكن ما لا يدركه المعتدل ان تلك الحجة ما هي الا وجه من اوجه التكفير التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لوصم صفة الكفر على من يخالفهم في الراي ، بل من يخالفهم بالفكر الاسلامي حتى !.
الاعتقاد بان المذهب او الفكر الفلاني هو على الحق الالهي المطلق او سطحية الاطلاع على اسس الفقه والتشريع الاسلامي او تجميل التكفير بعبارة "هذا لا يمثل الاسلام " هي اساس استخدام هذه الحجة اثناء النقاشات !.
لكن من الممكن جدا وضع هذه الحجة في موقف محرج خصوصا امام النصوص المقدسة التي تعتبر من الثوابت . فمثلا الاية 12 و 13 الأنفال تطرح فكرة أن الله أرسل ملائكة لتضرب فوق أعناق الذين كفروا و اجسادهم ، وتهددان بعقاب شديد لمن يشاقق الله ورسوله !
والاية 4 محمد التي تامر بضرب رقاب الكافرين ، و 89 النساء تدعوا الى اخذ الكافرين و قتلهم ، و 33 من سورة المائدة التي تطرح فكرة وجوب قتل وصلب كل من يوصفون بانهم يسعون في الأرض فسادا (وهي مثيرة للريبة جدا يسود الاعتقاد بانها تشمل الإلحاد والردة).
و الايات التي تخص ملكات اليمين والجهاد و التعامل مع الكافرين ورفض ولاية غير المسلمين على المسلمين واقامة الدولة الاسلامية ، هذا ما عدا سياق الاحاديث الواردة في صحيح مسلم والبخاري خصوصا في حالة مذهب السنة والجماعة الذي يعتنقه غالبية المسلمين ، مثل الحديث المنقول عن مؤسس الاسلام محمد والذي ينقل انه يقول فيه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى"
وها نحن نجد انفسنا امام باب مغلق بسبب رفض فكرة الغاء صوص يعتبرها غالبية المسلمين من الثوابت المقدسة ، لكن قد يظهر لنا احد المعتدلين في محاولة تبرير تلك الايام بتفسيرات اخرى باعتبارها كلمات الله، ويصر على كونها مقطوعة من سياقها، يساء فهمها او يتحجج بانها كلمات مجازية تم تفسيراها بصورة خاطئة . لكن تلك الحجج ايضا ركيكة لأننا امام تفسيرات متعددة للنص والقضية الاكثر ريبه هي الغموض السائد في النص الذي يعتبر اكثر ثغره يمكن استغلالها بطرق شتى لأعمال توصف بانها لا انسانية او مخالفة لحقوق الانسان و ارهابية وفاشية وشمولية !.
- هل التفسير المجازي هو الحل ؟.
حتى نتمكن من تفسير اي نص او تعبير مجازيًّا فيجب أن يكون على الأقل حاويا عن الفكرة الأصلية، فالغرض من المجاز هو توضيح الأفكار اكثر وتبسيطها باستخدام كلمات رمزية تصويرية ، لا تعقيدها وجعلها اكثر غموض مما يجعلها اكثر اساءة للفهم ! . وفي حالة ان نجد نصوص كاملة تحتوى على عبارات يتضح بانها تحتوي على عنف صارخ وواضح ورفض لوجود من يخالف هذه المنظومة الفكرية والتعامل العنصري باشكاله سواء كان جنسي او فكري . ستسقط الحجة بان المقصود من كونها تدعوا الى السلام والمحبة والتعايش !.
هنا سيصبح المفسر الى شخص محرف ومدلس ومحور ولن يكون الكلام هو تفسير المقصود من المجاز ! واكرر ايضا ان المشكلة الاساسية ان هذا المجاز لا يتفق على تفسيره المسلمون بمذاهبهم الذين لا يعترفون بمذاهب غالبا !.
القضية الاخرى هي ان التفسيرات التحريفية القائمة على القراءة المجازية تجعلنا امام مشكلة اخرى ! . لان هذا يجعل قارئ التفسير المجازي بحيادية يرى بأن هناك خلل واضح فيما يدعي المسلمون بانه كلام الله الكامل ! . ومن الواضح أن هذا لا يصب في مصلحة الفهم السائد باعتبار القران هو نص الهي معصوم ازلي مناسب لكل زمان ومكان ! .

- بعد كل ما قلته ما هو الحل ؟.
دعونا نتحدث باختصار هنا وبدون اطالة ، الاستفادة من التجربة التي عالجت الفكر المسيحي هي فكرة ممتازة للبدأ بحل الاشكال لأننا كمجتمعات نمر بنفس التجربة تقريبا مع الفكر الديني ، فالتجربة المسيحية استفادت مما يسمى بــ الهرمنيوطيقا العقلانية التي دفعت المسيحية باتجاهات انسانية وروحانية بعيدا عن الادلجة الشمولية .
فاصلاح الفكر الديني الاسلامي وتبني فكر وخطاب متطور ومختلف افضل من زيادة عدد الذين يسمون انفسهم معتدلين ! فالمعتدل يعيش بفكر مليء بالتناقض الذي يعمل على انتقاء النصوص وكانه يجلس في مطعم "اوبن بوفيه" يستخدم منه ما يشاء وقتما يشاء (2) وما يترتب على هذا من مخاطر وركود دائم في الفكر .
مشوار الفكر الديني الاسلامي وإصلاحه قد بدأ بالتأكيد فها نحن نجد ان اصوات ترتفع هنا وهناك على يد امثال جمال البنا ، محمد شحرور ، اسلام بحيري ، سيد قمني في مصر . و عبد الكريم سروش و مصطفى مليكيان و الشبستري في ايران . و احمد القبانجي و اياد جمال الدين في العراق ، انها محاولات اصلاحية واعادة تنظيم الفكر الاسلامي مهمة فاطلعوا عليها وتابعوها ان احببتم ..


1- الإمام أبو حنيفة النعمان، (80هـ/699م - 150هـ/767م)، ومذهبه الحنفي .
الإمام مالك بن أنس، (93هـ/715م - 179هـ/796م)، ومذهبه المالكي .
الإمام محمد بن إدريس الشافعي، (150هـ/766م - 204هـ/820م)، ومذهبه الشافعي . الإمام أحمد بن حنبل، (164هـ/780م ـ 241هـ/855م)، ومذهبه الحنبلي .
2- انظر مقال (دوغما الاعتدال الاسلامي ، موقع الحوار المتمدن)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,681,447
- رحلة في فهم طبيعة العلم - الثالثة
- الفيس بوك والحرب الاهلية في العراق
- رحلة في فهم طبيعة العلم - الثانية
- رحلة في فهم طبيعة العلم
- لا عدالة الجريمة والعقاب
- الشيوعيون الاسلاميون و البيره الاسلامية
- دوغما الاعتدال الاسلامي
- تأملات في زمن الخوف
- لماذا -الشسمه - وليس فرانكشتاين ؟ : قراءة في رائعة احمد سعدا ...
- لماذا ننقد الموروث ؟.
- نرجسية الانتماء و مصالح الزعماء
- تخالفني فأنت من الطائفة
- اليهود و القصص البابلية : نوح و اساطير اخرى
- الاخلاق : الماركة المسجلة بأسم المؤمنين
- الذكاء هل هو صفة ذكورية ؟.
- لماذا يعتبر الباراسايكولوجي علم زائف ؟.
- التحرش الجنسي اساسيات المشكلة والحلول مع الباحث الاجتماعي وا ...
- التحرش الجنسي اساسيات المشكلة والحلول مع الباحث الاجتماعي وا ...
- حائط الاخطاء : مغالطات في طريقة التفكير .
- ايها المتدينون الى اين بالعراق ؟.


المزيد.....




- النظام الصحي بالموصل لا يزال معطلا بعد عام من هزيمة الدولة ا ...
- هل هو رداء المسيح... فحوص جديدة تكشف حقيقة كفن تورينو
- أكثر من 150 مستوطنا يقتحمون «الأقصى».. ودعوات فلسطينية لشد ا ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيله حارس ابن لادن ال ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- إيهود باراك: إسرائيل أقوى دولة في الشرق الأوسط
- واشنطن تسعى لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان
- الكنيسة المصرية.. بريد سعودي للغرب
- قائد عسكري: أمريكا مستعدة لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى الصوفي - الايدلوجيا المقدسة و ضرورة اعادة النظر في المقدس !.