أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتزام بعهد الله و ميثاقه و التغلب على الانقسامات هو أحد أهم مظاهر النضج في هذا الكور الأعظم (8-8)













المزيد.....

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتزام بعهد الله و ميثاقه و التغلب على الانقسامات هو أحد أهم مظاهر النضج في هذا الكور الأعظم (8-8)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4699 - 2015 / 1 / 24 - 18:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يشرح حضرة بهاءالله في "لوح سلمان" أحد أكثر أسرار القرآن الكريم إثارة للاهتمام، سرًّا ظلّ حتى يومه غير ملحوظ. فهو يشير إلى العبارة (الإسلامية) الشهيرة، "لا إله إلاّ الله". وهي الركن الأساس في الإيمان بالإسلام والتي يجب على كل مؤمن أن يشهد بها، وهي أساس الدين الإسلامي نفسه.
كما أسلفنا، فإن للكلمة الإلهية معان وتفاسير عدة لا يفقهها الإنسان. هناك معان باطنية تنطوي عليها الكلمة الإلهية لا يعقلها إلاّ مظهره ومَن هداهم. يشرح حضرة بهاءالله مبيّنًا بأن العبارة المذكورة، "لا إله إلاّ الله"، سبق حرف النفي فيها شهادة الإثبات - إثبات ألوهية الله وحده. وبناء عليه فإنه نتيجة الأثر الخلاق لمضمون هذه العبارة، منذ نزولها تسلّط مخالفو أمر الله، والممثلون لحرف النفي، على المؤمنين في الماضي. أي بعبارة أخرى فإن كل ما اقترفت أيدي ناقضي عهد الله من تعذيب وبطش بالمؤمنين الراسخين (على العهد) وغلبتهم الظاهرة عليهم، إنما جرت تحقيقًا للكلمات التي نطق بها الرسول محمد -;---;-----;-------;----. فقد شاءت حكمة الله بأن يقدّر للفاسقين المتمردين التسلط على المؤمنين المخلصين حقًا.
من المعتقدات البهائية أن الذين اغتصبوا حق الإمام علي، خليفة الرسول محمد -;---;-----;-------;----ومبيّن كلمته، إنما كانوا يعملون ضد رغبات نبيّهم الجلية المعلنة. فبالإضافة إلى تجاهلهم وصايا الرسول محمد -;---;-----;-------;----بخصوص خلافته، صاروا المسبب الأول في انشقاق الدين الإسلامي، فقتلوا الأئمة الأطهار واضطهدوا أتباعهم. فكانوا حروف النفي وتسلطوا على أتباع الرسول محمد -;---;-----;-------;---- المخلصين حتى نهاية دورته.
يثبت التاريخ على أن خلافات عظيمة وقعت بين أتباع كل دين بعد وفاة مؤسسه بقليل. ثم أدت هذه الخلافات إلى انقسامات وتشعبات ازدادت بمرور الزمن. لكن هذه الظاهرة يجب ألاّ يُساء فهمها بدرجة تقودنا للاعتقاد بأن مؤسسي أديان العالم الرئيسة لم يكونوا قادرين على إيجاد الطرق والوسائل الكفيلة باتحاد مللهم، أو ردع الخائنين عن إفساد دين الله.
إن انقسام الأديان إلى مذاهب لا يرجع إلى تعاليم مؤسّسيها، بل بالأحرى إلى عدم نضج أتباعها. وكما لا يجوز تحميل أطفال صغار مسؤولية الحفاظ على ملابسهم نظيفة أثناء اللعب خارج المنزل، كذلك فإن الإنسانية لم تكن قد اكتسبت نضجًا كافيًا في الدورات الدينية السابقة تمكنها من حماية دين الله من التجزئة والخلاف.
حتى في الإسلام، أقرب الأديان القديمة تاريخًا، لم يكن أتباعه من النضج بحيث يتقبّلون من محمد (ص) عهدًا قاطعًا، على غرار ما أقامه حضرة بهاءالله، عهد يلزم أتباعه بالعمل وفق شريعته بصرامة وبدون خلق انقسام بداخله. بل على عكس ذلك كما سبق أن لاحظنا في موضوع العبارة القرآنية آنفة الذكر، فإن محمدًا -;---;-----;-------;---- كان يعلم بأن أتباعه لن يستطيعوا الحفاظ على الوحدة فيما بينهم من بعده. كذلك كان يعلم بأنه حتى لو وضع عهدًا مكتوبًا، ما كان المسلمون بوضع من النضج والمقدرة آنذاك يمكّنهم من مراعاة بنوده روحًا ونصًا. لكن هذا لا يُعتبر تقصيرًا أو نقصًا في الإسلام، أو الأديان الأقدم التي انقسمت بنفس الكيفية. كان من الطبيعي بالنسبة لبشرية لم تبلغ رشدها أن تهمل في واجبها وتتصرف دون مسؤولية. لكن بفضل عدل الله وحلمه فقد استنار أهل الأديان السابقة من فيوضاتها الروحية رغم انقسامها إلى مذاهب.
على سبيل المثال، رغم ثبوت علو مكانة بطرس في الإنجيل، إلاّ أن اختلافات نشأت وتفرق أتباع السيد المسيح شيعًا. لكن مع ذلك رُزقت كل فرقة بقدر من مواهب السيد المسيح وبركاته. وكالشجرة، ازدهرت المسيحية حتى بعد تفسّخها وظل كل من فروعها مخضرًا يانعًا حتى ظهر الإسلام عند انتهاء دورة السيد المسيح. وبنحو مماثل، بقي فرعا الإسلام الرئيسان جزءًا من ذلك الدين. حتى أولئك الذين خالفوا رغبات النبي -;---;-----;-------;---- فإنهم لم يُبتروا من شجرة الإسلام، بل تزوّد جميعهم منها حتى ظهر حضرة الباب في نهاية دورة الإسلام.
أمّا دورة حضرة بهاءالله فقد افتتحت يومًا جديدًا. وبقوة ظهوره قُدّر للبشرية بلوغ رشدها، وعلى هذا الأساس قلّدها حضرة بهاءالله المسؤولية. فقد أقام عهدًا لا يمكن نقضه أو زعزعته مع أتباعه، بتعيينه مركزًا له، هو حضرة عبدالبهاء، موصيًا المؤمنين باتّباعه ومبيّنًا بجلاء أن في هذه الدورة لم يعد هناك مجال للتفرقة والانقسام. إن أمر الله واحد لا يقبل الانقسام، ويتعين على الإنسان الآن، وقد اجتاز مراحل الطفولة والمراهقة، أن يلعب دورًا مسؤولاً في إدامة وحدة الدين، وتدعيم هيكله العالمي وحماية مؤسساته الوليدة من الخائنين.
يعلن حضرة بهاءالله في "لوح سلمان"، في إشارة للعبارة السابقة، "لا إله إلاّ الله"، وبلغة تنبض قوة وعظمة، بأنه قد رَفع حرف النفي الذي كان قد وضع قبل الإثبات. وعليه فإن هذه العبارة، التي جعلها نبي الإسلام، بحكمته المحيطة بالأشياء، ركنَ دينه الأساسي، قد قُلبت، في دورة حضرة بهاءالله، بعبارة إثبات "هو الله"، بمعنى أن مُنزّل أمر الله يقبض بيده زمام السلطة، وخلافًا للدورات السابقة، ما من أحد له القوة لانتزاعها منه. وكما أظهر التاريخ، فإن الذين نقضوا وخانوا عهد حضرة بهاءالله وميثاقه، قد عجزوا وفشلوا تمامًا في إحداث انقسامات داخل دينه، أو إيقاف مسيرته التقدمية أو السيطرة على مصيره المجيد.
فكم باهرة هي دلائل قوة كلمات حضرة بهاءالله وآثارها الخلاقة، إذ بحركة من قلمه فقط قلب عملية دامت قرونًا طويلة انقسمت خلالها أديان ووضع فيها أنصار دين الله الحقيقيين تحت سطوة المعارضين الملحدين. بعد صعود حضرة بهاءالله، واجه حضرة عبد البهاء عصيان أخيه ميرزا محمد علي وإعراضه. حاول ابن حضرة بهاء الله هذا، خلافًا لمضمون وصية والده وعهده، وبمساندة عدد من مبلّغي الأمر البارزين، أن يقوّض المقام الرفيع الذي منحه حضرة بهاءالله لحضرة عبدالبهاء. في النهاية جرفت قوة ميثاق حضرة بهاء الله ميرزا محمد علي إلى أسفل دركات الهوان وهلك ذليلاً بعاره. وبفعل نفس القوة، تقرر مصير ناقضي العهد في فترة ولاية حضرة شوقي أفندي.
من الأهمية بمكان ملاحظة أن الذين عصوا حضرة عبدالبهاء وتمردوا عليه ونقضوا العهد لم يكونوا أغبياء. على العكس، كان معظمهم رجالاً أذكياء قديرين، بعضهم كانوا مبلّغين ذوي إطلاع ومعرفة واسعة ولهم احترامهم العظيم لدى الجامعة. مثال ذلك جمال البروجردي الذي كان مجتهدًا بارزًا ذا ذهن وقّاد، بينما كان السيد مهدي الدهجي رجلاً واسع المعرفة وخطيبًا قديرًا. إلى جانبهم كان آخرون كثيرون مثلهم من أتباع حضرة بهاء الله البارزين، الذين خدموا أمر الله بامتياز لكن في النهاية راحوا ضحية النفس الأمّارة بالكِبر والغرور. إن النقض مرض روحاني مميت. كان موجودًا في الدورات السابقة، لكن كما سبق شرحه، خلف انشقاقًا وانقسامات. وهذا المرض مُعد، ما لم يُقيّد، بإمكانه هدم قواعد الدين نفسها. لهذا السبب فقد حذّر كل من حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء المؤمنين من معاشرة الناقضين. بتأثير هذا الحكم الحيوي، والذي هو فريد من نوعه في تاريخ الأديان، قد خرج أمر الله، الذي خانه وغدر به عدة رجال من عبدة الذات وأهوائها مرات كثيرة، وتعرّض مركزه المُعيّن كل مرّة إلى المعارضة من قبل فئات من الأتباع الأنانيين، خرج ظافرًا منتصرًا من هذه الأزمات العنيفة العاصفة، وهو سالم الوحدة وقد تدّعم أكثر من ذي قبل.
لو تذكّرنا طبيعة العصر المضطرب الذي نعيش فيه الآن وروح التمرد الذي يهز المجتمع الإنساني اليوم، لندرك بأن أمر حضرة بهاءالله، لولا قوة عهده وميثاقه وقوة كلماته الخلاقة التي نجد فيها الطمأنينة الأكيدة من أن "يوم... لن يعقبه الليل"،( سورة الهيكل"، في "آثار قلم أعلى"، المجلد 4، الصفحة 288) لانقسم إلى مائة مذهب. (ظهور بهاء الله ج 2 الفصل 13 ص279-286)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,797,461
- النضج الإنساني، الروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! من مظا ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8)
- يا وزارة الأوقاف : البهائية تعترف بسماوية الرسالة المحمدية و ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان -هذا اليوم-!3-8
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم } (2-8)
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8)
- الحياة و الموت في كتب الله
- النفْس
- «إعتبروا الموت بأنه عين الحياة» حضرة عبدالبهاء
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية1-3
- احتجاب سراج الدين وانحراف الطبيعة الإنسانية!
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟3-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟ 2-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟1-3
- السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 5-5


المزيد.....




- وزير الخارجية القطري: لا ندعم الإخوان المسلمين ولا جبهة النص ...
- كاميرا للتعرف على الوجوه عند مداخل المساجد في الصين
- أحكام بالسجن بين 20 و30 عاما بحق المتهمات في قضية السيارة ال ...
- -لا أعلم أين هو-... حفتر يكشف موقفه من ترشح سيف الإسلام القذ ...
- فرنسا.. أحكام مطوّلة ومؤبد لأربع مدانات ومدان بالشروع في تفج ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحجة الأعياد اليهودية
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- نيجيريا: إنقاذ 300 شاب تعرضوا للتعذيب في مدرسة إسلامية
- نيجيريا.. إنقاذ مئات الطلاب من مدرسة إسلامية تحولت لسجن تعذي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتزام بعهد الله و ميثاقه و التغلب على الانقسامات هو أحد أهم مظاهر النضج في هذا الكور الأعظم (8-8)