أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ياسين المصري - الإنسان بين الخير والشر















المزيد.....

الإنسان بين الخير والشر


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4694 - 2015 / 1 / 18 - 11:58
المحور: حقوق الانسان
    


أذكر للكاتب المصري الراحل أنيس منصور مقولته الواقعية :
" كلنا أصحاب مبادئ عندما نتكلم وأصحاب مصالح عندما نعمل ".

لذلك ، عند الحديث عن الخير والشر بين البشر، يجب علينا أن نفرِّق بين السلوك المتقلب للإنسان في حياته ، لارتباطه الوثيق بتحقيق مصالحه ، وبين المبادىء الإنسانية والأخلاقية العامة الثابتة التي لا تتغير ولا تتجزأ ولا يختلف عليها إثنان ، وهي مبادئ أو وصايا غير ملزمة ، ولذلك فهي نسبية في تطبيقها أو الإلتزام بها ، ولكنها تسخّر عادة من قبل البعض لخداع الناس البسطاء وتحقيق مصالح شخصية من ورائهم .

فالإنسان في سلوكه اليومي مع الآخرين وخلال سعيه الدائم لتحقيق احتياجاته المادية والمعنوية في حياته ، يتعرض لمواقف مختلفة ، تنتابه خلالها انفعالات ومشاعر عديدة ، قد تحمله على الكذب أوالغضب أو الحزن أو الحقد أو الحسد .... وقد تدفعه إلى ارتكاب بعض الحماقات كالسرقة أو الضرب أو القتل ... أو غـير ذلك . هذا لا يعني بأي حال أنه شرِّيرٌ بالفطرة . الأمر هنا يتوقف فقط على انحرافات تتعامل معها عادة القوانين الموضوعة في العديد من دول العالم ، وعلى عوامل نفسية واجتماعية كثيرة معقدة ومتداخلة يمكن للعلم الحديث أن يعمل على تفكيكها ومعرفة أسبابها.

بينما المبادىء الإنسانية والأخلاقية فثابتة لا تتغير ، كلنا يعرف هذه المبادىء وجميعنا متَّفِقٌ عليها سواء عملنا بها في سلوكنا اليومي مع بَعضِنَا البعض أم لم نعمل . وهي إلى جانب الوصايا الإنجيلية العشر ... ، مباديء التسامح والمحبة والتعاطف والرحمة ومساعدة المحتاجين والوقوف إلى جانب المظلومين .... وهكذا .

ومن الخطأ النظر إلى الإنسان في ذاته على أنه وحدة واحدة ، إما أن يلتزم في سلوكه بالمبادىء الإنسانية والوصايا الأخلاقية بكاملها أو لا يلتزم بها ، وأن حياته إما أن تكون بيضاء أو سوداء بمعنى إما أن يكون إنسانا خيِّرا أو إنسانا شرِّيرًا على طول الخط ، ولا شيء غير هذا!.

هذه إذن نظرية " القولـبة " للبشر ، بمعنى وضعهم في قالبين إثنين لا ثالث لهما: (أخيار وأشرار) ، تماما مثل التفريق العنصري لهم على أساس اللون (أسود وأبيض) أو العرق (نقي وغير نقي) أو الدين (مؤمن وكافر) أو الجنس (رجل وامرأة) أو غير ذلك . وهي نفس المنطوق الديني الفاشي لـ" شعب الله المختار " و " خير أمة أخرجت للناس " ، ونفس النظرية التي اعـتمدت عليها النازية والفاشية وغيرهما في تصنيف الناس والتفريق بينهم . وهي تعود إلى النهج الفلسفي لفليسوف ألمانيا الشهير فريدريش نيتشه الذي يقَسِّم البشر إلى فريقين " الأقوياء هم الأحرار - الأخيار والضعفاء هم العبيد - الأشرار ". ومن شأن هذه التقسيمات وغيرها أن تثير نزعة الغرور والغطرسة والتعالي في نفوس بعض الناس على حساب البعض الآخر .

لا شك في أن التنوع الجنس البشري من حيث اللون والعرق والدين والجنس ومستوى الذكاء والإدراك وطبيعة النهج السلوكي ونتائجه من النجاح و الفشل أو الخطأ والصواب ، وأيضا وجود الخير والشر بين الناس ، من أهم العوامل التي تثري حياة البشر وتغنيها بالأداب والفنون وكافة العلوم الإنسانية وتملأها بالمتعة والمعاناة والتفكير البناء والعمل الدَّؤوب الخلاق. ولولا هذا التنوع ما ارتقى الإنسان وما توصل إلى المبادىء الإنسانية الـتي يسعى دائما إلى تحقـيقها. فالإنسانية في ذاتها ، بمبادئها المعروفة والثابتة ، ما هي إلا هدف بعيد المنال ولابد من أي إنسان عاقل في كل زمان و مكان أن يسعى إلى تحقيقه باستمرار كي يُكتَب للجنس البشري البقاء على سطح الأرض.

الخير والشر ركيزتان سلوكيَّتان أساسيَّتان مبثوثتان في ثنايا النفس البشرية ولن ينقطعا أبدًا بين البشر، لأن الإنسان ، كل إنسان به جانب من الخير وجانب آخر من الشر ، فلا أحد يولد خيِّرًا مئة بالمئة أو شرِّيرًا مئة بالمئة . ولكنه يصبح هكذا تحت تأثيرات من عوامل نفسية واجتماعية إذا كان من عامة الناس، يضاف إليها عوامل سياسية عامة إذا كان من الشخصيات صاحبة السلطة والنفوذ في المجتمع . لذلك ، فإن الحكم المطلق على أشخاص مثل هتلر أو صدام حسين أو غيرهما بالشر الفطري الخالص هو تبسيط وتسطيح يتنافى مع الحقائق العلمية ، ولا يعمل على التقليل من تفشي ظاهرة الشر بين الناس.

ومن حسن حظ البشرية أن الجانب الخيِّر في الإنسان هو الجانب السائد عادةً عـلى الجانب الشرِّير ، أي أن الإنسان يميل بطبعه نحو الخير ، وذلك لضرورات كثيرة أهمها العيش مع الآخرين في سلام ، وتبادل المنافع معهم ، وبناء جسور التسامح والمحبة والمودَّة والرحمة والتعاطف بينه وبينهم .

ولكن قد يطغى جانب الشر في يوم ما وفي ظروف معينة على جانب الخير لدي بعض الناس لأسباب فردية أو اجتماعية أو الإثنين معًا ، وهي أسباب شديدة التعقيد تتعامل معها في المجتمعات المتحضرة كافة المؤسسات الرسمية والخاصة ومراكز البحث العلمي والجنائي وعلم النفس الفردي والجماعي ، وعلم الاجتماع والفلسفة وغيرها ، وتبحث دائما عن حلول أكثر إنسانية ، بحيث تعمل على تقليل عنفوان الشر بين الناس بوجه عام وحصره في أضيق نطاق ممكن .

بطبيعة الحال لا يمكن لحياة كل إنسان على وجه الأرض أن تسير في خط مستقيم ، فقد تنحرف في لحظة ما وبشكل ما نحو الشر، وهنا قد تعمل الظروف المحيطة به والضغوط النفسية والمادية التي قد يتعرض لها إما على ازدياد الجانب الشرِّير في نفسه فيصل إلى حد احتراف الكذب أو السرقة أو القتل .... إلخ ، أو تعمل على احتواء شُرُورِه في الوقت والأسلوب المناسبين وإعادة حياته إلى مسارها الطبيعي .

إن في كل شر بذرة خير كامنة تحتاج دائما إلى من ينمِّيها و يرعاها. ولكن للأسف الشديد هناك من يعمل فقط على تنمية الشرور لدي الإنسان وإيصاله إلى حد الاحتراف ، إما عن جهل منه أو عدم دراية ، وإما لأنه اتخذ من ذلك سبيلا يقتات منه ونمط سلوكي يعتاش عليه . وليس أدل على ذلك سوي أولئك الذين ينادون ليلا ونهارا من خلال المنابر الإعلامية المختلفة بالكراهية والعنف بين الناس ، دون أن يتعرضوا للمساءلة القانونية ، خاصة في كثير من المجتمعات المتخلفة !!

وقانا العقل والحكمة من شرور الآخرين
ودمتم بخير.... آااااااااااامين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,043,390
- إذا كان الله موجودا !
- القتل الإسلاموي بالنيابة
- ما بعد الهجوم ومصير المتأسلمين في أوروبا
- الإسلام والإنتقام
- أديان معلقة بالسماء
- المقدمة : رسالة إلى القارئ المتأسلم
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق االأوسط
- إنفعالات - 7 - حسني مبارك وبراءته
- إنفعالات - 6 - ماذا يجري في الشرق الأوسط؟
- إنفعالات - 6 -
- إنفعالات - 5 -
- إنفعالات -4-
- إنفعالات -3-
- إنفعالات -2-
- إنفعالات -1-
- لقد آن الأوان!!
- -تناكحوا، تكاثروا-
- إلى متى يظل الإسلام آلة تدمير؟؟
- نصر المهزومين وهزيمة المنتصرين
- علَّم الإنسان ما لم يعلم !


المزيد.....




- اعتقال 18 شخصا حاولوا اجتياز الحدود البحرية التونسية باتجاه ...
- في رسالة الجمعية الوطنية إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان با ...
- اعتقال نجل ملياردير مغربي في ملهى إسباني
- الاحتلال يفشل في اعتقال منفذي عملية “العين”
- مركز الأسرى الفلسطيني: 220 طفلا أسيرا محرومون من الالتحاق با ...
- وزير الإعلام اليمني: سنتحرك لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لر ...
- حزب -تحيا تونس- يصدر بيانا يستنكر فيه الزج بيوسف الشاهد في ا ...
- الأمم المتحدة تشدد أن مؤسسة النفط الليبية هي الجهة المخولة ف ...
- تقرير يمني: مليشيا الحوثي ترتكب 258 انتهاكا لحقوق الإنسان خل ...
- شاهد.. لحظة اعتقال المرشح لانتخابات الرئاسة في تونس نبيل الق ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ياسين المصري - الإنسان بين الخير والشر