أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حاج داود - موسيقا الدخان














المزيد.....

موسيقا الدخان


أحمد حاج داود

الحوار المتمدن-العدد: 4681 - 2015 / 1 / 3 - 01:15
المحور: الادب والفن
    


أحبكِ دون موسيقى، هل تعلمين؟
هل تعلمين ذلك؟. عندما يخونني الحزن قليلاً ويغيب، أهرب بنفسي إلى الشوارع لأتمشّى، أدقّق في صيحات الباعة، أقرأ واجهات المحلات وعلى الجدران، أجدها كلّها توبخني، أحمل كأساً من الشاي، وأجلس في ركني المفضّل من المقهى، يتصاعد الدخان من الشاي، ومن سيكارتي، ومن رأسي أيضاً، يخف الضجيج في المقهى وهم ينظرون

باندهاش إلى الدخان، أخرج مسرعاً من المقهى، بعد أن رفض صاحبه أن يأخذ مني نقوداً،تبعت أعين الزبائن الدخان وأنا أركض للرصيف المقابل،فجأة أجد الشوارع قد تبدلت، وخلت من كلّ شيء، أعود أدراجي مسرعاً للمقهى، فإذ بي وجهاً لوجه أمام مقبرة كبيرة، يندهش حارسها من وجودي، ومع ذلك يرحّب بي ويوسّع لي مكاناّ بجانبه، ويبادرني بالسؤال:
-هل تبيعني حزنك؟

-ممماذ؟ا! تراجعت مذعوراً، فأشار بيده إلى فأسه وقال لا أملك شيئاً غيره، إن لم تبعني حزنك، فبعني خيالك، يبدو أنه لا يستحق فأسي ومع ذلك أقبل به، بعه قبل أن يتبخّر كلّه، تلمستُ رأسي فإذا بشيءٍ غريب قد نما عليه، بدأت أركض هلعاً تاركاً المقبرة وحارسها خلفي، تفحّصت المحلات علّني أجد مرآة، حتّى عثرت على صالون حلاقة، دخلته لاهثاً، وإذ بطابورِ طويل من المنتظرين جالسين بانتظار دورهم، نهرني الحلّاق غاضباً من تهوّري و أشار لي بالجلوس، جلست بجانب رجلٍ مسنّ، فانحنى برأسه لجهتي وسألني:

-بني منذ متى وأنت ترتب حزنك هكذا؟
أجبته مستغرباً:
-عمّ تتحدث؟!
-ألا ترى أن مزهريتك جميلة، وأزهارك تعيش بعافية؟

تركته مسرعاً وخرجت وسط ذهول من الزبائن المنتظرين، خفّت سرعتي بعد عدة شوارع، وبعد سماع موسيقى تتصاعد من إحدى الأعراس القريبة على ما يبدو، دخلت العرس لأرى حبيبتي بجانب عريسها في عرسها، وعندما لمحتني همست في إذن عريسها وابتسمت ابتسامة خبيثة، فقام العريس وطلب من العازفين زيادة آلات الطبل والظرنة، وخلال دقائق أحاط بي عازفي الظرنة و الطبالين في حلقة دائرية والصوت يشق عنان السماء، صرخت بأعلى صوتي، وقعت أرضاً، صرخت، صرخت حتى حلّ السواد وخيّم على المكان كلّه، تلاشت أصوات الطبل والظرنة، وتصاعد صوت قطار، وقفت لأجد نفسي داخل قطار مسرع، نظرت من النافذة، لم أجد سوى السواد، فتشت القطار لم أجد أحداً سواي، رنّ هاتفي فجأة، أجبت مسرعاً، و إذ بصوتكِ يقطعه البكاء، وهويقول لي: أحبّك، أحبك..هممت بالرد عليكِ الا أن الهاتف أختفى من يدي و اختفى القطار، واختفى كل شيء.
همست بقلبي أحبك، دون شيء، ولا أحتاج شيء عندما أحبك..
....
فيما بعد.. وفي الصباح، عندما أزاحوا البطانية عنه لم يجدوا سوى خيوط دخان، مع قليلٍ من الموسيقى التصويرية…..



#أحمد_حاج_داود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه حياتي
- زوايا وأرواح
- هكذا تكلّموا..
- بين الحسكة وحلب، والحلم الأوّل
- خريف القلب
- غيابها....، وخريفي
- المثقّف العربي والخطر الكوردي


المزيد.....




- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حاج داود - موسيقا الدخان