أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة















المزيد.....


عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة


كاظم اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 19:41
المحور: الادب والفن
    


عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة
كاظم اللامي
من يضطر لفعل الأشياء البسيطة بصورة ممتازة هو وحده من يكتسب مهارة فعل الأشياء الصعبة بسهولة. - فريدريش شيلر (شاعر وأديب ألماني).
عادة ما يطل قلم الناقد وهو يتحسس مثابات العرض المسرحي او احد الاجناس الادبية ومنها المسرح وهو ما يهمنا من كوة واحدة في تسجيل انطباعاته الشخصية وتفجير احلامه الذاتية الواعية واللاواعية داعية اياه لتناول موضوع واحد لحدث واحد لزمن واحد لمكان واحد يرتبط بواحد مما تقدم من المعروضات الفنية والادبية لكن اليوم توثب قلمي بلا ارادة منه الا نتيجة لردة فعل جمالية عالمها أناتي المتخيلة في مواجهة ثنائية مزدوجة وجدت على ارض تنفعل بقوة محتدمة ياتي ازدواجها من اصل موضوعها المتمترس تحت عنوانين مشروع مسرحي يؤدلج لنظرية ورؤى وافكار, وتطبيق لهذا المشروع من خلال عرض مسرحي يؤدلج هو الاخر لمشاريع ونظريات اخرى مع ما توسط بينهما من ادوات مهمة فاعلة اساسها البنية النصية للمشروع والنص المفضي الى العرض وجميع هذه المراحل والمنعرجات الابداعية كان لقلمي ان يقف بقوة الواثق من نزيفه في استكشاف العوالم الموغلة بالصور البركانية القابضة على تفاصيل الجمال وهي تصارع ما قدم وما سيقدم وكل ذلك كان مجاله كيفية اثبات حقيقة مفادها ان الجمال موجود في كل فضاء مخفي او ظاهر لكنه يحتاج الى من يرفع عنه بعضا من غبار تراكم طويلا على مصباح علاء الدين نتيجة للاهمال اللاارادي من قبل القائمين على العملية المسرحية في زحمة التعكز على تجارب الاخرين والتي ما عادت تجيد مقاومة الزمن في تدفقه السريع في عالم لا يرحم التوقف ولو للحظات .. وهذه التجربة التي كان لي الشرف ان اخوض غمارها مجازفا كانت مع مشروع ثنائية العرض المونودرامي المزدوج للكاتب والمخرج ميثم السعدي فكتبت عن المشروع دراسة كاملة مستوفية وهو يحدث ثورة على جغرافية المسرح باستحداث ركحين على ركح واحد وبممثلين كل ياخذ جهة وبنصين مختلفين قد يكونا لكاتب واحد او كاتبين اثنين او حتى لمخرجين لهما رؤيتهما المنفصلة المختلفة لكن يجمعهما المشروع بكل مفصلياته الظاهرة والغائبة .. كما اني ادليت بدلوي في بحر ما تناثر من فكر الكاتب والمخرج ميثم السعدي من خلال نصوص مونودرامية كتبها سلفا اعدت خصيصا لهذا المشروع وهي مسرحية (فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي) ومسرحية (عواقب) لنفس الكاتب وصاحب المشروع واخيرا وبعد العرض والتطبيق على الركح لهذا المشروع في مهرجان بجاية في الجزائر كان لزاما ان نكمل المسيرة في مواكبته كي نعرف مدى نجاح المشروع ومدى قدرة المخرج على عكس المسطور في الورق على المرئي المسموع المستشعر المستنشق في الركح المسرحي وتاطير كل ذلك باطار الجدوى واستحصال الثمرة الغائبة الغائية في اعمال الكثير ممن ذهبت مشاريعهم ادراج الرياح لا لشيء الا لانهم لا يقفون على قاعدة رصينة خرسانية المحتوى جمالية التكوين..
انطلق صاحب المشروع جملة وتفصيلا وهو الاستاذ ميثم السعدي من حقيقة اسمها التجريب اراد بها ان يتمرد على الكليشيهات الجامدة في جسد المسرح وان يجرب فكره النابض بالتغيير المجدي مستغلا امكانياته ككاتب وكممثل وكمخرج وكاكاديمي تعلم الحرفة من اساطين المسرح العراقي عازفا على وتر الوعي الذاتي والوعي المغاير والانا والانا المعاكسة والروح والجسد في ثنائيات خلقت نفسها مع اول شطحة واول قدحة ارتفعت عاليا لتعلن عن ولادة مشروع لم يحلم به من سبق واؤكد على قضية الحلم لاننا شئنا ام ابينا نعيش الاحلام منذ خلقنا وبالتالي نحن امام حلم كبير جريء حيث انك عندما تكسر الحواجز ما بين الممثل والجمهور من خلال خلق عالمين تعطيه الفرصة الكافية كي يختار ايهما اكثر توأمة واكثر تلائما لخوض غمار التطهير في عملية التنفيس الارسطي اذن انت قد اسهمت بشكل فعال في تجريب شيء اتى بثمرة وهنا ما يجعلني ان أؤكد على حقيقة ان التجريب في المسرج لا يخرج من دائرتين لازمتين اما الفشل او النجاح مع حتمية تتواجد في قصدية صاحب المشروع من خلال تاريخه الفني ان التجريب مدعاة للنجاح لا الفشل وخاصة وانت تحوز جواز مرور عالمي من خلال مؤسسة امريكية عالمية مؤسسة حماية حقوق التاليف والابتكار وتسجيل رسالات الماجستير والدكتوراه والبحوث والدراسات والاداب والفنون ومنح شهادات التسجيل لاثبات عدم الاقتباس ومقرها امريكا .. ومن هنا ينطلق السعدي بدفع متدفق لاكمال مشواره المعرفي متحصنا بمحفزات كبيرة دعته لان يصارع الظلام بايقاد شمعة معولا على تناسل الشموع في القريب العاجل ...
كان منطلق السعدي ينبع من مغزى مهم الا وهو ضخ دماء جديدة نقية لجسد المسرح الخاوي وهو يجتر نفسه كل يوم وفي كل عرض ,مستخدما اداته الكاشفة عن الحلم المتمثل بالفلسفة المستقبلية وجني الثمار لاحقا من خلال النص المشع والعرض المتشظي والمشروع برمته لاعتبارات عده اهمها انه باب كبير يفضي الى ابواب عدة لا يعرف ما بداخلها حتى تشرع على مصراعيها من خلال جهد ودأب وتعب الاخرين في استكشاف ما تناثر من فكر السعدي اي نعم ليس بالوقت الحاضر على اقل تقدير لكن على المدى البعيد سيعرف الجميع قيمة المشروع وتجلياته الفكرية.
يقول الكاتب فريدريك شيللر .. (المأساة الإغريقية ربت الشعب) لذلك كان ولابد للسعدي ان ينتهج منهاجا يفضي لتصوير المأساة التي يعيشها محيطه العام العراقي والعربي والانساني من خلال حكايتين امتزجت فيها مرارة العيش القسري على ارض ترفض ابنائها وتمنع عنهم العيش بسلام بادوات قهرية تمثلت بالسلطة والحاكم اللاشرعي وشرور نفوس فقدت صورتها علاوة على روحها الانسانية لتجهض كل محاولات المساكين ان يكون لهم وجود فاعل في الحياة .. لذلك ما تم تقديمه حقا من مشروع وتطبيقه على الركح مثل حالة بناء للجميع ليس للشعب وحده كشعب لا يمتهن ولا يجيد التحدث بلغة المسرح بل زملاء المهنة على مختلف مشاربهم لان السعدي احدث صعقة كهربائية هزت عروش بعضهم وهزت ضمائر الاخرين وفجرت ينابيع الفكر لدى الكونيين منهم .
وكان رفض الكاتب لكل فعل وقول ارتكبه العتاة والطغاة تأتى من خلال وجود بطلين وهما يسردان حكايتيهما التي لا يملكان معها اية قدرة او سلطة للرد على من ادمى قلبيهما سوى انهما يقصان ما مزق من جسديهما وروحيهما من احلام بسيطة متواضعة لا تعدو ان تكون العيش بسلام اي ان مجرد وقوف الممثلين بهذا الشكل الجغرافي الحديث على الخشبة واللغة التعبيرية العالية المضامين للشخصيتين تعتبر اكبر رد واكبر صفعة يمكن لها ان تنال من وجوه الطغاة المتيبسة كجلد فيل .. فالركح الاول وهو ما افتتح به الستار يتحدث عن فتاة فقدت امها في صباها والتي اعدمت من قبل الحاكم اللاشرعي الفاشي البغيض لانها لم تشيء بزوجها المناهض الثائر المعارض للسلطة لتقاسي الفتاة بعدها في ظل هذه السلطة العوراء الرعناء عمليات الابتزاز الجسدي والرفض الشخصي لانها محاطة بدوائر حمراء وسوداء تجعلها رهينة الاعتقال في كل لحظة مع سلب ارادة وقتل احلام وحقيقة مفادها عجز الحاكم عن ولادة طاهرة تحمل صفاته الجينيه بعفة وسداد بل ولادة شياطين تقتفي اثر الاجرام والانحلال والتهتك والقتل .. لتنتهي معاناتها بكشف الحقيقة ورؤيتها واضحة كالشمس من قبل الناس كحالة حقيقية اجبر السعدي الجميع ان يؤمنوا بها رغم خسارة البطلة لروحها وجسدها في اتون الشر السلطوي البغيض كان كل ذلك في النص الاول على الركح الاول وهو (لا انا بلقيس ولا فيكم نبي) وفي الجانب الاخر من العرض وهو نص عواقب تواجد شاب رفض العيش في بيته لانه شهد مقتل احبته وذويه مما دعاه ان يفترش الشارع مثوى ومأوى وحتى هذا الشارع الذي تذرعه الكلاب جيئة وذهاب لم يسمح له ان ينزل فيه منزلتهم ارادوا له ان لايكون وان لايوجد فاركسوه في لعبة جعلته يغور في ثنايا عقدة اوديب لتنتهي به سكة الغفلة ببيع وطن لا يملك فيه حضنا واحدا اسقط الكاتب ذلك وتلك على شعبه المسكين الذي كان ولا يزال يصنع الطغاة بيديه لانه ادمن التصفيق كثيرا .. باع وطنه لانه تشوه كثيرا ولم يعد جميلا مثلما كان .. باع وطنه لانه لا يشبه اوطانا يشاهدها بالتلفزيون او من خلال الصحف والمجلات .. ليقول اخيرا نموت نموت ويحيا الوطن وهو يرزح تحت وطأة ملكية الطغاة والعملاء والخونة ومدمني شم فروج النساء ملكية الجسد والروح..
هذا على صعيد ما شاهدنا كفكر احتشد على جوانب العمل وهو ينبيء عن نفسه قصصيا ولكن هل خدم العرضُ المشروعَ الذي حفز اقلامنا سلفا فكتبنا عنه كثيرا, بما ان المشروع هو اجتزاء لاحلام بشرية تتواجه معا وتتراصف زمنيا ومكانيا لموائمات معينة تقترب وتبتعد ميكانيكيا تاخذ مداها لدى المتلقي استشعارا بانه يعيش حلم داخل حلم وحقيقة داخل حقيقة تصطدم متعانقة لتتماهى او تصطدم متنافرة ليتعمق الاختلاف والابتعاد مع دعوة المشاهد لتبني الحالتين او احداها لكن الذي حصل ومن خلال تقنيات العرض المادي الماثلة امامنا والتي كان للميزانسين دور في تعميق هذا الفاصل الاختلافي بين المشروع والمعروض وجدنا ثمة تمايز بالقوة الدرامية والادائية بين الركحين ففي جهة فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي قوة ملحوظة على جميع الصعد بدأ من النص الجميل مرورا بالسينوغرافيا وصولا لاداء الممثلة فتيحة وربما حتى نوعية الجمهور الماثل عينا امام هذا الركح رغم توافر بعض الملاحظات السلبية حول اداء الممثلة اما الجهة الثانية والمتمثلة بنص عواقب الذي احتاج الى عملية بناء بطريقة الدراماتورج فلم نرى نصا من القوة التي بها يستطيع الممثل بكر ان يشد المشاهد بانتقالات صوتية وحركية تاخذ بتلابيبه علاوة على فقر السينوغرافيا التي جعلت المشاهد يمعن ويطيل النظر باداء الممثل مركزا عليه والذي لم يكن اهلا لهكذا مشروع مهم بسبب طريقته الادائية الباردة مع صوت لا ياخذ مدى استشعاريا بالكلمة مع تحجيم من قبل المخرج لادوات هذا الممثل الابداعية لاعتبار أخَذه المخرج على عاتقه وفقا لطبيعة المشروع بالاجتهاد في جانب واحد من العرض وهو فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي والذي يدعم كلامنا هذا .. ان الامر وصل حتى بالزمن المستغرق ان تكون معه سفينة العرض تميل نحو جهة دون اخرى لصالح عرض الممثلة .. وبكل ثقة اريد ان اقول ان الميثم السعدي هذا ما اراد قوله وهذا ما يريد ان يأصله في الذات البشرية ان الاحلام لدى الناس تختلف زمنيا ومكانيا فبعضها يحدث الان وبعضها يحدث امس واول امس وغدا وفي مختلف الامصار والاقطار وبعضها طويل وبعضها قصير وبعضها ومضة كما ان لبعضها تفسيرا يختلف عن تفسير الاخر وفقا لطبيعة الحالم وشخصيته ذلك كان هناك اختلافا حقيقيا بين العرضين جملة وتفصيلا وقد اجاد الكاتب والمخرج ميثم السعدي بهذا الخصوص فما يتواجد من سلبيات في كل عرض بالمعتاد لدى المسرحيين وظفه ميثم السعدي الى مناطق قوة بررت مشروعه الباتافيزيقي الحالم .
كان للمخرج راي استقيته من خلال الهم المسرحي المستطيل الذي ترزح تحته افكاره اللاهبة الملتهبة وطبيعة المشروع المتشظي ان المستقبلية لديه كان لها اثر ملحوظ في النص والمشروع والاخراج وهي ما استحوذت على طريقة ونوع واسلوب المعالجة لانه كان يعول على الزمن القادم والذي به يمكن ان تتبلور الافكار لتصب في صالح الخلق والابداع المسرحي الذي تنشده كل الاذهان الابداعية المتعاونة في خلق ابداع اخر كما يحصل لدى الفكر الغربي حيث يريد ان يقول مجازا انني فجرت قنبلة في محيط مليء بالذخيرة فبالتاكيد ستكون الفرصة مواتية لتفجير ما بقي منها واصفا الحال هذا بعلبة الثقاب التي لو ان احد عيدانها اشتعل فذلك مدعاة لاشتعال بقية العيدان وهذا ما حصل على الصعيد العربي ومحاولة الجميع التفكير بتطوير المشروع فبعض على النص وبعض على الاخراج وبعض اراد اراد التغيير في البيئة الجغرافية للمسرح .. فانا وبكل تواضع فكرت بتسائل العاشق لشيء اسمه خشبة المسرح لم لا يكون الركح الاول وشقيقه المتجاور معه ركحين متقابلين يتوسطهما الجمهور وبتقنية ما يتنقل بين الامام والخلف من خلال الاستدارة مع كل اظلام لمتابعة العرض مما يعطي الفرصة للاستغناء عن عمليات الفصل السيامي بين الركحين من خلال الاضاءة وبعض اجزاء الديكور التي تربك العمل مع اعطاء الفرصة كاملة للمتفرج كي يتابع العرض وفقا للطبيعة المتفق عليها روحيا وتاريخيا دون الحاجة لاخذ زاوية ما قد تلغي بعض الصور لديه وهذا عين الحقيقة النسبية اننا جميعا ننظر من زوايا عدة ورؤى مختلفة لجميع الاشياء المحيطة بنا وبالتالي ميثم السعدي في الطريق الصحيح ونحن ايضا في الطريق الصحيح . كانت هناك فرصة مواتية للمخرج ان يخرج العرض باكثر من صورة ابداعية تدعم جمالياته العديدة متمثلة بالفترة الزمنية المتعاقبة بين مشهد اليمين ومشهد اليسار من خلال تغيير عنصر السينوغرافيا التي تدعم فكرة المشهد باستقلابية عن بقية المشاهد مع ترسيخ رابط محبوك بين مشهد واخر يمثل الفكرة العامة ولا يحيد عنها حيث ستتغير نمطية الشكل الواحد المدمرة باعتبار ان كل مشهد يؤديه الممثل وخاصة في هذا العرض يحمل حدثا مختلف ومكانا مختلفا وحتى زمنا مختلفا وبالتالي خسر المخرج بعضا من ابهار كان يمكن له ان يستحوذ على المتفرج بالكلية لكنني ابرر سبب عدم استغلال هذه الجزئية بالاتجاه المناسب ضيق الفترة الزمنية للتمارين مع بعض المنغصات التي المت بالمشروع علاوة على الفقر المادي لديه وطبيعة المسرح التي لم تكن مناسبة لا من ناحية التصميم ولا من ناحية التقنيات لكن الحدس الإدراكيّ الخاص بالمخرج لشيء من الأشياء التي ذكرناها تماهى مع الواقع فاشتغل عازفا على اوتار الروح مما الهب حماس المتفرجين في دعمه والتصفيق له واليه من خلال الصورة العامة مع الخيال الذاتي للوعي الهستيري المتلازم مع الذات البشرية الماثلة امام الركح وكل ذلك سار المخرج به ومعه على سكة فينومينولوجية قصدية تعتمد منطق اللون والصوت وهما في حالة اندماج قسري غامض اللذة والالم الحاصلين نتيجة ارهاصات المشروع ككلية ومع طبيعة الحكاية كجزئية متفردة بالانفجار الفكري المتوقد قدرة ديناميكية شمولية تجاوزية للعقل المشاكس واثاره الخشنه ظاهراتيا والناعمة باطنيا وفي النهاية كان المخرج يريد ان يقول بالبساطة تعيش الامم .
انطلاقا من نظرية (مسرحة الفعل الانساني) اجتهد ميثم السعدي في نقل واقع الانسان بحيادية مطلقة كي يعي المشاهد ذاته بتجريد صادق من خلال بلقيس وذاكرتها الموبوءة بالخبل والحيرة والاضطهاد ومن خلال البطل في عواقب وواقعه الغارق والخائض في يم السذاجة والوهم والتخاذل والإنبطاح ,وانا اتابع العرض المسرحي وبخط متصل بجدوى المشروع وجدتني اعود بذاكرتي الى الوراء وانا اتدحرج متألما الى عيادة احد احد اطباء العيون في العراق وكنت متصورا التصور العادي المتأصل لدى الجميع بانني ساجد طبيب يجلس خلف منضدة في غرفة ضيقة ويجلس المريض على كرسي بجوار هذه المنضدة لكنني فوجئت فوجدت الطبيب ومعه فريق عمل متكامل ويجلس الجميع على ركح مسرحي والمرضى يجلسون على كراسٍ متعددة بمجموعهم في منخفض عن الركح يذكرنا بالنظارة والمتفرجين في العرض المسرحي المتعارف عليه .. حقيقة هذا المنظر اثارني ودفع بي للخوض بتناظر الموضوع وفقا للسايكودراما او التطهير الواقع فعلا في العرض المسرحي وكما ان العلاج للمريض لا يعطي نتائجه الايجابية انيا وفي نفس لحظة المراجعة لكنه بعد حين ونتيجة لتطبيقات احترازية اخرى يستخدمها المريض ستكون النتائج طيبة بعد ذلك.. كذلك العروض المسرحية ستُجنى علاجاتها النفسية في وقت اخر تبعا لتقبل المريض للعلاج وقدرته على استثمار العلاج وهذا ما اريد قوله بخصوص مشروع الاستاذ ميثم السعدي فسايكودرامية مشروعه اي نعم يتصورها البعض لم تكن بموازاة النظرية التي كتبنا عنها وهذا شيء بديهي بسبب ظروف العمل وارهاصاته مع تواجد ممثلين ليسوا بحجم المشروع وطاقة المخرج الانفجارية مع مسرح متواضع لا يدفع بخيال المخرج للابداع لكن يجب الاخذ بيد هذا المشروع لاني متاكد انه سياخذ حيزه الطبيعي من التطبيق وسيكون مدعاة لنجاحات اخرى تؤسس لحقيقة كبيرة وهذه الحقيقة هي ان الانفجار الاول سبب لانفجارات اخرى لو تواجدت بعض من عناصره في نفس الاجواء .
(لكي ننقذ كل شيء علينا المخاطرة بكل شيء) فريدريش شيلر ..
بعد كل ما تقدم يجب ان نتطرق الى جزئية مهمة احاطت بالمشروع جملة وتفصيلا إحاطة القشرة بالثمرة , وهذه الجزئية وجدتها ماثلة في خيال البعض ومنهم احد اصدقائي الذي ادلى برايه بخصوص المشروع والعرض بقوله (ان ما قام به ميثم السعدي جملة من العبث بكل المقاييس) مصورا الحالة مشبها لها بالذي يريد اختراق جدار اسمتي ولايملك من اداة سوى راسه المتعب في ضربات خائبة اجهدت قحفة الراس وملأته شج يقتفي اثر اخيه وما من خرم حاصل في الجدار نتيجة هذه الهجمات الراسية .. فهذا الصديق حاله حال البعض من الذين لا يعوون بعض المصطلحات الفنية التي تعيش الرفض في داخلهم بسبب التدني في الفهم الفلسي علاوة على ممارسته ,فهذا الصديق ومن سار مسراه يتصور ان هناك علاقة وثيقة بين الفوضى والعبث المسرحي والادبي وكل ما تناثر عنهما من ابداع رائده الانسان ,وهذا الفهم خاطيء بالكلية لان العبث ليس بفوضى بل هو ناقد رافض للفوضى والا ما استحق رواده واعمالهم كل هذا الاهتمام في المتابعة مع راي موحد تقريبا بان الجمال هو سيد اعمالهم فكيف يتواجد الجمال ويتلائم مع الفوضى المدعاة كيف تتوازن الفوضى مع دقة التنظيم والبحث المتواصل في خبايا النفس الانسانية لاظهار جملة من الحقائق لا يريد البعض لها ان تكون حقيقة , وحقيقة ان ما قام به ميثم السعدي مغامرة تمثل بكل ابجدياتها سخرية من التقاليد والمنطق والوعي .. نعم هي مغامرة بكل شيء بتاريخه الفني وتاريخ زملائه وتاريخ المسرح لكن هدفه كان اسمى وغايته كانت اعظم فهو يريد انقاذ شيء اكبر واعمق الا وهو فكر الانسان بشكل عام والمتلقي المباشر بشكل خاص والذي بدا مرتخيا في ظل عالم مليء بالتناقضات والابهام والايهام والحيرة وعلاقات انسانية عديمة الجدوى شخوصها متنافرة غير متناغمة غير متوافقة غير منسجمة ليرد ميثم السعدي بعبثيته الفكرية على عبثية الاخرين التقويمية في اجترار انفسهم الخاملة عن احداث التغيير المنشود لكل نفس وهي تبحث عن اطلالات سماوية ترتقي للكمال .
استطاع المخرج ان يتغلب على قبح المكان وفراغه في مسرحية فلا انا بلقيس من خلال قطع الديكور الفقيرة من خلال وجود البيضة التي يشير بها للحياة والنشا والولادة العقيمة الفاقدة للجدوى لانها ولادة نحو البؤس والقهر والظلم لينتهي براي انها ولادات قسرية كانت نتيجة امرين الاول سلطوي يكتنفه الغرور والاخر شهواني لا يعي نتيجة ما يقوم به وبصدد التغلب على الفراغ اعطى المخرج بعض الحرية للرقص والتعبير عما بداخل الممثلة من هواجس وافكار صبت في بوتقة الشخصية المؤداة فكان نتيجة لذلك ولادة حركة جميلة رشيقة اثرت العمل لكن والحقيقة تقال ان الممثلة لم تكن موفقة القائيا فقد كانت خائفة وجلة تريد انهاء دورها باي شكل وكانه عبأ على صدرها كما اثر على ادائها والقائها الوقفات الكثيرة ما بين عبارة واخرى وذلك لانها متشنجة نتيجة للتحدي الذي لازم المخرج في اثبات ذاته مما اثر سلبا على الممثلة .. وفي الجانب الاخر لم يكن العمل عواقب بمستوى المشروع ومستوى الركح الثاني فشاهدنا وشعرنا بالميزانسين يتلوى وجعا ويميل ميلا واضحا للجانب الاخر لعدة اسباب اهما الحكاية المسرحية ثانيا اداء الممثل ثالثا السينوغرافيا واخيرا الصوت المتحدث من خلف الكواليس مع البطل اثر جماليا باتجاه السلب على العمل والمشروع برمته ..
الاضاءة عمقت لدى المتفرج الاحساس بالغربة والمكوث في اعماق سحيقة تبلغ تخوم الارض وكاننا نسمع ونرى حكاية اثنين من الموتى الخارجين توا من قبريهما فنجحت الاضاءة بهذا الاتجاه لكنها لم تمنح العرض ذلك التوهج الفلسفي الذي يدفعك لعوالم الدهشة والمفاجئة المطلوبة لعمل يؤدلج مشروع كوني كثنائية الدراما المزدوجة .
اما الموسيقى فاختيارها كان ينقصه الدقة الدرامية رغم شفافيتها اي شفافية الموسيقى فقد ارتخت خيوط العرض نتيجة لذلك ولم تشد المشاهد بافتعال الرغبة لديه في الجري السريع للقبض على جماليات معينة في هذا الجزء او ذاك من تقاطيع وجه العمل لكنها على العموم ناسبت طبيعة الاداء الحركي لدى الممثلين الاثنين.
وبخصوص طبيعة النصين لم تكن هناك اية مواجهة بين الركحين بسبب عدم وجود التخاطب اليومي بين الطرفين من خلال الراي والراي الاخر فقد اتفقا الطرفان على انهما عاشا وماتا بسوط الظالم حاكما كان او صنيعة الحاكم مع عدم قدرتهما على اثبات شيء لعدم وجود الطرف الثاني لذا أنصح ان تكون اعمال هذا المشروع مستقبلا وفقا لما يدور في المحكمة من وجود قاض ومستشارين ومدع عام ومحامي ومتهم وشهود وحشد من النظارة وكل يدلي برايه لتكتمل الصورة ونعطي كل ذي حق حقه لتتحق الدراما في نهاية المطاف بابهى صورها الابداعية.
ما اشره النقاد من ملاحظات قربت من الواقع او ابتعدت عنه في بعض جوانب العرض المسرحي هو في حقيقته تبن شرعي لرجل مثخن بالجراح ورجل مصدوم حد الانفجار بما الت اليه امور وطنه الجريح مما جعله يتصرف بعبثية من نوع خاص هو ومن معه من مكملات العرض المسرحي وتواضع الاداء التمثيلي وتشتته وبساطة الاضاءة وفقر السينوغرافيا بشكل عام هي عبثية من نوع خاص اراد المخرج ان ينتفض بها على تقاليد المسرح الكلاسيكي بالاعتناء بهذه الشكليات والذي يفقد الجمالية الطبيعية كما المراة التي تخربشها مساحيق التجميل وهي صاحبة الطلة القمرية .. ما قام به المخرج اثارة لخيال الناقد في التقريع وبالتالي صناعة دهشة لا يعي تفاصيلها الا من عاشها روحيا وهذا هو مبدأ الفلسفة اثارة الاسئلة لدى الناس لتتحرك العقول محدثة انفجارات عدة تصب مصب التمكين المعرفي الخلاق في النفس الانسانية.
في الختام نجح المشروع وهذا ما يمكن التعهد به والشهادة له ليفتح الباب على مصراعيه للجميع لاستثمار هذا النجاح في اعمال وعروض مسرحية اكثر اكتمالا لادواة وعناصر العرض وانا متأكد ان المشروع لو توفر له الدعم الكامل مع بعض المحترفين في اختصاصات مفاصل العرض المسرحي لكان هناك قول اخر ورغم هذا وذاك نرفع القبعة للفذ ميثم السعد صاحب مشروع ثنائية الموندراما المزدوجة ونقول لجميع ستاف العمل الف مبروك لهذا النجاح. كاظم اللامي

م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,222,906
- قراءة نقدية للعرض المسرحي (الناجي)
- عراة وحفاة
- قراءة نقدية للنص المسرحي (دوران)
- قراءة نقدية للنص المسرحي (فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي
- جرأة حالمة وتجوال خيالي في نقد النص المسرحي المتوهج (سنة حلو ...
- من صدام حسين الى نوري المالكي الكواسج تبعث من جديد
- نقد المنجز المسرحي .. ثنائية العرض المزدوج
- تاويلات نقدية وفلسفية لمسرحية مدارات تاليف الكاتب المسرحي مي ...
- نص مسرحية(مدارات) للكاتب ميثم السعدي
- لا تعبث برماد ذاكرتي
- شيلني واشيلك
- مسرحية جمال الليل _ مقالة نقدية
- دراسة نقدية للمسلسل العراقي الحب والسلام
- شيل ده عن ده يرتاح ده من ده
- مسرحية القمامون
- قراءة نقدية للنص المسرحي المونودرامي (النبا الاخير)
- الخسران المبين
- وهكذا تخلصت من الهتي
- وما الامس عنا ببعيد
- المراة بين الواقع والطموح


المزيد.....




- ظنوا أنها مزحة.. ممثل كوميدي هندي يتوفى على خشبة المسرح في د ...
- -سيدة البحر- للمخرجة السعودية -شهد أمين- للعرض في مهرجان فين ...
- بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح
- علامات الممثل عند دينس ديدرو
- ثروة الفنون التشكيلية الجميلة
- فيلم يجمع بين أنجيلينا جولي وسلمى حايك
- الموسيقى تضيء شارع المتنبي
- كاريكاتير العدد 4474
- القصبي يطالب زميله بسيارتين قديمتين.. والسدحان يعتبرها -قلة ...
- -راهب المخا-.. رحلة القهوة العربية من موطنها اليمني إلى مقاه ...


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة