أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عاد بن ثمود - إبراهيم و ربّه في المقهى














المزيد.....

إبراهيم و ربّه في المقهى


عاد بن ثمود

الحوار المتمدن-العدد: 4678 - 2014 / 12 / 31 - 16:46
المحور: كتابات ساخرة
    


إبراهيم و ربّه في المقهى

شاءت الظروف الغابرة أن يلتقي إبراهيم أبو الأنبياء بربّه صدفة في إحدى المقاهي بمدينة حرّان، فجلسا معاً يرتشفان الشاي بالنعناع و يتجاذبان أطراف الحديث، يسأل أحدهما الآخر عن دوائر الزمان و صحة الأبدان، في جوّ حميمي ترتاح له الأفئدة و يطيب له الخاطر.

إبراهيم: إيه... كيف حالك مولانا ؟
الله: الحمد لي و الشكر لي على كل حال...
إبراهيم: هِهِهِه...دمّك خفيف يا مولانا و الله
الله: هّاه هّاه هّاه ...ما تحلفش بيّا و أنا قدّامك... هّاه هّاه هّاه
إبراهيم: عندك حق...و حقك أنت المنى و الطلب... هِهِهِه

لم يدَع الرب الفرصة تفوته ليشكر إبراهيم على إيمانه به و وقوفه في وجه الطاغية نمرود الكافر.
الله: لقد صرتَ من عبادنا الصالحين يا إبراهيم بوقوفك في وجه الطاغية نمرود.
إبراهيم: كله من فضلك مولانا، لولا بردك و سلامك لكان الطاغية أخرجني من النار كالخروف المشوي...لكني لن أنسى أبو بُريْص اللعين الذي كان ينفخ في النار لتأجيجها.
الله: لو شئتُ لجعلتُ منه أبو ضُريْس، لكني أُمهِلُه ليوم يبعثون، ملعون هو و أحفاده كمان إلى يوم الدين.

ظل إبراهيم متردّداً في تقديم طلب خاص للرّب، و في كل مرة كان يستعيذ في نفسه من الشيطان الرجيم بالله الجالس معه، و يصرف النظر عن الأمر.
لكنه هذه المرة، و بما أن مزاج الرّب يبدو على أحسن ما يرام، لن يدَعَ الفرصة تفلت منه فبادره سائلاً:
إبراهيم: هل لي أن أطلب منك طلباً إلاهي ؟
الله: أُطلبْ يُستجب ْ لك يا برهومي، غالي و الطلب رخيص.
إبراهيم: ربّي...(متردّداً)...ربّي... أرني كيف تحيي الموتى...

صُعق الله بهذا الطلب، الذي يرقى لدرجة الوقاحة المنفلتة، و كظم غيظه حتى لا تبدو عليه علامات الحرج، لأنه قد سبق منه وعد بتلبية الطلب.
الله: تريد أن تعرف كيف أحيي الموتى يا إبراهيم؟
إبراهيم: يعني... مش بالضبط كده...لم أقصد ذلك مولانا...هو في الحقيقة...

أمام حالة الإرتباك هته التي إبتلى الرب بها إبراهيم دون أن يدري، بادره مستغرباً:
الله: أَوَ لَم تؤمن يا إبراهيم ؟

هذا السؤال نزل على إبراهيم كالصاعقة، و تذكر كيف أن الله أنجاه من نار النمرود فكانت برداً و سلاماً عليه، و كيف أن الله وهبه على الكبر إسماعيل و إسحاق، و كيف فدى إبنه بكبش عظيم و قد كان على وشك أن يقوم بسلخه و بذلك أعفى البشرية من شريعة ذبح الأبناء و تقديمهم قرباناً له، و كيف وعده بأن ذريته ستنتشر في الأرض بإذنه إذا هم واظبوا على الختان الذي يميز ذكورهم عن باقي ذكور العالمين و بذلك استبدل ذبح الرقبة بذبح القلفة...
فإذا به الآن يُغضب إلهه بهذا الطلب المتهوّر، الذي لم تكن له لازمة في جلسة شاي.
تنحنح إبراهيم، و خفض جناح الذل من الرحمة، و همس نادماً: بلى بلى ربي...لا تسئ فهمي...فقط ليطمئنّ قلبي...

سكت الله برهة، و هو يحاول أن يهدّئ من روعه بعد اعتراف إبراهيم و تعليل زلّته...

الله: حسناً...هيّا، قم ... قم يا إبراهيم.
إبراهيم: إلى أن يا مولانا ؟ هل أزعجتك حاشا لك ربّي ؟
الله: لا عليك، لا عليك... إتبعني، سنبحث في حرّان عن أقرب بائع دجاج...ليطمئن قلبك.
إبراهيم: بائع دجاج يا مولانا ؟ ...

لم يفهم إبراهيم ما يدور في خُلد إلهه، لكنه إمتثل لأمر رب العالمين و تبعه حتى توقفا عند أول بائع دجاج.

الله: السلام عليك و رحمتي و بركاتي
بائع الدجاج: و عليكم السلام إلهنا...هل من خدمة ؟
الله: إختر لي أربعة من الطير يا عبدي، على ذوقك.
بائع الدجاج: حاضر مولانا، ديك بلدي أم ديك رومي ؟
الله: أربع ديَكة بلدي يا عبدي.
بائع الدجاج: ما فيش أحسن مولانا.

إستلَم إبراهيم الديَكة الأربع، و بدأ ينتظر ما سيفعله بعد ذلك ألهه.
الله: هيّا بنا، إتبعني.

تبع إبراهيم ربّه حتى خرجا بعيداً عن مدينة حرّان في موقع به بعض الجبال.

الله: هل معك سكّين يا إبراهيم؟
إبراهيم: إنها تلازمني دائماً مولاي، منذ أمرتني بذبح إبني العزيز.
الله: قم الآن بذبح جميع الديَكة و قطّعها إرَباً إرَباً. ثم اجعل على كل جبل من هذه الجبال جزءاً... هيّا. أنا في انتظارك.

عاد إبراهيم بعد هذه المهمة الربّانية منهوك القوى من صعود الجبال و هبوطها و هو يلهث.
إبراهيم: لبّيك اللهم لبّيك، لقد فعلت ما أمرتني به و أنا من الطائعين.
الله: الآن قل يا إبراهيم: أيتها الديَكة، هلمّوا إليّ سعياً

و ما أن تلفظ إبراهيم بدعاء الديَكة، حتى بدت له تسعى من أعلى قمم الجبال قادمة نحوه.
فخرّ ساجداً بعد أن رأى ربه يعيد خلق الطير من جديد، لكنه لم يعرف كيف تم ذلك. غير أنه لم يجرؤ على طرح المزيد من الأسئلة حتى لا يستشيط الله غضباً منه.

إبراهيم: سبحانك ربّي، لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا...
الله: هل إطمأن قلبك الآن ؟
إبراهيم: أُمّال، سبحانك ربّي تحيي و تميت... ماذا أفعل الآن بهذه الديَكة مولانا ؟
الله: فرّقها على أهلك يا برهومي، و إيّاك إيّاك أن تقوم بهذه التجربة مرة أخرى.

++++++++++++++++++
بعد ألفين و خمسمائة سنة، سيّنشر خبر هذه القصة في صحيفة كانت تطبع و تصدر في مكة نقلاً عن وكالة جبريل للأنباء، تقول القصاصة:
وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,442,033
- أمن أجل هذا تحاكم فاطمة ناعوت ؟
- هل الله يلعب النرد
- مهزلة سورة فُصّلِت أو فُصِّلتْ فهزُلت
- معتقداتٌ تحريضية و إلهٌ عاجزٌ لا يَشاء
- ليس باستطاعة الله أن يقول للشيء كن فيكون
- لماذا يلتحقون بداعش؟
- آدم و حواء و المفاهيم المغلوطة
- تساوت حرية فكر راشد الغنوشي مع حرية فكر الحوار المتمدن
- رب العالمين أم رب المسلمين؟
- )) نعم، أنا كافر و يشرفني ذلك ((
- صدَقت نبوءة محمد
- ))) رزمة منقحة من صفات الله في القرآن (((
- حكايتي مع الله
- الكفّ عن خطيئة الأكل و الشرب يغفر الذنوب
- )) رمضان و أكذوبة تصفيد الشياطين ((
- )) السنة و الشيعة: صراع معتنِقي دين التسامح و الإخاء ((
- ))) حكاية الطائر زرياب القصيرة (((
- معجزات الرسل تستخف بعقولنا
- هل بقي الشيطان في الجنة التي طُرِد منها آدم و حواء؟
- الشمس، إلهنا القديم. رؤية مغايرة لفهم الكون


المزيد.....




- مشروع فني يُعيد إحياء أجمل مشاهد الأفلام وأبرز نجوم السينما ...
- جائزة البوكر: 7 نصائح تحسن مهارتك في الكتابة
- مارغريت آتوود وبرناردين إيفاريستو تتقاسمان جائزة بوكر
- خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم -أوكجا- بالمستقبل؟
- تطبيقات مجانية للأفلام الرقمية والموسيقى والكتب الإلكترونية ...
- بالفيديو... فنانة خليجية تصدم جمهورها بمظهرها الجديد
- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عاد بن ثمود - إبراهيم و ربّه في المقهى