أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف المساتي - مقاربة أولية للإشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي















المزيد.....

مقاربة أولية للإشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي


يوسف المساتي
الحوار المتمدن-العدد: 4595 - 2014 / 10 / 6 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر محاولة مقاربة الاشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي محاولة محفوفة بالمخاطر، بسبب حساسية الموضوع وتضارب المواقف حوله، سواء من الناحية الأخلاقية، أو القانونية، أو حتى الدينية.
ويجب أن نشير هنا إلى أن هذه الحساسية دعت الكثير من الفاعلين ومن القوى الحية في البلاد إلى الابتعاد عن محاولة مقاربة هذا الموضوع، وتركت المجال بالتالي لسماسرة الانتخابات والمافيات السياسية التي أوصلت الوضع إلى حد كارثي نعاني وستعاني الأجيال اللاحقة من تبعاته، إن لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وجذرية لتدارك ما يمكن تداركه، وهو ما يستلزم التحلي بجرأة كبيرة في مقاربة الموضوع بعيدا عن الفرجوية الانتخابية أو الحلول المغرقة في مثالية لا ترتبط بأرض الواقع.
ويحق لنا أن نتساءل اليوم بعدما طفى موضوع تقنين زراعة القنب الهندي الى السطح بشكل حاد عن مفهوم التقنين وإمكانية حدوثه والعوائق التي تعترضه.
1 – التقنين: الحلم المستحيل
إن مجرد الحديث عن كلمة التقنين بدلالاتها القانونية، يطرح تساؤلات عميقة حول جدية من يروجون لهذا المفهوم؟ أو إدراكهم لمعناه؟ هل يتعلق الأمر بتصور متكامل أم مجرد عرض انتخابي؟؟ وهل يعي الفاعلون الذين يطرحون شعار التقنين مدى انعكاساته السلبية وخطورته على مستقبل المنطقة والبلاد ككل؟؟
تصعب الإجابة بيد أن استحضار الصعوبات التي تعترض عملية التقنين تجعلنا نذهب إلى أن المسالة لا تتجاوز شعارا انتخابيا لحشد أصوات ساكنة منطقة تعاني من جراء استقالة الدولة من مسؤولياتها منذ زمن، وتسليمها لمافيات انتخابية وسياسيوية عاثت فسادا فيها وامتصت دماء المزارعين البسطاء، ثم أتت اليوم بعد ملاحظتها لتنامي وعي سياسي قوي لتسوق لوهم التقنين.
ذلك أن التقنين يعني العمومية والتجرد، وهو ما يعني بصيغة أخرى أن تقنين زراعة القنب الهندي سيجعل المجال مفتوحا لزراعته في أي مكان انطلاقا من عمومية القاعدة القانونية أي أننا سنصبح هنا أمام امتداد المساحات المزروعة بالقنب الهندي بسبب مردوديته المالية مقارنة بباقي المنتوجات الفلاحية، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ضرب الاكتفاء الغذائي والقضاء على تنوع الغطاء النباتي في مناطق عديدة من المغرب تتميز بتنوع انتاجاتها الفلاحية.
ويمكن أن نستحضر في هذا الصدد ما حدث في تاونات وشفشاون والعرائش، عندما قامت الدولة بغض البصر – لاسباب سياسية أساسا- عن امتداد المساحات المزروعة بالقنب الهندي والذي كان على حساب منتوجات فلاحية أخرى ما أسفر عن ارتفاع أسعار العديد من المواد الفلاحية واجتثات مجالات غابوية مهمة لزراعة الكيف.
اضافة إلى أن امتداد المساحات المزروعة بالقنب الهندي سيحرج المغرب بشكل كبير أمام الراي العام الدولي بسبب التزام المغرب بالتخفيض من المساحات المزروعة بالقنب الهندي وحصوله على مساعدات ومنح ضخمة لتحقيق هذا الغرض وأن كانت هذه الاموال لا تصل الى المنطقة وتستفيد منها مناطق وجهات اخرى.
ومن الانعكاسات السلبية له – الامتداد - انهيار أسعار القنب الهندي ما ينعكس سلبا على المزارعين بالمناطق التي احتضنت هذه الزراعة تاريخيا باعتبارها الزراعة الوحيدة الناجحة في المنطقة بسبب خصوصياتها الجغرافية ويجب ان نشير هنا الى أنه تمت أكثر من 72 تجربة لزراعات بديلة لم تنجح أي واحدة باستثناء زراعة الكيف.
أضف الى ذلك طبيعة الملكيات الفلاحية في المنطقة حيث من المعروف أن المنطقة تتميز بملكيات فلاحية صغيرة لا تتجاوز في أحسن الحالات الهكتار الواحد للأسرة.
اذا يمكن اجمال انعكاسات التقنين في: - امتداد المساحات المزروعة بالقنب الهندي، انهيار الأسعار، القضاء على التنوع الفلاحي ما يعني ارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية والغذائية ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن، تضرر المزارعين الممارسين لهذه الفلاحة في المناطق المعروفة بها تاريخيا، خلاصة القول أن أي التقنين كمفهوم وكإجراء سيكون كارثيا على المنطقة وعلى المغرب ككل.
2 – تصنيع القنب الهندي: حلم مستحيل أم وجه لرأسمالية بشعة
أصبح معروفا أن نبتة القنب الهندي لها أكثر من 3 الاف استعمال طبي وصناعي (أدوية،مستحضرات التجميل،البناء...الخ) وهذا ما جعل بعض مقترحي التقنين يطرحون فكرة تصنيع القنب الهندي واستعماله في أغراض صناعية وطبية، وبقدر ما تبدو الفكرة منطقية إلا أنها في الواقع نقيض ذلك أن تصنيع القنب الهندي يتطلب إمكانيات جد ضخمة لا تستطيع الدولة أن تقوم بها ما يستلزم بالتالي فتح الباب أمام الرأسمال الاجنبي للقيام بتصنيع وتسويق مستخلصات القنب الهندي أي بصيغة أخرى تفويت خيرات المنطقة للاجنبي وتحويل المزارعين الى أقنان عند الشركات المتعددة الجنسيات.
قد يبدو هذا الطرح بعيدا عن الواقع بيد ان استحضار مجموعة من المعطيات يجعلنا نتوقع انه ثمة ما يحاك لهذه المنطقة اذ عمل حزب الاصالة والمعاصرة خلال يوم دراسي نظمه في البرلمان المغربي الى استضافة شخص وصفه على انه خبير في مجال استعمالات القنب الهندي في حين انه كان ممثل شركة صناعية سويسرية متخصصة في انتاج مستخلصات القنب الهندي وقام ما يشبه بالدعاية لشركته وهو ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول ابعاد هذا الطرح.
يزكي ما نذهب اليه هو ما تم منذ سنوات من خلال اغراق السوق المحلية باحد انواع الكيف المعروفة "بخردالة" والتي تستجيب لمواصفات الاتحاد الاوروبي، فهل كان هذا الاغراق المتعمد لهذه النوعية تمهيدا في افق التصنيع؟؟ دون مراعاة لانعكاساتها البيئية الخطيرة، حيث ان النوع المعروف بخردالة قام باستنزاف الفرشة المائية للمنطقة بشكل كبير وساهم في خلق نزاعات على مياه السقي أدت في كثير من الاحيان الى حدوث مواجهات عنيفة بين الساكنة دعت الكثيرين الى تسميتها بحروب المياه.
يتضح من هنا ان الحديث عن تصنيع الكيف في ظل الظروف الحالية إما انه يعد حلما صعب المنال او انه يمثل أحد مظاهر بيع مقدرات وخيرات هذا الوطن للاجنبي.
3 – المزارع بين الزراعة والاتجار
لم يميز ظهير 1974 بين زراعة القنب الهندي باعتبارها ممارسة زراعية يمارسها سكان المنطقة منذ قرون (تشير بعض الدراسات الى ان عمر هذه الدراسة بالمنطقة يتجاوز الخمسة قرون) وبين عملية تحويلها الى مخدر، ذلك انه بين مرحلة حصد نبات الكيف وبين عملية استخراج مخدر الشيرا توجد مجموعة من العمليات المعقدة التي تجعل منها عملية صناعية وليست منتوجا خاما، واذا كان هذا الظهير قد أملته الظروف السياسية انذاك من ضغط للاتحاد الاوروبي على الحسن الثاني بسبب موضوع المخدرات والاتهامات التي وجهت له بتبني هذه التجارة، وبين رغبة الحسن في ضبط المنطقة وتسليط سيف المتابعات على ساكنتها حتى يسهل التحكم في اي حراك مستقبلي قد يمكن حدوثه هناك.
وهنا نتوقف عند مفارقة يصعب علينا استيعابها ذلك ان النص القانوني لا يعاقب من يزرعون الكروم والشعير الذي يتم تصنيعه فيما بعد ليصبح مشروبات روحية مجرمة قانونا (رغم ان تاثير الكيف اقل 14 مرة من ضرر المشروبات الروحية) هذا ما يجعلنا نذهب الى ان عدم التمييز بين الزراعة والتحويل الى مخدر فيما يخص القنب الهندي املته حسابات سياسية تبدو واضحة من خلال المتابعات التي تسلط بدوافع انتقامية . ولا احسبنا هنا محتاجين ان نسرد ما يتعرض له ابناء المنطقة من تهديدات مستمرة ومن هجمات لرجال الدرك واقتحام لمنازلهم دون سند قانوني ومن تسجيل محاضر ضدهم واستغلال للشكايات المجهولة والكيدية (للاشارة فقط انه من اصل ما يناهز 120 الف نسمة تقطن بالمنطقة هناك اكثر من 54 الف مبحوث عنه و 17 الف معتقل بسجون المملكة)
لقد تحولت مناطق زراعة الكيف الى سجن كبير يعيث فيها المنتفعون فسادا كما يشاؤون مستغلين الثغرات القانونية الموجودة ويعملون على زرع الخوف في النفوس وعلى قتل أي مشروع انسان متحرر من قبضة الخوف.
4 – معطيات
نسرد هنا مجموعة من المعطيات التي قد تلقي الضوء قليلا على بعض اوجه المعاناة بالمنطقة
- أكثر من 54 الف مبحوث عنه و17 الف متابع بتهمة زراعة القنب الهندي
- أغلب الملكيات الفلاحية جد صغيرة وتدر في احسن الاحوال 3 قناطير للهكتار ما يساوي 30 الف درهم (في احسن الاحوال) سنويا
- المنطقة تعرف أدنى مستويات التنمية البشرية
- المنطقة تعرف أعلى مستويات الفقر
- المنطقة تستفيد من 1,8% من عائدات القنب الهندي
- تقدر مساعدات الدول الاوروبية للدولة بخصوص القنب الهندي أكثر من 115 مليار دولار لم تستفد منها المنطقة بتاتا
- الالاف من المواطنين محرومون من التنقل ومن انجاز وثائقهم الادارية ومن تسجيل أبنائهم في الحالة المدنية ومن التعلم بسبب الخوف من المتابعات بتهمة زراعة القنب الهندي
خاتمة
إن المدخل الحقيقي لحل الاشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي يستلزم العديد من الخطوات:
اولا: تحرير المزارعين من الخوف المسلط عليهم وذلك عبر التمييز القانوني بين عملية الزراعة وبين عملية التحويل (التصنيع) وبالتالي تعديل ظهير 1974 ما سيفتح الباب بالتالي امام خروج المنطقة من جدار الخوف الذي تحاط به
ثانيا: حصر الزراعة في المناطق المعروف بها تاريخيا وهي (صنهاجة و غمارة)
ثالثا: تحقيق تنمية حقيقية يكون قوامها واساسها هو المزارع البسيط
رابعا: استفادة المنطقة من المساعدات الخارجية التي يأخذها المغرب مستغلا اسم المنطقة ويحولها الى جهات اخرى.
خامسا: دخول فاعلين جدد للمنطقة (خاصة الاحزاب اليسارية والحركات الحقوقية) وكسر هيمنة الاحزاب المنتفعة من التحالفات مع البارونات الكبار.
سادسا: خلق اقتصاد موازي داخل المنطقة يضمن الكرامة لساكنة هذه المناطق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,283,547
- في انتظار الموت
- لماذا نغضب؟؟
- سيدي صاحب المقام العالي
- ترانيم على قبر الأمل الميت
- مشاهد على هامش عيد الأضحى
- اللغة العربية والقداسة وسؤال البقاء
- تعقيبات على التعليقات الواردة في المقال المعنون ب:- رد على ا ...
- أسامة بلادن: انتهى تاريخ الصلاحية
- رد على السيد شاهر الشرقاوي: عفوا ولكنه قيد وجمود
- عملية اركانة والقاعدة: لماذا؟؟
- 20 فبراير..لوبيات الفساد: المواجهة القادمة
- بضع مئات..بضع آلاف..مئات الآلاف..كرة الثلج تكبر
- عن الحجاب مرة أخرى (2): من التراث الوثني إلى الخلط بين الحجا ...
- عملية أرغانة و20 فبراير: التحد المستقبلي
- عن الحجاب مرة أخرى
- المسلمون والقران والتراث ج.1
- افتحوا العالم أمام أعيننا
- الميداوي..وماذا بعد؟؟
- مطلعين الطوبية
- فانتازيا: -مجموع السر المعروف لبا عروف-. الحلقة الأولى:غضب ا ...


المزيد.....




- زلزال بقوة 5.8 درجة يضرب جنوب شرق ايران
- اتهام موظف بمركز بحوث روسية بنقل معلومات سرية لإحدى دول -الن ...
- بومبيو يوجه خطابا للإيرانيين في الولايات المتحدة
- شيخ إماراتي يتحدث عن -صبر- السعودية والإمارات تجاه قطر
- عقب تعرضها للإجهاض... محكمة تبطل زواج سودانية تبلغ 11 عاما
- التلفزيون السوري: إسرائيل استهدفت موقعا عسكريا في حماة
- لقطات استثنائية... جلسة تصوير لعارضة مع تمساح تخطف الأنفاس ( ...
- -وضع بصمتها في سجل عالمي-... قطر تحقق إنجازا هو -الأول من نو ...
- لائحتا -التغيير- و-الوفاء والمسؤولية- تنوهان بتموقف فيدرالية ...
- تركيا.. -أنثى الذئب- تستقيل من رئاسة حزب الخير


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف المساتي - مقاربة أولية للإشكاليات المرتبطة بزراعة القنب الهندي