أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بارباروسا آكيم - تطور مفهوم الذبائِح الحيوانية في اليهودية














المزيد.....

تطور مفهوم الذبائِح الحيوانية في اليهودية


بارباروسا آكيم

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 00:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد ينظر البعض الى أَنَّ الذبائِح الحيوانية (( وقد سمعت هذا الكلام بالمناسبة )) التي كان يُقدمها اليهود وفق الشريعة الموسوية تُمَثِلْ عقلية نرجسية للإله يهوة.! أَو طبيعة نرجسية يهودية..ولكن في الحقيقة أَنَّ الكثير من هؤلاء الباحثين أَو الكُتاب حينما يُحللون طبيعة الإِله اليهودي .. يحاولون بشتى الوسائِل عزل اليهود عن ثقافة " الشرق الأَوسط " والمنطقة عموماً وطبعاً لكل واحد من هؤلاء غاياته ، ولكني الآن لستُ بصدد تحليل النوايا .. لكن سأُحاول اليوم تقديم دراسة موضوعية عن ماهية الذبيحة .. وأَهميتها وإِرتباطها بالإِنسان القديم ، .. كانت الذبيحة الحيوانية تُعتبر بشكل أَو بآخر في مجتمعات الشرق الأَوسط القديمة تعبيراً حياً عن ذات الإِنسان ، لكن قبل ذلك لابُدَّ من الإِشارة كذلك الى من يرى أَنَّ المسيحية كانت إِنقلاباً على الفكر اليهودي بالمجمل وعلى مفهوم الذبائح بشكل عام ، وهو بذلك يُغالط حقيقة مهمة .. أَنَّ الفكر المسيحي ماهو إِلا تطور تاريخي طبيعي للديانة اليهودية .! فمثلاً ترى أَحد الباحثين المحترمين " فراس السواح " يقول : (( وبولس الرسول صاحب الفضل الأَول في تحرير المسيحية من الفكر اليهودي ، وقَد رَكَزَ في تعاليمه على فِكرة أَنَّ الله لا يُطلب بالذبائِح بل بالإِيمان والخُلق القويم ، وكُل رسالته الى العبرانيين تقريباً تحمل هذه المعاني.)) ، في البداية هُناك حقيقة مُهِمة يتجاهلها كُل الباحثين وهي أَنَّ بولس رسول الأُمم لم يَتَفرد بأَي عقيدة مسيحية على الإِطلاق .! وإِنَّ كُل مافعله بولس الرسول لايتجاوز حدود التنظير الجدلي والفلسفي لفكر قائِم وموجود.! دعونا مثلاً نعود لكلام الأُستاذ فراس السواح اعلاه .. ففي سطور لاحقة يُقرر الأُستاذ فراس السواح تطور مفهوم الذبائِح والقرابين في الديانة اليهودية ..فيُقِرْ دون أَن يشعر بأَن بولس الرسول والمسيحية ماهي إِلا الحلقة الأَخيرة لمسلسل يهودي عمره 2000 سنة .! فيقول مثلاً :(( ونستطيع الإِفتراض بثقة ، أَنَّ شأَن الأَخلاق لم يعل على الطقوس وعلى لوائِح التابو إِلا من خلال الأَسر البابلي ، ومن خلال كرازة الأَنبياء المتأخرين الذين قاموا بما يُشبه الإِنــــــــــــــــــــــــــقــــــــــــــــــــلاب الديــــــــــنـــــــــي حـــقاً . يقول اشعياء : لماذا لي كُثرة ذبائِحكم يقول الرب ، أُتخمت من محرقات كِباش وشحم مسمنات ..البخور مكرهة لي ، رأس الشهر والسبت ونداء المحفل .. رؤوس شهوركم وأَعيادكم بغضتها نفسي ، صارت عليَّ ثقلاً ، فحين تبسطون ايديكم أَستر عيني عنكم ، وان كثرتم الصلاة لا أَسمع . اغتسلوا تنقوا إِعزلوا شر أَفعالكم من أَمام عيني ، كفوا عن فعل الشر ..اشعياء 1 : 11 - 17 وعند عاموس نقرأ " إِطلبوا الخير لا الشر لكي تحيوا..بغضت كرهت أَعيادكم ولست التذ بأعتكافاتكم واني إِذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا أَرضى ، وذبائِح السلامة مِن مسمناتكم لا التفت اليها . أَبعد عني ضجيج أَغانيك ، ونغمة ربابك ، ويبحر الحق كالمياه والبر كنهر دائِم ..عاموس 5 : 14 و 21 ، كما يُعلن هوشع على لسان الرب : إِني أُريد رحمة لا ذبيحة ، ومعرفة الله أَكثر من محرقات ..هوشع 6 : 6 )) " المصدر: كتاب دين الإِنسان ( بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني ) ، فراس السواح ، ص 78 - ص 79 ، الطبعة الرابعة لسنة 2002 ، الناشر : دار علاء الدين دمشق " ، فها هنا نجد الأُستاذ فراس السواح يقول بما معناه ان تعاليم بولس الرسول بشأَن الذبائِح تعد ثورة على الديانة اليهودية ، وفي نفس الصفحة يقول ان الأَنبياء " اليهود " الصغار عملوا مايشبه الإِنقلاب الأَخلاقي.! والحقيقة أَنَّ الحاصل ماهو إِلا تطور تاريخي طبيعي للنص وَصَلَ الى ذروة جذوته بظهور المسيحية .! أَما تطور مفهوم الذبائِح والقرابين في اليهودية فهو لم يبدأ بأَنبياء السبي الصغار.! بل بدأ بعصر أَنبياء المملكة .. وتحديداً النبي صاموئيل الذي كان مُعاصراً لشاول وداود .! يقول صاموئيل:(( فقال صموئيل: هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب؟ هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة، والإصغاء أفضل من شحم الكباش )) 1 صموئيل 15 : 22 ، كذلك تجد هذه الفكرة عند سليمان " يعني في عصر المملكة " فيقول : (( ذبيحة الأشرار مكرهة الرب وصلاة المستقيمين مرضاته )) أَمثال 15 : 8 ، لكن السؤال الأَهم الذي لم نُجب عليه هو : ماذا تُمثل الذبيحة الحيوانية في عقلية مجتمع الشرق الأَوسط في ذلك الزمان.؟ والجواب موجود في معاهدة مقطعية تعود الى سنة 750 قبل الميلاد بين ملك آشور " آشور نيراري " الآشوري الذي فرض معاهدة على ملك حماة " ماتي - إِيلو " الآرامي ، يقول نص المعاهدة :(( هذا الحمل الربيعي لم يُنتزع من المجزرة ، ولا من أَجل الذبيحة ، ولا من أَجل مأدبة ، ولا لأَجل الشراء ، ولا لأَجل رجل مريض "يقصد بدافع العرافة" ، ولا لكي يُذبح .. انه انتزع لإِبرام معاهدة بين" آشور نيراري " ملك آشور ، وماتي - إِيلو . إِذا فعل ماتي - إيلو خلافاً لهذه المعاهدة الممهورة بقسم ، فحينذاك ، كما أُنتزع الحمل الربيعي من حضيرته ولن يعود اليها ولن يراها ، هكذا ماتي - إِيلو ، مع ابنائِه وبناته وعظمائه وأَهل بلده . وإِذا حَدَث ان خالف ماتي - ايلو هذه المعاهدة ، فكما قطع رأس هذا الحمل وجعل عرقوبه في فمه " ..." هكذا يُقطع رأَس ماتي - ايلو وينبذ ابناءه وعظمائه )) ، المصدر : " كتاب قراءة مجددة في العهد القديم ( سلسلة ابحاث كتابية 3 ) الجزء الأَول قبل الجلاء ، ص 59 . تأليف : جوزيف اونو ، موريس اوتاني ، فيليب كريزون ، جان لوقا تيرون ، تعريب : بيوس عفاص ، منشورات مركز الدراسات الكتابية ، الموصل 2003 ".... ومن هذه المعاهدة القديمة جداً نرى أَنَّ الذبيحة الحيوانية كانت تعبيراً رمزياً عن ذات الإِنسان ومن هنا كانت المنطلقات الثقافية للفكر الكتابي بخلفيَّتيه اليهودية والمسيحية .. ودمتم سالمين ومُلتقانا في الجزء القادم وهو دراسة عن تطور المفهوم المسيحي للذبائح والقرابين الحيوانية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,551,185
- دي گولديني مادونا
- العذراء تُطِلُ من بوليفيا حاسرة الرأس
- لقد أَضحكني عُثمان حتى بَدَت نواجذي
- الإيقونات والأَعمال الفنية وعلاقتها بالحجاب
- تعقيباً على مسأَلة الحجاب والمسيحية
- العاهات النفسية المُحمدية
- خفوت نبرة النصر الإلهي
- ماذا يقول الأَلمان عن الإِخواني أَردوغان.؟!
- إِنتصارات إِلهية وهمية
- أَخلاقيات جيش الدفاع الإِسرائيلي وخصومه
- رسالة الى القيادات الأوربية على وجه الخصوص
- أخلاقيات حماس في الحرب
- الهدي النبوي في جناحي الذبابة
- يوم اغتيال الطاغية
- رسالة الى الجاليات المسيحية والأيزيدية في الخارج
- ياليتني شعرة في جلد هذا الحمار.!
- مدينة كاراماي الصينية تحظر الرموز الأسلامية.!
- منظمة حماس الأرهابية
- خرافة اعجاز القران عند المعتزلة
- بطل الشيعة ( فيروز ابو لؤلؤة ) 1


المزيد.....




- الاموال المسروقة والصفقات الاسطورية ومافيات التهريب كلها أم ...
- الحكومة الليبية المؤقتة توقف بث قناة فضائية لارتباطها بـ-الإ ...
- عمار غول... قفز من سفينة -الإخوان- فسقط في مصيدة -العصابة-
- بعد اتهام إسلاميين من قبل.. رئيس سريلانكا يكشف: عصابات مخدرا ...
- بوبليكو: تمديد حبس علا القرضاوي يبين قتامة نظام السجون بمصر ...
- ضد التيار: المفكر الذى قال لا كهنوت فى الإسلام فقتلوه
- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!
- تسليم الكويت مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين لمصر خطوة -نز ...
- الكويت تحسم الجدل بشأن إعلانها -الإخوان المسلمين- تنظيما إره ...
- لغز اختفاء مراهقة في الفاتيكان قبل 36 عاما.. غموض محير!


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بارباروسا آكيم - تطور مفهوم الذبائِح الحيوانية في اليهودية