أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (1-2)















المزيد.....

نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (1-2)


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4566 - 2014 / 9 / 6 - 10:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


فكرة "قومية يهودية" هي فكرة ذات طابع رجعي واضح. إنها تناقض مصالح البروليتاريا اليهودية إذ تخلق لديها علنا أو ضمنا حالة نفسية هي حالة الغيتو، وهذا ما نشاهده الآن من ممارسات حكام اسرائيل وايديولوجيتهم الصهيونية


خلال السنوات الأخيرة وفي عدة مناسبات طالب نتنياهو الطرف الفلسطيني بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، وهذا لم يُفاجئني من رجل سياسي يميني. ولكن ما صرح به الكاتب دافيد غروسمان خلال خطابه ضد الحرب على غزة حول اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية جعلني اتأكد أكثر فأكثر بأن اليسار الصهيوني فاقد البوصلة بالنسبة للقضية القومية بسبب تبنيه للفكر الصهيوني، فاليسار في اسرائيل لا يمكن ان يكون يسارا حقيقيا تقدميا بدون التخلي والتنكر للفكر الصهيوني الرجعي العنصري، وبرأيي نحن الآن نمر بفترة بداية نهاية الفكر الصهيوني الذي يُنكر وجود شعب آخر- هنا في فلسطين.

لا شك بأن المسألة القومية، تعتبر مسألة مركزية مفصلية، من مسائل التحولات الديمقراطية التقدمية للمجتمعات المعاصرة. ولكن الامبريالية المعاصرة والمنفلتة من عقالها والمتوحشة في تعاملها مع كل القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقومية، التي تعاني منها شعوب العالم في آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية، تعارض أي تحول ديمقراطي لهذه المجتمعات ويكفي ان نرى ما يجري في العالم العربي من تمزق وتفكيك وعودة للأصولية الدينية بكل أشكالها بدعم أمريكي- صهيوني رجعي عربي وخاصة سعودي من أجل منع إحداث تطورات ديمقراطية حقيقية متطورة داخل الدول العربية، في حين أن موقف الماركسية من المسألة القومية وبضمن ذلك المسألة اليهودية، موقف ديمقراطي تقدمي طبقي متماسك حتى النهاية.

فالماركسية تدين كل أشكال التمييز والاضطهاد القومي، واللا سامية، واللا مساواة بين الأمم في عصر الامبريالية. وتنظر إلى الحركات القومية الدمقراطية في شتى أنحاء العالم، كجزء لا يتجزأ من القوى العالمية المناهضة لهيمنة رأس المال وخاصةً الأمريكي.

فكل تحد، وكل حركة مناهضة لهيمنة رأس المال العالمي تخدم عملية إحداث التراكمات الكمية من أجل زعزعة عولمة رأس المال المتوحش وأصولية السوق الحرة، وفرض تغييرات ديمقراطية تخدم مصالح حركات التحرر الوطني الاقتصادي والسياسي. ففي النهاية لا يمكن بناء الاشتراكية إلا من خلال الدمقراطية المتطورة، والتي يشارك في الدفاع عنها ويمارسها الغالبية الساحقة من الجماهير الشعبية في الدولة المعينة أو في مختلف البلدان.

فحل المسألة القومية حلا ديمقراطيا باتجاه تصفية جميع مظاهر التمييز والاضطهاد القومي وإقامة علاقات مساواة وتفاهم وتقارب بين الأمم هو المحور المركزي للمسألة الدمقراطية في عصر الامبريالية. ولكن الفكر الماركسي الثوري يؤكد بأن الحل الدمقراطي العادل والخالص للمسألة القومية ما عاد ممكنا في عصر الامبريالية، العصر الذي يعمق الصراع الطبقي، والصراعات القومية، وأن مجتمع المستقبل- مجتمع العدالة الاجتماعية الاشتراكي، هو الأفق التاريخي الوحيد للحل الجذري للقضايا القومية حلا ديمقراطيا إنسانيا، عادلا متساويا، بدون ظلم لأية قومية أو جماعة إنسانية في أية دولة. وبناء هذا المجتمع غير ممكن ما لم تتحالف الشعوب المظلومة التي تئن تحت نير الاحتلال والاستغلال الامبريالي المباشر وغير المباشر وما لم تقم حركات قومية ديمقراطية، تقدمية، تدعم وتجري تغييرات وتراكمات، اشتراكية في مجتمعاتها. وما يجري في أمريكا الجنوبية لأكبر إثبات على إمكانية إحداث هذه التغييرات الايجابية التي تساعد على زعزعة هيمنة رأس المال.

ولذلك هناك علاقة جدلية بين المسألة القومية وحلها وبين مسألة الانتقال الدمقراطي نحو الاشتراكية.

فالمسألة القومية محور مركزي للمسألة الدمقراطية في عصر الامبريالية.

ولم تكن المسألة اليهودية لدى ماركس وإنجلز وبعد ذلك لينين، إلا جزءا من المسألة الأكبر، أي المسألة القومية، التي هي بدورها جزء من المسألة الأكبر- المسألة الاشتراكية. ولقد رأى آباء الماركسية بأن المسألة اليهودية ليس لها غير طرح واحد! إما تمثل، وإما خصوصية. وفكرة "قومية يهودية" هي فكرة ذات طابع رجعي واضح. إن فكرة قومية يهودية تناقض مصالح البروليتاريا اليهودية إذ تخلق لديها علنا أو ضمنا حالة عداء للتمثل، حالة نفسية هي حالة الغيتو، وهذا ما نشاهده الآن من ممارسات حكام اسرائيل وايديولوجيتهم الصهيونية التي ترى بالشعب اليهودي كشعب مختار، وتنفي حقوق الشعب العربي الفلسطيني في أرض الآباء والأجداد فلسطين.

العلم الحديث ينفي الخصائص القومية لليهود والسيماء الخاصة وطرائق المعيشة لدى اليهود هي نتيجة الضرورات الاجتماعية التي أثقلت عليهم طوال قرون أكثر منها ظاهرة عرقية.

فالماركسية هي "التحليل العيني للموقف العيني" وفي نفس الوقت لا تقف عند العموميات، وتسجيل المواقف المبدئية، المجردة، فشمولية الكل، مشروطة للأجزاء التي يتكون منها، ولا تنفي خصوصية الجزء في كل حالة معينة، ولا يرجعه على نحو مجرد ميكانيكي، بل جدلي، الى الكل الذي يحدد معناه في التحليل الأخير.

ولذلك فالمسألة القومية ومنها المسألة اليهودية ليست مجرد فرع منعدم الاستقلال ذاتيا من المسألة الاشتراكية، بل هي في الوقت نفسه ومن غير أن تكف أن تكون جزءا من كل، مسألة خاصة، متميزة قائمة في ذاتها، وحلها بدوره خاص متميز ونوعي.

وهذا ينطبق على المسألة اليهودية فهي ليست مجرد فرع ثانوي منعدم الاستقلال ذاتيا من المسألة القومية، بل هي أيضا لحظة خاصة ونوعية خاصة قائمة في ذاتها إلى حد ما، وغير قابلة للإرجاع إلى المسألة القومية العامة إلا في التحليل الأخير. وهذا يعني أن أسلوب حل المسألة اليهودية لا بد أن يكون متدرجا نوعيا، يعيد وصل الحلقات المنقطعة أو المنقودة، ولا يسقط في التجريد العقيم الذي لا يرى من طريق إلى الشمولية غير طريق نفي الخصوصية. وهذا يعني وضع المسألة اليهودية في السياق العام الدمقراطي للمسألة القومية، دون إنكار طابعها الخاص.

فالماركسية لا تنفي خصوصية المسألة اليهودية، ولكن ترفض إنزال هذه الخصوصية منزلة المبدأ، وضد تحويلها إلى مذهب. وفي نفس الوقت تضع المسألة اليهودية في سياقها التاريخي.

لا شك بأن المسألة القومية هي احدى أعقد المسائل في حياة المجتمع البشري عبر التاريخ. وحتى التقدم العاصف في الإنتاج والعلم والثقافة الذي رافق عصر الانتقال من المجتمع الإقطاعي إلى المجتمع البرجوازي وبعد ذلك أعلى مراحل هذا المجتمع أي الامبريالي، لم يجلب أي تغييرات جذرية في طابع العلاقات الدولية، بل على العكس مع اتساع التوسع الاستعماري البرجوازي وفي عصرنا الحالي مع سيطرة الامبريالية الأمريكية يتزايد تكرار دائرة العنف والنير العرقي والقومي ويتزايد تكرار الحروب المحلية، وتغدو هذه الحروب أكثر فأكثر دموية وآخر أمثلة على ذلك ما يجري في أفغانستان والعراق والصومال والسودان وفلسطين وخاصة الحرب العدوانية لا بل المحرقة الاسرائيلية الاخيرة على غزة.

فانتقال الرأسمالية إلى مرحلة التطور الامبريالي أدى إلى تحول الامبريالية إلى نظام عالمي متوحش، الصهيونية، وحكام إسرائيل الرأسماليون أحد مركبات هذا النظام الأساسية وهكذا انقسم العالم إلى حفنة صغيرة من البلدان الامبريالية المنتصرة، واستمرار سياسة إسرائيل العدوانية في منطقة الشرق الأوسط لكونها رأس حربة هذه الامبريالية، وتلعب دور الدفاع عن مصالح هذه الحفنة الصغيرة وفي الجانب الآخر الغالبية المطلقة من شعوب العالم مستعبدة ومضطهدة، تعاني من الاستغلال والفقر والاضطهاد والتهميش، وعلى رأس هذه الشعوب المضطهدة منذ أكثر من مائة عام الشعب الفلسطيني. فالسبب الحقيقي لهذه التناحرات والنزاعات بين الأمم المختلفة تعود وتنحصر في الطابع التناحري للمجتمع الرأسمالي، الذي يولد بالدرجة الرئيسية، بفعل المصالح الاقتصادية الجشعة للفئات الرأسمالية والشركات العابرة للقارات، الصراع والصدام بين الأمم والبلدان المختلفة وكذلك بين مختلف الأجناس والأمم داخل البلد الواحد، فمن أجل القضاء على التناقضات بين الأمم يتطلب الأمر انقلابا جذريا في وعي الناس الجماعي وإعتاقهم من العادات والتقاليد والخرافات القديمة التي تسهل استغلالهم وتمزقهم وتفككهم، وهذا ممكن فقط من خلال تغيير بنية العلاقات الاقتصادية الاجتماعية والقضاء على الطبقات والاستغلال والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الأساسية. (يتبع)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,930,154
- أوقفوا الحروب
- لا إكراه في الدين
- ما يميِّز الشيوعية
- الصراع الأيديولوجي كشكل من أشكال الصراع الطبقي
- اخطبوط الإرهاب الامبريالي- الصهيوني
- مَهام نضال قوى اليسار
- حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا
- استراتيجية -الاحتواء المزدوج- الامريكية في منطقة الشرق الاوس ...
- عن عبادة الفرد
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (3-3)
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)
- النقد الماركسي للمجتمع المدني (1)
- الانتخابات ومَهمّات المرحلة القادمة
- بداية نهاية استراتيجية الهيمنة الامبريالية الصهيونية
- حول المنهج الميتافيزيقي والجدلي في الفلسفة
- دروس الحرب العالمية الثانية والعهد الامبريالي الأمريكي المعا ...
- مداخلة حول كتاب ماركس، -رأس المال- (3)
- الماركسية، السلاح الفكري للطبقة العاملة
- الإنتاج الرأسمالي ينتج أيضًا بؤس العامل
- طموح ماركس كان أكثر جرأة


المزيد.....




- محتويات مجلة الأممية الرابعة، انبريكور عدد 653/654 يوليوز-غش ...
- -النمل الأحمر- بجنوب أفريقيا.. ماذا يفعل الأغنياء بالفقراء؟ ...
- اعتصام للشيوعي والشباب الديمقراطي أمام مصرف لبنان اليوم في ب ...
- وفد برلماني أوروبي: هدم قرية الخان الأحمر يرتقي إلى جريمة حر ...
- حراك المتعاقدين يعتصم غدا أمام وزارة التربية
- الموت بالسرطان: لبنان أولاً! تسعة آلاف وفاة و17 ألف إصابة عا ...
- الاتحاد الأوروبي: على -فيسبوك- و-تويتر- الامتثال لقواعد المس ...
- الحريّة للرّئيس غـونزالو ورفاقه
- تونس : لقاء الشاهد والطبوبي وخطة الاغتيال
- لا جواز لمأثرة “انتفاضة عاشوراء النبطية” من دون ذكر شهيدها س ...


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني
- البُنى التحتيّة، المجتمعات، التاريخ / موريس غودلييه
- دفاتر -قوموا بالتحقيقات ولا تنطقوا بالحماقات- الجزء الأول ... / الشرارة
- الوضع الدولي في ظل العولمة الراهنة / غازي الصوراني
- كفى دجلا على الشعب / حمه الهمامي
- الديناميات المعاصرة للإمبريالية في الشرق الأوسط – تحليل أوَّ ... / آن أليكساندر
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ... / خليل اندراوس
- سحرُ الماركسيّة في القرن الواحد والعشرين / أسعد أبو خليل
- عن حتمية تأسيس الأممية الخامسة / سميرأمين
- تشومسكي ودافيد جيبس، حديث حول: ترامب، الناتو، الحرب الباردة، ... / سعيد بوخليط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (1-2)