أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - المجتمع المدني في رؤيته للدستور اليمني















المزيد.....

المجتمع المدني في رؤيته للدستور اليمني


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 4563 - 2014 / 9 / 3 - 15:30
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في ندوة خاصة نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان باليمن، حول دور المجتمع المدني في صياغة الدستور القادم عقدت في صنعاء، قدمت محاضرة عن "الدستور والدستورية في العالم العربي- مع تركيز على رؤية المجتمع المدني" وذلك بالارتباط مع المناقشات الدائرة حول الدستور اليمني المنشود، بعد استبدال نظام علي عبدالله صالح بنظام انتقالي تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وسن دستور جديد للبلاد .
أصبح موضوع الدساتير الشغل الشاغل للعديد من البلدان التي جرت فيها تغييرات أو طرحت فيها مسألة التغيير على بساط البحث بعد موجة الاحتجاجات الواسعة والهبّات الشعبية التي بدأت في تونس ومصر وامتدّت إلى بلدان أخرى، ولعلّ هذا الاهتمام بالدساتير يعكس انهيار أو تآكل الشرعية القديمة، خصوصاً أن الشرعية الجديدة لم تستكمل قوامها أو صورتها بعد في ظل صراع سياسي واجتماعي حاد، وما رافقه من عنف وانفلات وفوضى .
النقاش والجدال الدائران أصبحا ضروريين أكثر من السابق، بعد درجات من الخيبة وتبدّد الآمال التي أصابت بعض التجارب العربية، وفي الوقت نفسه يعكسان قلق الكثير من الأطراف، بغياب أو عدم التوصّل إلى الاتفاق والتوافق بين القوى المجتمعية والديناميات السياسية الشعبية والمدنية للمرحلة الانتقالية الضرورية وما بعدها، تلك التي يمكن أن تتجسد بصياغة عقد اجتماعي جديد يمثل المشتركات التي تنسجم مع روح العصر، ومنها الإقرار بالتعددية والتنوّع وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة لاختيار ممثلي الشعب وتأكيد حكم القانون واعتماد المواطنة وإطلاق الحريات، ولاسيّما حريّة التعبير وإيلاء اهتمام بدور المرأة، وغيرها من الاعتبارات المشتركة التي تمثّل مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتحوّل الصراع الآيديولوجي من شكل إلى شكل آخر جديد، بانهيار الأنظمة الشمولية .
بيد أن الدساتير لوحدها ليست قادرة على إنجاز قضايا التحوّل الديمقراطي والتغيير الاجتماعي، الأمر الذي يحتاج إلى قوى مجتمعية أي "حامل اجتماعي" وهذه القوى ليست كما في السابق، ذات طبيعة "ثورية" أو "انقلابية" أو "آحادية"، عسكرية أو غير عسكرية، فقد أثبتت تجربة اليمن وتجارب العالم الثالث، بل والعالم أجمع، أنه ليس بالإمكان حكم أي بلد من جانب جهة واحدة أو حزب واحد أو فئة واحدة، فالحاجة أخذت تتسع لتوافق سياسي واجتماعي، وهو ما حصل في اليمن أولياً في المرحلة الأولى للانتقال بدعم ومبادرة خليجية وصولاً إلى مخرجات الحوار الوطني .
في اليمن انتهت الدولة المركزية التي بدأت في سنواتها الأخيرة بنوع من الانفتاح أو لنقل أقل مركزية وصرامة، وإنْ كانت بحكم الضرورة وضغط الواقع، لكن الدولة الجديدة اللامركزية لم تبدأ بعد، بفعل تركة الماضي الثقيلة، والحوار الذي يشهده المجتمع وقواه السياسية الآن، يتمحور حول الصيغة المناسبة لشكل الدولة، ولهذا تحدث الاستقطابات الحادة أحياناً حول شكل الدستور ومحتواه .
ولعلّ هذا يطرح عدداً من الإشكالات التي لا بدّ من التوقف عندها: الإشكالية الأولى، هي أن الدولة البسيطة لم تعد ممكنة، كما إن الدولة المركّبة (اللامركزية، الفيدرالية، الكونفدرالية) لا تزال تبحث لها عن مستقر أو مرفأ ترسو إليه، وليس بعيداً عنها بعض الأطروحات التي تريد العودة إلى الماضي، أي إلى ما قبل الوحدة في العام 1990 بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وبين الجمهورية العربية اليمنية، وهناك قوى شعبية ومجتمعية مؤيدة لها في الجنوب .
والإشكالية الثانية هي انتشار السلاح الذي لا يزال ظاهرة خطيرة في اليمن، ومن دون جمعه أو احتكاره من جانب الدولة، فإن مظاهر العنف تبقى خطيرة، ولكن ذلك يحتاج إلى توفّر الثقة بين الأطراف وعلى عامل الزمن، فضلاً عن شكل الدولة الجديدة وطبيعة نظام الحكم فيها .
أما الإشكالية الثالثة فتتعلق بالعدالة الانتقالية وكيفية التعامل مع الماضي، خصوصاً ما يتعلق بكشف الحقيقة وتعويض الضحايا وجبر الضرر والمساءلة وإصلاح الأنظمة القانونية والأمنية .
وهذه الإشكاليات الثلاث مطروحة على المجتمع المدني بقوّة، وهو يواجه سؤالاً مفتاحياً: هل يمكن أن يتحوّل المجتمع المدني إلى قوة اقتراح وشريك حقيقي ومستقل وناقد للدولة من موقع المسؤولية، بهدف تحقيق التنمية المتوازنة والشاملة؟
الحديث عن شكل الدولة في الدستور، يحتاج إلى تسوية سياسية بهدف التغيير، وهذا الأخير يبدأ بالحوار الشامل حول قضية الجنوب ومشكلة الحوثيين والحرب في عمران والحرب في صعدة والحرب ضد الإرهاب وتنظيمات القاعدة والتداخلات الإقليمية والدولية، وكلّها تحتاج إلى بحث معمّق في الدستور، فهل يمكن للدولة أن تتحوّل إلى اتحاد فيدرالي بدلاً من الدولة المركزية؟ وكم إقليم مطلوب (شمال /جنوب) أم أكثر؟ ومن كم ولاية يتكون كل إقليم، وهناك اقتراحات بأن يتكون الشمال من 6 ولايات والجنوب من 4 ولايات، علماً بأن هناك من يريد تقسيم الجنوب إلى "محميّات شرقية وغربية" والعودة إلى "جنوب- جنوب"، خصوصاً وأن هناك من يطرح من الحراك الجنوبي موضوع العودة إلى ما قبل الوحدة، إضافة إلى بعض المشاريع التفكيكية (حضرموت /عدن . . .الخ)
أربعة سيناريوهات لا تزال مطروحة أمام التجربة اليمنية وهي:
- السيناريو الأول- استعادة الدولة هيبتها وبسط نفوذها، وتوسيع دائرة امتدادها لتشمل حماية البلاد مع توزيع صلاحياتها على نحو لا مركزي، واسع أو محدود .
- السيناريو الثاني- حق تقرير المصير للجنوب والشمال، ويمكن باستمرار الوحدة أو بالانقسام بعد حين، ضمن مرحلة انتقالية .
- السيناريو الثالث- فكّ الارتباط والانفصال مباشرة لعدم إمكانية العيش المشترك، كما يطرح بعض أنصار الحراك الشعبي الجنوبي بسبب هضم الحقوق والتمييز .
- السيناريو الرابع- إقامة الدولة الاتحادية، أي تأسيس فيدرالية يتم الاتفاق على شكلها وصلاحياتها وعددها، مع احتفاظ دولة الاتحاد بوحدانية القوات المسلحة والموارد الطبيعية والعملة والخطط الاقتصادية الكبرى والعلاقات الدبلوماسية الدولية، وما عدا ذلك من صلاحيات الأقاليم مثل الصحة والسياحة والرياضة والثقافة والتربية والتعليم والخدمات والإدارة المحلية وغيرها .
وكلما اتسعت حالة الغضب والسخط الجماهيري ارتفع منسوب فكّ الارتباط الذي يلقى اهتماماً إقليمياً ودولياً (مؤيد ومعارض)، وهكذا ترى المجتمع المدني يشعر بقلق متعاظم بخصوص التوفيق بين القوى المتصارعة، خصوصاً أن النظام انقسم وضاعت الثورة السلمية أو كادت أن تتبدد، إلى أن جاءت المبادرة الخليجية لوضع حد للاحتراب الذي كان من الممكن أن يتحوّل إلى صراع مسلح، مع توفير حماية وإن كانت غير كاملة وتجنّب الحرب الأهلية حتى الآن، ولكن ليس بعيداً عن التضحية بجزء من الثورة الشعبية، وهكذا تم القبول بسنتين انتقاليتين ومهمات من بينها الدستور .
الحديث عن الدستور يجري في ظل وجود أكثر من نصف السكان هم أقرب إلى خط الفقر، والسلاح منتشر، والعنف يتّسع كل يوم، والحروب الكبيرة والصغيرة لا تزال قائمة كما هي في عمران وصعدة والحوثيون على مشارف العاصمة يرفعون من سقف مطالبهم، والكلّ ينتظر الاستفتاء والانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية .
وكان المجتمع المدني في إطار التطوّرات التي حصلت في المنطقة العربية قد لعب دوراً متميزاً في مسألة المسار الديمقراطي، فإن رؤيته بإمكانها المساهمة اليوم في اليمن لرسم معالم الطريق المستقبلي، خصوصاً أن الجميع اليوم من القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية والفئات المختلفة تعترف بدوره، بل إن الكثير منها يعلّق آمالاً عليه، وقد عرض عز الدين الأصبحي الخبير العربي والدولي ورئيس المركز، الدور الواقعي للمجتمع المدني، كي لا يذهب بعيداً في التوقّعات لأدوار غير قادر عليها، وكي لا يشكل الأمر ردّة فعل سلبية في المستقبل لدرجة الوصول إلى الخيبة .
ولعلّ ما يطمح إليه المجتمع المدني هو أن يكون نظام الحكم الجديد ومضمون الدستور المراد انجازه منتمياً إلى روح التغيير وعدم احتكار السلطة أو الهيمنة على الثروة لفئة أو منطقة جغرافية أو عوائل أو أشخاص، وقد أنجز مركز المعلومات والتأهيل وثيقة رصينة والموسومة "رؤية منظمات المجتمع المدني للدستور اليمني الجديد" وقام بإعدادها بصورتها النهائية عميد كلية حقوق تعز- الدكتور أحمد الحميدي، وهذه الوثيقة تمثل رؤية يمكن لصاحب القرار والمشرّع الدستوري الإفادة منها، وهي في جوهرها تنسجم مع مخرجات الحوار الوطني .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,203,321
- أمريكا ورحلة العنصرية المتأصلة
- السخرية والأسئلة الملغومة
- برسم حكومة العبادي
- الإيزيديون وفتاوى التكفير
- بوتين وصورة ستالين
- فساد «الديمقراطية»!!
- قصة الحوار العربي – الكردي! استعادة تاريخية
- ماذا يريد العرب من المفوض السامي لحقوق الإنسان؟
- “داعش” وأنستاس الكرملي
- غزة: الغاز مقابل الدم!
- الجزائر وإشكاليات الدستور “التوافقي”
- الجامعة العربية والأزمة العراقية
- غزة.. ثقافة المقاومة وثقافة الاحتلال!
- “الجرف الصامد” وماذا بعد؟
- ماذا نقرأ في خطاب الخليفة الداعشي؟
- نصرٌ ل ”إسرائيل” أم هزيمةٌ للأمم المتحدة؟
- موريتانيا.. مسلسل الانقلابات والانتخابات!
- تشاؤل ليبيا
- من هو الرئيس العاشر «لإسرائيل»؟
- لا بدّ من صنعاء ولو طال السفر


المزيد.....




- الكويت: توجيهات أميرية لإنهاء ملف -البدون-
- حقوق الإنسان تطالب بقرار أممي لتعويض ضحايا داعش
- من هم البدون وما هي أزمتهم في الكويت
- طهران تعلن أنها ستبث تحقيقا مصورا عن اعتقال جواسيس أمريكيين ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي يتعهد بحل جذري وعادل لقضية «البدون» ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: تنسيق نيابي حكومي لإيجاد حل جذري وش ...
- الدولية للهجرة: ليس كل المهاجرين في ليبيا يريدون الوصول إلى ...
- الكويت تتحرك لحل مشكلة -البدون-
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: تنسيق نيابي حكومي لإيجاد حل جذري وش ...
- بعد 27 عاماً من المأساة.. دفن رفات 86 من مسلمي البوسنة سقطوا ...


المزيد.....

- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - المجتمع المدني في رؤيته للدستور اليمني