أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - غزة / ستالينغراد وإرادة شعب لا يقهر














المزيد.....

غزة / ستالينغراد وإرادة شعب لا يقهر


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4529 - 2014 / 7 / 31 - 20:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



دخلت الحرب العدوانية الهمجية والوحشية الاحتلالية المستمرة على قطاع غزة أسبوعها الرابع ، وهي تزداد حدة وشراسة وتدميراً وخراباً وانتهاكاً لكل القوانين الدولية وحصداً للأرواح وارتكاباً للمجازر الدموية المروعة التي تدمي العيون ، وتثبت أن الحية الرقطاء لا تزال عطشى للدماء ، وتجعل الإنسان وكل ضمير حي يجهش بالبكاء لما تراه عيناه من مشاهد ومناظر بشعة – كما حدث مع مندوب الانروا ، الذي بكى طويلاً بعد مشاهدته آثار المذبحة الفظيعة في مدرسة وكالة الغوث ببيت حانون .
وهذه الحرب تتواصل في ظل التواطؤ والتخاذل والصمت الغربي والعهر العربي ، ووسط المواقف المصرية والعربية الداعمة والمتواطئة معها ، دون أي اعتبار أو إحساس إنساني أو شعور قومي ، وبأنها حرباً ليست ضد حماس ، كما يروج الإعلام المصري والسعودي والصهيوني ، متناسين أن الدم الذي ينزف ويراق في غزة وخان يونس والشجاعية والننصيرات وجباليا وبيت حانون وعبسان وجباليا والمغازي وخزاعة ودير البلح وبيت حانون هو دم عربي فلسطيني ، والبيوت التي تقصف وتدمر هي بيوت عربية فلسطينية ، والشهداء الذين يتساقطون ويموتون يومياً بالعشرات بل بالمئات هم عرب فلسطينيون اقحاح ، فأين النخوة والكرامة يا عرب ..!
لقد كشفت هذه الحرب استمرار سياسة أمريكا والإتحاد الأوروبي الداعمة والمتحيزة لإسرائيل ولنهجها العسكري العدواني الاحتلالي ، وأظهرت حقيقة النظام المصري الجديد بزعامة السيسي ، الذي كنت من أكثر المتحمسين له فخيب أملي وظني فيه ، ولم أكن أتوقع منه هذا الموقف المعيب والمخزي والمشين كحارس لإسرائيل على المعابر والأنفاق ..!
كما وأظهرت حقيقة أنظمة الفساد العربية التي تنهب خيرات شعوبها وتسرق حاضرها ومستقبلها ، بأنها لن تقدم لفلسطين شيئاً سوى بيانات الاستنكار الخجولة المهادنة .
إن شعب غزة الحي والصابر والصامد والمقاوم لن ينسى ، ولن يصفح لكل المتآمرين والمتعاونين والمتخاذلين والساقطين والمهزومين والمتواطئين مع العدوان الصهيوني الشرس ، الذي سرق الفرح من عيون الأطفال ، وأجج الغضب الساطع في النفس الفلسطينية الحزينة الباكية الثاكلة المثخنة بالجراح .
ما من شك أن الحرب على غزة واضحة المعالم ، وهي حرب إجرامية مدمرة تستهدف ضرب المقاومة وثقافة المقاومة وتقويض أركان المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية وإفشال حكومة التوافق الوطني وفرض شروط الاستسلام التفاوضي . ولكن في حقيقة الأمر أن حكومة اليمين المتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو فشلت في حسم المعركة عسكرياً ، فلم تنل من رجالات المقاومة ، بل أمعنت في قصف وإبادة المدنيين واقتراف مجازر ومذابح بشعة بحقهم واستهدفت الأماكن المأهولة بالسكان والأسواق العامة والمستشفيات .
لقد تورط حكام إسرائيل في حربهم العدوانية وأغرقوا أنفسهم في وحل عزة ، وباتوا يبحثون عن حبل للنجاة واستثمار نتائجها سياسياً لصالحهم ، بعد أن كانوا يعتقدون ويظنون أن غزة لقمة سائغة ، ويمكن القضاء على المقاومة وتصفيتها بسهولة وخلال ساعات معدودة ، ولكن سرعان ما خان ظنهم وبانت لهم الحقيقة أن غزة عصية على الكسر والاستسلام ورفع الرايات البيضاء ، وأنها صامدة تصنع المعجزات ، وتقاوم ببسالة بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة لا تلين وإرادة فولاذية لا تقهر .
لقد أضحت غزة رمزاً للصمود والتحدي والمقاومة والبطولة كبيروت ، وأختاً شرعية لستالينغراد البطلة ، وعنواناً للعزة والكرامة والشموخ والعنفوان والإباء ، وأبدى شعبها صموداً منقطع النظير والتفافاً حول المقاومة ، التي هزت عرش الكيان الإسرائيلي والداعمين له ، واستعداده للتضحيات والشهادة والموت في سبيل الوطن والحرية والانعتاق والاستقلال ولأجل الانتصار لفرض شروط المقاومة برفع الحصار وفتح المعابر . وأثبت للقاصي والداني أنه بالإمكان قبر كل معتدٍ وتحطيم أنيابه وتكبيل حركته وتمريغ أنفه في الرمال مهما بلغ من جبروت وغطرسة وقوة عسكرية ، إذا تم تجنيد الطاقات الشعبية وتعبئتها .
كفى للحرب والمجازر ، وليتوقف العدوان الاحتلالي الصهيوني على غزة ، ولتتوقف السياسة العدوانية التي تخلف الثكل واليتم والدمار والخراب ، والتي تعزل إسرائيل أكثر ، وتجلب الكارثة للشعبين . وليعلو الصوت العقلاني المنادي بالكفاح لأجل السلام الفلسطيني – الإسرائيلي ، على أساس دولتين للشعبين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,484,156
- الأعنية الوطنية الفلسطينية في المعركة ..!
- غزة .. الجرح النازف !
- مجلة -الإصلاح- الثقافية تحيي ذكرى الشاعر والمناضل توفيق زياد
- لتتوقف جرائم التطهير العرقي ضد المسيحيين في العراق ..!
- رفعت السعيد والموقف من العدوان على غزة ..!
- غزة تنزف وتحترق والعالم يتفرج ..!
- -لن تقبروا شعباً فجر المقابر وانبعث عملاقاً -..!
- إنها حرب عدوانية شاملة على شعبنا الفلسطيني بأكمله وليس على - ...
- غزة تتحدى وتقاوم العدوان ..!
- حسين عبد اللطيف سراج الشعر الذي انطفأ مبكراً
- لطيف دوري والحنين إلى بغداد ..!
- مع الكاتبة والمناضلة المصرية الراحلة فتحية العسال
- الكاتب محمد كمال جبر نورس فلسطيني آخر يودع الدنيا
- لتتوقف حرب الإبادة..!
- هويتنا الوطنية ..!
- المطلوب لجم الحرب العدوانية على غزة ..!
- الحكومة الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين باتجاه انتفاضة ثالثة .. ...
- -عابرون في كلام عابر -
- لأجل عراق موحد ..!
- جورج حزبون .. وداعاً أيها المناضل والنقابي الفلسطيني العريق ...


المزيد.....




- كيف تحافظ على بشرتك في الصيف؟
- احتقان سياسي في إيطاليا بعد عرض الحزب الديمقراطي التحالف مع ...
- المالكي يطالب عبد المهدي بإعلان نتائج تحقيق استهداف مستودعات ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- بالفيديو.. أكبر جدارية للغة العربية بالأردن
- ما علامات التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال؟?
- تاريخ العبودية في أميركا.. حقائق مغيبة لم تدرس في المدارس
- ترامب وغرينلاند.. قصة الرئيس وجزيرة الكنز
- الأقصى في الذكرى الـ50 لإحراقه: تهويد وتخاذُل… ومقاومة / برا ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - غزة / ستالينغراد وإرادة شعب لا يقهر