أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - اميرة محمود اوقاسي - ثقافة القطيع














المزيد.....

ثقافة القطيع


اميرة محمود اوقاسي

الحوار المتمدن-العدد: 4513 - 2014 / 7 / 15 - 14:25
المحور: حقوق الانسان
    


في بلاد العرب اوجاعي ، التي عربت قهراً
يزداد اقتناعي يوماً بعد يوم اننا لسنا شعباً بمعني كلمة شعب نحن قطيع كل تصرفتنا تدل علي ذلك ..

طريقة مشينا في الشوارع ، هل لاحظتم كيف يمشي مواطن من الشرق الاوسط
( ليعذرني القارئ لإني لم اجد لفظاً دقيقا استعمله لسكان ما يسمي الوطن العربي لانه ليس عربي أما لفظ الشرق الاوسط فهو لفظ اطلقته الولايات المتحده علي البلدان التي رأت انها ألذ قطعة من الكعكة لكي تلتهما فنحن ليس شرقا اوسط ولا مغرب عربي ولا وطن عربي سرقت هوياتنا وطمست .. اني استعمل هذا اللفظ غصباً عني لكي يفهمني القارئ ) ..

يمشي ذلك المواطن مشية الذلول خائفاً قلقاً نراه يمشي رافعاً راسه وان كان رافعا راسه فهى حالات قليلة ولا يعود وذلك غالبا لأقتناعه بأنه مواطن له كامل الحقوق بل لسبب آخر ثانوي !

نساءاً ورجال يمشون مطاطي الرؤوس .. آما النساء فأكثر لإنهن درجة أدني من الرجل من كل النواحي فتجدهم منكبين في همومهم وحاجياتهم الشرق اوسطية ويجرورن ذيول الخيبة والاكسار ..
فعلا ، لقد انجزت الدول الاستبدادية مشروعها علي أتم وجه ونجحت في قتل وجود مواطنيها وأي احساس لديهم بالعزة أو الكرامة ..

اخرج قليلا مرات لقضاء حاجاتي يؤلمني قلبي مما آراه في بلدي ، هل لاحظتم كيف
كيف نتحدث مع التجار ، ونسمع منهم اسعار خيالية لمكونات بسيطة أساسية ونطأطأ رؤوسنا وتزيد ظهورنا انحنائاً !
مع السائقين
نحن خائفين
كيف يتركنا سائق الباص ننتظره في الشمس وهو يشرب قهوته علي مهله
ونحن واقفين مذلولين ..
واذا تجرأ أحد علي الاحتجاج ، يتسغرب السائق ويرد : " هل انت افضل من الباقين ؟ "
فعلا ، لماذا غيره يسكت ، ما أن يظن نفسه ذلك الذي احتج ، هل لديه ريشة فوق راسه ؟!

ويصبح مثلما قال عبد الله القصيمي :
أقسى العذاب أن توهب عقلاً محتجاً في مجتمع غير محتج ...
كيف نجري خلف المواصلات ولا نتركه هو يأتي ألينا ..
كيف نمضي وقتا طويلا في المحطات لان السائق لم يشبع بطنه من الركاب بعد
وتمتلئ الكراسي ويمتلء بالواقفين ، ربما سنجعل للباص طابقا ثانيا ؟
كل هذه مجرد عينات بسيطة وملاحظات للحياة اليومية ..
تبين لنا كم الشعب أصبح في أسفل السافلين ..

لقد قمعته الدولة الأستبدادية ونجحت معادلة الأمن مقابل كل شي حتي الكرامة
أقول الامن كعبارة ولا اقصد محتواه الحقيقي بل الامن كما يؤمن به المواطن الشرقي
وفي مقابل هذا السلوك المذلول سلوك المواطن الجاهل لأبسط حقوقه ..
نري سلوك المواطن مع من هم أدني منه مرتبة ( أو كما يظن البعض ذلك ) ..
أو سلوكه في شيء يملكه ، عمله او بيته ، او أماكن عمومية

فكل فرد مقموع يقمع من هم تحته ومن يجيد الأنحناء لمرؤوسيه يسهل عليه الاعتداء علي من هم تحته في السلم الأجتماعي وهذه بيديهية معروفة ..
كل رجل تقريبا وحش كاسر علي زوجتة والزوجة تفرغ غضبها في الأطفال والأطفال يفرغون غضبهم في الحيوانات البريئة ..

هي كالعلاقة الهرمية من اعلى الهرم الي اسفله يمارس القمع من الاعلي الي الاسفل ويمتاز المواطن الذي يعيش في ظل حكومة مستبدة بالامسؤولية فهو يرمي فضلاته في الشارع ، يكسر بقدر ما يستطيع من مرافق عمومية ، يسرق ما تقع عليه يديه في مقر عمله ولو قلماً ، ان الحكومة الاستبدادية تنمي في مواطنيها روح الشطارة بمعناها السلبي او مثلما يسميها المصريون الفهلوة فكل فرد يجب ان " يشطر " لكي يحصل اكبر قدر من المال يؤمن له الامان الاجتماعي بأي وسيلة كانت ولا يهمه الاخرون ، تنمي فيه الحكومة الفردانية والانانية وربما اهتم بعائلتة الاقربين فقط وامن لهم الامان الاجتماعي الضروري ، اما الاخرين فلا يبالي ..

لذلك اشاهد في بلادي فيلات مبنية بلا أي ذوق فني معماري فقط بنايات تخترق السحاب بالآف الغرف دون فائدة وتحتها الآف المحلات لكي تستثمر في التجارة ، لا حديقة ، لا أي أثر لنبات ، لا أي لمسة فنية فقط المزيد والمزيد من النقود ..

وقد يحصل أحد من الاثرياء يريد ان يتشبه بأحد معارفه في الذوق الفني ويزخرف فيلته بفنون لا يفقه فيها شيئا لكنه يبقي خاوياً من الداخل كما كان وسيظل ابداً كذلك ..

هذا هو الفرد في بلادنا الذي يكون نتيجة طبيعية لعجينة الدولة له ..
فرد لامسئول مذلول ووحش كاسر علي من هم تحته ..
انه احسن مثال لما يسمي بالعلم النفس المازوخي - السادي ..
لذلك مشيته تدل عليه ، طريقة عيشه ، فعلا سيحصل نقودا كثير بشطارته ، لكن هي سيتذوق الحياة ؟!

اشك في ذلك
هل سيسافر ويتعرف علي ثقافات بلدان الاخري
هل سيتبرع يوماً ويسهم عمل تطوعي يخدم البشرية ؟!
اشك ايضاً في ذلك !

وأقربائه يتضورون جوعا ..
نحن قطيع ، نحب كالقطيع ، نتزوج كالقطيع ، نربي أبنائنا كالقطيع كذلك ..
لذلك نبكي علي أبنائنا ..

ولا نهتم بأبناء غيرنا
مثلما تبكي البهيمة علي اطفالها ..
نزلنا من مرتبة الانسانية لمرتبة الدواب البهيمية ليس لقسوة المشاعر فقط لكن لأنعدام أي شكل من اشكال الوعي ..
هذه تربية الدول الاسبتدادية لافرادها ..

اميرة محمود اوقاسي
الجزائر




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,761,257,228
- الخطيئة الأولي
- المجتمع الشرقي وثقافة الحب


المزيد.....




- وزير الداخلية الكويتي يوقف ضابطا عن العمل بسبب شبهات تورطه ف ...
- توقيف ضابط كويتي بتهمة الاتجار بالبشر
- روسيا تفتح تحقيقا في إعدام النازيين 30 ألفا من سكان روستوف خ ...
- مسؤول أمني إسرائيلي: أمام حماس فرصة جيدة لتبادل الأسرى
- منظمات غير حكومية تنتقد قرار غلق الموانئ أمام المهاجرين في إ ...
- منظمات غير حكومية تنتقد قرار غلق الموانئ أمام المهاجرين في إ ...
- مسؤول إسرائيلي لـ -حماس-: لدينا نية جدية لتبادل الأسرى وهذه ...
- "النقد الدولي": للشفافية والمساءلة في تمويل مواجهة ...
- -استحم مع قاصر-.. اعتقال قس أميركي بتهم جنسية
- العفو الدولية: إيران تفرج مؤقتا عن الأكاديمية البريطانية آرا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - اميرة محمود اوقاسي - ثقافة القطيع