أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - عسكر شمولي














المزيد.....

عسكر شمولي


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4488 - 2014 / 6 / 20 - 08:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الجيوشُ تشكلتْ في تواريخِ الأمم بوظيفة الدفاع عن الأرض، وتخصصتْ الشرطة في قضايا الأمن ومجابهة الصراعات الداخلية.
وحين انقلبت الأمورُ وقامت الجيوشُ بالتدخل في الصراعات السياسية الداخلية، جاءَ ذلك في سياق عجز القوى الاجتماعية والسياسية عن بلورةِ نظامٍ اجتماعي متحضر ديمقراطي، فيقوم الجيشُ بدورٍ ليس هو دوره، ويخطفُ السلطةَ من القوى السياسية، لكنه يعجز على المدى الطويل عن الاحتفاظ بالسلطة.
إن حالات العالم النامي الاجتماعية السائلة وعدم وجود قوى اجتماعية متقدمة ديمقراطية تحفزُ الجيوشَ للعبِ هذا الدور المغامر الخطر، وأحياناً تلعبه بعضُ الجيوشِ بحنكة وحكمة، حين تقيمُ نظاماً ديمقراطياً علمانياً كما فعلت تركيا، رغم المشكلات والخسائر التي حدثتْ بسببِ طابع وعي العسكريين المحدود بالثقافة الإسلامية والبنى الاجتماعية الإقطاعية الشرقية.
لكنهم منعوا الأغنياءَ من تشكيلِ رأسمالية حكومية احتكارية، ومهدوا للبرجوازية الخاصةِ أن تنمو وتكتسبَ السلطةَ في نظامٍ ديمقراطي تعددي ازدهرَ بشكلٍ عقلاني جيد في آسيا المليئة بالأنظمةِ الدكتاتورية وبقايا العصور القديمة.
في حين أن الجيوش العربية المتدخلة والمستولية على السلطات خلال العقود المريرة السابقة، لم تقمْ بمثل هذه الوظيفة الريادية بسببِ تكريسِها للدكتاتورياتِ الحكومية نصف الحديثة– نصف الدينية، وتشكيل الأبنية بهذه المواصفات يقود لعدم صعود طبقة وسطى حرة، وطبقة عاملة ديمقراطية، ويؤزمُ الأريافَ ويبقيها كمجمعاتٍ للتخلفِ وللقوى الطائفية المغامرة.
إن تشكيل دولة ديمقراطية علمانية يحفظُ الجيوشَ من تغلغلِ النزعاتِ الدينية والوطنية الخطرة من بين صفوفها، فيبعدها عن التسييس الاستغلالي للفئات الوسطى الصغيرة، مركزِ إنتاجِ الأفكار الطائفية واليسارية المغامرة والقومية الخطرة، ويجعل القوى الاجتماعية تتبادلُ الحكمَ وتقاوم الفساد في الأجهزة الحكومية وتطورُ الاقتصادَ، رغم أن ذلك يعتمد على مستوى تطور القوى المنتجة لأي بلد وتطور العلاقات الاجتماعية ومدى مقاربة الشعب للثقافة الحديثة الديمقراطية، فأسبانيا الإقطاعيةُ في عهدِ الدكتاتور فرانكو السائرة بشكل ديني تعصبي تخلفتْ عن التطورِ الغربي العام حقبةً مريرةً رغم أسبقيتها في النهضةِ والغزو الاستعماري ومراكمة الثروات من نهب البلدان، وها هي تدفعُ ثمنَ هذا السير البطيء نحو الرأسمالية التحديثية العلمانية عبر تأزم الاقتصاد واللجوء إلى المعونات، وقسْ بأن تطورَ أسبانيا الراهن أفضلُ من تطورِ كل الدول العربية الراهنة مجتمعةً.
ولهذا فإن الجيوشَ العربية الراهنة الداخلة في النزاعات السياسية الاجتماعية، يجب أن تأخذ هذه التجارب بعين الاعتبار. وبألا تغدو قوة هيمنة وبقاء في السلطة، وأن تتجاوز (الديمقراطية) الهزيلة الدينية الاجتماعية، فذلك بابٌ واسعٌ لعودةِ القوى المضادة للثورة، وأن تبعدَ الدولةَ والحكم عن الأديان وصراعاتها والمذاهب وخلافاتها، وتغدو قوةً مستقلة، تشكلُ دولةَ المواطنين المتساوين أمام القانون.
إن رسوخ هذا المنحى سوف يجعل أي قوة اجتماعية لديها برنامج للتغيير الاقتصادي الاجتماعي الفعال تستلم الحكم عبر الانتخابات، وتقوم بتنفيذ هذا البرنامج والمواطنون يحكمون على أدائها بعد عدة سنوات محددة، وهكذا فإن القوى الاجتماعية المختلفة تأخذُ نصيبَها من الحكم والمعارضة والنقد والتغيير، فالفاشلُ يخرجُ من السلطة، والفاسدُ يتم عقابه، ولا يكون للجيوش من دور سوى الدفاع عن الوطن ومنع العودة إلى الدكتاتورية.
في حين نرى الدول الدكتاتورية العنيفة كاليمن وليبيا وسوريا تدفع ثمناً باهظاً من أرواح شبابها الذين يتساقطون كأوراق الشجر، بسبب طغم عسكرية خربت الجيوشَ الوطنية وحولتها إلى مليشيات حزبية، وسرايا دفاع عن لصوص سرقوا المال العام، أو شرطة عسكرية قمعية واسعة، وهذا كله بسبب عدم حسم مسائل التطور السياسي، كتغييب الديمقراطية والعلمانية في الحياة السياسية وعدم إبعاد الجيوش عن السياسة الداخلية الصراعية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,010,000,564
- مثقفو الأكاذيب والتزوير
- الإخوان وتجميد حياة المسلمين
- مقاطعتهم نعمةٌ وبركة
- كلمات فاشلة
- ورقةٌ عماليةٌ واحدة يتيمة فقط!
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (4-4)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (3)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي
- ولايةُ الفقيهِ وتمزيقُ العمال
- نريدُ كلمةً واحدةً فقط ضد الدكتاتورية الدينية!
- منتصرة إرادة الشعب
- التصويت وليس ولاية الفقيه
- في ذيلِ الرجعية
- طفولية حمقاء
- هجوم الإقطاع الديني
- هموم ثقافية
- تجديد اليسار (2)
- تجديد اليسار (1)
- الاحتفاءُ بالإبداع


المزيد.....




- لبؤة تقتل والد أشبالها الثلاثة داخل حديقة حيوانات
- ماذا فعل الأمير هاري وميغان خلال أول رحلة لهما خارج البلاد؟ ...
- سلطنة عُمان ترحب بالإجراءات السعودية -الشفافة- في قضية خاشقج ...
- فيديو ينشر للمرة الأولى يظهر -سفاح كيرتش- وهو ينفذ جريمته بد ...
- وسط شكوك.. مسؤول سعودي يروي لرويترز تفاصيل مقتل خاشقجي
- وسط شكوك.. مسؤول سعودي يروي لرويترز تفاصيل مقتل خاشقجي
- صورة خاشقجي تضيء جدار متحف الإعلام بواشنطن
- رواية سعودية جديدة تعترف بقتل خاشقجي خنقا بالقنصلية
- بعد أسابيع من التكهنات... زواج هنا شيحة من أحمد فلوكس (صور) ...
- وزير الأوقاف المصري: -منتدى الشباب- يرسخ أسس الحوار والسلام ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - عسكر شمولي