أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - احتمالات متعددة لموت محتمل واحد














المزيد.....

احتمالات متعددة لموت محتمل واحد


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 12:17
المحور: الادب والفن
    



انطلقت السيارة بسرعة عالية، وهو يحدق في الاماكن ويخمن انه لم يرها مرة اخرى، لم يكن لديه ادنى شك بموته المؤكد، انا اضع رجلي في النار فأي ذكي هذا واي صالح من يقول انها لن تحترق، ستحترق وتحترق، انا اعرف انني ساموت، لكنني حائر بنوع الميتة التي ساموتها، ربما بالساطور، وربما بالسيف، وربما بالنار، وربما خنقا، كل هذا متوقع فعصابات داعش لها رب يختلف عن ربنا، ربما يتصلون به يوميا فيقول لهم: اقتلوا فلانا بالطريقة الفلانية، استغفر ربه كثيرا وراح يحدق ثانية، وجاءت بذهنه فكرة ان يحدث الاموات ، حتى وان كان الامر يخلو من الصدق، فالاموات لايعودون كي يخبروا ذويهم عن ما قال ناحش، هذا هو اسمه فمن سوء حظه انه صار قرينا لحركة ارهابية، الجميع ينادونه داعش، حتى اخوته في البيت، وبدأ ناحش يستحضر موتاه ويستنطقهم ويسألهم عن الطرق التي ماتوا بها، انور ابن عمه الشاب، الذي تخرج من كلية العلوم فرع الفيزياء، وبعد ان مزق اربعين ملفا قدم من خلالها ليحصل على وظيفة، نجح بملف واحد لم يمزقه فصار جنديا، وهو يمتلك قلب عصفور صغير، وذهب في بداية احداث الفلوجة، راح الى ربه وقد علقوا برأسه اطارا واشعلوه، انور كيف تم الامر اخبرني، كنا سبعة جنود اتجهنا من الانبار الى بغداد، استوقفتنا سيطرة لملثمين قبل مدينة الفلوجة بقليل، فتشونا، وصادروا هوية الاحوال المدنية، لقد احتاروا باسمي كثيرا، الجنود الذين معي حسم امرهم بسرعة، لانهم كانوا باسماء تنبي عن انتمائهم المذهبي، اما انا فانور محمود حميد، ليس هناك مايريب، لست (حسن ولا حسين ولاعلي، ولا كاظم، ولاعبد الحسين، ولاعبد الزهرة، ولاجعفر)، لكن في النهاية قرر الملثمون قتلي مع الآخرين، سمعتهم يتحدثون، اذا تركناه، فربما يخبر القوات الامنية عن لهجتنا وعن وجوهنا الملثمة، وعن هدفنا الذي اعلنا عنه من وراء قتل هؤلاء، فقاموا بعصب عينيّ وقام احدهما بكسر يدي اليمنى ورجلي اليسرى، ومن ثم قام احدهم بتقييدي، ووضع اطار سيارة صغيرة في رقبتي، ودلق البنزين على رأسي وهو يضحك بهستيريا غريبة، قاطعته بسرعة فائقة: انور بماذا كنت تفكر حينها: كنت مشوشا لا ادري هل الامر حقيقيا وهل سيشعلون النار في الاطار ام انها مزحة، كثيرا ما كنت اتابع برنامج الكاميرا الخفية، والى آخر لحظة كنت متأملا انني سانجو، لم اكن اتخيل انني ساتعرض لموقف كهذا، فانا اكره الموت، وكنت ابكي ، للعصافير الصغار التي تسقط من اعلى نخلتنا في البيت، واتابع انقطاع النفس لديها واستسلامها للموت في النهاية.
وكيف انتهى الامر يا انور؟ بقيت المجموعة في شد وجذب، وانا في كل لحظة اعيد حساباتي، كنت احمل مرتب الشهر في جيبي، تصور انني كنت اخشى ان يكون البنزين قد اتلفه، جفت ثيابي، وهم لم يقرروا بعد، انها طريقة بشعة للموت، هل الله رحيما الى حد كبير في لحظات الاحتضار، وهل ان الموت حين تكون مسجى على فراش اسرع من الموت بهذه الطريقة، ام ان الاثنين بنفس الشدة، لقد سمعت من احد الشيوخ المعممين، ان ماردا رهيبا يأتي للانسان في لحظات احتضاره، فيرعبه رعبا لاحد له، لكنني شاهدت في احد الافلام الاجنبية ان امرأة مسنة تموت، وهي في لحظات احتضارها تقول: انها ترى حديقة واسعة متنوعة الازهار ، وكانت ترى جميع اقاربها في تلك الحديقة يشيرون عليها بالقدوم بسرعة، فماتت مبتسمة، لكنني رأيت (ابو كاظم) في محلتنا وهو يحتضر، كانت تتسع حدقتا عينيه، وهي تنبي برعب شديد وهو يتصفح وجوه الحاضرين، يدور عليهم بعينيه واحدا واحدا، وعيناه شاخصة كانها لصقت بلاصق في جبهته، من حينها وانا لا ادري هل الاحتضار مؤلما؟، ام انه زمن عادي يساوي زمن الجلوس في المقهى مع الاصدقاء، توقفت السيارة بصعوبة كبيرة حتى ان ناحش صار بحضن من يجلس في المقعد امامه، سيطرة مفاجئة، لم تعلن عن نفسها، كانوا نفس الملثمين الذين حدثه عنهم انور، يحملون الاسلحة والاطارات، وهناك ( جليكانات مركونة معبأة بالبنزين) ولم يترك لناحش ان يختار الميتة التي يريدها، الموت بالاطارات والبنزين وهذه المرة ليس في الفلوجة، وقفت السيارة بعد سامراء بقليل، وكان موتا محتملا واحدا لاغير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,847,127
- تقاعد اضطراري ..... رسالة وجدت على ضفاف نهر دجلة
- محترفو الادعية
- قصة موت مرت من هنا
- قصة حب سريالية
- شيخ الجلاسْ
- فرنكشتاين ماري شيلي خارج حدود الزمن والمكان
- سهوا اتخذت طريقي
- قداس جنائزي جدا
- الليل ينام ايضا
- اغنيات من زمن مملوء بالبكاء
- شيرازيات
- لافتة رقم 20
- قصيدة الى امرىء القيس
- الا انت وبلقيس
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر الجزء الثاني
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر
- التمويه في كتابة السيرة الذاتية ( بلقيس حميد حسن انموذجا)
- انا وقلبي لن تنتهي حربنا
- حين تكون الحياة فخا حزينا في رواية انطون تشيخوف عنبر رقم 6
- بين الماء والنار


المزيد.....




- خديجة الكور : تبا لمن اعتبروا البام لقمة صائغة..
- بوريطة..الحوار بين المغرب والإكوادور سيتواصل وسيتعزز أكثر
- جاكي تشان يعترف بحبه لروسيا والروس
- الموت يغيّب الفنان السوداني صلاح بن البادية
- المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون
- الشاعر والمشترك الإنساني.. بحث عن التأثير أم عن عالمية مزيفة ...
- وفاة ابن الممثلة البريطانية ديانا دورس
- فايا يونان لـ-سبوتنيك-: أنا سفيرة لسوريا... مستمرون بالغناء ...
- لأول مرة... كواليس الإطاحة بإسماعيل ياسين من عرش الكوميديا ل ...
- الاحالة والمقاربة في قصص ما لايتبقى للنسيان للقاص والروائي ا ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - احتمالات متعددة لموت محتمل واحد