أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - الزبير مهداد - تحكم الاختيارات السياسية في الإصلاح التربوي














المزيد.....

تحكم الاختيارات السياسية في الإصلاح التربوي


الزبير مهداد

الحوار المتمدن-العدد: 4468 - 2014 / 5 / 30 - 11:18
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إن القيادة السياسية في البلاد العربية لم تكن ترغب في إصلاح تربوي حقيقي ومؤثر في بنية المجتمع العربي، لذلك فقد كانت هذه القيادة، تنظر إلى التعليم من زاوية خدمته الآلة الاقتصادية فقط، ولتلبية حاجات محددة في الإدارة والخدمات، ولأن التعليم يمثل البنية الأساسية لثقافة المجتمع، فقد كانت القيادة السياسية تنظر إليه دوما بتوجس خيفة تأثيره على الحراك الاجتماعي، فتحكم عليه الطوق وتضعه تحت وصاية وزارة الداخلية، والسلطات الأمنية لمراقبته. فالبناء الاجتماعي الراكد يرسخ النظام السياسي ولا يشجع على الانتقال الديمقراطي الذي يشترط بالأساس العدالة الاجتماعية التي تبدأ ببناء الكرامة لدى الإنسان، وأهم ما يتحقق به ذلك هو النظام التربوي الجيد.
لم تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية لإحداث التغيير العميق والشامل، لا ننكر أن القيادة السياسية كانت دوما تبدي أو تعبر عن عنايتها بالتعليم، وتحث الأجهزة الحكومية على مواكبة المخططات التعليمية لإنجاحها، على الأقل لأجل كسب رضى المواطن والتدليل على اهتمامها بقضاياه وبتنمية البلاد، ولكن لم توجد أبدا الإرادة العليا الواعية والمقتنعة بأهمية السياق المجتمعي في كل إصلاح تربوي، لذلك فالمخططات التعليمية لم تراع مطالب المواطن في نظام التربية ولا بانتظاراته، بل اعتمدت دوما على الرؤى والأفكار التي تردها من السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم، وعلى اقتراحات الأجهزة المشرفة على المؤسسات الاجتماعية (وزارة الداخلية).
المشاريع الإصلاحية كانت ترمي إلى إحكام القبضة على النظام التربوي التعليمي، والحركات الطلابية، والتوجس من كل إصلاح حقيقي، مخافة أن يتيح الإصلاح مكانة قوية للمؤسسة التعليمية، ويجعلها تنخرط كفاعل في الحركة الاجتماعية والنشاط السياسي، وحتى لا تنصهر المؤسسة التعليمية بمختلف مكوناتها في المجتمع وتتفاعل معه، وتساهم في قيادته.
لذلك كانت الخطط التعليمية التربوية دوما تعكس هذه الرؤى والأفكار التي تعبر عن انشغالها بهاجس الحفاظ على بنية المجتمع التقليدي، ومقاومة كل رغبة في التغيير، يتمترس هذا الرفض خلف الدين والتقاليد والعادات. إلى جانب حضور الهاجس الأمني برفض كل مبادرة إصلاحية تصدر عن القواعد الشعبية أو المهنية أو الاجتماعية.
هذه الخطط المرتجلة والمشاريع المبتورة عبرت عن غياب إستراتيجية حكومية واضحة المعالم في المجال التربوي التعليمي، ودلت عن عجز واضح عن البحث في الأسباب الحقيقية لمشاكل التعليم، وفشلت المشاريع ودارت عجلة الإصلاح في حلقة مفرغة، حبيسة أفكار جزئية ووصفات إعلامية.
هذا التعليم يخضع دائما لمراقبة وتوجيه مؤسسات سياسية واجتماعية تشرف عليه وتنظم شؤونه وتضبط مساره وتحدد أهدافه وترسم منهاجه، وبالرغم من ذلك لم يكن حبيس حال جامد، بل كان يبدو عليه أنه يحرص على الاستجابة لدعوات الإصلاح والتجديد والتطوير التي كانت تمليها الظروف والمستجدات الطارئة على الساحتين الوطنية والدولية.
الإصلاحات المرتبطة بالمخططات الاقتصادية والتنموية، ليست مشاريع إصلاح، بل هي مجرد إجراءات إدارية مرتبطة بالشروط المالية والظروف الاقتصادية التي تمليها الحكومة على سائر القطاعات، وليست إصلاحات بالمعنى الحقيقي. أما البرامج التي تستحق أن يطلق عليها لقب إصلاحات فهي قليلة جدا، وتأتي في الغالب كرد فعل يلي الحركات الاحتجاجية والاضطرابات الاجتماعية.
الإصلاحات التربوية التي تم تبنيها في البلاد العربية أفرزت تضخما للجهاز الإداري ممثلا في القرارات والقوانين التنظيمة، لأنها انصبت أساسا على الهياكل، ولم تنصب على مكونات العملية التعليمية الأساسية، ولم تشرك رجال التعليم، ولم تراع الخصوصيات الثقافية والبيئية والاجتماعية للجهات المختلفة للبلاد. وظل المعلمون والتلاميذ والآباء أبعد من أن يرسموا صورة مشعة، بسبب إحساسهم بالتهميش والحيف، المرتبط بالأجور وكلفة التمدرس وظروف العمل، لتشكك في قيم وغايات المؤسسة الإدارية وعدم إشراكهم في اتخاذ القرار.
إن هذه السلسلة من المسؤوليات الكبرى التي تستأثر بها الوزارة، ترتبط مباشرة بهياكلها المركزية التي هي بمثابة قيادة عليا، بينما تقتصر وظيفة الإدارات الإقليمية على تنفيذ الخطط والسياسات على المستوى الإقليمي دون مجال للتصرف أو الاجتهاد فيها، أو حتى مجرد الاقتراح.
ولما كان كل شيء محكوما بالخضوع للسلطة المركزية في الوزارة، فإنه لا يصح أن نتخيل أي دور أو أهمية للمبادرة الصادرة عن القواعد التربوية أو صدى لحركات التلاميذ أو مطالب الآباء والمجتمع المدني. كما لا ينبغي أن يغيب عن البال أن كثيرا من مشاريع الإصلاح وأفكار التطوير كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بأشخاص ماديين، وليس بالوزارة، فلم يكن لها أن تتحرر من التدخل ونفوذ وهيمنة إدارة من الإدارات دون غيرها، اعتبارا للوزن السياسي والإداري للشخص القائم عليها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,004,335
- تجربة التعاون المدرسي بالمغرب في الميزان
- المؤتمر الدولي السابع للتربية البيئية بمراكش
- مجتمع المعرفة أساسه المواطن القارئ
- المسايرة الاجتماعية وإعاقة التجديد التربوي
- أهمية الثقافة المضادة في التغيير


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من سيدة لبنانية لعسكري تنتهي بقبل ...
- أردوغان سيبحث وجود الجيش السوري في منطقة عمليات تركيا مع بوت ...
- هدوء -نسبي- يسود شمال شرق سوريا بعد يومين من دخول اتفاق وقف ...
- قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟
- محمد علي: السيسي يُشيّد أنفاقا سرية تحت قناة السويس
- لبنان.. المحتجون يصعّدون واجتماعات متواصلة بمنزل الحريري
- السبت الكبير في بريطانيا.. مجلس العموم يدعو لتأجيل البريكست ...
- مهلة الحريري لشركائه في الحكومة... مجلس العموم يصوت على بريك ...
- شاهد.. أسلحة الجيش السوري لمواجهة المسلحين -الصينيين- بريف ا ...
- أردوغان يهدد بـ-سحق رؤوس- المقاتلين الأكراد


المزيد.....

- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - الزبير مهداد - تحكم الاختيارات السياسية في الإصلاح التربوي