أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دهام محمد العزاوي - في ذكرى النكبة : اسرائيل التي قهرت ارادتنا















المزيد.....

في ذكرى النكبة : اسرائيل التي قهرت ارادتنا


دهام محمد العزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4455 - 2014 / 5 / 16 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى النكبة : اسرائيل التي قهرت ارادتنا
د.دهام محمد العزاوي / عضو مفوضية حقوق الانسان في العراق
الحديث بايجابية عن اسرائيل لايعني الغاء وحشيتها ولايجافي حقيقة انها دولة عدوانية بامتياز سلبت الارض وانتهكت العرض وشوهت التراث لتغرس لها تاريخا مزيفا في ارض العرب وقدست ذاتها اكثر مما يجب ، اسرائيل عدوانية في كل شي وتعلمنا نحن العرب والمسلمين ان لانرى الا زواياها المظلمة ، ففي ذاكرتنا المحشوة فان كل مؤامرة تحصل في مشارق الارض ومغاربها فان لاسرائيل يد طولى فيها ومامن اغتيال لزعيم او مناضل او اثارة لفتنة طائفية وقومية وتقسيم حدود وحرب اهلية وتخريب للسلم الاهلي في مجتمعاتنا العربية وفي غيرها ، الا وانف اسرائيل مندس فيها ، هكذا تعلمنا ان نرى صورة اسرائيل المشيطنة في ذاكرتنا ، لم نتعلم يوما ان نرى غير هذه الصورة ، ولم نجرؤ ان نفتح صفحات النت لندخل على الجامعات الاسرائيلية ونرى مقدار تطورها او نتعرف على حجم التطور الفني والعلمي الذي بلغته اسرائيل او مستوى التطور الاقتصادي ومستوى دخل الفرد الاسرائيلي الذي بلغ مستويات عالمية ، لم نسئل انفسنا لو ان اسرائيل دولة هامشية وقزم اقليمي هل تكالب الغرب للدفاع عنها ؟ وهل لو كنا نمتلك مقومات الغلبة والتصدي للمشروع الصهيوني في ارضنا ومقدساتنا لما تمكنت اسرائيل من البقاء ؟ ولو كان العرب متكاتفين ومتناصرين في تاييدهم للقضية الفلسطينية لما وصل حال الفسطينيين الى ماهو عليه من التقاتل والتنابز ؟ بعيدا عن كل هذه الاسئلة التي تضع في ذاكرة سائلها الآما وهواجس نفسية مربكة . نقول ان استذكار يوم النكبة التي انهزم فيها العرب امام اسرائيل في مثل هذه الايام من عام 1948 وهي لما تزل دولة قزم لاتكاد تذكر في عالم السياسة يضع علينا مسؤولية الابتعاد عن نظرية المؤامرة والالتفات قليلا الى تحليل سر قوة اسرائيل وضعفنا ، تقدمها وتراجعنا ، وحدتها وانقسامنا . نحن اليوم كمثقفين وكتاب ونخب سياسية عربية امام مسؤولية تاريخية وقومية تحتم علينا الاعتراف بواقعنا السلبي بكل حيثياته وتفاصيله ونعترف بقوة عدونا وتمترسه وراء قوة عسكرية واقتصادية وسياسية تصعب علينا مجاراته ليس لاننا لسنا قادرين فحسب وانما لعدم امتلاكنا قدرة المجاراة واراة التحدي بل وضعفنا وانهزامنا امام انفسنا ، فالتمزق الذي يعانيه الجسد العربي من حيث التكالب المتواصل على السلطة وتصاعد الحروب الاهلية والانقسامات السياسية وضياع ثروات الامة بين الفساد والتهريب والانفاق غير المسؤول والتراجع القيمي والاخلاقي لشباب الامة والانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان العربي وانتشار الامية ، وتراجع مستويات التعليم ، وهجرة الكفاءات وضعف الابتكار العلمي، يقابلها بامتياز تصاعد قوة اسرائيل الاقتصادية والعلمية والعسكرية ، فاسرائيل اليوم تتبوأ مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الامم المتحدة الانمائي ، حيث تمتاز قوة العمل الاسرائيلية بتدريبها العالي ومهاراتها المتفوقة ، فدخل الفرد الاسرائيلي بلغ اكثر من 18 الف دولار امريكي سنويا . ولعل المراتب المتقدمة التي تحتلها اسرائيل في تقارير التنمية البشرية يعود في الاصل الى تخصيصها مبالغ كبيرة لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي ، ففي مجال البحث العلمي فان اسرائيل تخصص 3% من دخلها القومي لهذا القطاع الامر الذي دفع بست جامعات اسرائيلية لتكون في مقدمة افضل 100 جامعة في اسيا ، في حين وصلت اربع جامعات اسرائيلية الى لائحة افضل 150 جامعة في العالم ، واقع الجامعات الاسرائيلية يبكينا دما على حال جامعاتنا العربية التي تقهقر واقعها العلمي لتصبح محلا للانقسام السياسي ومكانا لترويج الطائفية ومفقسا لاجيال من انصاف المتعلمين الذين يشكلون عبئا على سوق العمل، وعلى واقع الحياة الاجتماعية ، فاين حال جامعة بغداد التي كانت قبلة للاف الطلبة العرب والاجانب واين جامعات مصر والجزائر والمغرب من هجرة الاف الباحثين العرب الى جامعات اوربا وامريكا وعموم دول الغرب ، وماهي المخرجات العلمية التي قدمتها لسوق العمل العربية وماهي الاثار التي تركتها تلك الجامعات على الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والامن الاقتصادي ؟ ان مقدار مايخسره العرب من جراء هدر الطاقات وهجرة العقول والكفاءات يبلغ مئات المليارات فسنويا تغادر الاف العقول العربية اوطانها لاجئة في مسارب الغربة تستقبلها مراكز البحوث الغربية والامريكية باثمان بخسة ، في حين ان اسرائيل تستقبل مايزيد عن 10 مخترع سنويا من مختلف اصقاع الارض الامر الذي اهلها لتحتل المرتبة الـ24 بين الدول المتقدمة، والمرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في مجال الأبحاث والقدرات العلمية، وكذلك المرتبة الرابعة بعد اليابان وأمريكا وفنلندا في استيعاب التطورات التقنية . وبلاشك فان خطورة هذه الظاهرة تكمن ليس في تراجع مستوى الانسان العربي وتخلفه علميا وانما تكمن في انعكاسها على مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية العربية التي تزداد سوءا على سوء. اما على المستوى العسكري فعلينا ان نعترف بان سر نظرية الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر لاتكمن في مستوى التدريب والانضباط والعقيدة والولاء فحسب وانما في مستوى التجهيز وحجم ونوع الصناعات الحربية الاسرائيلية والتي استطاعت ان تجهز الجيش الاسرائيلي بافضل انواع الاسلحة والتي حققت الاكتفاء الذاتي لاسرائيل ومنحتها قيمة التفوق الاستراتيجي على الجيوش العربية التي مزقتها الولاءات الحزبية والطائفية والسياسية وشتت قدراتها مصادر التنويع المتباينة للاسلحة وكذلك بؤس القدرات العلمية والتقنية للجنود والضباط العرب وضحالة تدريبهم . الصناعة الحربية الاسرائيلية اليوم تحتل مراتب متقدمة عالميا وهي تشكل إحدي دعائم الاقتصاد الإسرائيلي حيث تشكل نسبة تصل إلي أكثر من 52% من إجمالي الدخل القومي تصل الى 14 مليار دولار سنوياً . ووضعت المنتجات الحربية اسرائيل كمنافس قوي في سوق السلاح العالمي الى جانب روسيا والصين وامريكا والهند واخذت تصدر اسلحتها الى اكثر من 60 دولة في مختلف قارات العالم . الامر الذي يعكس قوة اسرائيل العسكرية وتراجع هيبة القوة العسكرية العربية . اسرائيل باتت قوية في كل شي في بنيتها التحتية التي جعلت تل ابيب ثالث اجمل مدن العالم من حيث النظافة والسياحة والشوارع والبنايات الشاهقة والفنادق . وفي نظامها السياسي الذي يقبل بالتعددية والتداول السلمي والديمقراطية مقابل تخلفنا السياسي وتقاتلنا المستميت على السلطة بهمجية القرون الوسطى ، وفي نظامها القضائي ومستوى الشفافية الذي بات يمتاز والذي كانت اخر مخرجاته انه حكم على رئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت قبل اسابيع بالسجن ست سنوات بتهمة تلقيه رشى جراء تسهيلات قدمها لمقاولين اثناء توليه منصب عمدة بلدية القدس في 2006 ، في حين ان مليارات الدولارات تسرق من جيوب الفقرء العرب وفي وضح النهار ومن سياسيين امتهنوا الضحك والكذب والنفاق والسرقة دون مسائلة او حساب . بعد 66 عاما من النكبة لازلنا نصدق بنظرية المؤامرة ونقول ان اسرائيل تامرت علينا وانها اغتصبت حقوقنا في حين ان تاريخ النضال العربي يؤكد حقيقة ان العرب هم من تامرو على انفسهم وعلى قضيتهم بشقاقهم وتخلفهم وتشظي مشروعهم القومي والانساني واذا كان ابن خلدون يقسم تطور الدولة إلى أطوار تبدأ بالغلبة ثم الاستبداد والانفراد بالسلطة ، فليس من حق احد ان يعاتب اسرائيل على غلبتها لنا واستبدادها وانفرادها وقهرها لارادتنا . فالتاريخ لايرحم من لايرحم نفسه وينتشل ذاته من الضياع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,881,013
- رجال الطين وتبلد القيم الدينية في المجتمع العراقي
- العدالة الاجتماعية
- الامن الانساني : المفهوم والدلالة
- من تركيا الى العراق .... دروس وعبر
- العلاقات العراقية الخليجية :ارث الماضي وتحديات المستقبل
- فشل المأدلجون ونجح تويتر وفيسبوك


المزيد.....




- -بلا شروط لحفظ سيادة الدول-.. قطر تجدد الدعوة لحل الأزمة الخ ...
- لماذا تستمر مظاهرات لبنان رغم تشكيل حكومة جديدة؟
- الصين: 17 وفاة و571 إصابة بسبب فيروس -كورونا- وخشية من تحوله ...
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصل إلى تل أبيب
- مقتل 3 أشخاص نتيجة تحطم طائرة أسترالية
- ظريف: طهران ترحب بالحوار مع جيرانها في الخليج
- زعماء العالم يحيون الذكرى الـ75 لتحرير معسكر أوشفيتز في القد ...
- الشفافية الدولية: 4 دول عربية ضمن الدول -الأشد فسادا- في الع ...
- زعماء العالم يحيون الذكرى الـ75 لتحرير معسكر أوشفيتز في القد ...
- هل تؤثر محاكمة ترامب على فرص إعادة انتخابه؟


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دهام محمد العزاوي - في ذكرى النكبة : اسرائيل التي قهرت ارادتنا