أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - قطط وأشباح














المزيد.....

قطط وأشباح


طالب الجليلي
الحوار المتمدن-العدد: 4400 - 2014 / 3 / 21 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


قطط.. وأشباح!!

افتحوا احد البيوت المهجورة واتخذوا منها مقرا لكم..
سحب نفسا عميقا من سيجارته وتناول قدح الشاي .. هكذا وبكل بساطة كسرنا باب البيت .. ما ان فتحت الباب الخشبي حتى انتابتني موجة من التقيؤ المستمر والاختناق .. كدت ان أموت وانا أحاول جاهدا ان أوقف القيئ لكي اتنفس .. بصعوبة بالغة استطعت ان استنشق الهواء وأنا ارمي بجسدي خارج الدار ... كانت رائحة الموت المنبعثة من داخل الدار رهيبة .. زادت عليها حالة الرعب والفزع التي أثارتها مجموعة من القطط وهي تفر من الدار حين فتحت ذلك الباب اللعين .. استغربت حين أفقت من الصدمة وأنا أشاهد تلك القطط تقف أمامي وليس بعيدا عني في الباب الخارجي .. كانت رؤوسها كبيرة وذات وجنات منتفخة . خيل لي انها توجه نحوي نظرات عدائية بل كان تخرج السنتها وتلعق شفاهها وكانها كلابا متوحشة  تتلمض وهي تراقب فريسة وتتهيأ للانقضاض عليها...
انسحبت السرية السابقة وتركت قتلاها في تلك الدار بعد معركة خاسرة مع الإرهابيين ..!!
بحثنا عن دار اخرى .. كانت معظم البيوت التي يمكن ان نستفيد منها مفخخة .. كانوا يختارون البيوت الحصينة ذات الطابقين ويمكن ان يستفاد منها للرصد والقنص والقتال فيتفننون في تفخيخها بطرق معقدة ويستعملون في ذلك مصائد المغفلين .. 
اشتبكنا معهم على مدى يومين وقتلنا عددا منهم وانسحب الباقون .. وها نحن نحاول ان نجد مكانا نتمركز فيه .. 
لم يستطع افراد السرية السابقة ان يخلون رفاقهم الذين قتلوا في المعركة..كانوا موزعين في ارجاء الدار التي دخلناها .. اثنان أصيبا في السطح بقنبرة هاون والثالث كان متروكا على أرضية الطابق الارضي تحيطه بقعة من الدم المتجمد .. يبدو انه كان جريحا ولم يستطع رفاقه اخلائه فضل  ينزف حتى مات .. حين امسكنا بالموضع كان الإرهابيون قد انسحبوا الى محلة الضباط بعد ان عالجتهم المدفعية والطائرات ويبدوا انهم فقدوا الكثير من عناصرهم .. لدى تمشيطنا المنطقة عثرنا على جثث كثيرة منهم في الشوارع والبيوت المهدمة ..لم يكونوا يحملون هويات لكننا كنا نستدل على هوياتهم من خلال ما كانوا يحملون من أدلة تشير الى البلدان التي قدموا منها كالعملات والصور وكذلك ما تشير اليه سحنات وجوههم وميزاتها ولحاياهم !! هذا افغاني وذاك سعودي وتونسي. ليبي بل حتى اوربي. امريكي !! ما اثار دهشتنا ان البعض من هؤلاء لم تطهر أعضائهم الذكرية !! هل كانوا مسلمين؟! كانوا اثنان احدهم ذو بشرة سمراء داكنة والآخر كان أصهبا وذو لحية شقراء ناعمة كانها البريسم !! لم استطع ان اقرأ كتابة الاوراق التي كان يحملها اذ لم تكن إنكليزية ولا عربية اما الأسمر فقد كانت صوره التي يحملها تدل على هويته الخليجية ! كانت أسلحتهم من احدث الاسلحة واكثرها تطورا وتقنية .. بندقية إسرائيلية لا يمتلك مثلها سوى جنود المارينز !! صواريخ قاذفة للتو فارقت صناديقها ...الخ 
قمنا بسحب الجثث الموجودة في الدار والتي لم تلحق القطط بالأكل منها !! نقلناها الى مقر الفوج وعدنا الى ذلك الزقاق الذي كلفنا بالمرابطة فيه .. كانت بمعيتي ثلاث عجلات همر وخمسة عشر جنديا.. نوزعنا على جانبي ذلك الشارع الفرعي..لم نكن نحمل معنا أغذية طوارئ وكانت المحلات المشرعة والتي قمنا بكسر أقفالها كفيلة بأن تغطي حاجاتنا من المعلبات وأكياس الجبس والشاي ..  في تلك الليلة أخذت من احدى الغرف بطانية واتخذت من أحدى الأرائك سريرا لي ..كنت متعبا جدا وكئيبا .. تذكرت ايام الكلية ..تذكرتها ! كان الممر ضيقا وكانت مسرعة تحتضن على صدرها ملزمة..تناسقت ألوان ملبسها التي ناسبت وجهها الملائكي وشعرها الحني .. كانت ترتدي بنطلونا اسودا وبلوزا حبريا ذو رقبة مطوية الحافة غطى رقبتها وطوقت اسفل ذقنها الدقيق..كان قوامها كانه عود رمان رشيق .. لم اقصد غلق الممر أمامها لكنني وجدت نفسي اقوم بذلك حيث وقفت بلا شعورمبهورا أمامها !! كانت تنظر الى الارض في مشيتها وكأنها تراقب حركة قدميها .. توقفت ، رفعت رأسها ولا زال جفناها منسدلان.. تحرك رمشاها الطويلتان الى أعلى وكأنهما جناحي نورس يهيئ نفسه للطيران.. كاد قلبي ان يتوقف وانا انظر الى تلكما العينين اللتين صوبتا نحوي نظرة دهشة يشوبهما  التساؤل وشيئ من الفزع ..!! قفز قط ضخم من الشباك المطل على باحة الدار .. كان غير مبال.. اتجه مباشرة الى حيث كأنت مرمية جثة الجندي  توقف هميهة وقد بدا عليه انه شم رائحة جسد غريب ..!! التفت نحوي مندهشا.. اكاد اسمع صوت مناخره وهي تحاول تمييز الرائحة الجديدة!! اطلق صرخة مرعبة ثم هجم على وجهي الذي كان الجزء الوحيد الغير مغطى من جسمي .. بردة فعل غير مقصودة استطعت ان امسكه من خلال البطانية وان اعطيه بها تحت وابل من رفساته العنيفة .. كان ثقيلا كأنه خروفا عنيدا لكن الرعب والقشعريرة التي انتابتني في تلك اللحظة منحتني قوة كبيرة .. ركضت به الى الغرفة المجاورة وقفت في الباب وانا أحاول ان أتأكد من مكان بندقيتي الجاهزة للإطلاق تحسبا .. كانت مسندة على الحائط قرب الأريكة .. دفعتها بقدمي فوقعت على الارض .. رفستها باتجاه باب الغرفة ثم عدت فدفعتها الى الداخل .. رميت البطانية على الارض وأغلقت الباب لاحصر القط بينه والحائط.. حين تناولت بندقيتي كان قد افلت وقبل ان يستفيق من المفاجأة  تبعته بإطلاقة قفز على إثرها ثم سقط وقد اندفعت أحشاؤه خارج بطنه ..!

يتبع 
  





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,728,581
- هذا وطن إم مبغى ؟!
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة آذار 1991 ..20
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة آذار 1991..19
- أحلام
- اوراق على رصيف الذاكرة ..1991..18
- اوراق على رصيف الذاكرة..انتفاضة اذار 1991 ..17
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة اذار 1991..16
- عشك السواجي
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة آذار 1991 ..15
- اوراق على رصيف الذاكرة .انتفاضة آذار 1991 14
- اوراق على رصيف الذاكرة..انتفاضة آذار 1991 ..13
- اوراق على رصيف الذاكرة .. انتفاضة آذار 1991 ..12
- اوراق على رصيف الذاكرة..انتفاضة آذار 1991..11
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة آذار 1991.. 10
- اوراق على رصيف الذاكرة ..انتفاضة آذار 1991. ..9
- اوراق على رصيف الذاكرة..1991..8
- اوراق على رصيف الذاكرة..انتفاضة آذار 1991..7
- خاطرة
- اوراق على رصيف الذاكرة .. انتفاضة آذار 1991 ..6
- اوراق على رصيف الذاكرة .. انتفاضة آذار 1991 .. 5


المزيد.....




- افتتاح معرض (حنين) للفنان التشكيلي فادي داود
- رغم الحرب والحصار.. مهرجان للموسيقى في تعز
- المكتب الشريف للفوسفاط ضحية صراع مصالح في كينيا
- -هيبي-.. رحلة باولو كويلو بالعالم لاكتشاف الذات
- أول فنانة خليجية تقود السيارة في شوراع السعودية (فيديو)
- يوم بحياة فنان سوري لاجئ يعمل حلاقاً
- صدر حديثا : كتاب ابداعات منداوية 10
- دائرة انتخابية في تركيا تغلق صناديقها بعد دقائق من فتحها!
- خديجة الزومي على رأس منظمة المرأة الاستقلالية
- -آنا كارنينا- الروسية بين أفضل 3 روايات في التاريخ


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - قطط وأشباح