أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - شجرة الأحلام _قصة قصيرة















المزيد.....

شجرة الأحلام _قصة قصيرة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4379 - 2014 / 2 / 28 - 02:08
المحور: الادب والفن
    


شجرة الأحلام

عادت أميرة للتو من سفرتها الطويلة خارج العراق تقول أنها محملة بكافة أنواع الشوق للتربة للماء للأهل للصديقات والأهم من ذلك كله إلى مكان لم يعرف أحد ما هو وما سره,رددت كثيرا سيكون لقاءك أيتها الجميلة هو جوهرة العقد من أحلامي التي سأعيشها واقعا لا لم تعد أحلام ستكون ذكريات أجمل وأنا أنتظر ساعة الآزفة حيث أقبل موقع أقدامي فيك بل موضع أصابعي التي تمسكت بروحك وأنا أتنفس الموت قرفا وفرقا.
قضيت أميرة اليومين الماضيين وهي منشغلة باستقبال العزيزات من اخواتها تحس كأنها عروس في صباحية يوم العرس ملت شفتاها من كثرة التقبيل لم يصل بعد نصف الاهل من العائلة والمقربون وبالذات المقربات,صحيح أن السفر أمتد لنحو عشر سنوات متواصلة ولكن أيضا لم يعد السفر غيابا كما كان سابقا قد يتواصل المسافرون مع اهلهم بكل سهولة مع التطور بالصوت والصورة ,لم تعد تلك اللهفة حقيقية مجرد احتفالية لا أكثر لا مشاعر حقيقية تدور وتحدث بينهم هكذا أنا أقرأ الموضوع,أميرة ما تنفك تشرح أشواقها للجميع مع سلسلة من مفردات الأقسام المعظمة وآيات من مفردات لا نملك غيرها في ترديد تعبيرات المحبة.
مر أسبوع وأنا على موعد مع أميرة في رحلتها التي تتأجل كل يوم بسبب مشاغلها وكثرة من يحضر للسلام وإلقاء التحية ,اليوم كان حاسما أغلقت هاتفها من مساء الليلة الماضية وتواعدنا عند الساعة السابعة صباحا للخروج دون أن تعلم أحد بالأمر,الساعة الآن السابعة والنصف ولا أعرف كيف أتصل بها ,هاتفها الجوال مقفل والأرضي معطل ولا يمكنني الذهاب لبيت أهلها لأن الاتفاق بيننا بقضي أن أنتظرها في أول مدخل المدينة باتجاه الحلة,الوقت يمر وإحراجي يزداد هذه المرة الثالثة التي يحدث هذا ,لا أحب أن تأخذ مني موقف لحساسيتها الزائدة من ضرب المواعيد أو التخلي عنها.
بعد مرور اكثر من ساعة ونصف أقفلت عائدا الى البيت كمنظر تطور الاحداث أو أعرف شيء عما حصل تذكرت الأيام التي سبقت سفر أميرة وكيف كانت تعاني من إحباطات نفسية ومشاكل في ظني أنها ستقودها للجنون ,أخذتها في أحدى المرات إلى منطقة خارج المدينة كنا نصطاد فيها الحجل رأيت أن من المناسب ابتعادها ولو قليلا عن جو الاسرة الخانق وعن مشاكلها التي لا تنقطع,حتى صار فرضا ان اذهب بها كل اسبوع مرتين تحسنت معنوياتها في هذه السفرات صحيح انها كانت تنعزل في مكان محدد وتتكلم كثيرا لوحدها,لاحظت أن مجرد عودتنا من ذاك المكان ألحظ تغيرا ملموسا حتى في شفافية بشرتها التي تتحول الى اللون الوردي دلالة على الانشراح.
منذ ثلاثة أيام وكل شيء هادئ لا يبدو أن هناك أحداث مهمة لا مخابرة ولا أي اتصال من أي نوع ,خشيت أن أميرة قد أصابها عارض صحي فقررت الذهاب اليوم لتفقدها من الناحية الصحية,هذا السكون يقلقني خاصة وأن أيامها السابقة قبل السفر كان لصمتها الذي قد يستمر لأيام دلالة حزينة عندي,فكثيرا ما عانت الاسرة من إضرابها عن الكلام ,الحقيقة تذكر تلك الأيام يشعرني بالمواساة والعطف عليها,وكي لا أبقى في هذه الدوامة ركبت سيارتي متجها لبيت الأهل عناك بددت كل مخاوفي كانت رائعة جدا وهو تزهو بين أخواتنا وقد نزلت للتو من السيارة التي أقلتهم إلى ومن المراقد المقدسة.
تبسمت بسمة عريضة تداري خجلها مني وعدم اتصالها للاعتذار عن الموعد السابق وقربت من أن تنزل دمعة من عينها وقالت:أنا في غاية الأسف ولكن كما تعرف الاجازة القصيرة شتت أفكاري كما شتت عني متابعة قراري ولم يبقى لي إلا الغد وصباحا فقط وها أنا اليوم أعلن للجميع نهاية برنامجي وغدا منذ الصباح نذهب للمكان ومنه إلى المطار ,اتمنى من الجميع أن لا يعترض أحد على ما أنوي فلدي صديقة وصديق لابد من زيارتهما ,أكدت عليها ان لا تغلق الهاتف وأن تكون جاهزة والحقائب عند الساعة السادسة حسب الاتفاق لأنصرف مسرورا بما رأيت.
وأنا أحاول الوصول على الموعد كنت أمني النفس وأحاول أستجرار حدسي عن هذه الصديقة وأنا أعرف أنها ومنذ أن تعرفت على عائلتها لم أعرف لها صديقة خارج العائلة وكثيرا ما حاولت شقيقاتها أن ينجحن في ربطها بصداقات تخفيفا عن حالة العزلة والتوحد التي كانت تعيشها ,في الغالب فشلن تلك الجهود كانت تظن أن كل من يتقرب منها له هدف وهدف محدد أن يأتيها بسحر أو كي يسرق منها شيئا ليسحرها به,كانت أيضا تنصب لي العداء لا لسبب لأنني تعرفت على العائلة من خلالها أو بسبب حالتها المرضيه ,حتى أيقنت أن طريق المواجهة معها غير سليم ولا أمن ,أتبعت معها سياسة التودد والتقرب وإظهار الأهتمام حتى نلت منها القبول ,هنا سلمتني مفاتيح أسرارها.
اليوم هو أخر الساعات التي يمكنها البقاء هنا بين أهلها وأنا أتأمل ذلك الانشراح والبهجة التي لم نعرفها في حياتها السابقة أبدا,ليست لأنها محرومة كانت أكثر أخواتها تدللا وتدليل ,المشكلة في إحساسها أنها ضحية القدر وضحية مجتمع لن يقدرها,لا أفهم كيف تريد من المجتمع ما لا تعطيه هي ,هذا الشعور تلمسته عند الكثير يطلب من الغير أن يفعل ما لا يفعله هو,المهم أن أمامي دقائق لأصل وعسى أن لا تتعطل سيارتي في الطريق خائنة أحيانا ونذلة أحيانا تلك الرديئة التي سرقت مني كل مدخراتي وما زالت تفعلها بين الحين والحين.
أكثر من نصف الساعة وأنا متردد أن اكبس المنبه في السيارة وأنتظر منه إطلالة,على غير المعتاد في هذه الأوقات تهمد الحركة في دارهم ,هممت أن أطرق الباب بعد أن ترجلت لكني أثرت الجلوس في الحديقة الخارجية بانتظار أن يخرج أحد أو يدخل أحد ,ما من أحد مع تفرط الدقائق ينفرط صبري منتظر أن تكتمل الساعة على الموعد وهو عادة ما يعني خروج الاطفال والطلاب لمدارسهم ها قد قربت الساعة السابعة صباحا وأسمع حسيس صوت على الباب الخارجي.
في الأيام الأولى لهجرتها بعد أن عمل الكثيرون المستحيل أن نتدبر لها فيزه برغم أن معنا كل المستمسكات القانونية إلا أننا كنا نعيش الجحيم في البيت اكثر من جحيم المراجعات الرسمية وانتظار المواعيد ,كان أي تأخير في أي أجراء يجر علينا كارثة حقيقية منها,لا يمكنها أن تعفي أحد ولا تقبل عذر أي كان سببه,المشكلة أن كل ما تأخر موعد أو تأجل نتهم بأننا عملنا لها السحر أو أنها رأت في منامها الذي لا يخطئ أن فلان قد سعى لذلك عامدا متعمدا,لا يجوز في عرفها أن تكون أجازة يوم الأحد في السفارة حق لهم لابد أن أحدا ما أراد وسعى لذلك ,في مثل هذا الصباح تماما نقلتها بسيارة صديق إلى حيث محطة الحافلات المتوجهة للأردن لتنتهي معاناة الجميع,أشد ما كنت أخشى حدوثه أن يتم تأجيل السفر أو أن حادثا ما سيؤخر الرحلة.
من خرج عاد للداخل ليخيرهم أنني واقف أنتظر تناهى لي صوت خافت من خلف الباب يطلب مني وباعتذار الدخول لأن صاحبتي لم تنهض من النوم للآن ,عرفت أن الرحلة اليوم لا تتم وستنتهي هذه النية كما انتهت أخواتها من قبل,اعتذرت من الدخول وطلبت ممن كلمني أن تتصل بي حال أن تكون جاهزة وأني قرب البحيرة أحاول أن أصطاد السمك,جاء بخاطري شيء قد يكون هو السر الذي لم تبوح به ,إنها الشجرة الغريبة التي كانت تذهب لها قبل السفر,تذكرت الآن كانت تخبرني دوما أنها شجرة الحظ التي تدافع عنها وتخلصها من كيد السحرة.
الإنسان دوما ضعيف في تصوراته عن القوة والقوة الأخرى ,في القوة أيضا ضعيف لا يؤمن أن في داخله قوة لا يمكن أن تكون الطبيعة بجبروتها قادرة أن تمنحها التعطيل إلا إذا كان الإنسان نفسه لا يؤمن بأنه إنسان كامل القوى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,069,782
- لا بوابات ... لا طرقات ...لا شيء أمام
- (( فنان الشعب))
- عبود ومولير .... الراين ودجلة , يوسف العاني وشجون الفن
- الدومينو والسياسة والبندقية _ قصة قصيرة
- القصاصة _ قصة قصيرة
- الرؤية الاقتصادية
- الرؤية السياسية في مشروعي الانتخابي
- التاريخية والحتمية التاريخية
- الفكر العربي ومسؤولية العقل
- التصنم الفكري... مغايرة ومعايرة
- التداولية الفكرية وعلاقة الزمن بالواقع العقلي
- أغنية العشق الذي لا ينام
- مسيلم عطال بطال _ قصة قصيرة جدا
- تساؤلات
- مخمرون ولسنا سكارى
- حلم تحت أشعة الشمس الحارقة _ قصة قصيرة
- الجهاد
- عينيك وأنا
- ماذا نريد من الفلسفة. ج1
- نظرية العدل ومقومات المجتمع العادل


المزيد.....




- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...
- الوداد يتعاقد مع مدافع الكوكب المراكشي
- الكتابة عن الحب والجنس.. هل كان الفقهاء أكثر حرية من الأدباء ...
- 5 أفلام حطمت مبيعات شبابيك التذاكر
- -رد قلبي-.. أيقونة ثورة 23 يوليو
- بعض من كواليس جلسة المصادقة على مشروع القانون الإطار
- ظلال المفاتيح لإبراهيم نصر الله.. تحولات الملهاة الفلسطينية ...
- فنان أمريكي يُطلق منطاداً في سماء أمريكا يعكس سطحه كل شيء
- مجلس النواب يصادق على قانون الإطار لمنظومة التعليم


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - شجرة الأحلام _قصة قصيرة