أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - الامازيغية من القمع الى الاختطاف!!














المزيد.....

الامازيغية من القمع الى الاختطاف!!


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4375 - 2014 / 2 / 24 - 19:09
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


ما إن ظهرت الدعوة بين امازيغ ليبيا لإشهار ثقافتهم ولغتهم والاعلاء من شأنها في الفضاء الوطني، بعد ان ظلت لقرون طي الاهمال مجمدة في نطاق ضيق لا يتجاوز عتبات بيوتهم، حتى تم صدها وتجريم دعاة بعثها والصاق شتى التهم بهم من قبل أجهزة النظام السابق القمعية، من تهمة العنصرية الى معادات الثقافة العربية الجامعة للمجتمع الليبي، فتفرق رعاة هذا المشروع بين السجون والمنافي، وانزلق بعضهم الى منعطفات مسيئة لهذه الثقافة ومشوهة لها بين بقية اطياف المجتمع الليبي، تتخذ من معادة العرب والعروبة منهاجا لها لاثبات وجودها..
وأمام سياسة المنع والقمع التي واجهتهم في تلك الفترة انكفاء غالبية الامازيغ على ذاتهم واقتنعوا بإبقاء هذه الثقافة حبيسة جدران بيوتهم، وتماهوا مع طروحات تأصيلية لهم تربطهم بأصول عربية وتربط لغتهم ببقايا لغات قديمة سادت في الاحقاب الغابرة في جنوب شبه الجزيرة العربية وضع تفاصيلها مؤرخون ودارسون عرب و ليبيون برعاية القذافي الذي كان يُنَظِرْ لانتماء قومي عربي شوفيني ضيق يختزل العروبة في قبائل عربية عاشت في شبه الجزيرة العربية قبل اربعة عشر قرنا، ويرفض بعناد فكرة التعدد الثقافي والعرقي للمجتمع الليبي. وأمام هذا الرفض أضطر الامازيغ لمجاملة النظام السابق، ونافقه الكثير منهم طمعا في أعطياته وهباته او خوفا من بطشه. وظل مشروع إحياء وتطوير الثقافة واللغة الامازيغية من منظور وطني حبيس أدراج مثقفي الامازيغ، فيما انغمس متطرفون منهم ممن تواصلوا مع منظري المشروع المشوه والعرقي للامازيغ الذي يروج له الكونغرس الامازيغي العالمي -المرتبط بمشاريع تفتيتية تمولها دوائر المخابرات الغربية- في تتبع تفاصيل هذا المشروع والنهل من معينه الملوث بنزعة انفصالية عرقية تجاوزها الزمن ولم تعد تصلح حتى لتنظيم الحياة في قرية امازيغية معزولة في جبال أطلس فما بالك في قرى الجبل الغربي في ليبيا المركبة مع قرى عربية كلوحة الشطرنج .
مع تنفس الامازيغ نسيم الحرية بعد انتصار ثورة 17 فبراير وضع مشروع إحياء الثقافة الامازيغية بمنظور وطني في صدارة المطالب التي تبنتها الثورة في أدبياتها وخطابها السياسي ، وتبوأ ناشطون أمازيغ مواقع مهمة في التشكيلات السياسية التي مرت على البلاد من مجلس انتقالي الى مجلس تنفيذي الى حكومة مؤقتة الى حكومة انتقالية الى مؤتمر وطني، وتعاطف الليبيون مع مشروع احياء الثقافة الامازيغية كجزء من الثقافة الوطنية لليبيا التي يجب إبرازها باعتبارها لونا من الوان الثقافة الليبية الاصيلة، لكن اختطاف المتطرفين من هذا الطيف للمشروع وتحويله عن مساره من مشروع وطني متصالح مع محيطه ومنتمي الى ارضه، الى مشروع عرقي انعزالي يرتبط بأجندات خارجية؛ وبذلك أدخل هؤلاء المتطرفون من جديد هذا الحلم في نفق مظلم لا يقل ظلاما عن زنزانة القذافي. فبعد ان كان هذا المشروع مشروعا وطنيا يحمله كل الليبيين في وجدانهم، يهدف لإحياء الثقافة الامازيغية وابرازها وإعطائها حيزا في المناهج والأدبيات الليبية كثقافة متصالحة ومنسجمة مع الهوية الجامعة للمجتمع الليبي وهي الهوية العربية التي نعتز بها جميعا لأنها نتاج لتلاقح حضاري يضرب بجذوره في اعماق التاريخ، ارتفعت عقيرة المتطرفين منهم بخطاب انعزالي يتخذ من الكراهية والتحريض على العرب والعروبة منهاجا له في مخاطبة وتحريض الامازيغ على التمسك بثقافتهم، بل ذهب قادتهم ومنظريهم الى أبعد من ذلك بتسييس المشروع وتحويله من مشروع ثقافي الى حركة تحرير ومقاومة لإخراج العرب من شمال افريقيا ووصف العرب بالغزاة والاسلام بالاداة الاستعمارية التي يجب تحطيمها لإخراج العرب من أرض "تمازغا" التي تمتد حسب مشروع الكونغرس الامازيغي من واحة سيوا بغرب مصر الى جزر الكناري في المحيط الاطلسي وجنوبا حتى حدود مالي وبوركينا فاسو والنيجر!!
وبهكذا رؤية انعزالية تتخذ من العرق الامازيغي اساسا في دعوتها لاقامة دولة ومن التطهير العرقي اساسا لنجاحها، تم إجهاض مشروع إحياء الثقافة الامازيغية على يد المتطرفين المرتبطين بأجندات عابرة للحدود قبل ان يتنفس انسام الحرية ، وتحول المشروع من أمل لليبيين الى نذير شؤم يهدد بزرع فتنة عرقية في بلادهم سيكون الامازيغ اول ضحاياها ، فضلا عن أنه يبدد قرونا من التعايش صاغها الاجداد بوعيهم وإدراكهم أن التعاون والتآزر والانسجام هو وسيلتهم الوحيدة للعيش فوق هذه الارض بكرامة، وأن التطاحن والصراع العرقي هو أقصر الطرق للإندثار.
فهل يعي التيار الوطني المعتدل من الامازيغ خطورة ما يجرهم اليه أبناءهم المضللين بدعاية الكونغرس الامازيغي العالمي وتخريجات منظريه الذين يتخذون من هذا الطرح المتطرف وسيلة لصنع أمجاد شخصية، دون أن يقدروا نتائجه الكارثية سياسيا وحضاريا ومعرفيا وروحيا على طيفهم الذي عاش أجداده لقرون في ظل ثقافة وحضارة كان لهم النصيب الوافر في إثرائها وإغنائها لتكون ثقافة انسانية عالمية متجاوزة للعرق والجنس.. هذا ما نتمنى على أصحاب العقول الراجحة من الامازيغ ان يدركوه، وان يستعيدوا زمام المبادرة ويصححوا مسار مشروع الثقافة الامازيغية وإعادته الى وجهته الهادفة التي تؤسس لتعايش وانسجام وتعاون مع محيطهم ويبعدهم عن الانعزال وروح العداء للآخر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,814,699
- حكام ليبيا يسعون للافراج عن سجناء في العراق ويتجاهلون نزلاء ...
- دسترة الظلام
- ظلام الأمازيغية يعم ليبيا
- من اين اتى هذا الجيش يا سادة؟!!!
- عصابة غرغور لفرض دستور!!!
- روهينغا تلوح في الافق الليبي!
- لقطات من خطاب مطرفين أمازيغ!!
- استهتار بربري وتهاون حكومي
- خرق حرمة رمضان في تيزي وزو .. المعنى والدوافع
- ليبيا كمدخل لأمزغة المغرب العربي الكبير
- تحالف عرقي جهوي يهدد وحدة ليبيا
- علاقة الرجل بالمرأة بين الانطلاق والقمع
- عثمان سعدي: عروبة البربر مسألة فيها نظر.
- ترسيم الأمازيغية.. نبل الهدف وتردى الوسيلة
- مرسي يثلج صدورنا !!!
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة


المزيد.....




- بوتين -يهدد- ويأمر بالرد على اختبارات أمريكية لصاروخ جديد
- إيقاف برنامج ريهام سعيد والتحقيق معها بعد إساءتها لأصحاب الو ...
- ما أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال قمة مجموعة السبع في ف ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- وسط خلافات حادة .. مجموعة السبع تعقد قمتها في مدينة بياريتس ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- فورين بوليسي.. هل يظل الكشميريون صامتين إلى الأبد؟
- حرائق الأمازون.. رئة الأرض تستغيث
- فيضانات السودان.. القتلى بالعشرات والمنازل المدمرة بالآلاف
- وفاة أول حالة بسبب السجائر الإلكترونية


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - فاضل عزيز - الامازيغية من القمع الى الاختطاف!!