أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود خليفة جودة - العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى مصر















المزيد.....



العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى مصر


محمود خليفة جودة

الحوار المتمدن-العدد: 4367 - 2014 / 2 / 16 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما هو معلوم يقوم نظام الحكم على تفاعل بين ثلاثة سلط , السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.كلما تميز حكم ما باستقلالية السلط عن بعضها البعض , كلما دل ذلك على تقدم كبير في مجال الديمقراطية واحترام حريات الأفراد. إن الحديث عن علاقة الحكومة بالبرلمان يجد أهميته في كونه يأتي فى إطار عملية التحول الديمقراطى التى تمر بها مصر فى أعقاب ثورة 25 يناير, خاصة وان مضامين مسودة الدستور حملت جملة من التعديلات كما ورد فى مسودة دستور 2013.
وأن التركيز على العلاقة التي يجب أن تسود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية , انطلاقا من مقررات مشروع الدستور الجديد , من أجل التطلع لخطة وتنظيم محكم يمكن أن تساهم في بلورة ديمقراطية ولو نسبية مقارنة مع وضع قائم, وإن العلاقة التي يجب أن تسود بين البرلمان والحكومة علاقة مراقبة متبادلة.فمن حق البرلمان حجب الثقة عن الحكومة بطلب من ثلث أعضائه ,حتى لا نطلب نسبة مستحيلة التحقيق , وموافقة أغلبية الحاضرين وليس أغلبية أعضاء البرلمان , والذي قد يستحيل من جراء تواطؤ الكثير من النواب مع الحكومة , وغياباتهم المتكررة والتي قد تكون أحيانا مقصودة للوقوف دون تمرير قرار ما. وفي المقابل يجب أن يكون من حق الحكومة حل البرلمان .
وتمثل العلاقة بين الحكومة والبرلمان بعدا هاما وأساسيا فى تشكيل وتحديد ملامح اى نظام سياسي, ومدى ديمقراطيته, ونحن الآن فى مصر نمر بمرحلة تحول ديمقراطى وتجديد فى بنية النظام السياسى والعلاقة بين مؤسسات الدولة وأجهزتها, ومن ثم جاء أهتمامنا وأنصب على دراسة العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى ضوء الوضع الدستورى الجديد فى مصر وكيفية تفعيل هذا الدور وتطويره, ومن ثم فالسؤال البحثى الرئيسى التى تحاول الدراسة الإجابة عنه هو ما هى ملامح وطبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى مصر وكيفية تطويرها ؟
الإطار المفاهيمى والنظرى
العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى النظم البرلمانية
يعد النظام البرلمانى شكلا من أنظمة الحكم التى تنقسم فيه السلطة بين هيئتين، الحكومة أو مجلس الوزراء والبرلمان، الذى ينتخب من قبل الشعب بشكل مباشر، ومنه تشكل الحكومة، ويجوز عادة للبرلمان سحب الثقة عن الحكومة، وأيضا يجوز للحكومة حل البرلمان إعمالا لمبدأ التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويقوم النظام البرلمانى على مجموعة من الأسس التى تميزه عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى وأبرزها: وجود ثنائية الجهاز التنفيذى، ووجود تعاون وتوازن بين السلطات، وأيضا شكل من أشكال الانضباط الحزبي، كما أن من مزاياه انه يؤدى إلى تفاعل حقيقى بين السلطات، ويرسخ الديمقراطية ويعيق الانفراد بالسلطة، ويحدد المسئولية السياسية، إضافة إلى ترسيخه لسيادة الدولة .
تعد بريطانيا هى مهد الديمقراطية البرلمانية فى العالم، فقد بدأت جذورها البرلمانية منذ أوائل القرون الوسطي، ,ومع أواخر القرن السابع عشر وبعد ثورة 1688 برزت ملامح النظام البرلمانى البريطانى، ورسخت أسسه خلال القرنين التاليين، حيث لم يعد للملك دورا يعتد به كثيرا فى الحياة السياسية وأصبح من حق البرلمان تشكيل الحكومة، ومراقبتها، وتحولت الملكية إلى مؤسسة رمزية تتولى ولا تحكم، يتكون النظام البرلمانى البريطانى من مجلسين هما مجلس اللوردات ومجلس العموم، وحكومة بريطانيا هى حكومة برلمانية يرأسها رئيس الوزراء الذى هو عضو من أعضاء البرلمان حصل بالضرورة على ثقة أغلبية مجلس العموم، وعادة يكون زعيم اكبر حزب سياسى فى المجلس من ناحية أخرى يتميز النظام الحزبي، بما يعرف بنظام الثنائية الحزبية، حيث يسيطر على البلاد حزبان رئيسيان هما، حزب المحافظين وحزب العمال، وهناك أيضا بدرجة اقل تمثيلا الحزب الديمقراطى الليبرالي، ويعتمد النظام الانتخابي، على أسلوب الانتخاب الفردي، الذى بدأ فى بريطانيا منذ القرن الثالث عشر، وتعرف بريطانيا بأنها نظام حكم حزبي، وتتميز العلاقة بين البرلمان والحكومة على أساس مراقبة البرلمان لأعمال الحكومة، وإمكانية حل الحكومة للبرلمان بما يحقق التوازن بين السلطتين .
ويقوم النظام البرلماني على أمور عامة وأساسية متفق عليها بين كل الحكومات البرلمانية وهي :
-;- ثنائية الجهاز التنفيذي بمعنى الفصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الوزراء.ففي ظل الحكومة البرلمانية يكون هناك رئيس أعلى للدولة سواء كان ملكًا أو رئيسًا منتخبًا ويكون هناك رئيس للوزراء، إلا أن (رئيس الدولة) لا يملك سلطة حقيقية، وإنما تنحصر سلطاته بأعمال شكلية و(سلطته الدستورية) ضيقة جدا، فالرئيس أو الملك في العادة يسود ولا يحكم، مثال ذلك ملكة بريطانيا، والأعمال التي يقوم بها الرئيس تتمثل بالطلب من زعيم الأغلبية في البرلمان بتشكيل الحكومة أو قبول استقالة الحكومة إذا ما رأت تقديم استقالتها لأي سبب من الأسباب، واستقبال رؤساء الدول والسفراء الأجانب، وهي أمور شكلية وليس لها تأثير يذكر على السياسة العامة للدولة، فرئيس دولة إذن غير مسؤول سياسيا لا يتولى سلطات تنفيذية فعلية و لا يعتبر مركز ثقل في تسيير أمور الحكم في البلاد، ولهذا لا تقع على عاتقه أية مسؤولية سواء كان ملكا أو رئيسا للجمهورية ولذلك لا يجوز انتقاده ، و رئيس الحكومة هو الذي يمتلك الزمام الفعلي للسلطة التنفيذية، حيث يختص بتعيين الوزراء بوصفه زعيم الأغلبية في البرلمان ولا يشاركه في هذا الاختصاص رئيس الدولة، وطبقا لكونه زعيم حزب الأغلبية، لذا فإنه يختار وزرائه من بين أعضاء حزبه الموجود في البرلمان ،أما إذا كان حزبه لا يحظى بالأغلبية المطلوبة في البرلمان، فإنه في هذه الحالة يكون مضطرا لتشكيل حكومة ائتلافية مكونة من عدة أحزاب حتى تستطيع حكومته أن تحظى بثقة البرلمان.
-;- والركن الأساسي في النظام البرلماني يتمثل بمسؤولية الحكومة أمام البرلمان، و يعتبر هذا الركن هو حجر الزاوية فيه، و بدونه يفقد النظام البرلماني جوهره و تتغير طبيعته، وهذه المسؤولية على نوعين:
1- مسؤولية تضامنية بمعنى أن تكون الحكومة بمجموعها مسؤولة عن السياسة العامة أمام البرلمان.
2- مسؤولية فردية بمعنى أن كل وزير مسؤول أمام البرلمان عن وزارته ،و نتيجة لمسؤولية الحكومة هذه أمام البرلمان يحق لهذا الأخير أن يسحب الثقة من الحكومة و يسقطها كما يحق سحب الثقة من أي وزير ليجبره على الاستقالة .
صور التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية :
صور التوازن تشمل الآتي:
- في مقابل حق البرلمان في سحب الثقة من الحكومة، يحق للحكومة أن تحل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، وحل البرلمان يعني الاحتكام إلى الشعب، فإما أن يدعم الحكومة فينتخب نوابا مؤيدين لها، أو يدعم موقف البرلمان فينتخب نوابا معارضين لسياسة الحكومة ، و تمتلك الحكومة حق دعوة البرلمان للانعقاد وفض دورات انعقاده، و للوزراء حق دخول البرلمان لشرح سياسة الحكومة و الدفاع عنها.
صور التعاون تشمل الآتي:
- للسلطة التنفيذية حق اقتراح القوانين ،ومن حق البرلمان تشكيل لجان للتحقيق مع الوزراء،و للبرلمان حق الموافقة على الميزانية السنوية للدولة.
العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى النظم الرئاسية
يعتبر النظام الرئاسي ، الذي يندرج تحت النظم السياسية التي تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات ، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هي المثال لهذا النظام وكل ما في الأمر أن السلطة التنفيذية في هذا النظام تكون هي صاحبة الكفة الراجحة وتكون من اختصاصات الرئيس ، فهو يعين الوزراء ويعزلهم ، حيث لا يسأل الوزراء إلا أمامه ، فهم غير مسؤليين أمام الغير .
النظام الرئاسي من الناحية النظرية أنه النظام الذي يقوم على أساس الإستقلال المطلق بين السلطات مع التوازن و المساواة فيما بينها، و تعود النشأة التاريخية إلى هذه الهيئة إلى دستور الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1789.
أولا : أركان النظام الرئاسي :
يقوم النظام الرئاسي على ركنين :
1- فردية السلطة التنفيذية :
رئيس الدولة منتخب من قبل الشعب و هو الذي يمارس السلطة التنفيذية بصفة فعلية و تتمثل مظاهر هذه السلطة في الآتي :
أ‌- إن الرئيس يجمع ما بين منصب رئيس الدولة و رئيس الحكومة في نفس الوقت، و معنى ذلك عدم وجود مجلس وزراء بالمعنى القانوني أي المجلس المتضامن الذي يتداول في قضايا السلطة التنفيذية و يتخذ القرارات بالأغلبية، ففي النظام الرئاسي إجماع رئيس الدولة مع الوزراء هو من قبل التشاور و المداولة فقط، فالقرار النهائي يتخذه الرئيس بمفرده.
ب‌- إنفراد الرئيس بتعيين الوزراء و عزلهم، و كذلك تحقق المسؤولية الوزارية الفردية لكل وزير على حدا.
ت‌- خضوع الوزراء لسياسة الرئيس فهذا الأخير هو الذي يتولى تحديد السياسة العامة للدولة و الحكومة و مهمة الوزراء هي تطبيق هذه السياسة.
2- توازن و استقلال السلطات العامة : من الناحية النظرية يقوم النظام الرئاسي على مبدأ توازن و إستقلال الهيئات عن بعضها البعض دون وجود علاقة تعاون بين السلطتين :
أ‌- مظاهر استقلال السلطة التنفيذية :تستقل السلطة التنفيذية في أداء مهامها إستقلال شبه مطلق ، فالرئيس يمارس الوظيفة التنفيذية و يقرر على قدم المساواة مع البرلمان فهو يستمد سلطته المباشرة من الشعب و كذلك ينفرد بتعين الوزراء، و إقالتهم و تقرير مسؤوليتهم أمامه فلا يكون لهؤلاء الوزراء أية علاقة مباشرة مع البرلمان.
فلا يحق لهم الجمع منصب وزير و نائب في البرلمان و لا يحق لهذا الأخير مساءلة أو إستجواب أو محاسبة الوزراء أو سحب الثقة منهم.
ب‌- مظاهر إستقلال السلطة التشريعية :تستقل السلطة التشريعية في أداء وظيفتها دون إشراك السلطة التنفيذية معها، فلا يحق لرئيس الدولة دعوة البرلمان إلى الإنعقاد أو تأجيل إجتماعه أو إنهاءه، كما لا يحق له حل البرلمان و لا التقدم بإقتراح مشاريع القوانين و لا يحق للوزراء حضور إجتماع البرلمان بصفتهم الوزارية.
لكن من الناحية العملية فإن الكفة تميل لرئيس الدولة لإنتخابه من قبل الشعب و بتركيز السلطة التنفيذية بيديه.و كذلك من ناحية الفصل بين السلطتين هناك بعض الإستثناءات فلرئيس الدولة حق
الإعتراض التوفيقي على مشاريع القوانين التي وافق عليها البرلمان تعيين بعض كبار موظفي الدولة.
الرقابة البرلمانية على الحكومة.
إن الرقابة التي تمارسها البرلمانات في مواجهة السلطة التنفيذية هي التي تميز النظام البرلماني عن غيره من الأنظمة الأخرى، ولأن معظم الدول العربية قد أخذت بالنظام النيابي البرلماني وفقاً لأسسه أو قريباً منها؛ فقد رأينا أن نعرض لمظاهر الوظيفة الرقابية للبرلمان على أعمال الإدارة وفقاً له.
تنص الدساتير عادة على اختصاص البرلمان بوظيفة الرقابة على أعمال الحكومة إلى جانب وظيفتها الأساسية وهي التشريع، ولاشك أن لهذه الوظيفة أهميتها، فالسلطة التنفيذية تعلم مقدماً أن أعمالها ستكون عرضة للرقابة البرلمانية، ولهذا فهي تتوخى أن تقوم بأعمالها على أفضل وجه بصورة تستطيع معها أن تدافع عنها أمام المجلس النيابي، وهذا بدوره يؤدي إلى تخفيف نسبة الأخطاء التي ترتكبها الإدارة، لكن بطبيعة الحال، فإن هذه الرقابة لا تتم بدون توازن في القوة السياسية بينها حتى لا تنقلب إلى سيطرة وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماماً للبرلمان.
والواقع أن مظاهر الرقابة البرلمانية تختلف باختلاف النظام السياسي السائد في الدولة، ولعل أكثر النظم التي تبدو فيها هذه المظاهر واضحة هو النظام النيابي البرلماني، وذلك على خلاف النظام الرئاسي، لأن النظام البرلماني يقوم على أساس مسؤولية الوزراء مسؤولية تضامنية ، علاوة على المسؤولية الفردية لكل وزير وفي نطاق وزارته التي يتولاها.
فالمعتبر إذن أن تتولى الدساتير بنفسها تحديد طرق وأساليب الرقابة البرلمانية على أعمال الإدارة أو السلطة التنفيذية، وذلك وفقاً لطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالدراسة تظهر أن بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية، قد يختلف الوضع فيها من حيث التقسيمات الإدارية واقتسام السلطة التنظيمية (التشريعية) بين مجلس الشورى ومجلس الوزراء، الأمر الذي ينعكس – بطبيعة الحال – على طبيعة الوظيفة الرقابية وحدودها.
تمارس البرلمانات عددا من الوظائف، تتراوح فى مجالها ونطاقها من دولة الى أخرى، وذلك :
- حسب الإطار الدستوري السائد وأسلوب توزيعه لاختصاصات الحكومة.
- تبعا لمدى التطور الديمقراطى وقوة البرلمان وقدرات أعضائه.
وبوجه عام، هناك نوعان من تلك الوظائف: الأول عام، تمارسه البرلمانات كهيئة ممثلة للشعب، كدورها فى صنع السياسات العامة وخطط التنمية, والثاني فني، وهو ما يعرف بالدور التشريعي والرقابي، الذى تقوم به فى مواجهة السلطة التنفيذية (حيث لا تخضع السلطة القضائية للبرلمان أو السلطة التنفيذية، تطبيقا لمبدأ استقلال القضاء وحصانته، وكحكم بين السلطات أيضا).
يقوم النظام الديمقراطى على فكرة التوازن بين سلطات الحكم، التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى لا تجور إحداها على الأخرى، وتستأثر بالسلطة، وبالتالي تهدد مصالح المجتمع وتؤثر سلبيا على نظام الحكم.
وهناك ثلاث صور أساسية للرقابة، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات وكذلك الإرادة الشعبية للمواطنين :
النوع الأول من الرقابة:
فهي التى يمارسها البرلمان على الحكومة. وتعتبر تلك الرقابة البرلمانية من أقدم وظائف البرلمان تاريخيا، وأشهرها سياسيا، حيث البرلمان هو المسئول عن متابعة وتقييم أعمال الحكومة. ولكن عملية رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية لا تتم بدون توازن فى القوة السياسية بينهما، حتى لا تنقلب الى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماما للبرلمان، وبالتالي ينهار مبدأ الفصل بين السلطات، الذى هو أساس الحكومات الديمقراطية وشرط الاستقرار السياسى. ولهذا، فإن عملية الرقابة تكون متبادلة ومتوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فالرقابة البرلمانية وسيلة لحماية مصلحة الشعب، ومنع الانحراف، والالتزام بالسياسية التنموية التى وافق عليها البرلمان، والالتزام بالميزانية التى أقرها، حفاظا على الأموال العامة من الإهدار. ويعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية تحاسبها وتراقب تصرفاتها وأعمالها وقراراتها، ويستطيع البرلمان من خلالها التحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وأعمالها ومدى استهدافها الصالح العام، ويكون له مراجعتها وإعادتها الى الطريق الصحيح إذا انحرفت.
النوع الثاني من الرقابة :
فتمارسه الحكومة على البرلمان. فكما أن البرلمان يمارس وظيفة رقابية على الحكومة، فإنه يخضع فى الوقت نفسه لنوع من رقابة الحكومة عليه أيضا. فإذا كان أعضاء البرلمان يستطيعون اتهام الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة إذا ثبت الاتهام عليها، فإن الحكومة قد تلجأ الى حل البرلمان إذا رأت أنه غير متوازن أو موضوعي فى تقديره للأمور، أو يبالغ فى الاتهام بدون سند مقبول الى درجة تجعل التعاون بينهما مستحيلا، فترى ضرورة الاحتكام مباشرة الى الشعب ليقرر من الطرف الذى على صواب.
النوع الثالث من الرقابة:
فهو يتمثل في الرقابة التى يمارسها الرأي العام على البرلمان ذاته. وقد تكون تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية (وتتمثل فى موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، حيث يعتبر تجديد اختيار الأعضاء نوعا من الرقابة الدورية التى يمارسها الرأي العام على البرلمان) أو دائمة ، وهي التي تتم طوال فترة عمل البرلمان، ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الإعلام، سواء على أداء الأعضاء أو قوة البرلمان ككل، وهى نوع هام جدا من الرقابة الشعبية على البرلمان. وفى الحقيقة، فإن الصورة الأولى للرقابة، أى من البرلمان على الحكومة، تعتبر مقياسا هاما لكفاءة البرلمان ومؤشرا عـلى درجة الديمقراطية فى المجتمع. فالمقصود بالرقابة البرلمانية، إذن، هو دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت ومحاسبتها إن أخطأت.
البرلمان والحكومة فى مصر
أولاً: طبيعة النظام السياسى المصرى
ينظم الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية النظام السياسي للدولة، ويحدد السلطات العامة واختصاصاتها، مرسيا بذلك دعائم النظام النيابي الديمقراطي ومؤكدا على سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم، وعلى الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع وعلى اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد.
وبعد قيام ثورة 25 يناير وتخلي الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن الحكم، عطل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى إدارة شؤون البلاد العمل بأحكام الدستور يوم 13 فبراير 2011 من خلال إصداره إعلانا دستوريا، ثم كلف لجنة للقيام ببعض التعديلات الدستورية بلغت 63 مادة. وتم الاستفتاء عليه في 19 مارس 2011. وبعد موافقة الشعب المصري على الاستفتاء، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في يوم 30 مارس 2011 إعلانا دستوريا شمل أغلب التعديلات التي تم إقرارها في الاستفتاء بالإضافة إلي بعض المواد الأخرى. تلا ذلك عدة إعلانات دستورية أصدرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس المنتخب كان آخرها يوم 22 نوفمبر 2012.
وفي نهاية ديسمبر 2012 أقر الشعب المصري بنسبة 63.8% دستورا جديدا لينهي مرحلة طويلة دارت في ظل العمل بدستور 1971 والذي طرأ عليه تعديلات عدة تمت في سنوات 1980 و 2005 و 2007، ليكون إقرار الدستور الجديد من قبل الشعب تمهيدا للبناء الديمقراطي والسير نحو الاستقرار المنشود.
وبعد ثورة 30 يونيو 2013 وتحديدا فى 3 يوليو 2013، تم تعطيل العمل بدستور 2012 بشكل مؤقت، ليصدر الإعلان الدستوري الجديد فى 8 يوليو 2013 عن الرئيس المصري المؤقت لتحكم البلاد وفق مواده الثلاثة والثلاثين حتى تنتهي المرحلة الانتقالية «الثانية» ويتم إقرار دستوراً جديداً للبلاد يستفتي عليه شعبيا .
وبما أن الدستور هو الوثيقة العليا المحددة لشكل وتكوين النظام السياسى فأننا سوف نلقى الضوء على مواد مسودة دستور 2013 التى تبرز ملامح النظام السياسى المصرى
وتحدد المواد التالية الملامح العامة للدولة المصرية إذ تنص المادة الأولى من مسودة دستور 2013 على أن " جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة،ولا ينزل عن شئ منها,ونظامها جمهورى ديمقراطى, يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون.
والشعب المصرى جزء من الأمة العربية ويعمل على تكاملها ووحدتها, ومصر جزء من العالم الإسلامى ، وتنتمى إلى القارة الأفريقية, وتعتز بامتدادها الآسيوى، تسهم فى بناء الحضارة الإنسانية.
المادة (2) الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.
المادة (4) السيادة للشعب يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات, ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين, وذلك على الوجه المبين فى الدستور.
المادة (5) يقوم النظام السياسى على التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته, وذلك على الوجه المبين فى الدستور.
ويتحدد نظام الحكم فى مصر على النحو التالى وفقا لمسودة الدستور 2013:
1- السلطة التشريعية: طبقا لمسودة دستور 2013 فأن مصر سوف تعتمد على نظام المجلس الواحد بعد الغاء مجلس الشورى , وتنص المادة (101) على أن " يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية؛ وذلك كله على النحو المبين فى الدستور ".
وتنص المادة (102) على أن " يشكل مجلس الشعب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوًا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر . ويشترط فى المترشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون مصريًا، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح، عن خمس وعشرين سنة ميلادية . ويبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين, ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابى الفردى أو القائمة أو الجمع بينهما.
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 5% ويحدد القانون كيفية ترشيحهم.
2- السلطة التنفيذية:
أ‌- رئيس الجمهورية: طبقا للمادة (139) " رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية؛ يرعى مصالح الشعب، ويحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه . ويُباشر اختصاصاته على النحو المبين فى الدستور" وتنص المادة (140) يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه؛ ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة . وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة مائة و عشرون يومًا على الأقل؛ ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل . ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة .
ب‌- الحكومة: طبقا للمادة (163) هى " الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم . ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة، ويشرف على أعمالها، ويوجهها فى أداء اختصاصاتها .
وتحدد المادة (167) اختصاصات الحكومة بوجه خاص كما يلى " تمارس الحكومة، بوجه خاص، الاختصاصات الآتية :
1) الاشتراك مع رئيس الجمهورية فى وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها .
2) المحافظة على أمن الوطن، وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة .
3) توجيه أعمال الوزارات والجهات والهيئات العامة التابعة لها ، والتنسيق بينها ومتابعتها .
4) إعداد مشروعات القوانين والقرارات .
5) إصدار القرارات الإدارية وفقًا للقانون، ومتابعة تنفيذها .
6) إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة .
7) إعداد مشروع الخطة العامة للدولة .
8) عقد القروض ومنحها، وفقًا لأحكام الدستور .
9) تنفيذ القوانين.
3- السلطة القضائية: تؤكد مسودة دستور 2013 على استقلال السلطة القضائية إذ تنص المادة (184) على " السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتُصدر أحكامها وفقًا للقانون . ويبين القانون صلاحياتها . والتدخل فى شئون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم ".
ومن خلال ما سبق استعرضا بشكل عام ملامح النظام السياسى المصرى فهو نظام جمهورى رئيس الدولة يمثل فيه رأس النظام, ويجمع فيه صفاته بين النظامين البرلمانى والرئاسى إلا انه أشد ميلا للنظام الرئاسى وأقرب منه عن النظام البرلمانى, ويقوم على الفصل بين السلطات الثلاثة والتعددية الحزبية.
ثانيا: الإطار الدستورى للعلاقة بين الحكومة والبرلمان
قبل الحديث عن هذه العلاقة الجدلية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية,لا بد من الحديث عن مؤهلات الحكومة المنشودة. 1- أن تشكل الحكومة من أغلبية برلمانية حقيقية ,ومن انتخابات نزيهة. 2- أن يرشح رئيس الحكومة من الحزب الذي تحصل على الأغلبية البرلمانية, بعيدا عن حسابات حزبية وتحالفات مشبوهة. 3- أن يمنح رئيس الحكومة حق الإشراف على كافة الوزارات,وافتحاصها كلما دعت الضرورة لذلك. 3- ألا يسمح للوزير الذي رشح باسم حزب ما تغيير لونه الى نهاية مدة انتدابه. 4 – أن يعين الوزير طاقمه الخاص على أساس تقديم مشروع عمل يحاسب على أساسه وفق فريق متكامل ,عكس ما نلاحظ من وزراء مقيدين بموظفين قد يعملون على عرقلة أنشطتهم لحساب أحزاب أخرى.
إنها بعض الملاحظات, والتي يجب أن تتوفر في حكومة انبثقت من انتخابات نزيهة وتشكلت من وزراء اختيروا بشكل شفاف ومن طرف مناضلي أحزابهم ووفق مؤهلات توفرت فيهم والتزامات التزموا بها وتكليف أنيط بهم ونتائج رصدوها لتحقيقها بنسبة تفوق 90 بالمائة. مسودة دستور 2013 قصرت ولايه رئيس الجمهورية لفترتين كحد أقصى مدة كل منها أربع سنوات، ومنحته حق اختيار رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على البرلمان.ونزعت من الرئيس حقق تعيين وزير الدفاع في فترتين رئاسيتين متتاليتين لبدء تطبيق الدستور الجديد، حال إقراره في الاستفتاء الشعبي. كما أنها قلصت من سلطته في حل البرلمان إلا بموافقة الأخير وأيضا في الدعوة إلى الاستفتاءات الشعبية.
ذكر خبراء أن نظام الحكم في مسودة الدستور الجديد هو نظام شبه رئاسي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء في إدارة الحكومة والسلطة التنفيذية. ونصت مسودة الدستور الجديد على مادة تمنح مجلس النواب حق اقتراح سحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب، وموافقة ثلثي الأعضاء. وبمجرد الموافقة على اقتراح سحب الثقة، يطرح أمر سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى استفتاء عام بدعوة من رئيس مجلس الوزراء .
سلطات المجلس في المسودة: ليس واضحا طبيعة العلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية وكذلك دور البرلمان في وضع الموازنة، وطريقة تنظيم سحب الثقة سواء من الحكومة أو من الرئيس أو من أحد الأعضاء غير واضحة، ولم توضح طريقة الاستجواب فهى ملتبسة وتعيدنا إلى ممارسات سلبية سابقة، يجب التفصيل أكثر في أدوات الرقابة البرلمانية وخصوصا أن هناك تعقيدات في لوائح المجلس حول العلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية (مساءلة الرئيس ورئيس الوز ا رء والمسئولين التنفيذيين). كما لا يجيب الدستور عن السؤال الخاص بالكيفية والاجراءات التي قد يسعى بها البرلمان للاعتراض على ممارسة الرئيس للسلطة التنفيذية. فرغم توفر إجراءات لضمان التصويت بحجب الثقة عن رئيس الوزارء ونائب رئيس الوزارء المادة 106 ، فإن الإجراءات الواضحة لإزاحة الرئيس من موقعه أو فرض الرقابة عموميات, وأحدى النتائج المحتملة لهذا الشكل من الأوضاع هى احتمال أن يؤدي إلى التضحية برئيس الوزارء/الحكومة لحماية الرئيس في أوقات الأزمات السياسية. ووفقا لذلك، يمكن انتقاد المسودة الحالية لدستور 2013 لحمايتها الرئيس من المساءلة السياسية المباشرة أمام البرلمان. فكان يجب العودة لقوانين محاكمة الرئيس ورئيس الوزارء 6 لسنة 1956 ، وغيره. اقتصرت وسائل الرقابة والمساءلة من جانب البرلمان لمحكومة عمى ذات الآليات التقليدية وكان يمكن تطويرىا من خلال فكرة لجان تقصي الحقائق، والمادة 110 لم تشر إلى آلية محددة لعمل لجان تقصي الحقائق ومصير مخرجاتها, والمادة 112 لم تحدد المقصود بحالة الضرورة التي تتيح لمرئيس حل البرلمان وهى فيها بعد سياسي في صياغة النص ويمكن استعماله لإقصاء الخصوم وحالة الضرورة هنا مبمة وتختلف عن المذكورة في الطوارئ. كما أثارت فكرة عودة مجلس الشورى جدلا بين الحاضرين، فهناك من أيَد عودة المجلس لتفتيت السلطة بما يضمن عدم استئثار طرف على السلطة دون رقابة أو محاسبة عن طريق توزيع السلطة التشريعية بين مجلسين، وهناك من عارض خاصة وأن دور مجلس الشورى منذ انشاء في مصر كان يقف دائما عند حد كونه مجلسا استشاريا فقط وليس لو دور في العملية التشريعية .
ثالثا: تطوير الأداء البرلمانى
تؤدي البرلمانات أدوارا رئيسية في دعم التحول الديمقراطي من خلال دورها في تعزيز الروابط بين الحكومة و المواطنين، و التعبير عن الاحتياجات المجتمعية في صورة سياسية، و مراقبة أعمال السلطة التنفيذية، لكن تبقى تجربة برلمانات النظم السياسية العربية بشكل أو بآخر بعيدة عن تحقيق الأهداف السابقة، رغم نجاح بعض التجارب العربية القليلة مثل تجربة مجلس الأمة في الكويت وغيره... في مجال تطوير مؤسساتها التشريعية وممارسة أدوارها الرقابية، فإن أغلب التجارب العربية تشير إلى سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ،و من نتائج ذلك فقدان السلطة الأخيرة مكانتها أمام المواطنين في البلدان العربية، بل و فقدان ثقتهم بالانتخابات البرلمانية ، و هي نتيجة لها خطورتها على مشاركة المواطنين في الحياة السياسية، وبالتالي يمكن إرجاع ضعف السلطة التشريعية إلى ضعف أداء الأحزاب السياسية .
على صعيد آخر تثار قضية خطيرة في النظم السياسية العربية و تتعلق بتعديل الدستور بغرض تكييفه مع ظروف شخص بذاته يراد توريثه أو تجديد رئاسته أو تمديدها أو لتمكينه من ترشيح نفسه للرئاسة مرة أخرى، ومن أمثلة ذلك تعديل الدستور في مصر من طرف السادات في 1980 ، بحيث أصبحت مدة الرئاسة أكثر من عهدتين، و في سوريا بتخفيض السن حتى يتمكن "بشار الأس د" ابن الرئيس الراحل "حافظ الأسد" من الترشح و نفس الحالة في المغرب للملك الحالي "محمد السادس" ، التمديد للرئيس اللبناني" إيميل لحود" للتمكن من الترشح أكثر من مرتين، و التمديد للرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" بعد التعديل الدستوري الأخير في نوفمبر 2008 ، و هو ما يجعل الدساتير العربية محل تعديلات ،كلما اختلفت ظروف و مواصفات الشخص المطلوب ترشيحه ليترأس السلطة التنفيذية في هذا البلد أو ذاك.
يعتمد نجاح أى مؤسسة برلمانية على ثلاثة محاور رئيسية هى:
1- وجود أمانة عامة فاعلة تمثل الجهاز التنفيذى الإدارى للمؤسسة.
2- عضو برلمانى مثقف سياسيا ومؤمن بقيم الديمقراطية وملم بأصول العمل البرلمانى وبآليات التواصل بين الحكومة والبرلمان, لا نائب خدمات كما هو ملاحظ فى التجربة البرلمانية المصرية والتى يفوز فى انتخاباتها فى الغالب اشخاص غير مؤهلين لمجرد انهم يقدمون خدمات عادية لابناء الدائرة وفى ظل الرشاوى المالية والتزوير.
3- تنظيم سياسى وإدارى يتألف من لائحة تتفق مع النظام الأساسى للدولة .
وفى إطار ما سبق فأننا نؤكد على مجموعة من النقاط فى سبيل تطوير الأداء البرلمانى على النحو التالى:
أولا بالنسبة للنائب:
- يجب أن يكون عضو البرلمان هو ممثل الشعب و ضميره ووجدان الأمة، وصوت مختلف شرائح المجتمع بفئاته و تياراته واتجاهاته السياسية والدينية و.. وبالتالي يلقى على عاتقه مهمة كبيرة وجسيمة من خلال سعيه إلى تحقيق أهداف وطموحات وأماني هذا الشعب, الذي انتخبه , ورفع مستواه المعيشي الحياتي والأسري وحل مشاكله ضمن مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص أمام الجميع وفي المقدمة شرائح المجتمع من ذوي الدخل المحدود من العاملين في الدولة أو القطاع الخاص, وبقدر سعي هذا النائب في العمل لتوسيع رقعة الحريات وتكريس مبدأ الشفافية والديمقراطية وترسيخ حرية الفكر والكلمة والتعددية،وبقدر محاربته كافة مظاهر الفساد والبيروقراطية والمحسوبية... بقدر ما يجعله الأقرب للغاية التي جاءت به تحت قبة البرلمان.
- أهمية وضرورة انتخاب النائب الأكثر ثقافة وقدرة على الأداء البرلمانى وما يتطلبه من قدرات ومهارات ومعلومات خاصة لا تتوافر لدى الكثيرون, والابتعاد عن انتخاب نواب الخدمات والرشاوى.
ثانيا بالنسبة للبرلمان:
- ضرورة احترام سلطة التشريع وجعلها مقتصرة على السلطة التشريعية وعدم إعطاء رئيس الجمهورية وتمتعه بهذه الصلاحية.
- ضرورة الغاء حق الرئيس فى تعيين نسبة ال 5% من نسبة اعضاء البرلمان بما لا يجعل ذلك يؤثر على البرلمان وأدائه لمهامه حيث انهم فى الغالب سوف يكونو ولائهم للرئيس.
- ضرورة ان يتم أختيار رئيس الوزراء بشكل مباشر من الحزب أو الاجزاب الحاصلة على الأغلبية البرلمانية وان يوافق علي تشكيل الحكومة البرلمان بأغلبية الثلثين.
- يجب العودة لقوانين محاكمة الرئيس ورئيس الوزارء 6 لسنة 1956 ، وغيره.
- تقييد المادة 112 التي تتيح لمرئيس حل البرلمان فى حالة الضرورة ففيها بعد سياسي في صياغة النص ويمكن استعماله لإقصاء الخصوم وحالة الضرورة هنا مبمة وتختلف عن المذكورة في الطوارئ.
خاتمة :
لما كان البرلمان هو السلطة المنوط بها سن التشريعات والقوانين فلابد من تتبع مراجل اقتراح وإعداد ووضع ودراسة واخير إقرارها, والسلطة التنفيذية (الحكومة) لا تتولى مهمة التشريع بل منوط بها تنفيذ القوانين ورسم وتنفيذ السياسة العامة للدولة إلا أنه فى إطار التكامل بين السلطتين وتحقيق الإصلاح التشريعى أصبح التشريع عملية مشتركة بين السلطتين , وأعطى للسلطة التنفيذية الحق فى حالات محددة ان تتدخل فى الإجراءات التشريعية وان تساهم في سن القوانﯿ-;-ن عن طريق حقها في اقتراح القوانﯿ-;-ن إضافة إلي حقها في إصدار اللوائح علي اختﻼ-;-ف أنواعها.ومن هنا كان لابد من تحديد العلاقة بين الحكومة والبرلمان ونقاط الإتصال بينهما.
قائمة المراجع:
أولا الوثائق
• دستور جمهورية مصر العربية لعام 2012
• دستور جمهورية مصر العربية لعام 2014.
ثانيا الكتب:
• على الدين هلال, النظام السياسى المصرى, ( جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية), 2005.
ثالثا: الدوريات والأوراق البحثية:
• بلعور مصطفى, "العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ", (الجزائر :مجلة دفاتر السياسة والقانون), العدد 5 لعام 2011م .
• "الحكومة والبرلمان" ضمن أوراق " البرلمان فى مسودة دستور 2013" , نتائج أعمال مائدة مستديرة نظمها منتدى البدائل العربي للدراسات ومؤسسة الشركاء الدوليين الثلاثاء 10 سبتمبر 2013.
• النظام الرئاسي (نموذج النظام الامريكي )", دراسة بحثية منشورة على موقع منتدى القانون (المغرب- جامعة ابن زهر : كلية الاقتصاد )
• "النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية", دراسة بحثية,( جامعة القدس: الدراسات العليا قسم الدراسات الاسرائيلية) سبتمبر 2013
• ميادة عفيفى ,"النظم البرلمانية وأشهرها فى العالم" , الأهرام اليومى, عدد 12 اغسطس 2012
المواقع الاليكترونية:
• محمد حسين, " أدوات الرقابة البرلمانية فى النظم السياسية", ص:ص 4-6 , دراسة بحثية, منشورة على الرابط التالى:
www.eaddla.org/parlaman/peper_9.doc
• النظام السياسى المصرى, مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء, متاح على الرابط التالى:
http://www.eip.gov.eg/aboutegypt/PoliticalInfo.aspx
• محمد رمضان," مقارنة بين مشروع دستور مصر 2013 ودستور 2012" , موقع بى بى سى , انظر الرابط التالى :
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/12/131203_egypt_constitution_comparison.shtml
• الأنظمة السياسية , دراسة بحثية , منشورة على الرابط التالى:
www.shams-pal.org/pages/arabic/researches/policeLaw.pdf‏





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,011,176
- بكت عينى
- مصر والبرلمان
- الاسلام والمسيحية ..... التنوع والتسامح
- ليست ثورة
- المؤسسة العسكرية وقصة وطن
- مصر والهوى الثورى
- المجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى : مرحلة جد ...
- مسارات التنافس الامريكى – الصينى


المزيد.....




- إيران تنتقد قرار كوريا الجنوبية إرسال قوات بحرية إلى مضيق هر ...
- وأخيرا وبعد طول مخاض.. حكومةٌ جديدة ترى النور في لبنان برئاس ...
- لودريان في الجزائر.. أول زيارة لوزير فرنسي منذ رحيل بوتفليقة ...
- العراق: استمرار الإشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن
- وأخيرا وبعد طول مخاض.. حكومةٌ جديدة ترى النور في لبنان برئاس ...
- لودريان في الجزائر.. أول زيارة لوزير فرنسي منذ رحيل بوتفليقة ...
- علامة ذكاء وحماية للعقل من الشيخوخة.. اكتشف فوائد للتفكير بص ...
- سبع دول مستهدفة.. ترامب يستعد لتوسيع حظر السفر إلى الولايات ...
- أهداف مباراة تشيلسي وأرسنال 2-2 في الدوري الإنجليزي... فيديو ...
- “الأهالى “ترصد صراعات منطقة المتوسط وحجم احتياطى الغاز لجميع ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود خليفة جودة - العلاقة بين الحكومة والبرلمان فى مصر