أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - اوراق على رصيف الذاكرة .. بين سبيلك وميركه سور 2














المزيد.....

اوراق على رصيف الذاكرة .. بين سبيلك وميركه سور 2


طالب الجليلي
(Taliban Al Jalely )


الحوار المتمدن-العدد: 4336 - 2014 / 1 / 16 - 00:16
المحور: الادب والفن
    


بين سبيلك وميركه سور 2

تعلق آمال من ارسل في مفرزة بعيدة على المنقولين الجدد. حين وصلت الى وحدتي الجديدة استقبلني الامر والاطباء المحيطون به بحفاوة مبالغ بها.. يبدو انهم كانوا بانتظار الزائر الجديد الذي سوف يغنيهم عن إجراء قرعة استبدال زميلهم الذي انتهت مدة تنسيبه في المفرزة . كذلك يتخلص الامر من عبئ الواسطات من الجهات العليا... كان مقر الامر عبارة عن كهف تجتاز عدة درجات وانت تنزل اليه في بطن الارض وقد غالوا في وضع القضبان والصفائح الفولاذية والحجر في تشييد سقفه .. كانت حرب الشمال قد وضعت توأ أوزارها بعد أن حصدت أرواح الآلاف من الجنود والبيشمركه!! وتلك الملاجئ كانت شواهدا لتلك الحرب المقيتة.. ناول السيد الامر كتاب نقلي الى عريف عثمان مسؤول القلم بعد أن أشر التحاقي وغمز له وهو يستفسر عن موعد انتهاء مدة تنسيب الدكتور (ع) في المفرزة!!
طلب منا الامر الانتقال الى بهو الضباط المجاور ووعد بأن يتبعنا لتناول الغداء ووجه بأن يكون الغداء مميزا ... 
كان الامر شابا لطيفا وقد كان يسبقني بمرحلة واحدة في الكلية.. لم تربطني به علاقة حين كنا طلابا لكنه كان طالبا معروفا وذو سلوكا اجتماعيا مميزا وطبعا مرحا .. لا ادري كيف تطوع في الجيش وهو من عائلة بغدادية ميسورة!! كان الجيش يغري المعوزين بالرواتب الجيدة وتكفل مصروفات ونفقات الطلاب الذين يتطوعون وكذلك تشكل الرتبة العسكرية طموحا لبعض المسحوقين وضعيفي الشخصية والحضور الاجتماعي.. اما أمرنا فلم يكن من هذه ولا تلك!! لماذا تطوع في الجيش ؟ هذا ما كان يشغل بالي في تلك اللحظات وأنا أتطلع في وجهه وأراقب سلوكه وتعامله اللطيف والمرح مع زملائه .. كان يأكل ويلقي النكات ويضحك بملئ أحاسيسه.، حلافا لمساعده الذي كان أكثر وقارا .. كان المساعد ضابط مشاة مصاب باطلاقة في ساقه اثناء الحرب.. 
اثناء تناولنا الشاي وبعد أن تحرشً الامر ببعض الزملاء وأثار موجة من الضحك التفت الي مرحباً وهو يقول : هؤلاء نحن نعد الايام التي تقضيها بالنوم والأكل والضحك وأحيانا الاكتئاب حين تتأخر اجازاتنا بسبب ظرف طارئ.. لبس وجه الجد وهو يقول: 
- بلا مجاملة كنا ننتظر من يكون بديلا للدكتور (ع) في مفرزة مغاوير الفرقة.. الجميع قد شاركوا وها أنت قد شرفتنا بالتحاقك! سوف تستبدل(ع) لمدة شهر واحد .. أضاف وهو يبتسم ، هذا ملخص الموضوع وارجو أن لا تعتبر نفسك ضحية لأني متأكد أنك سوف تطلب في النهاية تمديد فترة تنسبك شهرا آخراً لأن المغاوير مدللون!! ثم أردف: وآمرهم مسؤول حزبي كبير وذو ثقافة لا بأس بها ويحترم الطبيب!!
دخل اليهو أخد الاطباء مسرعا واتجه مباشرة الى المدفأة وهو يرتجف بشدة .. جلس قبالتها وهو يسب ويلعن الشتاء ويقسم أنه سوف لن يتناول الطعام بعد الان.. 
- هذا تعليم إضافي وليس قضاء حاجة!!
كانت الريح في الخارج تأتي كأنها الصقيع وكان الوحل قد تجمد وأضحى كأنه قطع من الزجاج المغروس في الممرات والطرق..  فكيف بك وانت تقضي حاجتك ولا يسترك غير ستارة مصنوعة من نسيج الخيام؟! انها فعلا تعليم إضافي بلغة عريف ساحة العرضات !!
 سهرنا تلك الليلة نلعب الورق وكان رهاننا على ديك رومي سوف يشتريه الخاسر غداً من قرية باطاس التي تقع في سفح سبيلك..
كانت الريح تزأر خارج البهو وكانت السماء تزمجر رغدا كأنه قصفا مدفعيا ثقيلا.. ومن خلال كوة مزججة في أعلى الجدار كان الكون يضيء بين حين وآخر ليكشف لنا سيولا تهبط من السماء.. انها الليلة الأولى التي أقضيها في شمال الوطن ..
كان التلفاز ينقل لنا السيدة ام كلثوم وهي تشدو: الحب كده!! كان المساعد يمسك بورقه ويتمايل منسجما مع ام كلثوم وفجأة انتبه الى قنينته وقد فرغت فجن جنونه وألقى بأوراقه وركض باتجاه التلفون الميداني..أمر جندي الاتصال ان يربطه باللواء 23 المستقر في سفح ديانا خلف مضيق كلي علي بك!!! 
- هلو .. صرخ بأعلى صوته.. لقد عوزنا عرقا هل لديكم شيئا منه؟! أعاد السماعة الى مكانها وقال فرحا : هيا من يرافقني في اجتياز الكلي!؟ كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل ! وكانت السماء قد أصابها الجنون!!
يتبع 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,810,003
- اوراق على رصيف الذاكرة ..بين سبيلك و ميركه سور 1
- الرفيق ابو عبد الله
- وطني
- قضية الرفيق ( اوريور )
- اوراق على رصيف الذاكرة ،،3
- اوراق على رصيف الذاكرة...3
- اوراق على رصيف الذاكرة....4
- اوراق على رصيف الذاكرة ...2
- اوراق على رصيف الذاكرة 1


المزيد.....




- بريطانيا تجدد دعمها الكامل للمسلسل الأممي ولجهود المغرب -الج ...
- ماجدة موريس تكتب:الجونة… مدينة السينما
- تاج ذهبي وفيلم سينمائي احتفالا بعيد ميلاد رئيس وزراء الهند ( ...
- وفاة المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- طبيبة تحت الأرض.. فيلم عن معاناة الغوطة يفوز بجائزة مهرجان ت ...
- رحيل المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- بنشماس ينفي مصالحة المعارضين له
- متحف الإرميتاج يعتزم فتح فروع له داخل روسيا وخارجها
- أمير الغناء العربي يصدح بـ -مصر أجمل شيء-
- وهبي يسائل الداخلية: هل حقا منعتم هذا المؤتمر؟


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - اوراق على رصيف الذاكرة .. بين سبيلك وميركه سور 2