أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رزاق عبود - ام توثية














المزيد.....

ام توثية


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 19:30
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


ذكريات نضالية*
ام توثية
في منطقة التميمية/الخندق، وعلى الشارع الممتد من ساحة ام البروم حتى المعقل يقع ”نادي النفط" وحياته الليلية الصاخبة. في تناقض صارخ بين حياة الترف، التي عاشها موظفو شركة نفط البصرة الانكليزية. والفقر المدقع الذي عاشه سكنة الصرائف بالجهة المقابلة والمحيطة للنادي، وعلى امتداد نفس الشارع. غابة هائلة من الصرائف، والفقر، والبؤس، والشقاء، والمعاناة، والحرائق شبه اليومية. ليس غريبا ان يخرج من هذه المنطقة كوكبة من اشهر القادة، والمناضلين السياسيين، والنقابيين في المحافظة، والمنطقة الجنوبية، والعراق كله. مثل سالم ساهي،عبدالله الشريدة، علي الجزائري، يعقوب فالح، كريم عباس. لعل اشهرهم المناضل الاسطورة هندال جادر، وجبار حمود، الرادود الحسيني المشهور الذي استخدم التراث الحسيني لصالح الحركة الثورية البروليتارية. قدمت هذه المنطقة، وما حولها من مناطق(الرباط الصغير، الرباط الكبير، ام الدجاج، ام التفاح، البسامية، وغيرها) الكثير من الاسماء في الفن، والادب، والرياضة مثل المخرج قاسم حول، والفنان لطيف صالح، وفنان الشعب الكبير فؤاد سالم، وان كان الاخير من عائلة ميسورة انحاز الى هموم الفقراء، والمعدمين، وضحى من اجلهم، والخطاط، والناشط السياسي، والنقابي غالب كاظم، مع ابيه الشيوعي المعروف كاظم الذي مات غريبا في الكويت. منهم ايضا الفقيد جبار ناصر من شيوعي البصرة القدماء المعروفين. كان ايضا عضوا نشطا في اتحاد الطلبة العام في الثانوية المركزية في العشار في البصرة. من عائلة فقيرة معدمة تسكن الصرائف في منطقة التميمية مقابل نادي شركة النفط. كان جبار ناصر مناضلا قويا، نشطا، متحمسا، متطرفا احيانا في دفاعه المستميت عن قضايا الجماهير الكادحة، والقضايا الوطنية، والقومية، والاممية العامة. الطريف ان جبار ناصر كانت له ام شجاعة، جريئة، مقدامة، وفظة اللسان ضد ممثلي السلطة، وشرطتها. وضمن اخلاق، وقيم ذلك الزمن(ملكيا، وجمهوريا) كان للمرأة هيبتها، واحترامها، وتقديرها الخاص. ونادرا ماكانت المراة تعتقل، ولم تفتش امرأة اطلاقا. اصول العائلة من مدينة العمارة، فكانت ام جبار، وعلى رأسها العمامة النسائية العمايرچية* تبدو وكانها عملاقا لا يقهر!
اغلب شرطة المحافظة، كانوا من ابناء عشائر الجنوب الفقراء، الذين نزحوا للعمل في البصرة. كانوا يتعاطفون، سرا، مع قضايا الفقراء، لكنهم مجبرون على اداء واجباتهم في قمع المظاهرات، والاحتجاجات، والاضرابات الشعبية من عمالية، وطلابية، وفلاحية، وكسبة(قلوبهم معنا، وسيوفهم علينا).
كان معروفا، ان ام جبار ترافق كل مظاهرة، او اعتصام، او اضراب يشارك فيه ابنها. كانت تحمل عصا غليضة يستخدمها فلاحو العراق الفقراء كسلاح شخصي عند النزاعات، او لحماية انفسهم من هجمات الشرطة، او اللصوص تعرف شعبيا بال"توثية". كانت ام جبار تتأبط توثيتها تحت العباءة، واي شرطي، او رجل امن "سري" يقترب من ابنها لاعتقاله، او ضربه تتصدى له ام جبار بكلامها الخشن، وصوتها الجهوري، وتهديداتها العشائرية، وشتائمها التي تخشاها الشرطة، واشهار توثيتها الغليضة. فكانوا يتجنبوها، ويسموها"ام التوثية" في نبرة فيها الكثير من الاحترام، والاعجاب، والفخر بالام العراقية. بعد كل مظاهرة، كانت ام جبار، تعود مصطحبة ابنها حاملة توثيتها، مهددة، متوعدة كل من يقترب من ابنها. حتى جاء البعث عام 1963 وداسوا على كل القيم، والاخلاق، وفرضوا سياستهم الفاشية، واخلاقهم الساقطة على المجتمع المنفتح، المتسامح، المتعاطف مع الافكار التقدمية. فحكم على جبار ناصر بعد انقلابهم الفاشي في 8 شباط الاسود 15 عاما في سجن نقرة السلمان. قضاها مع الوف الشيوعيين، والوطنيين من مدنيين، وعسكريين، رجالا، ونساء، شيبا، وشبابا من مختلف الاعراق، والاديان، والطوائف، والقوميات، والاصول الاجتماعية، توزعتهم سجون العراق، ومعسكرات الاعتقال الرهيبة.
*غطاء راس تميزت به النساء من مدينة العمارة.عبارة عن شدة طويلة من القماش الاسود يشبه عمائم رجال الدين.لا يحضرني للاسف اسم غطاء الرأس ذاك!
رزاق عبود
29/12/ 2013
*ساحاول تدوين الكثير من الاحاديث والذكريات التي يرويها لي البصري، المناضل، والشيوعي السابق ابو جواد "كاظم شنو" مثل القصة اعلاه. واتمنى سماع قصص من مناضلين اخرين مع الشكر! ساكون ممتنا جدا لكل تعليق، او تصحيح، او اضافة!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,459,838
- المندائية اول دين -سماوي- موحد وليس -طائفة- منشقة!
- مأساة بغداد
- الجيش المصري سرق ثورة الشعب المصري للمرة الثانية!
- حزب الدعوة احنه يلوگ الّنه، نوري يا علّه وضيم الّنه!
- رحل مانديلا الافريقي فمتى يظهر مانديلا الفلسطيني؟!
- من -سيدي- ابو عداي الى -مولانه- ابو حمودي، نفس النفاق، نفس ا ...
- عيد الاضحى، وفيروس الحج!
- حاضر البصرة: لوحة صحراوية لمدينة حضرية!
- استأصلت بواسير دولة القانون، فمتى يستأصل رأسها؟!
- لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟!
- فساد على الطريقة الاسلامية
- وثيقة شرف لاناس بلا شرف!
- نوري المالكي رئيس مجلس السفهاء والقائد العام للعصابات المسلح ...
- اذا كنتم احرارا، شرفاء البسوا اكفانكم واخرجوا مع المتظاهرين!
- هل مرجعيات النجف -بعثية- يا نوري الماكي؟!
- نوري المالكي يهدد المتظاهرين المسالمين ويطلق سراح الارهابيين ...
- الا يوجد عسكري شريف ينقذ العراق والشعب العراقي من الطائفيين ...
- اكراد سنة وشيعة هذا الوطن خنبيعة!
- السندباد يبحر في شط العرب في بلم عشاري!
- اين احفاد ثورة العشرين من ثورة ملايين المصريين؟!


المزيد.....




- قادة اليمين المتطرف في أوروبا يحشدون في ميلانو ويتعهدون بإعا ...
- اليمين المتطرف يحشد قواه بإيطاليا استعدادا للانتخابات الأورو ...
- بعد فضيحة الحكومة النمساوية.. ميركل تدعو للتصدي لأحزاب اليمي ...
- بعد فضيحة الحكومة النمساوية.. ميركل تدعو للتصدي لأحزاب اليمي ...
- قوى الحرية والتغيير تعلن اسئناف التفاوض مع المجلس العسكري
- اليمن... متحدث الانتقالي يكشف حقيقة الخلافات مع الحراك الجنو ...
- الاشتراكي اليمني ينعي المناضل فريد محمد بركات
- الاشتراكي يدين استهداف المدنيين في صنعاء ويجدد دعوته لايقاف ...
- امين عام الاشتراكي يعزي في رحيل المناضل فريد بركات
- تاريخ الثورة الروسية (ج2): عصيان كورنيلوف


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رزاق عبود - ام توثية