أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - زرواطي اليمين - السلفية في الجزائر بين الهدنة مع العلمانية والمواجهة مع الصوفية















المزيد.....


السلفية في الجزائر بين الهدنة مع العلمانية والمواجهة مع الصوفية


زرواطي اليمين

الحوار المتمدن-العدد: 4325 - 2014 / 1 / 4 - 19:18
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


دقت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ناقوس الخطر وحذرت من تبعات ارتفع عدد أتباع التيار السلفي في الجزائر في الفترة الأخيرة. هذا الارتفاع بات يقلق أيضا عديد الأوساط العلمانية والدينية “المعتدلة” حيث يسجل، في الوقت الذي يؤكد فيه السلفيون أنهم لا يشكلون أي خطر لا على السلطة ولا على الفعاليات المجتمعية الأخرى، ونددوا بحملة تشويه لمشروعهم الديني الدعوي. في الأثناء، كشف المستشار الأسبق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، عن تلقيه تهديدات واضحة من الخوض في مسألة التيار السلفي والمؤامرة السعودية لضرب استقرار الجزائر.
فجّر المستشار الإعلامي الأسبق لدى وزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، قنبلة من العيار الثقيل، بعد أن كشف في تصريح “حصري” لـ«جريدتي”، عن تلقّيه سلسلة من التهديدات عبر البريد الإلكتروني وعبر وسطاء محسوبين على التيار السلفي، حيث تم تحذير فلاحي من مغبة الاستمرار في الكتابة حول السلفية أو إثارة المسائل التي تتناقض معهم. ونفى نفس المتحدث أن يكون قد أودع تبليغا رسميا لدى مصالح الأمن، حيث أنه لا يخشى مثل تلك التهديدات، لأنه في الأساس يحترم التيار السلفي كمذهب ديني خارج إطار المؤسسات الرسمية، بينما ندّد بتحويل هذا التيار للمساجد وهي مؤسسات دينية تعمل في إطار وزارة الشؤون الدينية إلى بؤرة لحشد وتنفيذ مخطط سلفي بإيعاز ودعم المملكة العربية السعودية، حيث صرح، “تلقيت تهديدات بالتوقف عن الكتابة حول السلفية وإثارة المسائل التي تتناقض معهم، “أستغل الفرصة اليوم للتأكيد على خطورة هؤلاء، هناك محاولات لإسكاتي وتخويفي من خلال وسطاء حذروني من مغبة تعرّضي للأذى ممّن أسموهم المتعصّبين والمتهورين، أنا لا أملك أيّ أجندة ولا أخدم أي جهات”. وقال فلاحي، إن ما لا يقل عن 20 من المائة من المساجد قد وقعت بين أيدي السلفيين، وهناك، يتم استقطاب مزيد من المتعاطفين مع هذا التيار تحت مسمّى أطروحة “السلفية العلمية”. وصرح فلاحي في هذا الإطار، “تصريحاتي لم تعجب السفير السعودي، لقد حذّرت من مخاطر السلفية على المستوى البعيد، السلفية تشكل خطرا، السلفية العلمية تحمل أطروحة عدم الخروج عن الحاكم؛ إنها مجرد تقيّة سلفية إلى حين يتم السيطرة التامة على المساجد، والتوسع أكثر مع مزيد من الاستقطاب، ثم تصبح أطروحة عدم الخروج غير واردة”. وقد شبّه المستشار الأسبق في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ما يحدث في الجزائر، اليوم، بما حدث في سنوات التسعينيات والأزمة، حيث قال: “هي تقريبا مثل فترة التسعينيات، هناك عمل تكتيكي لربح الوقت وتفادي الملاحقات الأمنية، هناك جناح في السلطة يؤمن بضرورة فتح باب الحوار مع هذا التيار، هناك تعليمات من المراجع السلفية من الخارج وتحديدا السعودية، تدعوهم لانتظار الضوء الأخضر من أجل الانقلاب على الجزائر، وإقامة الدولة السلفية”. ووصف ذات المتحدث ما يجري اليوم في المساجد، وفي تصرفات التيار السلفي والذي يتنازع على قيادته كل من الشيخ فركوس والشيخ عبد الفتاح زراوي حمداش، الذي أسس مؤخرا حزب “الصحوة الحرة”، الذي يحاول استقطاب المتعاطفين مع التيار السلفي، بالتحدّي للمؤسسات الرسمية للدولة، بعد أن شرعوا في تحدّي قرارات وفتاوى صادرة عن وزارة الشؤون الدينية. وقال في هذا الصدد، “هناك تحدٍّ لوزارة الشؤون الدينية وعدم احترام المؤسسة الدينية الرسمية، إن لم يلتزموا بالتعليمات فهم لا يحترمون المؤسسات الرسمية الأخرى. على سبيل المثال، مسألة الزكاة، فزكاة الفطر أقرّت وزارة الشؤون الدينية فتوى أن يتم دفعها نقدا، بعد اجتهادات قمنا بها وهي تراعي التطورات الاقتصادية الحالية التي يعيشها المواطن الجزائري. في المقابل، أصدر فركوس فتوى أخرى عن الزكاة، تقضي بتقديمها “قوتا” وليس نقدا، وتم توزيع الفتوى مؤخرا في تحدٍّ للمؤسسة والقانون”.
وحذر عدة فلاحي، من خروج التيار السلفي عن السلمية وعن طاعة السلطة. وصرح في هذا الإطار، “يمكن أن يتخلوا عن السلم ويخرجوا، والواقع في مصر يؤكد ذلك، يجب التعامل معهم بالحيطة والحذر، هناك تراخٍ من قبل السلطة”.
الشيخ فركوس ندّد بالحملة الإعلامية لتشويه السلفية في الجزائر
وقال الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس، على موقعه الإلكتروني، في بيان وقّعه إلى جانب الشيخ فركوس، كل من د. عبد المجيد جمعة، د. رضا بوشامة، الشيخ عبد الحكيم دهاس، الشَّيخ عزّ الدِّين رمضاني، د.عبد الخالق ماضي، الشَّيخ توفيق عمروني، الشيخ عمر الحاج مسعود، الشيخ عبد الغني عوسات، الشَّيخ نجيب جلواح، الشَّيخ لزهر سنيقره، والشيخ عثمان عيسي، “في خضمِّ الأحداث المتسارعة والحَمَلات المقصودة لتشويه صورة الإسلام والإساءة المغرضة للنَّيل من حَمَلَتِه ودعاته والمنتَسبين إليه؛ تتعالى الأصوات، وتتبارى الأقلام، ويتجرَّأ الإعلام ليرميَ بفكرة في أوساط المثقَّفين وعمومِ الأمَّة، يريد لها أن تنضجَ لتصيرَ حكمًا وتقليدًا يتوارثه الأجيال، وتتناقله الألسن وتُسوَّد به الصُّحف، وهي أنَّ السَّلفيَّة لا علاقة لها بالدِّين الصَّحيح، وأنَّها خطرٌ على أهل الجزائر، وأنَّه لا فرقَ بينها وبين سائر المِلَل والمناهج المنحرفة الدَّاعية إلى البدع والضَّلال والتَّنصُّل من دين الأمَّة، كالقاديانيَّة والبهائيَّة والرَّافضة الشِّيعة وغيرها”. وأضاف بيان الشيخ فركوس، والذي يعتبر المرجع الأول للتيار السلفي في الجزائر، بشهادة عديد من أتباع المنهج السلفي ممن حاورناهم خلال إعداد هذا الملف، “وإنَّ مثل هذه الفكرة، تتألَّق لتصير نحتًا مكتوبًا على صفحات الجرائد، وكلامًا يتردَّد على الألْسُن، ويُذاع على مسامع النَّاس في المجامع الإعلاميَّة والثَّقافيَّة والدِّينيَّة دون أن يُردَّ أو يُناقش أو يُوضَع في ميزان النَّقد العلمي البنَّاء لَهُوَ مِنْ غَمْطِ الحقِّ وبَخْسِ النَّاس أشياءَهم، وإنَّ حكمًا جائرًا كهذا؛ لا يَحْسُن السُّكوت عنه ولا تجاوُزُه؛ لما فيه من التَّلبيس والتَّضليل والتَّحريف، والتَّخوين لدعوة مبرَّأة مباركة، لم يُعرف عنها وعَن حمَلَتها – عبر التَّاريخ – غير السُّمعة الطَّيِّبة والذِّكر الحسن في جميع الأقطار؛ ممَّا يجعَل كلَّ مَن ينتسِب إلى السَّلفيَّة يشعر بمضاضة الظُّلم، وغصَّة التَّعدِّي على أقدس ما عنده وهو دينه؛ فلا يليق أبدًا إطلاق مثل هذه الأحكام الجائرة الَّتي لا تستَند إلى أساس شرعيٍّ، ولا عقليٍّ، ولا واقعيٍّ، ولا استقراء علميّ”.
كما أضاف، “إنَّه لمَّا كان الموقِّعون أدناه من المنتَسبين إلى السَّلفيَّة والدَّاعين إليها، رأوا أن يجهروا في وجه المروِّجين لهذا الإفك، قائلين: إنَّ السَّلفيَّة ليسَت خطرًا على الجزائر ولا على أحدٍ منَ النَّاس؛ وكيف تكون خطرًا وهي دعوة العلم والأمن والأمان والرَّحمة، وشعارها ودثارها سنَّة سيِّد المرسلين صلَّى الله عليه وسلَّم القائل: “إنَّما أنَا رحمةٌ مُهدَاة”.
الخطر السلفي مجرد أوهام في عقول العلمانيين والطرقيين
هذا ووصف بيان الشيخ فركوس، أن الخطر السلفي “وهمي” ومقصور على العلمانيين والخارجين عن ملّة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث صرح في ذات البيان، “نعم؛ إنَّ السَّلفيَّة خطرٌ على كلِّ خلفيٍّ مبتدع يَتَأَكَّلُ ببدعته، وهي خطرٌ على كلِّ مخرِّف يَسْتَمْلِحُ الشَّعوذةَ والخرافةَ ليضحك على عقول النَّاس، وهي خطرٌ على كلِّ طرقيٍّ يطمئنُّ إلى طريقته وإن خالفَت سنَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي خطر على كلِّ قبوريٍّ يعيش على ما يستَجْلِبُه سَدَنة أضرحَته من جيوب السُّذَّج من النَّاس، وهي خطرٌ على كلِّ علمانيٍّ يفصل الدِّين عن الدَّولة ويُقْصِيه عن الحكم، وهي خطر على كلِّ دعوة منحرفة هدَّامة تدعو إلى الخروج على الحاكم وسفك الدِّماء؛ فالسَّلفيَّة خطر على كلِّ دعوةٍ خَرَجَتْ عن منهَجِ أهل السُّنَّة والجماعة، ولم تنتهج سبيلها”.
في سياق متصل، أكد الشيخ فركوس أن التيار السلفي الحالي هو امتداد طبيعي لما دعا إليه كبار مشايخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، من أمثال الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، حيث قال: “فالسَّلفية هي الدِّرعُ الحصين الَّذي حُفِظ به دين هذه الأمَّة مِنْ زمن أبي بكر رضي الله عنه أيَّام الرِّدَّة، ومرورًا بمحنة خلق القرآن أيَّام الإمام أحمد -رحمه الله-، ووصولاً إلى زمَن الإمام ابن تيميَّة -رحمه الله- في فتنة التَّتار، وانتهاءً بزمننا هذا وبخاصَّة في بلدنا العَزيز، أيَّام عهد جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين بجيلها السَّلفيِّ المتميِّز؛ من أمثال ابن باديس والإبراهيمي والعقبي والتّبسي ومبارك الميلي -رحمهم الله- وغيرهم.”
فركوس يتّهم الجهاديين بالإرهاب والإفساد في الأرض باسم الإسلام
وعبّر بيان الشيخ فركوس بصريح العبارة عن رفضه التام لتجنيد التنظيمات الإرهابية للمقاتلين في صفوفها باسم الدين والسلفية، حيث قال: “وإلى أنْ عصفت بديارنا رياح الفتنة والهَرْج الَّتي أفسدت الحرث والنَّسل، وغُرِّر -وقتئِذٍ- بكثير من الشَّباب، فحملوا السِّلاح وصعدوا الجبال، ولم يتراجع منهم عن فكر الخوارج، ولم يَسْلَم غيرُهم من التَّلوُّث بهذا الفكر الخبيث أصلاً إلاَّ بفتاوى ونصائح وتوجيهات علماء الدَّعوة السَّلفيَّة في هذا العَصر؛ من أمثال الشَّيخ ابن باز، والشَّيخ الألباني، والشَّيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعًا؛ فلِمَ هذا التَّنكُّر والإجحَاف في الحكم!! والله تعالى يقول: “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا” (الأنعام: 152).”
وأعاد النشاط المتزايد للسلفيين والإقبال الكبير للشباب الجزائري على شيوخها مؤخرا، تأجيج مخاوف الأحزاب العلمانية والإسلامية المعتدلة من الفكر الديني، خاصة بعد الربيع العربي وتنامي دور السلفيين في المشهد السياسي في البلاد، رغم أن تيار السلفية العلمية في الجزائر رفض “التحزّب” و«المشاركة السياسية”، وعارض تيار الإسلام السياسي بناءً على هذه المبادئ، وفضل بذلك “النصيحة” لأُولي الأمر عن أيّ تحرك احتجاجي معارض مهما كان شكله.
هذا وكشف عدد من المتتبعين للفكر الديني والتيارات الدينية في الجزائر عن وجود ثلاثة تيارات رئيسة هي كل المتابعين للتيارات السلفية السياسية أو الحركية، والثاني هو “السلفية الجهادية” التي تتبنى “الجهاد” ضد كل من يعارض فكره وفتح النار في وجهه، و«السلفية العلمية” أيّ السلفية القائمة على المعرفة الدينية، وهي المسيطرة حاليا على كثير من المنابر في الزمن الراهن ممثلة في أتباع الشيخ فركوس.
وزارة الشؤون الدينية تحذّر وتدق ناقوس الخطر
اتّهم عدة فلاحي، المستشار الإعلامي بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، سابقا، السلفيين بالتخطيط للاستيلاء على مؤسسات الدولة الرسمية والمؤسسات الدينية. وأكد الأستاذ فلاحي، أن خطر السلفيين على الدولة والمجتمع يكمن أولا في ادّعائهم “امتلاك الحقيقة المطلقة، والآخرون على ضلالة. وثانيا اتباع هؤلاء لمرجعيات في الخارج مما يجعلهم أداة سهلة لصناعة الفتنة بين الجزائريين، وكذا رفضهم لمظاهر الحداثة والفنون، واحترام القانون، وتولي المرأة لمناصب الشأن العام، كما أن أدبياتهم وأشكالهم غريبة عن المجتمع الجزائري”.
وتشنّ وزارة الشؤون الدينية والزوايا (المدعومة من الرئيس بوتفليقة)، حملة إعلامية ناقدة عبر وسائل الإعلام والملتقيات ضد التيار السلفي، الذي تراه قد “تغوّل”، حيث أقرّ بوعبد الله غلام الله، وزير الشؤون الدينية، باستيلاء التيار السلفي على المنابر، “وأن الدولة لم تعد قادرة على السيطرة على مساجد الجمهورية، لأن الخطاب السلفي تغلغل فيها، وهذا دليل إدانة للسلطة وخطابها الديني الذي لايزال تقليديا وبدون مرجعية فكرية واضحة”.
التيار السلفي منقسم بين حزب الصحوة وتيار فركوس
أسس عبد الفتاح حمداش زراوي حزبا جديدا، تحت اسم “جبهة الصحوة الحرة” ذي اتجاه سلفي. وقال عبد الفتاح، المعروف في أوساط السلفيين بالجزائر العاصمة والوسط، أن مشروع الحزب السياسي يهدف لتمثيل هذه الشريحة المهمّة من المجتمع، وللمشاركة في بناء السياسة الوطنية والنهوض بالمجتمع وفق مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية، داعيا كل من له قناعة بطموحات هذا التوجه القائم على إصلاح القاعدة وتربية الأجيال للالتحاق به. وقال الشيخ عبد الفتاح، إنه قرّر الدخول بالمنهج والتوجه السلفي إلى عالم السياسة، والمشاركة في بناء الدولة الجزائرية، مؤكدا أن الهدف من وراء هذا القرار، لا يكمن في المشاركة في الانتخابات واعتلاء المناصب، بقدر السعي إلى ترقية العمل السياسي الذي يحتاج إلى مصداقية وشرعية، فضلا عن العلم والأهلية. وأشار الشيخ، إلى أن اتجاه هذا الحزب سيكون اتجاها سلفيا بحتا، وسيمثّل تركيبة المجتمع التي تتبع هذا المنهج والتي أشار إلى أنها تمثل الجزء الأكبر في المجتمع الجزائري. ونزع الشيخ عبد الفتاح زراوي حمداش صفة العالم عن نظيره الشيخ فركوس، معتبرا إيّاه مؤيّدا لنظام الحكم، وذلك ردّا على إنكار الشيخ فركوس لمسألة التحزب في الإسلام، ووصفه لفكرة تأسيس حزب سلفي بأنها بعيدة عن النهج السلفي، وخاصة بعد أن صنّف المنادين بها، على غرار حمداش، بأنها جماعة “الحزبيين” وليس “السلفيين”، حيث أن هذا التناقض يكشف مدى الخلاف والتباين داخل التيار السلفي نفسه. وكشف عبد الفتاح أيضا، أن الشيخ علي بن حاج، الرجل الثاني في حزب الإنقاذ المحل، قد أيّد تأسيسه لحزب سلفي، وذلك في درس ألقاه الشيخ علي بن حاج منذ أيام، على هامش خطاباته التي يسجل بها حضوره الإعلامي كل جمعة، وقد شكر حمداش في بيانه المنشور بصفحته بن حاج، معتبرا مباركته له شرعية اكتسبها.
مجلة راية الإصلاح… منبر آخر للدفاع عن تيار السلفية
قال توفيق عمروني، في الموقع الإلكتروني لمجلة “راية الإصلاح”، في كلمته الشهرية التي عنونها “السلفية والطاعنون”، إن “الدَّعوة السَّلفية المباركة كَثُر مناوئوها وتسلَّط مخالفُوها واجتمعت كلمة معارضيها من أهل القبلة وغيرهم على رميها عن قوس واحدة، وأطلقُوا العَنان لألسنتهم وأقلامهم، فلَم يدَعوا عيبًا ولا سبَّةً ولا منقصَةً ولا شيئًا يَشين ولا يزين إلاَّ وألصقوه بالسَّلفية والسَّلفيِّين، حتَّى أوهموا السُّذَّجَ من النَّاس أنَّ هذه الدَّعوة المباركة هي سبب كلِّ مصيبةٍ وبليَّةٍ لحقَت بالأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّها دعوةٌ للتَّخلُّف وترك أسباب الحضارة، وقتل المواهب وأنَّها حرب على العقل والإبداع، ورمز للتَّطرُّف والغُلوِّ إلى غير ذلك من الاتِّهامات الباطلة والافتراءات السَّافلة”. وأضاف، “وليس هذا بمُستغرب؛ فدعوة الحقِّ عبر جميع العصور تجابَه بالعداء السَّافر والمعارضَة الشَّديدة من أصحاب الشُّبهات وأتباع الشَّهوات وأسارى الهوى؛ لأنَّها بالنِّسبة لهم خطر داهم يقضُّ مضاجعهم ويزيل عروشهم ويكسر شوكتهم؛ لأنَّها تفكُّ قلوبَ الناس وتحرِّر عقولهم من أسر الهوى وفتنة الشبهة والخرافة، وتأخذ بها إلى أفُق التَّوحيد والعبودية لله ربِّ العالمين ورَحابة الاتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون سواه”. كما قال: “ولو تأنَّى هؤلاء المتحاملون الجاهلون أو المتجاهلون الَّذين يتكلَّمون ويكتبون بنفسيَّات استفزازيَّة انفعاليَّة خالية من روح العلم وآداب أهله، لظَهر لهم أنَّ هذه الدَّعوة لا تعدو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم من الأئمَّة الأعلام؛ لأنَّ معنى السَّلفيَّة – باختصار – هي الدَّعوة إلى الإسلام الذي أَرسل الله تعالى به رسُولَه الكريم صلى الله عليه وسلم وطبَّقه مع صحابته الأجلاء، رضي الله عنهم، ونبْذ كلِّ ما خالف هذا الإسلام الصَّحيح النَّقي الصَّافي؛ فمِن المستهجن جدًّا أن يسوِّد أحدهم القرطاس بقوله: «هذه السَّلفيَّة التي يريدُ القومُ أن نتركَ إسلامَنا لأجلِها» وهل السَّلفيَّة شيءٌ غيرَ الإسلام!؟ وهل دعاة السَّلفيَّة يريدون منك غير الإسلام!؟ بل دعوتهم، كما قال الشَّيخ ابن باديس، رحمه الله، في بعض ما كتبه عن الجمعيَّة: (ونحنُ إنَّما ندعو إلى قديم من الدِّين أساسُه الوحيُ الصَّادق والرَّأيُ المعصوم، لا إلى جديد من محدَثاتِ الآراء، ومضلاَّتِ الأهوَاء). ومهما كانت الدَّوافع لهؤلاء المتحاملين، فإنَّ ذلك لا يسوِّغ تهجُّمهم وتشكيكهم في سلامة منهج هذه الدَّعوة، والطَّعن في أعلامها وتسفيه علمائها والقدح في المنتسبين إليها، فيتربَّصون الدَّوائر ويتتبَّعون الهفوات ويترقَّبون السَّقطات، ليبنوا عليها العوالي وناطحات السَّحاب، فليس من العدل في شيء أن نحمِّل السَّلفيَّةَ زلَّةً زلَّت بها قدمُ عالم سلفي، ولا خطأ وقع فيه داعية من دعاتها، ولا تصرُّف غير سديد سلكه أحد عوام السَّلفيِّين، ثمَّ ليس كلُّ من تسمَّى بالسَّلفيَّة عُدَّ سلفيًّا؛ ولو كان مجانبًا لأصول هذه الدَّعوة وقواعدها ومنهجها”.
توفيق عمروني يعلن براءة السلفية من التكفيريين
أعلن توفيق عمروني، في إطار ما ينشره من مقالات دعوية وردود على ما ينشر في الصحافة الوطنية حول مشروع السلفيين في الجزائر، براءة السلفية من كلِّ حزبيَّة مقيتة، ومن كلِّ نعرة عصبيَّة مُنتنة مفرِّقة، من كلِّ من يطعن في أئمَّة الدين وعلماء المسلمين المتقدِّمين والمتأخِّرين، من كلِّ فكر تكفيريٍّ خارجي مارق، من كلِّ فكر غالٍ متطرِّف يدعو لتقتيل المسلمين وإراقة دمائهم واستباحة أعراضهم وأموالهم، وأيضًا من كلِّ مميِّع للدِّين مستهتر بأحكام الشَّرع المطهَّر”.
وكان قد ضمن العدد 36 من نفس المجلة في الافتتاحية التي أسماها “تقية سلفية”، ردا واضحا وصريحا على اتهامات الإطار السابق في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي، حيث قال: “إن أحد المذعورين من انتشار الدعوة السلفية في بلدنا ممّن استحكمت فيه عادة التهجّم عليها وعلى المنتسبين إليها، ولا يكاد يخلو ظهوره في وسائل الإعلام إلا ومادة حديثه التعريض بالسلفيين، واستنفار الجهات الرسمية للوقوف في وجههم، لأنهم في زعمه يهددون المرجعية الدينية للوطن، ويمثلون خطرا داهما، ووصل به الأمر إلى حد التشكيك في انتمائهم الوطني”، في إشارة إلى اتّهام عدة فلاحي الحركة السلفية في الجزائر بالعمل وفقا لأجندات خارجية وتحديدا الدور السعودي.
عامر مصباح تحــــــــــــدث عن حرب باردة بين التيــــــارات السلفيـــــــــــة والصوفيــــــــــة
وصف الدكتور عامر مصباح، أستاذ العلوم السياسة بجامعة الجزائر، ما يجري على الساحة الدينية الجزائرية، بالحرب الباردة بين التيار السلفي والتيار الصوفي، وأن التحول الفكري الذي عرفه التيار السلفي بدول الربيع العربي في علاقته بالممارسة السياسية، أثر على سلفيي الجزائر، الذين سارعوا هم أيضا إلى طلب اعتماد أحزاب بمرجعية سلفية، وأغلبية أبناء التيار يفضلون المشاركة السياسية. وأضاف الدكتور مصباح، بأن السلطة لم تحسم أمرها بعد في كيفية التعامل مع التيار، الذي شاركها إقناع الشباب الجزائري بوقف العنف في “العشرية السوداء”، معتبرا أن السلطة “في مأزق”، فهي من جهة تتخوف من التيار وممارساته، ومن أن تتحول السلفية العلمية إلى سلفية جهادية لسبب أو آخر، ومن جهة أخرى تحاول الاستفادة من الخدمات التي يقدمها للحفاظ على الهدنة المجتمعية القائمة.
عظيـمي يستغـرب استقطاب السلفية لكـل من هـبّ ودبّ ويستبعـد عودتــها إلى العمل المسلح
قال الخبير الأمني، أحمد عظيمي، في تصريح لـ«جريدتي”، إن السلفية في الجزائر وغيرها، تستقطب كل من هب ودب بدون مراعاة أيّ مستوى ولا فقه في الدين. وصرح عظيمي في هذا الشأن، “هم يدّعون أنهم سلفيون حقا، الدين عرفناه منذ وصول الإسلام إلى الجزائر هو نفسه، لم يتغيّر، وللأسف هذه التيارات دخيلة، ما عدا البعض”. وقال العقيد المتقاعد، “المصيبة أن في هذا التيار كل من هب ودب ومن لا مستوى له في الدين والعلم، الفتوى لديها شروط”. أما بالنسبة لأسباب تفاقم هذه الظاهرة التي شهدتها الجزائر في فترة الثمانينيات أيضا، قال عظيمي “هذا راجع للفراغ الذي يعيشه المجتمع الجزائري، ما دفع الكثيرين إلى استغلال هذا، خاصة وأن وزارة الشؤون الدينية لا تقوم بدورها على أتمّ وجه، ولا تقوم بتنظيم المحاضرات الدينية ومحاولة توصيل وتقريب الرسالة الإسلامية مثلما نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم للناس.” هذا واستبعد الخبير الأمني أحمد عظيمي انقلاب أتباع التيار السلفي على النظام في الجزائر، ونفى أن يعود السلفيون والإسلاميون عموما إلى العمل المسلح. وقال في هذا الشأن، “الجزائر مرّت بظروف أليمة ودامية ولا أعتقد أن الجزائر سوف تعود إلى هذه التجربة. لا أعتقد أن الجزائريين سيعودون إلى العمل المسلح. في التسعينيات كانت هناك أسباب وهي مؤامرة مبرمجة من أطراف من الداخل والخارج، لكن الثمن الباهظ والتجربة الأليمة يمنعان وقوع الجزائريين في الفخ مرة أخرى”. في سياق متصل، نفى عظيمي أن يكون على اطّلاع على أعداد أتباع التيار السلفي في الجزائر، غير أنه تحدث عن مظاهر بدأ الجزائريون يلاحظونها في المساجد، نظرا لغياب الدور الرسمي لوزارة الشؤون الدينية، وعدم وجود دار الإفتاء ومنصب مفتي الجمهورية. ودعا عظيمي إلى ضرورة استحداث منصب مفتي الجمهورية لقطع الطريق أمام مساعي أشخاص لا يملكون أي مستوى ثقافي أو علمي، في إشارة إلى السلفيين.
المصدر: يومية جريدتي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,348,305
- المروحة الفرنسية لم تعد تزعج النظام الجزائري بل باتت ورقة را ...
- منظمات حقوقية تدعو الوزير الأول الفرنسي إلى الضغط على نظيره ...
- تصدع المعسكر الغربي وعودة الحرب الباردة.. -الفلاش-باك-
- نيلسون مانديلا استسلم للقدر لكن اسمه لن يمحى من صفحات التاري ...
- اللحم البشري الحي وقود الصراعات والحروب الأهلية والإقليمية
- جيلالي سفيان يحذر من مخاطر نظام بوتفليقي أقيم على أنقاض النظ ...
- الإفلات من العقاب وتصفية الحسابات وجهين لعملة الاغتيال السيا ...
- الجزائر.. أحزاب مقسمة وشخصيات في الظل ومرشحي الاحتياط لسد ال ...
- طاقم سفينة سلوفينية عالقة في ميناء بجاية يواجه خطر الموت جوع ...
- حواري مع الأديبة المصرية الفائزة بجائزة نازك الملائكة ميمي ق ...
- حوار مع الأديبة الجزائرية الصاعدة هدى درويش
- رجل الأعمال رشيد نكاز يلقي بالجنسية الفرنسية في وجه فرانسوا ...
- حرية التعبير في الجزائر.. إلى تراجع!
- شعب مُحال على التقاعد!
- الشيخ أحمد الأسير يقع أخيرا في مصيدة نصر الله!
- حاملي حطب حرب الجاهلية في سورية!
- من هجرة الأدمغة.. إلى هجرة الرؤساء!
- جزائرنا.. سنعود.. بعد.. قليل!
- أمسك قلمك، فالكلمات تقتل أيضا
- مجرد مباراة في الشطرنج.. والنرد مستقبل الإنسانية!


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والتركي يبحثان قضايا إقليمية
- إسرائيل تكشف طرق تهريب الأسلحة من إيران حزب الله
- الحبيب حسيني والمقاربـة التشـاركية لوضـع رؤيـة اسـتراتيجية و ...
- عبد الله البوزيدي : البعد الاستراتيجي للماء يفرض التخطيط له ...
- جمال كريمي بنشقرون: إصلاح المدرسة العمومية في صلب تحقيق النم ...
- عراقجي: إيران ستؤمن مضيق هرمز
- لودريان: فرنسا تؤكد على الحفاظ وتنفيذ الاتفاق النووي
- عراقجي من باريس: إيران ستبذل جهودها لتأمين مضيق هرمز
- عمران خان: سأحاول إقناع طالبان بأن تفاوض الحكومة الأفغانية
- حرب الخليج 1990: العراق يسدد للكويت تعويضات بقيمة 270 مليون ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - زرواطي اليمين - السلفية في الجزائر بين الهدنة مع العلمانية والمواجهة مع الصوفية