أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رفعت الدومي - ذلك أفضل جداً














المزيد.....

ذلك أفضل جداً


محمد رفعت الدومي

الحوار المتمدن-العدد: 4305 - 2013 / 12 / 14 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف يمكننا إدارة آلامنا وسط ضجيج كلِّ هذا الموت الردئ ، والذي اكتسب بالتكرار ألفة ممتلئة في غير موسمها ؟!

مرآة أخري ، ضحَّي العمُّ "محمد" ، مؤخراً ، بنفسه حزمة من مكعبات الثلج المبكّر ، وقافية من خشبٍ رخيص ، ليشتريها لشركائه في العجز ، لعلها تعكس لهم بوضوح أكثر مما ينبغي ، سعة الموجة التي تحدثها إنسانية الإنسان في الماء العتيق لسادة مصر المزمنين !!

ولعلهم يتوقفون عن الانسحاب إلي العتبة الداخلية للحظيرة ، بعد أن ضيَّعوا علي مصر فرصة الارتباط برقيٍّ كان من الممكن أن يدوم إلي الأبد!!

مات العم "محمد" قتيل الشتاء ، وسقط في الفجوة التي لابدَّ له منها ، فضلاً عن كونه ولد في مصر التي في خاطر وفم "أم كلثوم" فقط ، وأين ؟ ، علي بعد سلة من الملليمترات من أسوار المستشفي الذي رفض دخوله لسببٍ يعرفه كلُّ المصريين ، من جراء أنه بات تقليداً مصريَّاً لا يواجه إلغائه ، ويجد التعبير عنه في كلِّ المؤسسات ، ببساطة ، ليس للعم "محمد" ربٌّ بشريٌّ يحميه ، ولهذا السبب وحده ، لم ولن يتحرك العقاب !!

كأنما أراد العم "محمد" ، ذلك الذي لم يعرف باباً سوي الباب الذي يفتح علي الظلام ، بإيمائته الأخيرة هذه أن يدين المشهد كلَّه ، ويلفت الانتباه عن هوس اللحظة !!

كم أنت طيب أيها العمّ ، فإنَّ الذي يريدك متوارياً في ظلِّه الطويل ما زال حيَّاً يمارس سلطته ، وتخمته ، ودفئه في الممرات ، وما دام الأمر هكذا فلابدَّ أن يكون شتاء الفقراء في المنتصف ، ويسقط العمرُ كالأسنان لا وطنٌ يحرِّضُ الشعرَ أن يُطري الورودَ ، ولا نبعٌ أمينٌ لأشياء الحنان ، ولا سحابةٌ بمياهٍ غيرِ آثمةٍ حبلي ، وعاش رجالاتُ البلاطِ لنا ، والخوف مُتَّصِلٌ ، والخوفُ متَّصلٌ ، والخوفُ متَّصلٌ ، والخوفُ متَّصلٌ !!

إنَّ موتاً كهذا الموتِ الردئ في العالم الذي ارتفع عن تراث عشيرته الفاشل ، أهلٌ للعصف بحكومات حقيقية وراسخة لا حكومة ظل ، وإنَّ موتاً أقلَّ نبَّهَ اشتعال الثورة في تونس ، قبل أن تطير طرق دخانها إلي مصر ، فهل يليق ، كما لا يليق بموت ردئ كموته ، أن يمرَّ مرور الكرام ؟!

هو لم ينس حالته في دور الضحية كما يظنون ، بل لعله مارس ، للمرة الأولي ، دور الجلاد !!

ولعلَّنا إذا استقصينا دواعي موت العمَّ "محمد" بهذه الطريقة المؤسفة ، سوف نعثر في الظلِّ علي كلِّ أسباب كوننا في المؤخرة الشهيرة !!

ولا يمكننا أن نتَّهم الشتاء فهو يقوم بدوره الخاص ، كما أنه يفصحُ عن موعد غاراته بدقة ، كما أن شتائنا الخاص مهما بلغت حدَّته ، كالصيف في بلاد الجيتار والحرية والقطط ، وسوف يأتي في موعده كلَّ عام ، وسوف يزحف ضباب جبل المقطم علي كلِّ الأرصفة ، فأيُّ تميمةٍ يملكُ البلاطُ لأمثال العم "محمد" ، تقي من مثل هذا الموت سوي الوعود المؤجلة !!

كنت ، وما زلتُ ، أستسخف رغبة الفنان الراحل "محمد عوض" في فيلم "آي آي" في أن تكون له جنازة عسكرية ، وأن يسير خلف نعشه سادةٌ ووزراء بأحزانهم الصناعية المقننة ، كما كنت أري ، وما زلت ، أن جمال تكريم الميت يكمنُ في الأساس في مقدار ما نسي موته من مشاعر صحية ، وطبيعية ، في قلوب الذين يشبهونه في العجز ، وخوابي الفشل المشتركة !!

ولحسن الحظ ، أصبح الآن بوسع كلِّ ميِّت ممتاز ، نبَّه بموته نظرية الحرية أو غيابها ، سرادق عزاء يتفقد فيه الملايين أحزانهم علي الفيس بوك ، وتويتر ، وتنتقل النقمة من نفس إلي نفس ، فتتشكلُّ في النهاية حالة عامة من التربص المؤجل بكلِّ من أخطأ في حقِّ هذا البلد وحقِّ مهمَّشي هذا البلد ، حتي يجئ يومٌ ليس به حيِّزٌ لا يخون الطرائد ..

ولحسن الحظِّ أيضاً ، ولكي تترهل أبعاد النقمة علي كلِّ السفلة في مصر ، تزامن موت "العم محمد" من البرد ، مع خبر تناقلته الصحف ووكالات الأنباء بحفاوة بالغة ، هذا هو الخبر كما هو :

(سيفتتح في العاصمة الفرنسية باريس نهاية فبراير القادم ، فندق خاص يوفر كل وسائل الراحة والرفاهية للقطط ، وبتكلفة "25" يورو في اليوم !!

وذكرت وكالة ( أ ف ب) الفرنسية ، ( أن فندق "اريستيد" ، يتألف من عشرين غرفة مضيئة تبلغ مساحة كل واحدة "4" أمتار مربعة ، وقاعة كبيرة للعب وقائمة طعام خاصة ، ويمكن للهررة تمضية ساعات عدة في اليوم ضمن مجموعات من هرين أو ثلاثة هررة في قاعة لعب مساحتها 20 مترا مربعاً !!

وقال مدير الفندق "جوتييه بيردو" : "ستكون الغرف متكيفة مع حاجات الهررة المنزلية ، وستكون فيها مستويات مختلفة ومنصات لتتمكن من القفز والتسلق واللعب وتشذيب مخالبها والقيام بقيلولة بين وسادات طرية" !!

وأشار "جوتييه بيردو" إلى أنه لم يجد حلا مناسبا لحضانة هرِّهِ ففكر في فتح فندق لهذه الحيوانات" !!

إنَّ المسافة بين خبر موت "العم محمد" وهذا الخبر ، تحتاج لقطعها حزمة من السنوات الضوئية ، وحتي يجئ هذا الوقت ، أقول للعمِّ "محمد" الذي مات من البرد ، وتحلَّلَ إلي وردة عطرُها طبولُ الغارة : نم في سلام ، ذلك أفضل جداً !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,321,216
- السقوط في حفرة الببر
- غيرةً علي قوس قزح
- الآلهة يجب أن تكون سوداء
- الناشطة بيبسي
- شيفرة الشيخة موزة
- قصيدة الفاجومي الأخيرة
- الفاجومي مات !
- الله ، المعسكر ، الفسيخ !!
- مريم الثيِّب .. وشِباك الآباء الأوائل*
- لا مرحباً بمواسم الزحف الحرام
- السيسي .. والرقص في درجة الغليان
- -إسهار بعد إسهار- كتاب جديد ل -محمد رفعت الدومى-
- اسهار بعد اسهار الدومي .. سيرة تتجاوز الذاتية
- ذَبحْتُكِ جومانا أخيراً بشرياني
- روعة


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والتركي يبحثان قضايا إقليمية
- إسرائيل تكشف طرق تهريب الأسلحة من إيران حزب الله
- الحبيب حسيني والمقاربـة التشـاركية لوضـع رؤيـة اسـتراتيجية و ...
- عبد الله البوزيدي : البعد الاستراتيجي للماء يفرض التخطيط له ...
- جمال كريمي بنشقرون: إصلاح المدرسة العمومية في صلب تحقيق النم ...
- عراقجي: إيران ستؤمن مضيق هرمز
- لودريان: فرنسا تؤكد على الحفاظ وتنفيذ الاتفاق النووي
- عراقجي من باريس: إيران ستبذل جهودها لتأمين مضيق هرمز
- عمران خان: سأحاول إقناع طالبان بأن تفاوض الحكومة الأفغانية
- حرب الخليج 1990: العراق يسدد للكويت تعويضات بقيمة 270 مليون ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رفعت الدومي - ذلك أفضل جداً