أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رفعت الدومي - الفاجومي مات !














المزيد.....

الفاجومي مات !


محمد رفعت الدومي

الحوار المتمدن-العدد: 4294 - 2013 / 12 / 3 - 14:11
المحور: الادب والفن
    


ونجح الموت أخيراً أن يقتحم حالة "أحمد فؤاد نجم" ..
وأصبح مما لا شك في صحته أن شاعراً نسي في الموت حالته تماماً ، وأنَّ شاعراً توقف فوق الجذور ، وتراجعت الأسوار أمام تقدم عينيه ، وجمعت روحه شمل قوَّتها الباقية ، وحلَّقت في الجبال البعيدة ..

مما لا شك في صحته أيضاً أنَّ "الفاجومي" ، لحظة اقتحام الموت المفاجئ ، وفي ازدراء مدبر ، لم يكن في ذاكرته العامرة بألوان جدران الزنازين ووجوه رفاق الدرب ، ثغرةٌ تستطيع أن تتسلل منها الوجوه الشائهة لجلاديه الكثر ، ولعلها مكيدة النفس الأخيرة !!

مات "أحمد فؤاد نجم" ، الشاعر الذي أنفق عمرَه خارج نطاق نفسه ، وواظب علي حراسة جذور الإخلاص لمبدأ لم يتلون أو يتماهي أو ينفتح حتي علي هدنة ، فضلاً عن وعيه التام بالحالة المصرية وانخراطه في قلبها ، هو الأيقونة الممتازة للنضال المصريِّ في سبيل الحرية لجيلين كاملين ، وهو ، ويكاد يعصف من هذا المنعطف حتي برفاق دربه ، ربما لأثيريته وبساطته والناحية الشعبية في شعره ، الانعكاس اللامع لصورة المناضل الطبيعيِّ ، لا المناضل المزوّّر الذي يتصيد من فوق السطوح الهادئة لحظات النضال حين يصبحُ النضال مجَّانيَّاً وسهلاً ، ومربحاً أيضاً ، وهذا هو الأهم ، وينزلق في كلِّ شرخ ، ويلقي بقلمه ، وعواطفه الرخيصة في اتجّاه أيِّ تيار ، وكلِّ تيار !!

لكن ، لحسن الحظّ ، أن الخداع قريبُ القاع ، وأنَّ الوضاعة كاسمها !!

مات "الفاجومي" ، وتبعثر عطره خلال انفجار روحيٍّ ما ، عائداً إلي المركز ، هذا صحيح ، لكنه الموت الخطأ في الموسم الخطأ !!

فأن يُضيعَ "أحمد فؤد نجم" ناره في هذا التوقيت ، وأن يستعيد الجلاد لياقته في هذ التوقيت أيضاً ، لهي من مفارقات الحظ العاثر للشاعر وللحرية إلي مدي بعيد ، ولمصر إلي مدي أبعد ..

ألا ليته كان قد اتَّخذ قرار الموت عقب ثورة يناير "2011" مباشرة ، قبل أن تملأ ، ومبكراً ، نذر فشلها الظنون الممتازة بفضل تحالف الدين والجلاد ، أو ليته انتظر ، قبل أن يُفلت البالونات كما في الوداع ، حتي يتأكد أنها لن تسقط في الصخر وإنَّما في منجم الحرية ..

لا أملك في النهاية ، أمام عتمة اللحظة وسطوتها ، سوي أن أردد مع "الفاجومي" قصيدته في الرمز الذي له نبضٌ أكيدٌ في انزعاجاته الداخلية ، كما في حياته إجمالا :

جيفارا مات / جيفارا مات

آخر خبر ف الراديوهات

و ف الكنايس/ و الجوامع

و ف الحواري / و الشوارع

و ع القهاوي / والبارات

جيفارا مات / جيفارا مات

واتمد حبل الدردشة و التعليقات

مات المناضل المثال

يا ميت خسارة ع الرجال

مات الجدع فوق مدفعه جوّه الغابات

جسَّد نضاله بمصرعه ومن سكات

لا طبالين يفرقعوا / ولا اعلانات ..


"أحمد فؤاد نجم" ، وداعاً







#محمد_رفعت_الدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله ، المعسكر ، الفسيخ !!
- مريم الثيِّب .. وشِباك الآباء الأوائل*
- لا مرحباً بمواسم الزحف الحرام
- السيسي .. والرقص في درجة الغليان
- -إسهار بعد إسهار- كتاب جديد ل -محمد رفعت الدومى-
- اسهار بعد اسهار الدومي .. سيرة تتجاوز الذاتية
- ذَبحْتُكِ جومانا أخيراً بشرياني
- روعة


المزيد.....




- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رفعت الدومي - الفاجومي مات !