أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - عقيدة الوحش المجنَّح














المزيد.....

عقيدة الوحش المجنَّح


محمد علي عبد الجليل
الحوار المتمدن-العدد: 4276 - 2013 / 11 / 15 - 23:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان هناك قوم يعتقدون أنَّ في الغابة المجاورة وحشاً ذا جناحين جسدُه جسدُ إنسان ورأسُه رأسُ حيوان يُخرِج من فمه ناراً تقتل كلَّ من يدخل الغابةَ. وقد طوَّروا هذه العقيدةَ وورَّثوها لأبنائهم. ومع الأجيال، أصبحَتْ هذه العقيدةُ دِيناً له طقوسُه وقرابينُه ورِجالُه وكتُبُه المقدَّسة.

وذات يوم ذهبَ أحدُ أبناء القوم من المشكِّكين لاكتشاف حقيقة هذا الوحش الغريب ولم يَــثْــنِه عن ذلك تحذيراتُ "عقلاءِ" القوم وأكابرهم. وبعد عدة أيام عاد الشاب المستكشف حياً إلى قومه ينبئهم ببطلان ما يعتقدون به، إذْ إنه جابَ الغابةَ كلَّها ولم يرَ أيَّ وحش وها هو رجعَ إليهم سالماً. فقال لهم:

"إنَّ عقيدتكم عن الوحش المجنح لا يقابلها شيءٌ في الواقع وليست سوى صورةٍ مؤلَّفة من عدة أجزاء مأخوذةٍ من واقعكم ركَّبَــتْها أذهانُكم ومخيِّـلاتُكم تحت دافع خوفكم وجهلكم".

فوصفه أهلُه وقومُه بالجاهل والمجنون. ولجأ أحدُ رجال الدين منهم إلى ما يسمَّونه بـــ"المنطق" لإقناع المستكشف بالعودة إلى دين آبائه قائلاً له:

"هل من المعقول أنْ يكون كلُّ أبناء القوم على باطل وأنتَ على حق؟ هل يُعقَل أنْ يُخطئَ آباؤنا وأجدادنا جميعاً وتصيبَ أنتَ وحدك؟ ألا تشعر بوجود الوحش في داخلك؟ ألا تشعر بخوف منه؟ أليس الوحشُ المجنَّح هو الذي يحميكَ ويحمينا؟ ثمَّ ما هي أدلَّــتُــكَ المنطقية على عدم وجوده؟ هل كنا سنعيشُ في أمان طيلةَ هذه السنين لولا حمايةُ الوحش العظيم ولُطفُه بنا؟ إنَّ المنطق يقول إنَّ كلَّ فعلٍ يحتاج إلى فاعل. فانظر إلى نعمة الأمن التي نعيش فيها. أليست دليلاً كافياً على وجود وحشٍ حافظ حفيظ قوي عزيز متين أمين؟"

وأمامَ إصرارِ الشابِّ على موقفه المبنيِّ على التجربة، وأمامَ خوفِ القوم من انتشار عدواه بين الشباب، قرَّر من يسمَّون بـــ"عقلاء" القوم ورجالُ دينهم إمهالَ هذا الشاب المرتدّ عن عقيدتهم ثلاثةَ أيام وخيَّروه بين: الرجوع إلى العقيدة أو الرحيل عن أرض الأجداد. وقد طالبَ بقتله، دفاعاً عن الوحش، بعضُ المؤمنين مِن الذين ضربَت حرارةُ إيمانهم العاليةُ خلايا دماغِهم.

ولم يكنْ أمامَ الشابّ المستكشف سوى مغادرة قومه حزيناً عليهم ليكمل حياته في مكان آخر. ولم يمنعِ الطردُ والتهديدُ بالقتل القليلَ من أبناء قومه مِن اختبارِ ما اختبرَه وتلَــقِّي المصيرِ نفسِه.

واستمرَّ القومُ في عقيدتهم وطقوسهم. وانقسموا فيما بعدُ واقتتلوا فيما بينهم. وقُـــتِـــلَ منهم بشرٌ كثيرون. ودنَّسَتْ دماؤهم الأرضَ دفاعاً عما يسمُّونه بـــ"المقدَّسات". ولكنهم حتى الآن وعلى الرغم مما قُـــتِـــلَ منهم لم يتخلَّوا عن دينهم. وما زال كثيرٌ منهم مستعداً للقتل أو للموت من أجله. "ولكنَّ أكثرَ الناس لا يعلمون"، كما تقول أحدُ كتبهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف يحجب القرآن الرؤية؟
- المعنى الكوني للإسلام
- ما المقصود بالعلم في القرآن؟
- وأرسلَ لي...
- كيف ينبغي فهم القرآن؟
- تعقيب على مقال -بعض الآثار السلبية للقرآن-
- بعض الآثار السلبية للقرآن على حياة المسلمين
- لماذا نقد القرآن؟
- الألفاظ الأعجمية في القرآن ودلالتها والتحدِّي ومعناه
- قِطة شرودنغر وقسورة القرآن
- القرآن العربي نص مترجَم إلى العربية
- وظيفة القرآن
- حقيقة النبي


المزيد.....




- تركيا تستعد لرئاسة مجموعة الدول الإسلامية النامية
- مسلمون ويهود يجوبون واشنطن لنشر رسالة سلام
- قطر تقول الأزمة في الخليج أضرت بالحرب على تنظيم الدولة الإسل ...
- نازي بريطاني جديد يعترف بأنه يهودي ومن المثليين
- خامنئي: الأمريكيون غاضبون من الجمهورية الإسلامية لأنها أفسدت ...
- إيران تسقط عقوبة الإعدام في قضية إساءة للنبي محمد
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- محام: سيف الإسلام القذافي يمارس النشاط السياسي في ليبيا
- اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - عقيدة الوحش المجنَّح