أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزاق عبود - عيد الاضحى، وفيروس الحج!















المزيد.....

عيد الاضحى، وفيروس الحج!


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 4251 - 2013 / 10 / 20 - 21:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بصراحة ابن عبود
عيد الاضحى، وفيروس الحج!
ما ان اقترب ما يسمى عيد الاضحى، الذي يعقب فريضة الحج الى مكة، والطواف حول الكعبة، وهو تقليد "جاهلي" حافظ عليه محمد حفاظا على موقع مكة الاقتصادي سابقا، ولابقاء هيمنة قبيلته قريش على عرب الجزيرة، حتى بعد الاسلام. الهيمنة، التي امتدت الى كل حدود الدولة الاسلامية بعد ان حصر محمد الحكم على قريش، حتى جاء العثمانيون، وكسروا هذا التقليد، والاحتكار العربي القريشي للخلافة الاسلامية.
يفترض، ان العيد مناسبة يحتفل بها الحجاج بعد اداء، واكمال مراسيم الحج. لكن اغلبهم يعودون الى بيوتهم بعد انتهاء ايام العيد. ملايين المسلمين،غيرهم، يحتفلون بعد اداء شعائر لم يقوموا بها. العيد، يعني ان يكون الناس في فرح، وسعادة، وبهجة بعد انتصار على عدو، او نزول المطر بعد احتباس طويل، او بعد موسم حصاد جيد، او زوال كابوس وباء ما ...الخ.
رغم اننا لم نحج، وان كل الامور، التي توجب العيد، لم تحصل فقد انهالت علينا التهاني، والتبريكات، والامنيات من كل مكان، من المسلمين وغيرهم. من المؤمنين، والملحدين، من خصوم الاسلام، ومناصريه. استعدت الاسواق، والمحلات، والتجار والمضاربين. زينت الشوارع، والجوامع، والمقرات، والدوائر، والمدارس. نظفت البيوت، واشتريت ملابس العيد. واعدت اشهى، واطيب الاكلات. قامت الصحف بتحضير مانشيتات مثيرة. وارتدت مذيعات، ومقدمات برامج الفضائيات افضل حللهن، وارتدى قسم منهن انواع الحجابات المزيفة بالوان فاقعة، وساطعة، وتقليعات صارخة تذكرنا، بالوانها الفضفاضة، بملابس الراقصات اكثر مما تذكر بثياب رابعة العدوية، او المؤمنات الصالحات في الافلام، والمسلسلات المنافقة. وهي تصور ماض "جميل" لم يعشه احد، و"عدالة" موهومة لم يتمتع بها احد.
لم يتفق المسلمون، كالعادة، حتى على "يوم العيد" رغم اضطرارهم على اداء مراسم الحج في نفس اليوم. لم اجد تفسيرا مقنعا لهذا الا مر ابدا. فهل يحتفلون ياتري بفرحة اختلافهم، وتشتتهم، وتعاديهم، وتحاربهم حتى في مناسباتهم التي تفترض التصافي، والتآلف؟ لا افهم كيف يحتفل (يعيد) المرأ في العراق، او افغانستان، او البحرين، او الباكستان، او مصر، او تونس، او ليبيا، او اليمن، او الصومال، او فلسطين، او السودان، والدماء تسيل في الشوارع، واوطان محتلة، او مختطفة، وحروب اهلية مدمرة، وسلطات قمعية، وميليشيات همجية. في كل شارع تقريبا مجلس عزاء، وملايين البيوت تبحث عن فقيد، او تفتقد اسير، او سجين، اومختطف، او مفقود، او مهجر، او تتحسر على شهيد، اوقتيل، او جريح.
في العراق في كل بيت، في كل شارع، في كل محلة، في كل منطقة، مجلس عزاء. في كل يوم سيارات مفخخة، وانفجارات مدوية، وفي كل منعطف تفجير، او نسف، او مسدس كاتم للصوت يتربص بالناس، ويزهق ارواحهم بلا حسباب.
في مكة نفسها حيث "بيت الله الحرام" فوضى، واحتدام، وزحام، وخصام، واوبئة وفيروسات قتلت المئات، وربما الالاف، رغم تعتيم السلطات البدوية، التي تعتبر موت البشر، كموت الذباب. وبدل، ان يحمي الرب بيته، ويحفظ زواره، ويقي ضيوفه، ويرسل اليهم طيوره الابابيل لترمي الفيروس بحجارة من سجيل. انهالت علينا البطاقات، والمعايدات، والكارتات، والفيس بوكات، والتلفونات من المؤمنين الجدد بابابيل من الامنيات بالصحة، والعافية، والامن، والامان، والسلام، والوئام، واعادة الكهرباء المقطوعة، وجريان الماء النقي المختفي، وتوفيرالخدمات الصحية والاجتماعية المفقودة، واستمرار الحصة التموينية، واماني بالتوافق، والديمقراطية، وزوال المحاصصة، والطائفية. اذا كان كل هذا مفقودا فلماذا تحتفلون؟ اذا كانت كل هذه النقاط السوداء من طائفية، وتمزق، وقتل على الهوية، وفساد يزكم الانوف، وسرقة المال العام، واستغللال السلطة، ونهب الثروات الوطنية، والتفريط بسيادة، واراضي الوطن، و...، و... فلماذا تعيدون؟ واي هلال ياترى اسعدكم برؤيته؟
بعد الانقلاب البعثي الامريكي الكويتي الاسود على ثورة 14 تموز 1963 ابقت اغلب العوائل اطفالها في بيوتهم. ورفضت الاحتفال "بعيد رمضان"! لا اتذكر، وكنا صغارا، اننا شعرنا بفرحة عيد، او تبادل تهاني، او رأينا ساحات ،الدواليب" او دورالسينما مزدحمة. حزن اسود خيم على البيوت، والساحات، والشوارع، والنفوس. سحابة سوداء غطت سماء الوطن. كيف يحتفل(يعيد) الناس وابنائهم مغيبة، او معتقلة، او معذبه، او مشردة، وبيوتهم مستباحة، وبناتهم مغتصبة، ومقطعة الاطراف.
نفس الايام غضبت السماء، فهطلت امطارا غزيرة صاحبتها فيضانات، وسيول رهيبة، هددت المدن، والقرى، وخطوط السكك الحديد. كانت العشائر في حالات مشابهة، حتى في العهد الملكي، تبادر الى اقامة السدود الترابية لحماية المدن، والقرى، والحقول، والطرق العامة، وسكك الحديد. في تلك السنة المشؤومة لم تتحرك العشائر، كشكل من الاضراب ضد سلطة الانقلاب الدموي، وبات الخطر محدقا. فتفاوضت السلطات، مضطرة، وتوسلت بالعشائر، ان تهرع كعادتها لحماية الطرق، والجسور، وغيرها، واستثارت هممها، وحاولت اغرائها بشتى السبل. وامام الخطر الكبير، والحزن الرهيب، والعيد اللاسعيد، وافقت عشائر الجنوب على الفزعة، واقامة السدود الترابية بنفس المساحي، التي حرثت بها الاراضي التي وزعتها ثورة تموز على الفلاحين الفقراء. كان شرطهم الوحيد، بعد ان، رفضوا كل المغريات، والتهديدات، ان يسمحوا لهم بترديد الهوسات التي يريدوها. وافق المعنيون على مضض، فهب ابناء عشائر الجنوب للعمل، وهم يرددون هوستهم الاحتجاجية، الشهيرة، المدوية التي اخافت السلطات، وارعبت ازلامها:" شلون نعيد واخت كريم حزنانة"!
السؤال المطروح كم اخت، كم ام، كم زوجة، كم بنت، وكم اخ، كم اب، كم زوج، كم ابن، مفجوعين بالانفجارات اليومية، والقتل المجاني للعراقيين في الاسواق، والشوارع، والساحات، والمدارس، ومجالس العزاء؟ مع هذا تنهال علينا التهاني والتبريكات من كل حدب وصوب وبمختلف السبل والوسائل.
هل صرنا نحتفل بالموت ياترى؟ هل صارت مشاهد الدم اعيادا؟
متى نسلط حزننا، والمنا، وفواجعنا، وقوتنا ضد هؤلاء الذين جاءوا مع دبابات الموت ليزرعوا الموت في شوارع عراقنا الحبيب؟؟!!
عند رحيلهم وعودة الصفاء والهناء لشعبنا سيكون عيدنا الاكبر!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,789,567
- حاضر البصرة: لوحة صحراوية لمدينة حضرية!
- استأصلت بواسير دولة القانون، فمتى يستأصل رأسها؟!
- لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟!
- فساد على الطريقة الاسلامية
- وثيقة شرف لاناس بلا شرف!
- نوري المالكي رئيس مجلس السفهاء والقائد العام للعصابات المسلح ...
- اذا كنتم احرارا، شرفاء البسوا اكفانكم واخرجوا مع المتظاهرين!
- هل مرجعيات النجف -بعثية- يا نوري الماكي؟!
- نوري المالكي يهدد المتظاهرين المسالمين ويطلق سراح الارهابيين ...
- الا يوجد عسكري شريف ينقذ العراق والشعب العراقي من الطائفيين ...
- اكراد سنة وشيعة هذا الوطن خنبيعة!
- السندباد يبحر في شط العرب في بلم عشاري!
- اين احفاد ثورة العشرين من ثورة ملايين المصريين؟!
- مصيبة عائلة المناضل صالح حسين الحلفي، ابو سلام!
- لماذا لا ينضم الحزب -الشيوعي- -الكردستاني- الى التيار الديمق ...
- ماكو ولي، الا علي، واجانه حاكم سرسري!
- مفوضية الانتخابات ودولة القانون يهيئان لاعلان نتائج انتخابية ...
- المادة 4 ارهاب تطبق على طلبة كلية الهندسة في البصرة!
- امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض -التوانسة ...
- كل 8 اذار والنفاق مستمر!


المزيد.....




- وكالة: مقتل 25 جنديا وعدد من المدنيين على أيدي -بوكو حرام- ب ...
- -فتوى دستورية- لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر
- إجراءات جديدة للتسهيل على المعتمرين والحجاج في -المسجد الحر ...
- العقول المتدرفلة وظلمة الاستبداد والعبودية في وهم وشبحية الد ...
- خطوة سعودية جديدة بشأن -المسجد الحرام- في مكة المكرمة
- جولة أيقونة كاتدرائية الجيش الروسي مستمرة في أنحاء روسيا
- زيادة معاداة السامية في ألمانيا تدفع لتحذير اليهود من ارتداء ...
- زيادة معاداة السامية في ألمانيا تدفع لتحذير اليهود من ارتداء ...
- الفاتيكان يعين أسقفا إسبانيا رئيسا لمجلس الحوار بين الأديان ...
- ألمانيا: المفوض المختص بمكافحة معاداة السامية يحذر اليهود من ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزاق عبود - عيد الاضحى، وفيروس الحج!