أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد احمد الزاملي - أجهزة المحكمة الجنائية الدولية واجراءات التقاضي أمامها















المزيد.....



أجهزة المحكمة الجنائية الدولية واجراءات التقاضي أمامها


ماجد احمد الزاملي

الحوار المتمدن-العدد: 4220 - 2013 / 9 / 19 - 16:07
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أجهزة المحكمة الجنائية الدولية واجراءات التقاضي أمامها
ماجد احمد الزاملي
بعد نشوب الحرب العالمية الثانية شهدت البشرية أبشع الجرائم والفظائع والانتهاكات الجسيمة للقوانين والأعراف الدولية تمثلت في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لذا سعت الدول إلى وضع الأسس الكفيلة بمعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات، فكان إنشاء محكمتي نورمبرغ وطوكيو في عامي 1945 و 1946 على التوالي لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من دول المحور. وقد اعتبرت هذه المحاكمات الأولى التي تبلورت من خلالها مجموعة المبادىء القانونية لفكرة المسؤولية الجنائية الدولية للفرد، ورغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت لها باعتبارها عدالة الغالب على المغلوب وبأنها محاكمات انتقامية ,وبعد مفاوضات واجتماعات وتحضيرات عديدة انعقد مؤتمر روما الدبلوماسي في سنة 1998 لفترة امتدت من 15 حزيران إلى 17 تموز بحضور 160دولة، و17منظمة حكومية 238 منظمة غير حكومية، ودامت أعمال هذا المؤتمر خمسة أسابيع تمخضت عن ولادة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالتصويت ب 120 صوت لصالحه، 7 أصوات ضده وهي: الصين، العراق، اسرائيل، الولايات المتحدة، قطر، السودان، الهند ، وامتناع 21 دولة عن التصويت. ويعد إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة حدثا يكتسب أهمية بالغة. إن وجود جهاز قضائي دائم يتولى النظر في أفضع الجرائم المرتكبة على المستوى الدولي يقتضي منا التعرف على أحكام وإجراءات سير الدعوى أمامه، وهذا ما يفرض علينا اللجوء إلى النظام الأساسي وملحقه المتعلق بوثيقة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. فهذا النظام يعد من أكثر الوثائق الدولية تعقيدا لكون أحكامه ثمرة تجميع لأنظمة قانونية مختلفة يشهد المتخصصون في القانون المقارن على صعوبة التوفيق بينها. ونظرا لأن نظام روما في جانبه الإجرائي يعد مساهمة مهمة في إثراء القواعد الإجرائية للقانون الدولي الجنائي حيث يضع قواعد تنظم جميع مراحل سير الدعوى.
تشكيل المحكمة و اختصاصها:
المحكمة الجنائية الدولية شأنها في ذلك شأن أي محكمة دولية لها نظام أساسي ينظم كيفية إنشاءها وتشكيلها و الأجهزة الرئيسية المكونة لها و كيفية عمل هذه الأجهزة، ويحدد كذلك هذا النظام اختصاص المحكمة سواء من ناحية الجرائم التي تدخل في اختصاصها أو من ناحية الأشخاص الذين تحاكمهم و كذلك تحديد مكان و زمان انعقاد المحاكمات. تتطلب دراسة تنظيم المحكمة معرفة تشكيلة القضاة و شروط تعينهم و التعرف على الأجهزة التي تتكون منها المحكمة و الهيئة التي تشرف على المسائل التنظيمية المتعلقة بها.
قضاة المحكمة:
بادر النظام الأساسي عند تنظيمه للمحكمة بالنص على اشتراط أن يكون عمل القضاة على أساس التفرغ، و لكن أجاز في الوقت ذاته أن يعمل بعض القضاة – غير الرئيس و نائبه – بصفة مؤقتة على أن يتوقف ذلك على حجم عمل المحكمة. أما من حيث العدد، فقد ارتأى واضعو النظام الأساسي أن تتألف المحكمة من ثمانية عشر قاضيا و لكن هذا التحديد لا يعد أمرا، و إنما يشكل حد أدنى لا ينبغي الانتقاص منه إذ يجوز زيادة عدد القضاة عن ثمانية عشر بناء على اقتراح من هيئة رئاسة المحكمة بموافقة جمعية الدول الأطراف بأغلبية الثلثين إذا كان ذلك ضروريا، كما يجوز تخفيض العدد بشرط ألا يقل عن ثمانية عشر إذا كان العمل بالمحكمة يقتضي ذلك. أما بخصوص مؤهلات القضاة فقد أجريت مناقشات مكثفة حول أفضلهم فطرحت شبه مفاضلة بين القضاة ذوي الخبرة في القانون الجنائي و الإجراءات الجزائية و أولئك الذين لهم خبرة في القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني، وتم التوصل في الأخير إلى اتفاق مفاده تقاسم عمل المحكمة بين تسعة قضاة على الأقل من ذوي الخبرة في القانون الجنائي و الإجراءات الجزائية و خمسة قضاة آخرين -على الأقل- من ذوي المؤهلات في القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني، و على هذا الأساس يشترط في من يعين قاضيا في المحكمة الشروط التالية: أن يكون من بين الأشخاص الذين يتحلون بالأخلاق العالية و الحياد و النزاهة, أن تتوافر فيه المؤهلات المطلوبة في دولته للتعيين في أرفع المناصب القضائية, ويشترط كذلك في القضاة أن يكونوا من ذوي الخبرة و الكفاءة في مجال القانون الجنائي, و الإجراءات الجنائية و القانون الدولي خاصة القانون الدولي الإنساني(أي حالها حال محاكم الدرجة الاولى الوطنية), أن يكون لدى القاضي معرفة ممتازة و طلاقة في لغة واحدة على الأقل من لغات المحكمة, وهي الإنجليزية و الفرنسية، و كذا إلمام بقانون حقوق الإنسان, ينبغي أن يراعي في اختيار القضاة و في تشكيل المحكمة تمثيل كافة النظم القانونية الرئيسية في العالم و ألا يكون في تشكيل المحكمة قاضيان من جنسية واحدة و أن يراعى كذلك التوزيع الجغرافي العادل و التمثيل المتوازن بين الرجال والنساء. أما من حيث ولاية القضاة فإنهم يشغلون مناصبهم لفترة تسع سنوات يكون توزيعها بينهم كالتالي: في الانتخاب الأول يعمل ثلث القضاة ( أي ستة قضاة) الذين تسحب أسماؤهم عن طريق القرعة لمدة ثلاث سنوات ، و الثلث الآخر الذي يخضع لعملية السحب يعمل دائما لمدة ستة سنوات ،أما باقي القضاة فيعملون لمدة تسع سنوات و لايجوز إعادة انتخابهم لفترة ولاية أخرى. و لأجل السير الحسن للعدالة الجنائية الدولية، كفل النظام الأساسي للقضاة الضمانات التي تتيح لهم ممارسة عملهم و أداء رسالتهم، وهي الضمانات ذاتها المنصوص عليها في القوانين الوطنية للدول بحيث نص على ضرورة تمتع القضاة بالاستقلالية في أداء أعمالهم فلا يجوزلهم القيام بأي نشاط آخر من شأنه أن يتنافس مع وظائفهم القضائية أو يثير الشك في استقلاله. فضلا عن وجوب إبعاد القاضي من النظرفي قضية سبق له الاشتراك فيها بأي وجه من الوجوه كما يجوز للمدعي العام والشخص محل التحقيق أو المتابعة أن يطلب تنحية القاضي المشكوك في صلاحيته، ويتم الفصل في طلب تنحية القاضي بالأغلبية المطلقة للقضاة، ويمكن للقاضي المطالب بتنحيته أن يقدم ملاحظاته حول المسألة لكن لايجوز له أن يشارك في اتخاذ القرار. و إذا تعذر على أحد القضاة حضور جلسات المحكمة لمرض او اي سبب وبقي منصبه شاغرا يتم انتخاب قاضي آخر يشغل المنصب الشاغر طبقا للإجراءات السابقة على أن يكمل القاضي المنتخب المدة الباقية من ولاية سلفه، و إذا كانت المدة الباقية ثلاث سنوات أو أقل يجوز إعادة انتخابه لمدة ولاية كاملة بموجب أحكام المادة 36 من النظام الأساسي. و بعد تعيين القضاة يجتمعون في جلسة عامة في موعد لا يتجاوز شهرين بعد انتخابهم و يقوم القضاة في تلك الجلسة الأولى و بعد التعهد الرسمي وفقا للقاعدة الخامسة بمايلي : انتخاب الرئيس و نواب الرئيس ، تعيين القضاة في الشعب, ثم يجتمعون في وقت لاحق في جلسة عامة مرة واحدة في السنة على الأقل للإطلاع بمهامهم بموجب النظام الأساسي و القواعد الإجرائية و قواعد الإثبات، ولائحة المحكمة. و يجتمعون عند الاقتضاء في جلسات عامة استثنائية يعقدها الرئيس بمبادرة منه أو بناء على طلب نصف عدد القضاة وتتخذ قرارات الجلسات العامة بأغلبية القضاة الحاضرين و في حالة تعادل الأصوات يكون للرئيس أو للقاضي الذي ينوب عن الرئيس صوت مرجح أجهزة المحكمة,وقد أشارت المادة 34 من النظام الأساسي إلى أن المحكمة تتكون من الأجهزة التالية
- هيئة الرئاسة
- شعبة الاستئناف، شعبة ابتدائية، شعبة تمهيدية
- مكتب المدعي العام
-قلم المحكمة المسجل
هيئة الرئاسة:
تتكون هذه الهيئة من رئيس ونائبين للرئيس يتم اختيارهم بالأغلبية المطلقة للقضاة، ومدة ولاية أعضاء هيئة الرئاسة ثلاث سنوات أو لحين انتهاء مدة خدمة كل منهم كقاض و يجوز إعادة انتخاب من انتهت ولايته لمرة واحدة فقط. ويتولى النائب الأول مهام الرئيس في حالة غيابه أو تنحيته، ويحل النائب الثاني محل الرئيس إذا غاب أو عجز كل من الرئيس والنائب الأول عن ممارسة مهام عملهم أو تمت تنحيتهما. وأوكل النظام الأساسي لهيئة الرئاسة مهمة الإدارة السليمة للمحكمة باستثناء مكتب المدعي العام وعلى هيئة الرئاسة أن تضطلع بمسؤولياتها و التنسيق مع المدعي العام والتماس موافقته بشأن جميع المسائل ذات الاهتمام المتبادل، كما على هيئة الرئاسة القيام بالمهام الأخرى الموكولة إليها بموجب النظامالأساسي.
الشعب أو الدوائر:
تنقسم المحكمة حسب نص المادة 34 /ب إلى ثلاث شعب: شعبة تمهيدية، شعبة ابتدائية وشعبة استئناف. تتكون الشعبة التمهيدية أو ما تعرف كذلك بشعبة ما قبل المحاكمة من عدد قضاة لا يقل عن ستة و يجوز أن تتشكل فيها أكثر من دائرة تمهيدية إذا كان حسن سير العمل يقتضي ذلك، ويتولى مهمة إدارة هذه الدائرة قاضي إلى ثلاث قضاة من قضاة الشعب التمهيدية و يكون تعيين القضاة بالشعب على أساس طبيعة المهام التي ينبغي أن تؤديها كل شعبة، ويراعى فيهم أن يكونوا من ذوي الخبرات العالية في مجال المحاكمات الجنائية و القانون الدولي والقانون الجنائي و الإجراءات الجزائية. ويتولى القضاة عملهم لمدة ثلاث سنوات و لحين الانتهاء من القضية. وتجدر الإشارة في هذا المقام أن الدور الذي تقوم به الدائرة التمهيدية في المحكمة يشبه إلى حد كبير دور غرفة الاتهام الموجودة في بعض الأنظمة. أما الشعبة الابتدائية فتتكون من عدد من القضاة لا يقل عن الستة و يراعى في اختيارهم الخبرة في مجال المحاكمات الجنائية، و يمكن أن تتكون الشعبة الابتدائية من أكثر من دائرة ابتدائية إذا كانت الأعمال بالمحكمة تقتضي ذلك مع اشتراط أن يكون عدد أعضائها ثلاثة قضاة، وتدوم مأمورية قضاة الشعبة الابتدائية مدة ثلاث سنوات و لحين الانتهاء من نظر القضية ، و لايوجد هناك أي حكم بموجب النظام الأساسي يمنع إلحاق بعض القضاة من الشعبة الابتدائية للعمل في الشعبة التمهيدية أو العكس إذا كان ذلك يحقق حسن سير العمل في المحكمة بشرط ألا يشارك قاضي في نظر قضية معروضة أمام الشعبة الابتدائية و سبق أن عرضت عليه عندما كان عضوا في الدائرة التمهيدية. و بخصوص الشعبة الإستئنافية فتتكون من الرئيس و أربعة قضاة من ذوي الخبرة في مجال القانون الجنائي و الإجراءات الجنائية و القانون الدولي. توجد داخل هذه الشعبة دائرة استئنافية تتألف من جميع قضاة شعبة الاستئناف و يعملون فيها طيلة مدة مأموريتهم، ولا يجوز لهم العمل خارج هذه الشعبة إلا استثناءا حيث أجازت الفقرة الرابعة من المادة 39 من النظام الأساسي لقضاة الشعب الاستثنائية الالتحاق بصورة مؤقتة بالشعب التمهيدية أو بالعكس إذا رأت هيئة الرئاسة أن ذلك سيحقق سير العمل بالمحكمة. إلا أن النظام الأساسي و مراعاة لحياد القضاة و نزاهتهم، حظر على أي قاضي الاشتراك في الدائرة الابتدائية أثناء نظرها في أي دعوى سبق لذات القاضي أن أشترك في مراحلها التمهيدية، أو كان يحمل جنسية الدولة الشاكية أو الدولة التي يكون المتهم أحد مواطنيها.
مكتب المدعي العام:
يتكون مكتب المدعي العام من المدعي العام رئيسا و نائب أو عدد من النواب وعدد من الموظفين المؤهلين للعمل في هيئة الادعاء يعينهم المدعي العام للعمل داخل المكتب، ويعد مكتب المدعي العام جهازا مستقلا داخل المحكمة مهمته تلقي البلاغات و المعلومات المدعومة قانونيا بخصوص الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، و فحصها و إجراء التحقيقات ومباشرة الادعاء أمام المحكمة،ولا يتلقى أعضاءه أية توجيهات أو تعليمات من أي مصدر خارجي. ويتولى المدعي العام تسيير هذا المكتب وكل ما يتعلق به من ترتيبات و إدارة بما فيها شؤون الموظفين، و يساعده وكلاء مؤهلون لممارسة العمل الموكول له بموجب النظام الأساسي . وعلى خلاف القضاة لا يشترط في المدعي العام ولا في الوكلاء المساعدين أن يكونوا من مواطني الدول الأطراف بل نصت الاتفاقية على كونهم يتمتعون بجنسيات مختلفة ويشترط فيمن يجري اختياره مدعي عام أو نائبا للمدعي العام: أن يكون من ذوي الأخلاق الرفيعة, أن يكون مشهودا له بالكفاءة العالية والخبرة العلمية الواسعة في مجال الادعاء أو المحاكم الجنائية, أن تكون لديه معرفة ممتازة وطلاقة في لغة واحدة من لغات المحكمة على الأقل. ويتم اختيار المدعي العام بالأغلبية المطلقة للدول الأعضاء في جمعية الدول الأطراف عن طريق الاقتراع السري من بين المرشحين الذين تتم تسميتهم من قبل الدول الأطراف(1). ويجرى انتخاب نواب المدعي العام بذات الطريقة التي ينتخب فيها المدعي العام. ومدة ولاية المدعي العام ونوابه تسع سنوات مالم يتقرر وقت اختيارهم مدة أقصر ولا يجوز إعادة انتخابهم مرة أخرى. وللمدعي العام تعيين المستشارين من ذوي الخبرة القانونية في مجالات متعددة.
وضمانا لاستقلال ونزاهة و حياد المدعي العام ونوابه، فقد حظر النظام الأساسي عليهم ممارسة أي نشاط يتعارض والمهام التي يقومون بها في مجال المتابعات أو يثير التشكيك في استقلالهم ، كما لا يمكنهم أن يشاركوا في نظر قضية يمكن أن يكون حيادهم فيها موضع شك معقول لأي سبب من الأسباب و يلزم تنحيتهم عن أي قضية إذا سبق لهم الاشتراك فيها بأي صفة أثناء عرضها على المحكمة أو في أي قضية جنائية متصلة بها على الصعيد الوطني تتعلق بالشخص محل التحقيق. و للمدعي العام و نوابه طلب التنحي عن الاشتراك في قضية معينة، و في هذه الحالة يكون لهيئة الرئاسة قبول هذا الطلب أو رفضه في ضوء الأسباب المرفقة به و تحسبا لعدم تقديم المدعي العام أو نوابه لهذا الطلب، خول النظام الأساسي للشخص محل التحقيق حق طلب تنحية المدعي العام أو نوابه على أن يكون هذا الطلب مشفوعا بالأسباب المعقولة . و في هذه الحالة يكون لهم أو نوابه حق الرد على هذا الطلب و تقييد الأسباب الواردة فيه. على ذلك أخذ النظام الأساسي بمبدأي التنحي الوجوبي والجوازي، فأخذ بمبدأ التنحي الوجوبي إذا سبق واشترك المدعي العام أو أحد نوابه في قضية بأي صفة أثناء عرضها على المحكمة سواء بصفته قاضي أو مستشار أومحامي. وأخذ بمبدأ التنحي الجوازي إذا كان حياد المدعي العام أو أحد نوابه يمكن أن يكون محل شك كأن تكون الشكوى أو القضية مقدمة من دولة المدعي العام أو أحد نوابه أو كان المتهم يحمل جنسية المدعي العام أو أحد نوابه.
قلم المحكمة:
يعد قلم المحكمة الجهاز الإداري المسؤول عن تهيئة المستلزمات الإدارية غير القضائية التي تسهل للمحكمة أداء مهامها على أحسن وجه. ويرأس قلم المحكمة موظف (المسجل) يساعده عدد من الموظفين و يكون مرتبطا إداريا برئيس المحكمة. و يشترط فيه أن يكون على خلق رفيع و كفاءة عالية و يجيد على الأقل لغة واحدة من لغتي عمل المحكمة وهي الإنجليزية و الفرنسية و يعين المسجل في منصبه بعد أن تعد هيئة الرئاسة قائمة مرشحين للمنصب ممن تتوافر فيهم الشروط المذكورة و ترسلها إلى جمعية الدول الأطراف لتبدي توصيات بشأن المرشحين، و بعد ذلك و من خلال جلسة عامة للمحكمة يقوم قضاتها بانتخاب المسجل من بين المرشحين بالأغلبية المطلقة عن طريق الاقتراع السري(2). و تكون مدة تولي المنصب خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة و على سبيل التفرغ لمهام عمله. هذا ويجوز بناء على توصية من المسجل إلى رئيس المحكمة تعيين نائب له، يجرى انتخابه بالطريقة ذاتها و لمدة خمس سنوات يمكن أن تكون أقصر إذا حددت عند انتخابه حسب المادة 43 من
النظام الأساسي والقاعدة 16 من قواعد الإجراءات و الإثبات. و مع أن المسجل هو المسؤول عن تهيئة المستلزمات الإدارية لعمل المحكمة إلا أنه يكون مسؤولا بصفة محددة عن توفير قاعدة للبيانات تتضمن تفاصيل الدعاوى المعروضة على المحكمة يتم تيسير مراجعتها للقضاة و للمدعي العام ، كما يمكن أن تكون هذه المعلومات متاحة للجمهور بلغات عمل المحكمة شريطة مراعاة القواعد ذات الصلة بتنظيم الكشف عن المعلومات عند وجود مانع يحول دون ذلك. ويقوم أيضا بوضع قواعد و أنظمة سير العمل في قلم كتاب المحكمة بالتنسيق مع المدعي العام بشأن المسائل التي لها علاقة بسير عمل مكتب المدعي العام. كما يكون المسجل مسؤولا عن النظام و الضبط و الأمن بالمحكمة بالتنسيق مع هيئة الرئاسة والمدعي العام فضلا عن الجهات ذات الصلة بدولة مقر المحكمة . و يتولى قلم كتاب المحكمة تلقي التصريحات من الدول بقبول اختصاص المحكمة، والإبلاغ بالإعلانات و الطلبات و عرائض الدعوى و غير ذلك من المهام الأخرى المحددة بنظام المحكمة و لوائحها الداخلية(15،14،13)من وثيقة القواعد الإجرائية والإثبات. و أوكل النظام الأساسي للمسجل مهمة إنشاء وحدة للمجني عليهم و الشهود تتولى التشاور مع مكتب المدعي العام مسؤولية توفير الحماية و الترتيبات الأمنية والمشورة و أي مساعدة ضرورية للشهود و المجني عليهم الذين يمثلون أمام المحكمة، درءا للأخطار التي يحتمل أن يواجهوها بسبب الشكوى أو أداء الشهادة من المتهمين أو المدانين فيما بعد أو من أنصارهم ما داموا في الغالب يتمتعون بقوة ونفوذ حكومي أو مالي. وقد ثارت نقاشات طويلة بين ممثلي الدول المشاركة في اللجنة التحضيرية لمؤتمر روما لوضع النظام الأساسي، فقد ذهبت بعض الوفود إلى اشتراط أن يكون موقع الوحدة في مكتب المدعي العام وقد انتقد هذا الاقتراح لاحتمال أن تتركز جهود الوحدة على دعم أدلة إثبات الجريمة التي يقدمها المدعي العام فتخل بالتوازن العادل بين جهتي الادعاء والدفاع. و ينبغي أن نشير بعد معرفتنا لتشكيلة المحكمة أنه ضمانا لتسهيل مهامها نصت المادة 43 من النظام الأساسي على تمتع المحكمة بالامتيازات و الحصانات اللازمة لتحقيق مقاصدها في أقاليم الدول الأطراف ، إذ يتمتع كل من القضاة و المدعي العام ونوابه و المسجل بالامتيازات و الحصانات المعترف بها للبعثات الدبلوماسية أثناء أداء مهامهم ، وحتى بعد انتهاء مدة ولايتهم يبقى تمتعهم بالحصانة قائما ضد كل إجراء يتعلق بالأقوال و الكتابات و الأفعال التي صدرت عنهم بصفتهم الرسمية عند ممارسة أعمالهم (2)، كما يتمتع نائب المسجل و موظفو مكتب المدعي العام و موظفو قلم المحكمة بالامتيازات و الحصانات و التسهيلات اللازمة لأداء مهامهم وفقا لاتفاقية امتيازات و حصانات المحكمة، و يستفيد أيضا المحامون و الخبراء و الشهود وكل الأشخاص المطلوب حضورهم إلى مقر المحكمة من المعاملة التي تليق بالسير الحسن لعمل المحكمة طبقا لأحكام نفس الاتفاقية. و يمكن لهذه الامتيازات والحصانات أن ترفع بحسب حالة كل شخص على النحو التالي::
- في حالة القاضي أو المدعي العام ترفع بقرار يصدر بالأغلبية المطلقة للقضاة
- في حالة المسجل ترفعها هيئة الرئاسة
- في حالة النواب المساعدين و موظفي المدعي العام يرفعها المدعي العام
- في حالة نائب المسجل و موظفي قلم المحكمة يرفعها المسجل
إجراءات جلسة إقرار التهم في حضور المتهم:
يطلب رئيس الدائرة التمهيدية من موظف قلم كتاب المحكمة أن يتلو التهم بالصيغة التي قدمت من طرف المدعي العام. ثم يحدد طرق سير الجلسة ويحدد بصفة خاصة الترتيب والشروط التي ينوي أن تعرض بها الأدلة التي يتضمنها ملف التدابير. وقبل النظر في جوهر الملف يطلب رئيس الدائرة التمهيدية إلى المدعي العام وإلى الشخص المعني ما إذا كانا يعتزمان إثارة اعتراضات أو تقديم ملاحظات بشان مسألة من المسائل المتعلقة بصحة التدابير قبل إقرار التهم، وفي حالة ما إذا قدمت هذه الاعتراضات أو الملاحظات فإن رئيس الدائرة التمهيدية يدعو الأشخاص المشار إليهم سابقا إلى تقديم حججهم حسب الترتيب الذي يحدده ويكون للشخص حق الرد. مع ملاحظة أنه لا يجوز إبداء الاعتراضات أو إثارة الملاحظات مرة أخرى في أي مرحلة لاحقة عند تأكيد إجراءات المحاكمة، وتسمح بعدها الدائرة التمهيدية للمدعي العام وللشخص المعني وفقا لهذا الترتيب بالإدلاء بملاحظات ختامية. وتجدر الإشارة إلى أن هناك تدابير تتخذ لضمان حضور الشخص المعني جلسة إقرار التهم إذ أنه إذا أصدرت الدائرة التمهيدية بحق الشخص المعني أمر بالقبض عليه أو بالحضور وقبض عليه فعلا أو أعلم بالحضور، تتأكد الدائرة من أن الشخص قد أخطر بأحكام الفقرة 2 من المادة 61 . وفي نفس الوقت يجب عليها التأكد من إصدار أمر القبض، وفي حالة عدم تنفيذه في فترة معقولة من تاريخ إصداره يتعين عليها التأكد من اتخاذ جميع التدابير المعقولة لتحديد مكان وجود هذا الشخص وإلقاء القبض عليه.
جلسة إقرار التهم في غياب الشخص المعني يجوز للدائرة التمهيدية بناء على طلب المدعي العام أو بمبادرة منها عقد جلسة في غياب الشخص المنسوب إليه التهم ويكون ذلك في الحالات التالية:
عندما يكون الشخص قد تنازل عن حقه في الحضور، أي إذا كان موجودا تحت تصرف المحكمة. الشخص المعني يفهم معنى حق حضور الجلسة وعواقب هذا التنازل. كما تأذن له بتتبع الجلسة من خارج قاعة المحكمة بواسطة استخدام تكنولوجيا الاتصالات.
عندما يكون الشخص قد فر أو لم يمكن العثور عليه وتكون قد اتخذت كل الخطوات المعقولة لضمان حضور الشخص أمام المحكمة وإبلاغه بالتهم، وفي هذه الحالة يمثل الشخص بواسطة محامي حيثما تقرر الدائرة التمهيدية أن ذلك في مصلحة العدالة.
ثم تقرر الدائرة التمهيدية ما إذا كانت هناك ضرورة لعقد جلسة لإقرار التهم في غياب الشخص المعني وما إذا كان يجوز لمحاميه أن ينوب عنه، ويجوز لها عند الاقتضاء تحديد موعد للجلسة وإعلانه ويبلغ قرارها إلى المدعي العام وإن أمكن إلى الشخص المعني أو محاميه. فإذا قررت عدم عقد الجلسة في غياب المتهم ولم يكن هذا الشخص موجودا تحت تصرف المحكمة، فإن إقرار التهم لا يمكن أن يتم بما أنه غير موجود تحت تصرف المحكمة على أنه يمكن للدائرة التمهيدية مراجعة قرارها في أي وقت. وإذا قررت عدم عقد جلسة إقرار التهم في غياب المتهم وكان هذا الشخص موجود تحت تصرف المحكمة، فإنها تأمر بمثوله أمامها. أما إذا قررت الدائرة التمهيدية عقد جلسة إقرار التهم في غياب الشخص المعني وسمحت لمحام بتمثيله، تتاح للمحامي فرصة ممارسة الحقوق المعترف بها للشخص المعني، لكن عندما يقبض عليه في وقت لاحق وكانت المحكمة قد أقرت التهم التي ينوي المدعي العام بناء عليها متابعة المحاكمة. يحال الشخص إلى الدائرة الابتدائية المنشأة بموجب الفقرة 11 من المادة(2). وقبل موعد الجلسة يجب القيام بما يلي في غضون فترة معقولة:
تزويد الشخص بصورة عن المستند المتضمن للتهم التي ينوي المدعي العام على أساسها تقديم الشخص إلى المحاكمة-
-إبلاغ الشخص بالأدلة التي ينوي المدعي العام الاعتماد عليها في الجلسة
وللمدعي العام قبل الجلسة مواصلة التحقيق وله أن يعدل أو يسحب أيا من التهم ويبلغ الشخص قبل فترة معقولة من موعد الجلسة بأي تعديل، كما انه ملزم أثناء الجلسة أن يدعم بالدليل الكافي كل تهمة من التهم لإثبات وجود أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الشخص قد ارتكب الجريمة المنسوبة إليه. ويجوز أن يعتمد المدعي العام على أدلة مستندية أو عرض موجز للأدلة ولا يكون بحاجة إلى استدعاء الشهود لأن إدلائهم بالشهادة يكون أثناء المحاكمة. ويمكن للشخص خلال الجلسة أن يعترض على التهم وأن يطعن في الأدلة المقدمة من طرف المدعي العام وأن يقدم أدلة من جانبه. وعلى أساس هذه الجلسة تقرر الدائرة التمهيدية ما إذا كانت توجد أدلة كافية لإثبات وجود أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الشخص ارتكب كل جريمة منسوبة إليه، وبناء على قرارها هذا:
-أن ترفض اعتماد التهم لعدم كفاية الأدلة
-أن تؤجل الجلسة وتطلب من المدعي العام تقديم مزيد من الأدلة أو إجراء مزيد من
التحقيقات فيما يتعلق بتهمة معينة أو تعديل تهمة ما، لأن الأدلة المقدمة تبدو وكأنها تؤسس لجريمة مختلفة تدخل في اختصاص المحكمة.
ويجوز لها أيضا أن تقر بعض التهم وترجئ الجلسة بشأن التهم الأخرى وأن تقرر تأجيل إحالة الشخص المعني إلى الدائرة التمهيدية ريثما تستأنف الجلسة.
كرس النظام الأساسي قسمه السادس للمحاكمة، وهو يتضمن خمسة عشرة مادة تتعلق بإجراءات سيرها، حيث بين من خلاله الإجراءات أمام الدائرة الابتدائية. و اعترف النظام الأساسي كشأن التشريعات الداخلية بالطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة حيث كرس مواد في القسم الخامس للاستئناف وإعادة النظر. تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المسائل الأولية التي يتعين على المحكمة اتخاذ قرار بشأنها قبل النظر في موضوع القضية وهي:
- تحديد اللغة أو اللغات الواجب استخدامها في المحاكمة, ومن المعروف أن لغات العمل
بالمحكمة كما تطرقنا إليه سابقا حسب المادة 50 من النظام الأساسي هي: الإنجليزية والفرنسية، أما اللغات الرسمية للمحكمة فهي: الإنجليزية والفرنسية والعربية والروسية والصينية والأسبانية.
- أن تسمح للدول والأشخاص الأطراف في الدعوى بالإطلاع على الوثائق والمستندات
والمعلومات التي لم يسبق الكشف عنها وذلك لإجراء التحضير المناسب للمحاكمة بوقت كاف.
- تحديد المكان الذي تنعقد فيه المحكمة ,وقد جاء في نظام المحكمة الجنائية الدولية أن مقرها
الدائم هو مدينة لاهاي بهولندا حتى يكون قريب من مقر محكمة العدل الدولية للاستفادة من خبراتها.
ولكن يجوز لهيئة الرئاسة أن تقرر عقد المحكمة في مكان آخر إذا ارتأت أن ذلك سيكون في صالح العدالة ولحسن سير المحاكمة من حيث سرعة تحصيل الأدلة وانتقال الشهود بأقل التكاليف ، لذا يجوز تقديم طلب أو توصية بتغيير مكان انعقاد المحاكمة في أي وقت بعد بدء التحقيق إما من طرف المدعي العام أو الدفاع أو أغلبية القضاة ويقدم هذا الطلب خطيا مع تحديد الدولة المراد أن تنعقد المحكمة فيها. وتستشير هيئة الرئاسة الدولة التي تزمع المحكمة أن تنعقد فيها، وإذا وافقت تلك الدولة، يتخذ القضاة قرار انعقاد المحكمة في دولة غير الدولة المضيفة في جلسة عامة وبأغلبية الثلثين.
ويجب أن يكون المتهم حاضرا أثناء المحاكمة، فلم ينص نظام روما على محاكمة المتهم الغائب. وإذا ما صدر عن المتهم ما يعرقل سير المحاكمة، يجوز للدائرة الابتدائية إبعاده مع السماح له بمتابعة المحاكمة من خلال محاميه وعن طريق أجهزة تكنولوجيا الإتصالات إذا لزم الأمر، ولا تتخذ مثل هذه التدابير إلا في الظروف الاستثنائية بعد أن يثبت عدم كفاية البدائل المعقولة الأخرى، ولفترة محدودة فقط طبقا لما تقتضيه الحالة.
تجرى المحاكمة أمام إحدى الدوائر الابتدائية والتي تتشكل من ستة قضاة، ولايجوز أن يكون ضمن تشكيلة الدائرة التي تنظر القضية قاضي من جنسية الدولة الشاكية ( 3) وتعقد الدائرة الابتدائية فور تشكيلها جلسة تحضيرية بغية تحديد موعد المحاكمة ويجوز لها أن ترجىء بطلب منها أو بطلب من المدعي العام أو الدفاع موعد المحاكمة وتقوم بإخطار جميع أطراف الدعوى بهذا الموعد. قبل بدء المحاكمة، يجوز للدائرة الابتدائية إما بطلب منها أو بطلب من أحد الأطراف البت في أي مسألة تتعلق بسير التدابير ويقدم هذا الطلب خطيا، ويخطر به الطرف الآخر مع إتاحة الفرصة له بتقديم رده.
عند بدء المحاكمة تسأل الدائرة الابتدائية المدعي العام أو الدفاع إن كان لديهما أي اعتراضات أو ملاحظات تتعلق بسير ما قد نشأ من إجراءات منذ عقد جلسات إقرار التهم، ولا يجوز إثارة تلك ويجوز للدائرة الابتدائية وبعد إخطار الأطراف أن تقرر ضم أو فصل التهم الموجهة إلى أكثر من متهم، ويحاكم الأشخاص الموجهة إليهم تهم مشتركة محاكمة جماعية ما لم تأمر المحكمة بناء على طلب منها أو من المدعى العام أو الدفاع بإجراء محاكمات فردية، إذا ارتأت ذلك ضروريا لتفادي إلحاق أي ضرر بالغ بالمتهم أو لحماية صالح العدالة أو لأن أحد الأشخاص الموجهة إليهم تهما مشتركة أقر بالذنب وقد يتابع وفق إجراءات أخرى (وفق المادة 65/2). وتمنح لجميع المتهمين في المحاكمات الجماعية الحقوق ذاتها التي كانت تمنح لهم لو حوكموا بصورة فردية. ويجوز للدائرة الابتدائية لدى اضطلاعها بوظائفها قبل المحاكمة أو أثناءها أن تقوم حسب الحاجة بطلب حضور الشهود وإدلائهم بشهاداتهم وتقديم المستندات وغيرها من الأدلة، وذلك بمساعدة الدول في حالة الضرورة، واتخاذ اللازم لحماية المعلومات السرية وحماية المتهم والشهود والمجني عليهم وأيضا الأمر بتقديم أدلة، بالإضافة إلى الأدلة التي تم بالفعل جمعها قبل المحاكمة أو التي عرضتها الأطراف أثناء المحاكمة، والفصل في أية مسائل أخرى ذات الصلة. وفي كل هذه الصلاحيات الممنوحة للدائرة الابتدائية نلاحظ أن المحكمة أخذت بنظام البحث والتحري والذي يعطي للقاضي دورا إيجابيا في توجيه المحاكمة والبحث عن الحقيقة. تنعقد المحاكمة بجلسة علنية، ويجوز للدائرة الابتدائية أن تقرر أن ظروفا معينة تقتضي اتخاذ بعض الإجراءات في جلسة سرية لحماية المجني عليه أو الشهود أو المتهم أو لحماية المعلومات السرية والحساسة التي يتعين تقديمها كأدلة. وتبدأ المحاكمة بتلاوة عريضة الاتهام التي اعتمدتها الدائرة التمهيدية وبعد التحقق من أن المتهم يفهم طبيعة الاتهام، يمنح الفرصة للاعتراف بالذنب وفقا للمادة 65 أو الدفع بأنه غير مذنب وتؤكد الفقرة الثامنة من المادة 64 أن النظام الأساسي أخذ فعلا بالنظام المختلط، فبعد أن اعتمد سابقا على نظام البحث والتحري، أخذت هذه الفقرة بالنظام الاتهامي الذي يمنح للمتهم فرصة الاعتراف بالذنب مباشرة بعد تلاوة عريضة الاتهام ومن ثم تأخذ المحاكمة مجرى قصير من خلال تطبيق. الإجراءات المنصوص عليها في المادة 65. ويجوز للدائرة الابتدائية وفقا لما سبق أن تأمر بإجراء فحص طبي أو عقلي أو نفسي للمتهم وتدون في سجل الدعوى أسباب إصدار هذا الأمر ثم تعين خبيرا واحدا أو أكثر من قائمة خبراء تحظى بموافقة المسجل للقيام بهذه المهمة (4) . تأمر الدائرة الابتدائية بتأجيل المحاكمة إذا رأت أن المتهم غير لائق للمثول للمحاكمة ويجوز لها أن تعيد النظر في حالة المتهم ومراجعة القضية كل 120 يوما وإذا اطمأنت إلى أن المتهم أصبح مهيئا. (على أنه يجوز للقاضي الذي يرأس الجلسة أن يصدر أثناء المحاكمة توجيهات / تنص المادة 64 تتعلق بسير التدابير سيرا عادلا ونزيها، ويجوز للأطراف مع مراعاة توجيهات القاضي أن يقدموا الأدلة وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي، وفي حالة عدم إصدار القاضي أي توجيهات يتفق المدعي العام والدفاع على ترتيب وطريقة تقديم الأدلة واستجواب الشهود إذ أنه من حق الطرف الذي يقدم أدلة أن
يستجوب الشاهد بشأن الأمور المتصلة بشهادته. ومن بين سلطات الدائرة الابتدائية كذلك، سلطة القيام (بناء على طلب أحد الأطراف أو من تلقاء
نفسها) بالفصل في قبول الأدلة واتخاذ جميع الخطوات اللازمة للمحافظة على النظام أثناء الجلسة، كما تكفل هذه الدائرة أيضا إعداد سجل كامل بالمحاكمة يتضمن بيانا دقيقا بالتدابير يتولى المسجل الحفاظ عليه، حيث يدون في هذا السجل جميع التدابير المتخذة بما في ذلك النصوص المستنسخة حرفيا والتسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو وغير ذلك من وسائل التقاط الصوت أو الصورة.
1)راجع نص المادة 39 بفقرا الأربع من النظام الأساسي
2) 2003 ص9 أنظر محمود (ضاري خليل) ويوسف (باسيل)، المحكمة الجنائية الدولية هيمنة القانون أم قانون الهيمنة، الطبعة الأولى، بغداد، بيت المحكمة )
2. النهضة العربية، 1999 ، ص 27) أنظر عطية (أبو الخير أحمد)، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، دراسة للنظام الأساسي للمحكمة وللجرائم التي تختص بالنظر فيها، القاهرة، دار
3) أنظر: )
ASCENSIO (H), DECAUX (E), PELLET (A), Droit international pénal, Paris, Edition A .PEDONE, pp 831,832.
4) راجع نص القاعدة 135 من وثيقة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,043,051
- الدولة الاسلامية دولة مدنية وليست دولة ثيوقراطية
- الاسباب الكامنة وراء حالة التردي التي نعيشها
- الضمان الاجتماعي
- التكييف القانوني للجريمتين الدولية والسياسية
- الادارة الاستراتيجية
- منظمات المجتمع المدني صمام أمان للديمقراطية
- ألإمبراطورية ألامريكية إلى أين
- لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه
- التصدي للازمات وادارتها
- ألإرهاب السياسي
- الارهاب الدولي
- إشكالية مكافحة ألإرهاب
- ادارة ملف الازمة في العراق
- فشل ألاحزاب العراقية المتنفذة في ادارة ملف الازمة
- دور منظمات المجتمع المدني في تصحيح المسار السياسي للدولة
- الديمقراطية الممتهنة
- ألإستبداد الفكري
- الاستقرار السياسي
- لكي لاننسى
- الدولة والتنمية السياسية والاقتصادية


المزيد.....




- نادي الأسير الفلسطيني: الأسري في معتقل عسقلان الإسرائيلي يعل ...
- عمان توضح تفاصيل المنح الأوروبية للاجئين السوريين في الأردن ...
- يوروبول: اعتقال عصابة حاولت بيع مواد نووية لأحد الجيوش
- شاهد: الأوضاع البائسة في مخيم للمهاجرين في البوسنة قررت السل ...
- الأمم المتحدة: سبعة آلاف شخص على الأقل اعتقلوا في إيران منذ ...
- الأمم المتحدة تندد بـ-العنف المفرط- ضد محتجي إيران... والجبي ...
- الأردن.. -التكسي المميز- يوضح سبب اعتقال السائق الذي -أعاد م ...
- العفو الدولية تدعو الرياض إلى التوقف عن تعذيب الناشط وليد أب ...
- الجزائر: حملة قمع مع اقتراب الانتخابات
- العفو الدولية تدعو الرياض إلى التوقف عن تعذيب الناشط وليد أب ...


المزيد.....

- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - ماجد احمد الزاملي - أجهزة المحكمة الجنائية الدولية واجراءات التقاضي أمامها