أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الدكتور جمال التلاوي، بين المبدع الصديق ورئيس مجلس الإدارة















المزيد.....


الدكتور جمال التلاوي، بين المبدع الصديق ورئيس مجلس الإدارة


السمّاح عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 4220 - 2013 / 9 / 19 - 09:04
المحور: الادب والفن
    




بعد اختياره رئيسا لمؤتمر أدباء مصر في الأقاليم، اتصل بي الدكتور جمال التلاوي وسألني سؤالا واضحا ومباشرا : "هل أنا قمت بتحويلك للنيابة الإدارية مرتين لأنك كنت معتصما بوزارة الثقافة ضد الوزير السابق الدكتور علاء عبد العزيز أثناء فترة رئاستي للهيئة المصرية العامة للكتاب؟" قبل أن أجيبه أخبرني أن إحدى المجلات نشرت هذا الخبر، وطلب مني أن أحتكم لضميري وأرد على هذا الخبر مؤاكدا أنه يعرف أنني سأقول الحق ولو على رقبتي، أخبرته أنني سأفعل، وبحثت عن الخبر المقصود فلم أجده، وقررت أن أرد من خلال هذه المقالة، وهي فرصة أظنها سانحة لتوضيح بعض الأمور.

أعرف الدكتور جمال التلاوي منذ أكثر من ربع قرن، فقد بدأنا خطواتنا الإبداعية الأولى معا لكن علاقتنا ظلت غير لصيقة ربما بسبب جغرافية تواجد كل منا، فهو يعيش في محافظة "المنيا" وأعيش أنا في العاصمة، وربما بسبب التوجه الفني الذي يعتنقه كل منا، غير أننا في أحايين كثيرة نتقابل في المنتديات أو القاعات فلا نحمل لبعضنا سوى كثير من المحبة والوداد والاحترام المتبادل، وقد خلقه الله بابتسامة لصيقة بوجهه وخلقني بابتسامة لصيقة بوجهي، فلا نتلاقى إلا باشَّيْن فَرِحَيْن، يحسدني على كثافة شَعري ويمتدح شِعري، وينعى حظه في قلة شعر رأسه، فأحسده بدوري على التفاف النسوة حوله وأمتدح سرده وأنعي حظي في قلة نسائي، حتى دارت الأيام دورتها وحط الإخوان بقدرة قادر وبتزوير مزور على عرش مصر وجاءنا وزير وحيد المقال – على حد تعبير الصديق الشاعر الدكتور نصار عبد الله، فهو ليس له في الحياة الدنيا غير مقالة وحيدة كتبها في بوابة الحرية والعدالة وبسببها استوزره الإخوان – فلخبط كيان الثقافة المصرية رأسا على عقب، فاتفقنا على رفضه وعدم الاعتراف بوجوده واعتصمنا في مكتبه بشارع شجرة الدر بالزمالك، ومنعناه من دخوله، وكان أن أتى بالدكتور جمال التلاوي رئيسا لهيئة الكتاب، واختار الوزير وحيد المقال وصاحب المقولة الشهيرة "أنا مؤلف كتابين" هيئة الكتاب محلا مختارا له، وفي أول لقاء جمعني بالدكتور جمال التلاوي عاتبني لأنني الوحيد الذي لم أهنّئه على اختياره رئيسا لهيئة الكتاب – ونحن أصدقاء قدامى – وذكرني أننا نشرنا كتابنا الأول في وقت واحد عام 1988 وفي سلسلة واحدة تصدرها هيئة الكتاب، أجبته بأنني فعلت ذلك لأنني معترض على الطريقة التي أتى بها، ولو انه أتى في ظروف أخرى لكنت أول المهنئين، قال لي أعرف موقفك وأعرف صداقتك للدكتور أحمد مجاهد وأقدر وقوفك إلى جانب صديقك، ولا لوم عليك، أخبرته بأنني لم أفعل ذلك بسبب الدكتور أحمد مجاهد ولا بسبب صداقتي له، وإنما أفعله من أجل نفسي ومن أجل ما أعتقد أنه حق، انتهى اللقاء بابتسامتين متبادلين، وإن ظل كل منا على موقفه.

جرت في البحار مياه كثيرة وتغيرت الأمور ووضع الرئيس الافتراضي في مكان ما بمعرفة القوات المسلحة وسقطت الحكومة كلها وسقط معها الوزير وحيد المقال ومؤلف الكتابين – إذا عرفت عزيزي القاريء أنه حاصل على الدكتوراة لأدركت ساعتها أن كتابيه الذين دوشنا بتأليفه إياهما ليسا غير رسالتيه العلميتين، أي أنهما فرض عين – واحتل الإخوان وأتباعهم إشارة رابعة العدوية وميدان النهضة وانتشر الإرهاب في سيناء وطلب الفريق أول عبد الفتاح السيسي تفويضا من الشعب وظهرت بعض الأصوات التي تنتمي لاتحاد كتاب مصر رافضة لهذا التفويض، فتحدثت في هذا الأمر مع الأستاذ محمد سلماوي رئيس الاتحاد وصاحب المواقف الوطنية الشريفة وطالبته بضرورة إصدار بيان باسم الاتحاد يوضح موقفه المؤيد للتفويض، فأخبرني أن بعض الأصوات في مجلس الإدارة ترفض هذا التفويض واقترح عليَّ بأن أقوم بصياغة بيان وجمع التوقيعات عليه من الأدباء خاصة أعضاء الاتحاد ليستطيع فرضه على مجلس الإدارة، صغت البيان وجمعت توقيعات كثيرة عليه تجاوزت الثلاثمائة اسم غالبيتهم ينتمي للاتحاد فعلت ذلك كله في ليلة وضحاها وقد ساعدني الفيس بوك على ذلك، واستطاع الأستاذ محمد سلماوي فرض البيان على مجلس الإدارة وصدر بالفعل باسم اتحاد كتاب مصر، وكان من بين من أرسلت لهم البيان للتوقيع عليه الدكتور جمال التلاوي من خلال الفيس بوك، لم يوقع عليه وإنما تعامل مع الأمر بدبلوماسية رقيقة إذ أرسل لي بوكيها شديد الفخامة من الورد البلدي الأحمر محاطا بعدد من زهرات الفل الأبيض وملفوفا في قماش من الساتان الوردي ومعقودا في أسفله بربطة بلاستيكية ذهبية ملفوفة بدورها على هيئة وردة صغيرة، انتبه عزيزي القاريء الفطن اللبيب، هذا البوكيه الفخيم لم يرسله لي الدكتور جمال التلاوي على عنوان منزلي مع عم خليل أشهر جامعي الورود وموزعيها على مر التاريخ كما يحدث عادة في مثل هذه الأمور، وإنما أرسله لي على الفيس بوك بنفس الطريقة التي أرسلت له بها البيان، وفي صباح أحد الآحاد وكنت في منزلي اتصل بي الدكتور جمال التلاوي وابتدأ كلامه معي بأن ذكرني بأنه أرسل لي بوكيه ورد وأنا بدوري شكرته على تعبه وقلت له لماذا تكلف نفسك؟، لم يعقب وإنما أخبرني أن الشاعر فلان الفلاني في مكتبه الآن وهو معترض على غلاف الجزء الأول من أعماله الكاملة التي أصدرتها سلسلة "ديوان الشعر العربي" التي أرأس تحريرها، وطالبني بالحضور غدا لأرى الغلاف وأحل المشكلة، أخبرته أنني سأفعل، وفي صباح اليوم التالي ذهبت لمكتبي فإذا بالسكرتيرة الحسناء التي تهتم كثيرا بإنقاص وزنها تخبرني بأن مكتب رئيس الهيئة أرسل لي هذه المذكرة وذكرتني بأنها قامت بالتوقيع عليها واستلامها، قرأتها فإذا بها مذكرة كتبها الشاعر فلان الفلاني لرئيس هيئة الكتاب يعترض فيها على غلاف كتابه ويطالب بتغييره، وإذا بالدكتور جمال التلاوي يؤشر عليها بتحويلها للشئون القانونية وإرسال نسخة منها لرئيس تحرير السلسلة للعلم، اندهشت من هذا التصرف التصعيدي بلا مبرر، فنحن عادة لا نحل مشاكلنا بهذه الطريقة، فالشاعر فلان الفلاني صديق أو هكذا أحسبه، ورئيس الهيئة صديق أو هكذا أحسبه، والأمر كله لا يستدعي ذلك، قلت بيني وبين نفسي لتمش الأمور كما شاء لها الشاعر والرئيس أن تمشي ماداما ارتضيا هذه المشية.

بعدها بأيام عاد الدكتور أحمد مجاهد لرئاسة الهيئة، ذهبت إلى مكتبه لأهنئه ووجدت عنده رئيس الشئون القانونية فوجدته يكلمني عن مذكرة ضدي في ملفاته، ظننت أنه يقصد مذكرة الشاعر فلان الفلاني لكنه أوضح لي أنها مذكرة علانة العلانية الكاتبة الموظفة في هيئة الكتاب وأن الدكتور جمال التلاوي حولها له هي الأخرى وهو الآن عاكف على فحصها، ازدادت اندهاشتي أكثر وأكثر حين عرفت منه مضمون المذكرة، فالكاتبة الموظفة كتبت مذكرتها ووظفت أسلوبها لتتهمني بأنني "دائم التحرش بها في أروقة هيئة الكتاب"، ضحكت، إذ أنني منذ أسابيع قليلة كتبت مقالة عن شاعر صعيدي هندي الملامح يعيش في نجع حمادي ليست لديه عزة، وطيرانه بين مكاتب النشر والمجلات ليتسول نشر قصائده ودواوينه بطريقة مهينة، معروف للجميع، وإلقاؤه للنكات فج وسمج، أما تعرضه للفتيات والنسوة الجميلات وتحرشه البذيء بهن، رغم كبر سنه وتجاوزه للعقد السادس فهو ما يوقعه دائما في المزالق القانونية، حتى كاد أن يفصل من اتحاد الكتاب أكثر من مرة بسبب تحرشه الدائم بالكاتبات والشاعرات الجميلات، قلت لعلها تقصده، أكد لي أنها تقصدني أنا واسمي مذكور في مذكرتها بكل الوضوح، قلت لنفسي: لماذا لم تواجهني يا دكتور جمال التلاوي أمامها قبل أن تقوم بتحويل المذكرة للشئون القانونية؟ أم تراك تريد أن تقر الحق وتقيم العدالة بمعزل عن مفهوم الصداقة وتجلياتها؟ صحيح أن المذكرة الأولى الخاصة بالشاعر فلان الفلاني قد تم حفظها لأن الغلاف لم يكن به خطأ يمكن أن يسبب لبسا في قراءة عنوانه، علم الله أنني بذلت مجهودا خرافيا في سبيل إصداره وفي سبيل توفير الأعمال الشعرية الكاملة على أجزاء متتالية لشعراء جيل السبعينيات الذين رغم أنهم تجاوزا الستين واكتملت تجاربهم إلا أن أحدا لم يعمل على إصدار هذه الأعمال وإتاحتها للقاريء، وقد أصدرت بالفعل في هذه السلسلة أعمال نصار عبد الله كلها في مجلد واحد والجزء الأول من أعمال رفعت سلام وجمال القصاص وفي الطريق الجزء الأول من أعمال عبد المنعم رمضان ومحمود نسيم ومحمد صالح ووليد منير، وصحيح أيضا أن الكاتبة الموظفة ذهبت إلى الدكتور أحمد مجاهد بعد زوال حكم الإخوان وزوال وحيد المقال مؤلف الكتابين وطلبت سحب المذكرة التي قدمتها ضدي وكتبت طلبا تطلب فيه ذلك، علم الله أنني عملت معها لأكثر من عشر سنوات لم تر فيها مني غير ما تراه الأخت من أخيها ولم تعرف فيّ إلا ما تعرف الصديقة في صديقها، ولم أرها طوال علاقتي الوظيفية والإنسانية بها إلا رؤيتى لمبدعة وإنسانة قبل أن تكون امرأة، واصلت كلامي مع نفسي، ماذا كان سيكون الأمر معي يا دكتور جمال التلاوي لو لم تقم الثورة وتعيد الأمور إلى نصابها؟ هل كانت المذكرة التي كتبها الشاعر فلان الفلاني ستلقى نفس المصير؟ وهل كانت الكاتبة الموظفة علانة العلانية ستسحب مذكرتها ضدي؟ أم ان المذكرتين كانتا ستعرفان طريقهما إلى النيابة الإدارية وتُرفع نتيجتاهما إلى مكتب رئيس الهيئة، الذي يجلس فيه الوزير وحيد المقال مؤلف الكتابين وأمامه مباشرة يجلس رئيس الهيئة، وسوف يقرر الوزير فصلي نهائيا عن العمل، خاصة بعد الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية الافتراضي "الافتراضي هنا عائدة على رئيس الجمهورية لا على الخطاب" والذي أشار بإصبعه الشهير في الشاشة وقال بعد جملته الزلزالية "وها أنا أفعل": من حق أي محافظ أو وزير أن يقوم بفصل أي موظف أو مسئول لا يراه متعاونا، ومن أكبر ما كان يضايق وحيد المقال مؤلف الكتابين أنني الموظف الوحيد في هيئة الكتاب "التي اتخذها محلا مختارا له" الذي يعتصم في الوزارة اعتراضا عليه، كنت قد وصلت إلى مكتبي وأنا أحاور الدكتور جمال التلاوي بيني وبيني، فجلست على مكتبي وأكملت حواري معه وأنا أنفخ دخان سيجارتي، الأيام دول يا دكتور جمال التلاوي وقد يأتي يوم أجلس أنا فيه في مجلس المطلوب وتقف أنت فيه في موقف الطالب، ساعتها سأقوم إليك قومة الصديق إلى صديقه وأدافع عنك أمام أي وزير حتى لو كان صاحب ثلاث عشرة مقالة، وأربعة كتب.

الذي أعرفه أن الدكتور جمال التلاوي ليس إخوانيا، لكن الذي أنا متيقن منه تماما أنه يفعل فعل الإخوان، وسأضرب أمثلة ثلاثة تؤكد ذلك، غير حكايته مع المذكرتين سالفتي الذكر، والتي برهنتا على تصرفه الإخواني، فالظاهر لي عبر لقاءاته المودة والمحبة والابتسامة، والباطن تحويل للشئون القانونية.

المثل الأول :

أقوال لا أفعال"

عقد الدكتور جمال التلاوي اجتماعا للجنة الأنشطة الثقافية مع رؤساء تحرير سلاسل هيئة الكتاب، في هذا الاجتماع تم مناقشة عدد من القضايا منها الجانب الإعلامي للهيئة، فقلت في هذا السياق، إن الهيئة دائما ما تستعين بصحفي من خارج الهيئة، غالبا ما يكون من مؤسسة أخبار اليوم ليشرف على المركز الإعلامي بالهيئة ويتولى صياغة الأخبار التي تنشرها الهيئة سواء أكانت أخبارا عن الإصدارات أو الأنشطة أو الإدارة، وأوضحت أن الاستعانة بصحفي أمر محفوف بالفساد، وقد أراحنا الدكتور أحمد مجاهد الرئيس السابق للهيئة بإنهاء هذا التقليد بعد آخر صحفي كان يشرف على المركز الإعلامي للهيئة، فقال الدكتور جمال التلاوي وماذا تقترح في هذا الشأن؟، قلت أقترح إصدار نشرة صحفية نصف شهرية نقوم نحن كتاب الهيئة بتحريرها ونشر أخبار الإصدارات مع صور المؤلفين وأغلفة الكتب ونشر قوائم الكتب التي ينتظر صدورها قريبا وسياسة كل سلسلة على حدة ونشر أخبار الفعاليات الثقافية والندوات والقرارات الإدارية وكل ما يهم الحقل الإعلامي، ونطبعها في عدد قليل لا يتجاوز الخمسمائة نسخة ونرسلها للمؤسسات الصحفية والصحفيين الثقافيين وأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة لتساعدهم في متابعة أخبار الهيئة ونشرها، نال الاقتراح رضا المجتمعين ووافقوا عليه بالإجماع خاصة أنه يحول دون الاستعانة بصحفيٍّ من خارج الهيئة وما يحيط بهذه الاستعانة من فساد يعرفه الجميع، في الاجتماع التالي مباشرة فوجئت بوجوه جديدة عليّ بالتأكيد هي ليست من هيئة الكتاب، ومع المناقشات عرفت أن أحد هذه الوجوه هو الأستاذ عمرو الديب ويعمل صحفيا في مؤسسة أخبار اليوم وأن أحدها اسمه ياسر عبيدو ويعمل صحفيا في مؤسسة الأهرام، وقد تم الاستعانة بهما للترويج لإصدارات الهيئة وفعالياتها الثقافية وأخبارها الإدارية، وقد تم إسناد رئاسة تحرير النشرة إلى الثاني بعد تحويلها من نشرة لا تحتاج بالضرورة إلى رئيس تحرير إلى مجلة، بالرغم من أنني قدمت هذا الاقتراح كي لا نستعين بصحفي واحد فإذا بنا ننفذ الاقتراح ونستعين بصحفيين اثنين.

المثل الثاني :

"التمكين"

قلت في الفقرة السابقة إنني فوجئت في الاجتماع بوجوه ليست من هيئة الكتاب، من هذه الوجوه أيضا الأستاذ حسين القباحي وهو شاعر وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر وكان ضد اعتصامنا في مكتب الوزير، ومن هذه الوجوه أيضا الأستاذ جاد سليمان زكي عضو اتحاد الكتاب وذو الهوى الإخواني، اندهشت من وجودهما غير المبرر ولما أبديت اندهاشي للدكتور جمال التلاوي لم يستطع تبرير وجودهما بكلام يقبله المنطق، ليس هذا فحسب بل إنه أصدر قرارا بتكليف السيد طاهر البربري، أكبر مؤيد للوزير وحيد المقال مؤلف الكتابين في الوسط الثقافي كله، ليشرف على الترجمة بهيئة الكتاب، هذا عدا استعانته بالإخوانيين صراحة مثل الدكتور خالد فهمي أو بالمتأخونين مثل جمال العسكري وغيرهم.

المثل الثالث :

"بناء قاعدة جماهيرية في الأقاليم"

في الاجتماعين الذين حضرتهما دارت حوارات كثيرة حول دور الهيئة ومسئوليتها، وكان ثمة موضوعان أكلا كثيرا من أوقاتنا، الموضوع الأول خاص بالندوات، والثاني خاص بالنشر، عندما فتح موضوع الندوات وطرحت العناوين المقترحة أدركت أننا لسنا في هيئة للكتاب بقدر ما نحن في هيئة قصور الثقافة، فهناك حديث عن ندوات أسبوعية تجوب أقاليم مصر، وحديث آخر عن مكافآت لابد وأن تدفع للمتحدثين في الندوات وعن محاضر مركزي وشاعر مستضاف وآخر مستضيف، وحديث ثالث عن أماكن الاستضافة التي يمكن أن يتم توفيرها من خلال العلاقات الوثيقة للسيد رئيس مجلس الإدارة بالسادة المحافظين، بل وبالسيد وزير الشباب للاستفادة ببيوت الشباب المنتشرة في كافة بقاع مصر، وعن الاستعانة بالأستاذ سعد عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة لتوفير أتوبيسات لنقل المحاضرين المركزيين، وكان لوجود وجوه أخرى في هذه الاجتماعات من خارج وجوه الهيئة كما أسلفت سابقا كبير الأثر في هذه المناقشات التي أشعرتني أنني في نادي أدب بأحد مواقع قصور الثقافة ولست في اجتماع هيئة الكتاب، وبرغم اعتراضي على ذلك بوضوح وتوضيح أن هذا دور الثقافة الجماهيرية وليس هيئة الكتاب، إلا أنني بدوت وكأنني أؤذن في مالطا، حسبت الأمر بيني وبين نفسي فاكتشفت أن هذه الخطة لوتمت بالفعل لأكلت ميزانية الهيئة كلها في عام واحد خلال شهر دون أن ننشر كتابا واحدا، وضاع صوتي المطالب بالاهتمام بشكل الكتاب ومضمونه في أصوات كثيرة متداخلة تطالب بضرورة أن تُمَثَّلَ كل محافظة بشاعر أو اثنين على الأقل في جميع ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعرض فيصل وندوات الداخلة وبني سويف وكفر طهرمس، كانت ثمة اقتراحات اتفقت على ندوات دورية في كافة أقاليم مصر لا تهدف لمناقشات الكتب ونشرها بقدر ما تهدف لاشتراك شعراء فن الواو والزجالين ورصد مكافآت تليق بدورهم التاريخي، الموضوع الثاني الذي أكل وقتنا كثيرا أيضا هو تراكم هذا العدد المرعب من الكتب التي تنتظر النشر، ووضع خطة علمية للتعامل معها، كان رأي الدكتور جمال التلاوي هو الاحتكام إلى الأقدمية مع مراعاة الجغرافية، تزامن ذلك مع تصريح السيد رئيس لجنة النشر في اتحاد كتاب مصر بأنه أبرم اتفاقا مع الدكتور جمال التلاوي ينص على نشر خمسين كتابا كل عام من كتب الاتحاد، كان هذا الخبر بمثابة الصاعقة بالنسبة لي، فكتب الاتحاد كتب هزيلة في معظم الأحوال وأصحابها منقوصو الموهبة غالبا، وهي طوال الوقت توظف توظيفا غير أخلاقي لجمع وضمان أصوات الناخبين في انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكتاب، ونحن لدينا مشكلة نفسية في التعامل مع أصوات الجمعية العمومية لاتحاد كتاب مصر، وثمة واقعة شهيرة للدلالة على الخيبة الكبيرة لجموع هذه الأصوات، فقد ترشحت الشاعرة إيمان بكري في إحدى المرات لمجلس الإدارة ولم تنجح، وفي الدورة التالية وعندما ترشحت ثانية كانت قد اختيرت مديرا عاما للنشر في هيئة الكتاب، فنجحت نجاحا ساحقا حيث حصلت على أعلى الأصوات متفوقة بذلك على عدد الأصوات التي حصل عليها رئيس الاتحاد نفسه، وكان ترتيبها "الأول"، قلت للدكتور جمال التلاوي أنا أختلف معك تماما في السياسة التي تريد أن تنتهجها للنشر في الهيئة، فالأقدمية والجغرافية ليستا معيارا حقيقيا للنشر الجاد، لأن ذلك سيساوي بين عبد المنعم رمضان وعزت الطيري مثلا، وهما ليسا متساويين على الإطلاق فأحدهما صاحب خمسة دواوين والثاني صاحب خمسة وعشرين ديوانا، وأحدهما صاحب إضافة حقيقية للقصيدة الجديدة والثاني حافظ غير فاهم يردد طوال الوقت نفس النغمة ونفس الرؤية، وأصررت على رأيي وقلت إن العدالة يمكن أن تتحقق في رغيف الخبز وفي أنبوبة البوتاجاز لكنها لا مكان لها بين المبدعين لأنهم ليسوا متساويين، وكأنني عدت مرة أخرى للأذان في مالطة.

أعود الآن للإجابة على السؤال الذي طرحه عليّ الدكتور جمال التلاوي والذي افتتحت به هذا المقال :

"هل أنا قمت بتحويلك للنيابة الإداية مرتين لأنك كنت معتصما بوزارة الثقافة ضد الوزير السابق الدكتور علاء عبد العزيز أثناء فترة رئاستي للهيئة المصرية العامة للكتاب؟"

الذي أنا واثق منه يا دكتور جمال التلاوي أن التحويل للشئون القانونية خطوة إجرائية ضرورية للتحويل للنيابة الإدارية، لكنني أيضا أؤكد أن ذلك لم يكن بسبب اعتصامي في مكتب الوزير، فأنا أكبرك أن تفعل ذلك، وأراك أكثر رقيا من أن تشترك في مؤامرة خسيسة كهذه.

قلت في فقرة سابقة من هذا المقال إن الدكتور جمال التلاوي أرسل لي بوكيه ورد شديد الفخامة، وأنا كرجل صعيدي أحب أن أرد الجمائل، فانتهزت فرصة اختياره رئيسا لمؤتمر أدباء مصر في الأقاليم وأرسلت له تهنئة وبحثت عن أكبر تورتة يمكن أن يكون قد تم عملها في العالم كله وعلى مر التاريخ، وأحضرتها، زينة للناظرين، وبهجة لأولي القلوب الخفاقة، مكونة من تسعة طوابق لا يقل ارتفاعها بأي حال من الأحوال عن مائة متر، أما قطر قاعدتها فربما يزيد عن الخمسين مترا، يضم كل طابق فيها نوعا مختلفا من أنواع التورتات تخطف العيون وتلهب المعدة، ثم أرسلتها له مع التهنئة بضغطة زر على بريده في الفيس بوك، ولكي أصف لكم كبر هذه التورتة اسألوا الدكتور جمال التلاوي نفسه الذي أكد لي عندما هاتفني في التليفون من نمرة جديدة – كلما هاتفني كلمني من رقم مختلف حتى أن اسمه في هاتفي صار يحمل بجوار اسمه أرقاما – أنه عزم عليها أهل بلدته كلهم وانتظر ليأكل بعدهم حيث أنها ستزيد بكل تأكيد عن حاجتهم، وفي ختام هذا المقال أقول له:

الصديق العزيز الدكتور جمال التلاوي، أتمنى لك، صادقا، كثيرا من التوفيق في كل ما يسند إليك من مهام، وأتمنى لك، صادقا، أن يكون كل أمرك ناجحا، وكل خطاك موفقة، وكل أحلامك محققة، لكن اعلم، قبل كل هذا وبعده، أن الكراسي زائلة، وأن الوجوه ستتقابل بعد زوالها، ومن الأفضل لأصحاب هذه الوجوه أن يبتسموا، خاصة أن الله قد جعل الابتسامة لصيقة بالوجوه عند البعض، كما هو الحال عندك وعندي، فلتكن هذه الابتسامة خالصة لوجه الوداد.

السمّاح عبد الله





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,333,696
- المثقفون والثورة
- بيان للناس
- أمير الشعراء أحمد شوقي ( 16 أكتوبر 1886 – 13 ديسمبر 1932 م ) ...
- الشاعر ولي الدين بك يكن
- بعد أن تغيب الشمس
- مدحت صفوت يكتب عن أغنية إلى النهار للشاعر السماح عبد الله
- محمد الفارس يكتب عن أحوال الحاكي للسماح عبد الله
- أغنية الشجرة قصة شعرية للأطفال
- لكأنك لا تبصر غيري
- هوامش على فكرة الزمن عند السماح عبد الله
- السمّاح عبد الله يواجه الزمن في ديوانه - أحوال الحاكي -
- وأنا بلا شيء
- السردية الغنائية في ديوان أحوال الحاكي
- البعد الزمني في ديوان - أحوال الحاكي -
- محمد الفارس يكتب عن مدخل لقراءة العالم الشعري للسمّاح عبد ال ...
- دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا
- حسان علي . . الذي رَأَى فَتَرَقَى
- وجه حسن طلب
- مرثية للعمر الجميل
- الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان


المزيد.....




- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية
- حقيقة ماجرى أمام البرلمان ليلة السبت/ الأحد
- -جرح البوح- لجليلة الجشي..نزيف الكتابة
- القرآن الكريم طريق تعلّم العربية
- متحف الدولة الروسي يفتح أبوابه أمام فنانين قطريين
- فنانة مصرية تنشر صور تعرضها لاعتداء (صور)


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الدكتور جمال التلاوي، بين المبدع الصديق ورئيس مجلس الإدارة