أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - صلاح عبد العاطي - واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل






















المزيد.....

واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل



صلاح عبد العاطي
الحوار المتمدن-العدد: 1199 - 2005 / 5 / 16 - 11:19
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، اتفاقية حقوق الطفل، والتي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من شهر أيلول 1990، وقد أكدت السلطة الوطنية في ديباجة النظام الأساسي الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني عن التزامها بمبادئ القانون الدولي العام ومبادئ حقوق الإنسان، وبالتالي الالتزام بنصوص اتفاقية حقوق الطفل.
كما عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001اجتماعا شارك به معظم رؤساء العالم وعدد كبير من المنظمات الدولية والعاملين مع الاطفال والأطفال تم إقرار فيه وثيقة عالم جدير بالأطفال والتي تنص علي تخفيف معاناة الاطفال واحترام حقوقهم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.
تحتوي اتفاقية حقوق الطفل علي "54" مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق فيما يخص حياتهم، ويمكن تصنيفها إلى خمسة مجموعات،مجموعة حقوق البقاء والصحة ،مجموعة حقوق النماء والتعليم، ومجموعة حقوق المشاركة، مجموعة حقوق الحماية، مجموعة الحقوق العامة.
وتتركز هذه الدراسة على واقع حقوق الطفل الفلسطيني التي كفلتها ونصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، والتي عرفت المادة الأولى منها الطفل بقولها " كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه."
هذا وتمثل نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في منتصف عام 2000 بـ 53%. وهذا ما أظهرته بيانات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية.

نظرة عامة علي واقع الطفل الفلسطيني:-
منذ أكثر من 57 عام وفلسطين من أكثر الدول معاناة جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، الذي شرد ما يقارب 75000 فلسطيني عام 1948 م ليصبحوا بلا مأوى وليضحى أطفالهم لاجئين بلا أي ذنب اقترفوه ولم يقف الأمر عند هذا الحد من البشاعة بل تتالت الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني على مدار الزمان السابق حيث اقترف الاحتلال العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني والتي راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشباب وأدت إلى قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني.
منذ بداية انتفاضة الأقصى كان الأطفال الفلسطينيين ضحية للعنف الإسرائيلي، حيث قتلت سلطات الاحتلال حتى نهاية العام 2004 أكثر من 676 طفلا دون الثامنة عشرة من العمر، كما وأصيب ما يزيد عن 9000 طفلا، وعانى الآلاف من الاطفال من صدمات نفسية نتاج لمعايشتهم ومشاهدتهم لأحداث مروعة، إضافة إلى اعتقال ما يزيد عن 3000 طفلا خلال الانتفاضة، وما زال أكثر من 300 طفلا منهم يقبعون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلي في ظروف غير إنسانية،.فالانتهاكات الإسرائيلية تركت أثار سلبية على مختلف مناحي حقوق الأطفال الفلسطينيين، سواء حقهم بالحياة أو حقهم بالتعليم أو حقهم بالحرية أو حقهم بمستوى معيشي أو صحي ملائم. كما أن النمط التقليدي السائد في تربية الاطفال في مجتمعنا، مضافا إليه الإشكاليات المجتمعية وزيادة الفقر، والنقص في تلبية الاحتياجات الأساسية لفئات المجتمع المختلفة، وتعقد الأوضاع والمشكلات التي يعاني منها الوضع الداخلي الفلسطيني من تراجع علي كافة المستويات و خلل في الأداء لدى معظم المؤسسات الرسمية والأهلية، وغياب الأدوات والخطط والبرامج المنظمة للرد على الاحتياجات الناشئة جراء هذه الظروف يضيف صعوبات ومشاكل على الإنسان الفلسطيني بشكل عام و على الطفل الفلسطيني بشكل خاص.
مدي تمتع الاطفال بحقوقهم:-
لقياس مدي تمتع الاطفال في فلسطين بحقوقهم سنتناول عدد من الحقوق الواردة في الاتفاقية ونبحث في مدي ضمانها واحترامها في المجتمع الفلسطيني.
ففي الوقت الذي تنص فيه الاتفاقية على حقوق الطفل ابتداءً من حقه في الحياة (م6) وحقه في أن يكون له اسم وجنسية (م7) وحقه في التعليم والصحة وحرية التعبير وبالفكر والوجدان وفي حرية تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي (م13، 14، 15)، وحقه في المشاركة و الحماية وعدم التميز، نجد أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويلغي هذه الحقوق وعلى رأسها حق الطفل الفلسطيني في الحياة التي أكدته المادة "6" من الاتفاقية بقولها: "تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة" والفقرة الثانية التي نصت على أن "تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حدٍ ممكن بقاء الطفل ونموّه".كما ان الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الفلسطيني ونمط التربية والتعامل السائد مع الاطفال يساهم في تعريض حقوق الاطفال للانتهاك المستمر.

مجموعة حقوق البقاء والصحة:

الحق في الحياة:-
هو حق ثابت لكل إنسان سواء كان كبيراً أم صغيراً، فقد نصت المادة 6 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل على أن: "تعترف الدول الأطراف بأنّ لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة."، فيما نصت الفقرة 2 من المادة نفسها على أنّ: "تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه".
كما نصت المادة 38 فقرة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أن: "تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح".
والحق في الحياة هنا يعني: عدم جواز القيام بأي عمل يمس روح الإنسان أو جسده، ويشمل ذلك الطفل، الذي أشارت له على وجه الخصوص الفقرة 4 من المادة 38 المذكورة سابقا، فإنّ استهداف قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي للأطفال، وتعمدهم قتل أكبر عدد ممكن منهم يشكل مساس خطير بحقوق الاطفال.


الحق في الصحة:-
إنّ من حق الطفل أن ينمو بشكل سليم ومعافى، وهو ما يحتاج أولاً إلى بيئة صحية، تتيح للطفل أن ينشأ نشأة خالية من العقبات والمنغصات الصحية، خاصة وأنّ أي خطأ صحي قد يكلف حياة الطفل غالياً، أو قد يؤدي إلى عجز دائم لديه، لاسيما وأنه أكثر عرضة للأمراض من الشخص البالغ، هو نصت المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ للطفل الحق في قدر كاف من"الخدمات الطبية" وأنّه يجب أن يتمتع"بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلاً للنمو الصحي السليم".
كما نصت المادة 24 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتبذل الدول الأطراف جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه". سجل معدل وفيات الرضع انخفاض متزايد في الأراضي الفلسطينية بشكل متوازن، من 24.2 في عام 1997 ليصل إلى 22.7 في عام 2000 ويتوقع أن ينخفض في عام 2010 ليصل إلى 18.1. ومع ان الاطفال في مجتمعنا يتلقوا خدمات صحية إلا أن عوامل متعددة تؤثر علي مستوي صحة الاطفال أبرزها قلة التغذية والازدحام داخل المساكن وكبر حجم الأسرة وعدم المباعدة بين الولادات وصغر سن ألام عند الزواج والفقر وعدم توافر الماء النقي والبيئة النظيفة كلها عوامل تثر بشكل سلبي علي صحة الاطفال في مجتمعنا.

الحق في مستوى معيشي ملائم:-
كفلت المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل مستوى معيشي ملائم للأطفال "تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل بمستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي" ( المادة 27-1). كما ودعت إلى أن" يتحمل الوالدان أو إحداهم أو الأشخاص الآخرون المسئولون عن الطفل، المسؤولية الأساسية عن القيام، في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل" (المادة 27-2). كما ووضعت اتفاقية حقوق الطفل التدابير اللازمة لمساعدة الوالدين وغيرهم من المسئولين عن الطفل على تطبيق هذا الحق، بحيث "تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدود إمكانياتها، التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين أو الأشخاص المسئولين عن الطفل، على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان . " وقد انعكس سوء الأوضاع الاقتصادية على مختلف مناحي حياه الاطفال الاجتماعية والتعليمية والصحية …الخ، كما وساهم الحصار الاقتصادي، بزيادة الفقر والبطالة، والتي سببت بدورها عدم مقدره الاهالي على توفير متطلبات الحياة لأطفالهم. فمما لاشك فيه أنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تلعب دوراً مهماً، ورئيساً، ومحدداً لكيفية النمو المتكامل للطفل، فبقدر ما يتاح للطفل العيش في ظروف سكن وكساء وتغذية، وجو اجتماعي ملائم، بقدر ما يتوفر له شروطاً أمثل لتكوينه الجسماني والعقلي والنفسي، بل أيضاً تضمن الوصول إلى النمو المتكامل جسمياً ونفسياً وثقافياً وفكرياً، بحيث يسمح لنمو مواهبه وقدراته الفنية والإبداعية ، هذه الأمور مجتمعة حالت دون توفير مستوى معيشي ملائم للأسر عامة، وللطفل خاصة، بحيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الكثير من الحاجات الأساسية لأبنائها، وقد انعكس ذلك بشكل سلبي على نمو الطفل النفسي والجسدي، وعلى حصوله على الغذاء والكساء الملائمين، في ظل عدم إمكانية الأسر توفير متطلبات الطفولة، مثل انخفاض مصروف الطفل اليومي، مما يعزز شعوره بالحرمان، فضلاً عن ضيق المساكن وعدم وجود مساحات للأطفال للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم في البيت والمدرسة والشارع، مما أدي أيضا إلى ارتفاع معدلات سوء المعاملة واستخدام العنف معهم ، مما يؤكد أن الحياة الكريمة والملائمة لم تتوافر بعد لأطفال فلسطين.
تشغيل الاطفال:-
تنص المادة 32-1 من الاتفاقية على" تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو نموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي أو الاجتماعي، بناء على قاعدة بيانات مسح القوى العاملة والذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال عام 1999، تم استخراج المؤشرات التالية للأطفال في الفئة العمرية 10-17 سنة، هناك حوالي 34.061 طفلا (10-17 سنة) في الأراضي الفلسطينية صنفوا داخل القوى العاملة (عملوا أو بحثوا عن عمل، أو كانت لديهم رغبة بالعمل)، ويشكل هؤلاء الأطفال ما نسبته حوالي 5.9% من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين (10-17 سنة) 15.9% من الأطفال (10-17 سنة) بحثوا عن عمل أو كانت لديهم رغبة في العمل خلال العام 1999 وغالبا ما يستلزم عمل الأطفال ،تركهم المدرسة، حيث تبين الإحصاءات المتوفرة لعام 1999، أن 73.6% من الأطفال (10-17 سنة) العاملين غير ملحقين في المدارس، 73,4% من الأطفال العاملين، يعملوا أكثر من 35 ساعة عمل أسبوعيا،و يعتبر مستوى تعليم رب الأسرة ودخله وحجم الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر على نسبة الأطفال العاملين فالأسر التي يرتفع مستوى دخل وتعليم رب الأسرة فيها، وينخفض حجمها تكون نسبة عمل الأطفال فيها متدنية والعكس صحيح . وخلال انتفاضة الاقصي ارتفعت نسب عمالة الاطفال وبشكل ملحوظ بسبب الفقر والحاجة لتلبية احتياجات الأسرة.
حقوق النماء والتعليم:-
من حق الطفل أن يتلقى تعليم نوعي يستهدف "رفع ثقافة الطفل العامة وتمكينه على أساس من تكافؤ الفرص من تنمية ملكاته وحصانته وشعوره، بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية ومن أن يصبح عضواً مفيداً في المجتمع". كما أكدت أيضاً المادتان 28و29 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في التعليم، وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية والتقنية، وتنص اتفاقية حقوق الطفل مادة 28علي" تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقا للتنفيذ الكامل لهذا الحق تدريجيا وعلى أساس تكافؤ الفرص تقوم بوجه خاص بما يلي جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحا مجانا للجميع تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.
توفر السلطة التعليم العام ورياض الأطفال لنسبة تبلغ 62.2% من مجموع الطلاب، كما توفر وكالة الغوث الدولية مثل هذا التعليم بنسبة تبلغ 23.7%، أما النسبة المتبقية (14.10%) فيوفرها قطاع التعليم الخاص، ترتفع نسبة التسرب مع تقدم المرحلة التعليمية، إذ نجد أن نسبة 6.6% من الإناث و4.0% من الذكور يتركون مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، للعام الدراسي 1998/1999 ،يتفاوت معدل عدد الطلبة لكل معلم حسب الجهة المشرفة والمنطقة، إذ تشير التقارير إلى أن المعدلات الأعلى موجودة في مدارس وكالة الغوث الدولية، حيث بلغ معدل عدد الطلبة لكل معلم 39.4 طالبا، مقابل 27.9 طالبا لكل معلم في المدارس الحكومية، و17.9 طالبا في المدارس الخاصة، للعام الدراسي 1999/2000 ومع ذلك يعاني الاطفال في مجتمعنا من انخفاض مستوي المناهج وعدم توافر الوسائل والموارد والأنشطة ، ونقص التجهيزات بالمداس وتدني المستوي العلمي والمهني لبعض المدرسين إلى جانب غياب دور الأهل في النظام المدرسي ، والاهتمام بكم المعلومات مع إهمال حاجات الطفل الاخري وعدم الوعي بقيمة اللعب والأنشطة التعليمية .
الحق في المشاركة واللعب والترفية:-
نصت المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل بضرورة أن: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون". وإذا طبقنا هذه النصوص على وضع الأطفال الفلسطينيين في ظل الانتفاضة، لوجدنا النقيض من كل ذلك، فجو التوتر العام وانتشار حالات الخوف والهلع بين الأطفال الفلسطينيين، واضطراب سلوكهم، حال دون تمتعهم بأوقاتهم، نهيكم عن سؤ تلبية هذا الحق أصلا في حياة الاطفال بسبب نقص المتنزهات وأماكن الترفية الخاصة بالأطفال، وهذا منافي لنص المادة 31-2من اتفاقية حقوق الطفل" تحترم الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية وتشجع على توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والاستجمامى وأنشطة أوقات الفراغ." وبنظرة إلى واقع مشاركة الاطفال في المجتمع الفلسطيني نجد أن هنالك عدد من المعيقات تقف أمام تحقيق ذلك منها الاعتقاد بان الاطفال غير قادرين علي الاختيار وعلي القيام باتخاذ قرارات أو مسئوليات، الكبار ذاتهم لم يتمرنوا علي المشاركة، عدم احترام رأي الطفل.
الأنشطة اليومية للطفل:-
تحتل أنشطة العناية الشخصية والمحافظة على الذات" النوم، الأكل والشرب، الدراسة " المرتبة الأولى من أنشطة الطفل اليومية، وتحتل الأنشطة المتصلة بالنواحي الثقافية والاجتماعية (نشاطات دينية، التواصل الاجتماعي، الألعاب وأنشطة لتمضيه الوقت) المرتبة الثانية، في حين تحتل الأنشطة المتصلة بوسائل الإعلام المسموعة والمستمرة المرتبة الثالثة. كما أن وقت أنشطة التعليم العام يحتل المرتبة الأولى (54.5%) من أنشطة التعليم التي يقوم بها الأطفال الملتحقون بالتعليم، بينما يحتل وقت الدراسة والواجبات البيتية وحصص المراجعة المرتبطة بالتعليم العام المرتبة الثانية (34.4%) من أنشطة التعليم للطفل ،حيث افاد64.0% من الأطفال (10-17 سنة) انهم لم يقرءوا ولو كتابا واحدا على الأقل خلال الشهور الـ 12 الماضية، في حين أن 9.8% منهم قرأوا متابا واحدا فقط، و10.1% قاموا بقراءة ما يقارب من ثلاثة إلى خمسة كتب وأن 2.7% قاموا بقراءة 6-9 كتب، 8.4 % من الأطفال (10-17 سنة) مشترك في ناد رياضي، 2.8% مشترك في ناد ثقافي، 8.3% مشترك في مكتبة عامة 47% من مجموع الأطفال (10-17 سنة) يرغبون بتنفيذ نشاط ثقافي أثناء وقت فراغهم ،أفاد 41.2% من مجموع الأطفال (10-17 سنة) الذين يرغبون بأداء نشاط ثقافي أثناء وقت الفراغ، وأن السبب الرئيس الذي منعهم من القيام بذلك يعود إلى عدم توفر المنشآت العامة لممارسة هذا النشاط،وأفاد 24.7% منهم بأن السبب يعود إلى عدم توفر الوقت،وأفاد 11.3% منهم بأن السبب يعود إلى عدم توفر المال اللازم لتغطية التكاليف. ومما سبق نستدل علي مدي نقص مشاركة الاطفال في الحياة العامة، وان نسبة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية لا تزال دون المستوي المطلوب، للأسباب الواردة أعلاه، والذي بدورة يكرس نقص تلبية احتياجات وحقوق أعداد كبيرة من الاطفال، كما أن عدد من البرامج والأنشطة لا يزال يقدم في شكل تقليدي للأطفال.
حقوق الحماية:-
الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة، والإهمال والاستغلال في مجتمعنا:- تنص المادة 34-1من اتفاقية حقوق الطفل علي "تتعهد الدول الأطراف لحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي، تنص المادة 36من ذات الاتفاقية علي تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب وفاة الطفل " كما تنص المواد من 32وحتي 40 علي حماية الاطفال من التعذيب والحرمان من الحرية ومن تعاطي المخدرات أو بيع الاطفال ومن الاستغلال الجنسي كما وتكفل للأطفال ضحايا الاستغلال والإهمال رعاية تأهيلية، وتكفل أيضا معاملة خاصة للإحداث، ومع ذلك تتعرض حقوق الاطفال في الحماية إلى جملة من الانتهاكات من قبل بعض الاهالي الذين لا يحسنوا تربية ابناهم حيث يساهم التفكك الاسري وزيادة معدلات الطلاق في مجتمعنا، والمبالغة في عقاب الاطفال من قبل الأهل أو المعلمين إلى جانب تغيير سلم القيم والهبوط الأخلاقي المستمر، وزيادة الفقر والبطالة، وسؤ التعامل مع الاطفال الذي بدورة يفرز عوامل تسبب في انتهاك حقوق الاطفال ومن مؤشرات ذلك ارتفاع عدد نزلاء دور الأيتام، مراكز رعاية الأحداث، فقد بلغ عدد نزلاء بيوت الأيتام عام 1999 في الضفة الغربية وقطاع غزة 1714 طفلا منهم 944 ذكورا و770 إناثا، ويتوزعون بين الضفة الغربية وقطاع غزة .بلغ عدد الأحداث المتهمون بارتكاب مخالفة 1.404 حدثا في العام 1999، منهم 775 حدثاً في الفئة العمرية 6/18 سنة و487 في الفئة العمرية 12-15 سنة و241 حدث في الضفة الغربية دون 12 سنة 55,5% من الحالات التي وجهت إليها تهم، صدر بحقها أحكام ،41,8% من الأطفال المتهمين بارتكاب مخالفا، تم إبداعهم في المؤسسات التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية ،مثلث الإناث 6.1% من مجموع الأطفال المودعين". وتدل المعطيات علي تزايد ظاهرة انحراف الإحداث، وللأسف فان المجتمع يتعامل معهم كمجرمين وليس كأطفال بحاجة إلى أصلاح، وفي أحيان كثيرة يتم مخالفة الطرق القانونية عند ضبط الإحداث حيث يعنف معظمهم ولا تقدم لهم خدمات المساعدة القانونية والإرشاد الاجتماعي والتأهيل المطلوب، وأحيانا يودعوا في مراكز توقيف مع مجرمين مما يؤثر عليهم ويعرضهم لعنف واستغلال، كما لا يزال إعداد كبيرة من الاطفال يستغلوا بالمعني الاقتصادي من قبل الاهالي أحيانا ومن قبل أرباب العمل حيث يتعرضوا لأنواع مختلفة من التعذيب والعنف عند رفضهم القيام بعمل ما، وفي أحسن الأحوال يتعرضوا إلى ابتزازهم ماليا عبر عدم منحهم الحقوق الملائمة أو توفير شروط العمل التي نص عليها القانون.
كما لا تزال بعض المعتقدات والتقاليد تكرس التميز بين الولد والبنت في كل مناحي الحياة في التعليم والصحة والمشاركة والترفية والعمل،أما في مجال حقوق فئات الاطفال ذوي الحاجات الخاصة فلا يزال عدد كبير منهم يعاني الإقصاء والتهميش في داخل مجتمعنا برغم الجهود التي تبدلها بعض المؤسسات العاملة معهم، حيث يحمل المجتمع موقفا سلبيا في التعاطي مع قضاياهم حيث يتم التعامل معهم من باب الشفقة والإحسان عليم وليس علي قاعدة الحق الذي يجب توفير أوسع الفرص لكفلته وضمان احترامه.
الوضع النفسي لأطفالنا:-
أثرت الظروف الصعبة وممارسات الاحتلال علب الاطفال نفسياً واجتماعياً حيث تؤكد الدراسات إلى أن الاحتلال ضمن ما استهدفه شريحة الأطفال في المجتمع حيث تؤكد دراسة لبرنامج غزة للصحة النفسية تم إجراؤها على أطفال عاصروا الانتفاضة بأنهم قد تعرضوا إلى خبرات صادمة مختلفة لا زالت تتفاعل مع هؤلاء لغاية الآن أثبتت الدراسة التي تمت على عينة من الأطفال تبلغ 2979 طفلاً من سن 6 – 13 عاماً بأن جميع أفراد العينة تعرضوا لخبرة صادمة على الأقل وأن 70 % منهم تعرضوا إلى ما بين 4 – 5 خبرة صادمة، و 85 % منهم تعرضوا لمداهمة قوات الاحتلال إلى بيوتهم، و 42 % منهم شاهدوا آبائهم يضربوا من قبل جنود الاحتلال .
فالإنسان الفلسطيني عامة والطفل الفلسطيني خاصة تعرضوا لخبرات صادمة لا زالت تؤثر بشكل سلبي عليهم فهذه الخبرات هي عبارة عن تيار الألم متابع عبر الأجيال، الذي بدوره يؤكد الاعتلال النفسي لدى الأطفال الذين تعرضوا لهذه الخبرات الصادمة التي تظهر في الشعور بالخوف، عدم الأمان، التوتر، الميل إلى العدوانية، عدم الشعور بالحماية إلى جانب تأثيرات ذلك على احتياجات الأطفال وحقوقهم التي انتهكتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
الخلاصة:-
من خلال قراءة واقع الطفل الفلسطيني من حيث حقوقه وحرياته الأساسية، وبين ما هو منصوص عليه ومؤكد في اتفاقية حقوق الطفل، يتبين لنا الفرق الواسع بين ما هو مضمون ومكفول من حقوق وحريات أساسية للطفل وبين الانتهاك الفاضح والمعلن المنظم اتجاه الطفولة الفلسطينية حياةً وأمناً وصحةً وتعليماً وحماية. وفي هذه المعالة تتحمل دولة الاحتلال الإسرائيلي الجانب الأكبر من المسئولية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني كونها لا تقيم وزناً ولا قيمة لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي لم تلتزم فيها بتعهداتها تجاه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وأما على المستوى الفلسطيني الداخلي، فيشكل الاطفال مجتمع الغد وبالتالي الاهتمام بتنشئتهم وتنمية قدراتهم حتى يتسنى لهم أن يساهموا بل وليكونوا عنصر تقدم وترقية اجتماعية فمواطنة الطفل والشاب لا تمر بالضرورة عبر التصويت، إنما عبر إعطاء الأطفال والشباب الاعتبار للتعبير عن ذاتهم والاعتراف بهم كعنصر أساسي مشكل للجماعة والمجتمع ونتيجة ذلك تبرز مواطنته عبر فعله تجاه المجتمع وتأثيره في قضاياه. هذا لن يتم إلا من خلال منح الأطفال حقوقهم، فالمجتمع الفلسطيني ومؤسساته مدعو لأن يضع قضية الأطفال وحقوقهم على رأس أولوياته من أجل علاج الآثار السلبية الناجمة عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال برامج موجهة للأطفال بشكل عام والفئات التي تعرضت بشكل خاص حقوقهم للمساس المباشر، كالأطفال المصابين والأطفال الأسرى والأطفال الذين هدمت منازلهم أو أبناء الشهداء والأسرى... وغيرهم من الفئات المهمشة.، وعليه:-
فان السلطة التنفيذية مطالبة بالإسراع في إصدار اللوائح التنظيمية لقانون الطفل الفلسطيني الذي دخل حيز التنفيذ.
كما أن السلطة التشريعية مطالبة بأجراء تعديلات على بعض مواد هذا القانون من خلال قانون معدل يتم فيه أعادة صياغة بعض مواد القانون الحالي، بحيث تتلائم مع اتفاقية حقوق الطفل من جهة ومن جهة اخري تحويل هذه المواد لتصاغ بشكل التزامات وتعهدات على السلطة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن أجل ترجمة هذه القوانين إلى واقع، هناك ضرورة لوضع مجموعة من السياسات التي تساهم في إشباع حاجات أطفالنا وتلبية حقوقهم، وتخصيص موازنات لتنمية القطاعات التي تعنى بالطفولة كالخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم.

كما أن المنظمات الأهلية المعنية بالأطفال عليها أن تضاعف جهودها في مجال التوعية بحقوق الاطفال وتوفير أوسع الفرصة التنموية لتلبية احتياجات الاطفال كما أنها مطالبة بحسن إدارة برامجها وضمان مشاركة الاطفال فيها وتفعيل التشبيك فمابينها من اجل الضغط لاحترام حقوق الاطفال.
أن الجميع مطالب بان يعمل علي إيجاد بيئة وظروف أفضل لأطفالنا تعمل على تلبية احتياجاتهم واحترام حقوقهم، بيئة تتيح لهم المجال بالتطور والنمو والارتقاء فهم جيل الغد وحماة المستقبل.

مع تحياتي


ملاحظة : الإحصائيات الواردة في ورقة العمل من كتاب أطفال فلسطين قضايا وإحصائيات، دائرة الإحصاء المركزية،1999 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,386,149,125
- الحركة الطلابية الفلسطينية بين الواقع.. والمامول؟
- المنظمات الاهلية ..هل يمكن ان تكون بديل الحركات الاجتماعية
- المخيمات الصيفية في فلسطين
- الية مقترحة للوصول الي السياسة الوطنية للفتيان والشباب
- النضال الاجتماعي
- الي اين يتجه القطار العربي
- الشباب والثقافة
- بانوراما.. بمناسبة الذكري الرابعة للانتفاضة
- تهكميات
- رسالة الى...........
- نحو رؤية لتطوير العمل الشبابي والطلابي داخل الاحزاب السياسية ...
- ماينقصنا؟؟؟
- السؤال الكبير...؟؟ المستقبل...
- مدرسة الانتصار
- المؤسسة؟؟؟
- دين كبير مستحق السداد
- تصميم وتنفيذ البرامج في مجال الطفولة والشباب
- نحو تربية تقدمية في فلسطين والعالم العربي
- مهنة التنشيط في فلسطين
- المجتمع الفلسطيني بين التقليد والحداثة


المزيد.....


- الكتاب الجديد للكاتب شيرزاد فاتح / شيرزاد فاتح
- عمالة الأطفال في لبنان / فادي عاكوم
- التربية غير النظامية بالرشيدية:المعيقات وسبل التجاوز / علي بنساعود
- كيف يعيش الأطفال في كوردستان؟ وماذا يأكلون؟ وهل لديهم لعب أط ... / أحمد رجب


المزيد.....

- رسالة إلى عاهل المملكة المغربية
- والد شاب بريطاني قتل في سوريا: حاولت إقناعه بالعمل في الإغا ...
- الجربا يبحث أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن ويزور واشنطن ...
- أوباما يوقع قانونا يستهدف مرشح إيران للأمم المتحدة
- إحالة 25 إخوانيًّا للمحاكمة بتهمة خطف وتعذيب عضوين بـ «تمرد» ...
- لهذه الأسباب يخرج الأمازيغ إلى شوارع الرباط يوم الأحد 20 أبر ...
- «مساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان»: نحذر من استغلال الأطفال في ...
- اختطاف اثنين من موظفي الأمم المتحدة الباكستانيين في كراتشي
- ترحيل المهاجرين يشعل الجدل بأميركا
- الرئيس النيجيري يجدد موقف بلاده الداعم لحق الشعب الصحراوي ف ...


المزيد.....

- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - صلاح عبد العاطي - واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل