أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بتول قاسم ناصر - قانون الأحزاب ، ارتفاع بالولاء الوطني ..















المزيد.....

قانون الأحزاب ، ارتفاع بالولاء الوطني ..


بتول قاسم ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 12:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مضى وقت طويل على بدء العملية السياسية الجديدة في العراق وتشكل مجلس النواب لعدة دورات ، وتكاد الدورة الحالية لمجلس النواب أن تنتهي . وكان في الدورات السابقة قد سن جملة من القوانين قد لا يكون كثير منها بأهمية قانون الأحزاب الذي ظل الناس والسياسيون بصورة خاصة يطالبون به ويراقبون صدوره باهتمام كبير ويسمعون وعودا بذلك . وبالرغم من الأهمية التي يتمتع بها والتي تجعله مقدما على سواه إلا أن الكتل السياسية لم تتوفق الى سن هذا القانون ، مما جعل الجمهور يشكك في رغبة بعض هذه الكتل – لاسيما المتنفذة – في ذلك . ولقد كانت رئاسة الوزراء قد أقرت مشروعا لهذا القانون في العام 2011وقدمته الى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه وإقراره تمهيدا لتطبيقه ، بعد المصادقة عليه من رئيس الجمهورية . إلا أنه بقي معلقا في البرلمان ولم يطرح للمناقشة والتصويت ، ويبدو أنه لا يقر في الدورة الحالية لمجلس النواب ولا ندري أن كان سيقر في الدورة القادمة ، وهذا يعني أن الانتخابات التشريعيّة العراقيّة المقرّرة في العام2014 ستجري بلا قانون ينظم عمل المكونات السياسية المتنافسة في الانتخابات ، وهذا ما سيجعلها تفتقر الى الصيغ الديمقراطية .
وذكرت مصادر مطلعة إن فشل الكتل السياسيّة في الاتفاق على تشريعه خلال هذه الدورة يعود الى أجواء عدم الثقة والخلافات بينها . ونعتقد أن السبب في عدم اتفاق الكتل السياسية فضلا عن ذلك هو أن قانون الأحزاب يحد من تحركاتها وامتيازاتها غير المشروعة وأنها رأت في فقرات قانون الأحزاب الذي قدمته رئاسة الوزراء ما يحد من هذه التحركات والارتباطات والامتيازات . فلقد تضمن القانون ضوابط صارمة بشأن العائدات الماليّة للأحزاب ومصادر التبرّع ، لذلك فإن العديد من الكتل التي تتسلم أموالاً من جهات يرفضها القانون لن تسمح بتشريعه . ونضيف إلى هذه الأسباب عمل الكتل السياسية على التشبث بالعمل من خلال الطائفة والعرق لا من خلال الفكر السياسي . وهذا السبب له دوافع خارجية ودوافع ذاتية نابعة من رغبة هذه الكتل التي ترتبط بالخارج . فبعد سقوط النظام السابق وضعت سلطة الاحتلال صيغة لإدارة الدولة ترسخ التفرقة بين مكونات الشعب العراقي وهي العمل السياسي على أساس الانتماءات الطائفية والعرقية وليس من خلال الأحزاب السياسية أي إنها أهملت عامدة وتغافلت عن طبيعة العمل السياسي الذي تنتجه برامج سياسية لأحزاب تضع الغايات الوطنية مجالا تعمل عليه وتتنافس من خلاله مع غيرها على نيل التأييد الجماهيري . وهذا ما كنا نعرفه عن الأحزاب التي كانت تعمل في الساحة الوطنية وهذا ما كانت وتكون عليه طبيعة العمل الحزبي في كل مكان في العالم . إلا إن سلطة الاحتلال التي توجهها الغايات الامبريالية في السيطرة على البلدان لاستغلال خيراتها ونهب ثرواتها كانت توجه العمل السياسي الى غايات ليست وطنية وإنما تصب في أهدافها في السيطرة على البلدان والشعوب وذلك عن طريق آلية اعتمدتها بشكل واضح في مشروعها للشرق الأوسط الجديد وهي السعي إلى تفتيتها وتقسيمها وهذا يتم عن طريق إضعاف الولاء للوطن وتقوية الولاءات الأخرى المفرقة وهي الولاء للطائفة والعرق . وفي ظل الصراع الحاد الذي أثارته سلطة الاحتلال بين المكونات المختلفة تجذر الاختلاف وعمق الصراع وهمت كل طائفة بأختها وشريكتها في الوطن وسعت الى الانفصال عنها في أقاليم طائفية وعرقية . وأدت مرارة الصراع الى عدم التفكير بالمصلحة الوطنية وأصبح الوطن على شفا حفرة من الضياع والتفتت . إن إيقاظ الولاءات الطائفية والعرقية والوصول بها إلى حالة من التعصب يضعف الولاء الوطني كما ذكرنا ويقوي نزعة الاستقواء بالعنصر الخارجي ومن هنا عملت الطوائف المختلفة على طلب المساعدة من طوائف مماثلة لها في بلدان أخرى وهذا يضرب الاستقلال الوطني ويسهل للآخرين الامتداد الى داخل الوطن ، وقد عمل هذا الامتداد على دخول الإرهاب والقاعدة بحجة نصرة إخوانهم في الطائفة أو المذهب ، وهذا كله مما خططت له قوى الاحتلال الامبريالية .
وهكذا انعكس غياب قانون الأحزاب سلبا على المجتمع العراقي ، فمنذ سقوط النظام السابق والكتل السياسية تعمل من خلال الانتماءات الطائفية والعرقية وغاب الفكر السياسي الذي يضع الأهداف الوطنية والإنسانية غايات عليا له . وكان لاعتماد اللغة الطائفية والفئوية بدلا من الشعارات السياسية أثره الكارثي على الشارع العراقي فحدث ما حدث من انقسامات أدت الى فتنة عظيمة كادت أن تؤدي الى حرب لا تبقي ولا تذر . ولا يخفى أن عدم الاستقرار والفوضى مما لا يتناسب مع السعي الى بناء الديمقراطية التي تدعي قوى الاحتلال حرصها على إقامتها .
إن الإسراع الى سن هذا القانون إنما هو حاجة وطنية ملحة فالعملية السياسية في العراق تتطلب مؤسسات مدنية تسعى الى تكريس مبدأ الشراكة وعدم الاحتكار وإتاحة فرص متكافئة للتنافس السياسي في بناء الوطن . ولقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون الأحزاب المقدم من رئاسة الوزراء إنه يأتي ( انسجاماً مع متطلبات الحياة السياسية الجديدة والتحول الديمقراطي ولغرض تنظيم الإطار القانوني لإقامة الأحزاب السياسية على أسس وطنية وديمقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقق مشاركة أوسع في الشؤون العامة ) فعدم إقرار هذا القانون وبعد مضي أكثر من عشر سنوات على التحول الى الديمقراطية لا ينسجم مع نهج وتوجهات العمليّة السياسيّة الجديدة . ولقد أكد مشروع قانون الأحزاب أن تتفق أهداف وبرامج الأحزاب السياسية مع الغايات الوطنية التي نص عليها الدستور فجاء في المسودة ( المادة 30 - .ج ) أن تكون (المبادئ والأهداف التي يقوم عليها الحزب والبرامج والوسائل التي ينتهجها لتحقيق هذه الأهداف ، بما يتفق والمبادئ والقواعد المنصوص عليها في الدستور وأحكام هذا القانون. . ) فالغايات الوطنية تتطلب إقرار هذا القانون الذي ينسجم مع الحالة الوطنية الجديدة كما تتطلب ( إلغاء قانون الأحزاب السياسية رقم (30) لسنة 1991. و إلغاء أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة (قانون الأحزاب والهيئات السياسية) رقم (97) لسنة2004 ) وهذا ما ورد في ( ا لمادة (68) أولاً وثانياً ) من مسودة القانون .
لذا يرى المراقبون أن التباطؤ والمماطلة بإقرار هذا القانون مؤشر اتهام للذين يعملون على ذلك . إن سن هذا القانون يؤكد جملة من المصالح الوطنية . وهو من القوانين الأساسية التي أوصى الدستور بتشريعها لتنظيم وتوجيه الحياة السياسية الجديدة ، فقد نصت المادة 39 من الدستور على حقّ العراقيّين في تشكيل أحزاب سياسيّة وضمان حريّة الانتماء والانسحاب منها ، وهذه المادة الدستورية تحتاج إلى قانون يوضحها ويفصل في متطلباتها .
إن إقرار هذا القانون فيه إصلاح للعملية السياسية واحترام للتداول السلمي للسلطة ودعم المشاركة وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني . وقد جاء في المادة (26) من مسودة القانون التأكيد على الأحزاب السياسية وأعضائها بالالتزام بمراعاة أحكام الدستور واحترام سيادة القانون والالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وعدم الإخلال بالأمن والنظام العام ونبذ العنف بجميع أشكاله والمحافظة على حيادية الوظيفة العامة والمؤسسات العامة وعدم تملك الأسلحة والمتفجرات أو حيازتها خلافا للقانون . وتجيز المادة (40 ) منه حل الحزب بقرار من محكمة القضاء الإداري بناء على طلب مسبب يقدم من دائرة الأحزاب عند ( : ثبوت ارتكاب الحزب لأي من الأفعال الآتية :1- قيامه بأي نشاط يهدد امن الدولة أو وحدة أراضيها أو سيادتها أو استقلالها 2- قيامه بعمل من شأنه الاعتداء على حقوق وحريات الأحزاب الأخرى والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني .3- قيامه بنشاط ذي طابع عسكري أو شبه عسكري .4- التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بما يضر بالمصالح العليا للعراق .5- استخدام العنف في ممارسة نشاطه السياسي 6- امتلاك أو حيازة أو خزن الأسلحة الحربية أو النارية أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعة في مقره الرئيس أو احد مقار فروعه أو أي محل آخر ) . أن العمل من خلال هذا القانون يضمن المحافظة على استقلال الدولة وأمنها وصيانة وحدتها الوطنية من خلال العمل على تحديد جهات اتصال القوى السياسية ونوع الاتصال ووضع تمويلها المباشر وغير المباشر وضمان عدم استثماره من جهات تسعى لذلك وقد نصت المادة (27) من مشروع القانون ( على الحزب في ممارسته لأعماله الامتناع عما يأتي : أولا: الارتباط التنظيمي أو المالي بأي جهة غير عراقية، أو توجيه النشاط الحزبي بناء على أوامر أو توجيهات من أي دولة أوجهة خارجية. ثانيا: التدخل في شؤون الدول الأخرى . ثالثا: التعاون مع الأحزاب التي تحظرها الدولة أو يكون الحزب منفذا للدول الأخرى للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق ) . وجاء في فقرات المادة (44) : ( أولا عند استلام التبرع يتم التحقق من هوية المتبرع وتسجل في سجل التبرعات الخاص بالحزب . ثانيا : يتم نشر قائمة أسماء المتبرعين في جريدة الحزب . ثالثاً : يمنع التبرع للحزب بالسلع المادية أو المبالغ النقدية المعدة أصلا لكسب منفعة غير مشروعة للحزب أو للمتبرع ) . وأكدت المادة (45) ( أولا: لا يجوز للحزب السياسي أن يتسلم التبرعات من المؤسسات والشركات العامة الممولة ذاتيا ومن الشركات التجارية والمصرفية التي يكون معظم رأسمالها من الدولة . ثانيا : تمنع كل التبرعات المرسلة من أشخاص أو دول أو تنظيمات أجنبية ) و تكون العقوبة عند مخالفة هذه لشروط ( السجن مدة لا تقل عن ست سنوات ولا تزيد على عشر سنوات إذا كان المال أو الميزة أو المنفعة من شخص أجنبي طبيعي أو معنوي ) . .
إن العمل من خلال قانون للأحزاب سيحمي التجربة الديمقراطيّة في العراق وهو صيانة لها والارتقاء بالانتخابات لتكون ذات مصداقية وتعكس اختلاف الناخبين من الناحية السياسية لا من الناحية الطائفية والعرقية لكي يكون التكاتف على مصالح وطنية لا مصالح تعتمد الهويات التي تؤكد الاختلاف والفرقة . وهو يكفل إعطاء الكيانات السياسية صيغة قانونية فقانون الأحزاب هو الذي يحدد الوضع القانوني لهذه الكيانات ويحدد لها حقوقها وتكون متساوية في ذك أمام هذا القانون فيسري عليها جميعا دون استثناء وتكون ملزمة أمامه وأمام الشعب بالالتزام به وتنفيذ بنوده وأن تواجه العقوبات بصورة متساوية فلا يتميز بعضها من بعض ولا يتمدد على حساب الآخر . وقد أكدت مسودة القانون ( اعتمادا مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين عند تولي المسؤولية أو المشاركة فيها) .
وأخيرا فإن إقرار القانون يضمن تقديم الكوادر الحزبية القادرة لكي لا يتصدى للعمل السياسي من لا تتوافر فيهم المعايير القانونية ممن ارتجلوا العمل السياسي ارتجالا ولا يملكون أية خلفية أو تاريخ سياسي نضالي ، أو ممن يحرضون على العنف والكراهية أو يدعمون الإرهاب ويستخدمونه ، أو ممن تسللوا الى العملية السياسية من أعوان النظام السابق ودخلوها باسم تمثيلهم لمكوناتهم الطائقية .
لكل ذلك نطالب بالإسراع في سن هذا القانون وعدم إرجائه الى الدورة القادمة مع التأكيد أن المشروع المقدم من رئاسة الوزراء ليس مبرءا من العيوب والنواقص لذا ندعو إلى تلافي ما قيه وأن يكون منسجما مع المصالح الوطنية لا مصالح بعض الجهات وان يرجع في الارتقاء به إلى قوانين الأحزاب العريقة في العمل السياسي ، وأن نرجع كذلك إلى التجارب الحزبية السابقة لكي نمنع الأحزاب التي آذت الشعب والوطن من العمل مجددا .








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,271,698
- دعوات( نهاية المثقف) وحاجة المرحلة التاريخية
- في ذكرى الزعيم والثورة
- العولمة الغربية والمشروع الإسلامي ، نظامان أخلاقيان في لحظة ...
- اللغة : الذات في سياق التاريخ
- فؤاد التكرلي .. فن ( الوجه الآخر )
- دولةالقانون والموقف الوطني المطلوب
- هكذا علمنا تشافيز
- العولمة والديمقراطية
- الفلسفة التي تحكم الذرة
- الحركة المحورية للعقل في الأشياء
- فلسفة مرض السرطان
- المثقف العراقي ومهمة التنوير
- النار بغير لظاها
- العولمة وفن الأغنية
- الأدب والسياسة


المزيد.....




- الناتو: العملية العسكرية التركية في شمال سوريا قد تزيد التوت ...
- قوات سوريا الديمقراطية: مقتل 75 مدنيا على الأقل منذ بدء العم ...
- الجيش السوري يسيطر على منبج وموسكو لن تسمح بمواجهات بين أنقر ...
- المشاعر الإنسانية تغلب صحافية لبنانية على الهواء مباشرة
- مصادر صحفية: دفع برلمانية يثير استياء العاهل المغربي
- إصابة عائلة إسرائيلية بـ-صاعقة برق-
- لندن وبروكسل تأملان في التوصل إلى اتفاق بشأن -بريكست- هذا ال ...
- Blackview تكشف عن هاتفها المصفح
- جون بولتون حذر من محامي ترامب الشخصي جولياني ووصفه بالـ" ...
- نيران لبنان تصل سوريا.. فيديوهات مرعبة والأردن يتدخل


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بتول قاسم ناصر - قانون الأحزاب ، ارتفاع بالولاء الوطني ..