أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مزن مرشد - ثنائية الحرص والمواطن















المزيد.....

ثنائية الحرص والمواطن


مزن مرشد

الحوار المتمدن-العدد: 4173 - 2013 / 8 / 3 - 17:33
المحور: كتابات ساخرة
    


ثنائية الحرص والمواطن

كنا نحرص دائما على بقاء مبلغا من المال في رف الخزانة لا تطاله ايدينا مهما حصل فهو مبلغ احتياطي للطوارئ كما كنا نسميه.
ونحرص على بقاء خزان المازوت على سقيفة المنزل مملوءا بهذه المادة واخزة الرائحة التي تضمن لنا دفء الشتاء مع اننا في منتصف شهر آب ،ولكن لا بد ان نطمئن الى مباغتة البرد وخزاننا ملآن والى جانبه حرص دائم على خزان المياه المجاور له والذي يتطلب ان نصحو ليلا أكثر من مرة لنجرب تشغيل مضخة المياه الكهربائية كي تصعد المياه الى الخزان بالرغم من ان منزلنا في الطابق الثاني فقط ومع ذلك كانت المياه لا تصل احيانا بالرغم من حرصنا الشديد ،ما يضطرنا بالتالي لشراء المياه المعبأة في خزانات – الطرطيرات- التي تجوب الشوارع معلنة عن بيع مياه صالحة للشرب وبالطبع فهذه المياه كنا نشتريها للخزان من اجل التنظيف والاستحمام والاستخدام اليومي لا اكثر اما الشرب فله المياه المعدنية من الماركات المحلية واللبنانية التي أغزت الاسواق السورية في فترة ما ،ومع الوقت بات لنا بائع بعينه للمياه لا يكلفنا اكثر من اتصال خلوي ليكون تحت المنزل خلال دقائق معدودة فيمتلئ الخزان الفارغ الذي حرصنا لليالي متتالية على عدم فراغه.
ومن مواويل الحرص التي كنا نعزفها في حياتنا اليومية علبة الحليب الكبيرة من الماركة المعروفة اياها التي تكبر معها الاجيال ،اضافة الى العلبة الكبيرة المستعملة كي لا تنقطع صغيرتنا من طعامها الوحيد.
ويأتي الدور بالحرص على اسطوانة الغاز الاحتياطية ومدفأة الغاز الجاهزة للاستعامل وسخان الكهرباء الاحتياطي في حال نفذ الغاز حتى وصل الحرص الى بنزين السيارة الى الطعام والمونة وكل ما له علاقة سواء بالاساسيات او الرفاهيات.
ويتعدى الحرص اليومي على المستلزمات ليتعاده الى حرصنا على النزهة الاسبوعية للاولاد وبالطبع تحتاج هذه النزهة الى الحرص على وجود المال الكافي لها فنزهاتنا لم تكن اكثر من زيارة احد المطاعم المترامية في الغوطة او بلودان او سهل الزبداني يعني شمة هوا واكل طيب وحرص من نوع اخر نحرص ان نجمع من اجله المال طوال العام كي يتسنى لنا ان نقضي اجازة صغيرة على ساحلنا الجميل تنفذ فيها كل المدخرات لتعود دورة الحرص من جديد.
وللحقيقة فأنا اليوم لا استطيع تفسير كل هذا الحرص الذي كنا نعيشه في زمن كانت بلدنا مضربا بالمثل بالأمن والامان ....!!!
لم تكن حياتنا اكثر من قلق يومي على كل ما نحرص عليه في الحياة ولا ننسى الحرص على تجديد مفروشاتنا وزينتنا ومصاغنا وكل شيء بدءا من قشة الكبريت.
هاجس الحرص على كل هذه الاشياء والذي اصبح أضعافا مضاعفة بعد الثورة اذ زاد عليه حرصنا كي نبقى احياء اولا ،وحرصنا الا نحتاج احد ثانيا ،وحرصنا الا نعتقل او نذبح في اولوياتنا ثالثا ورابعا وعاشرا ،ماجعلنا مخلوقات تفقد مع الوقت معنى الحياة.
اليوم في غربتي الهادئة المزعجة ،اتطلع باستغراب لأناس يستمتعون بالحياة يعيشون احلامهم وامنياتهم غير عابئين بمبلغ الطوارئ ولا بخزان المازوت والمياه المتجاورين، غير عابئين بحليب اطفالهم الذي لا يمكن ان ينقطع تحت اي ظرف وليس من ماركة تكبر معها الاجيال فقد اتضح انه يصنع خصيصا لأجيالنا لا لأجيالهم ولا يأبهون لقسط جامعة اولادهم في حال لم يسمح معدلهم الدراسي بعد ان ينتحروا بالدراسة من دخول الفرع المفضل ،فابنهم سيدرس ما يحب دون ان يصاب بأزمة نفسية في شهر الانقطاع ،وايام الامتحانات ودون ان يرهق المنزل كله في خدمة الدارس الصغير عله يحصل على المعدل المطلوب وعلى الاغلب لن يحصل عليه مهما بذل من جهد ،ولن تستنفر العيلة بالليلة بحثا عن الأسئلة المتوقعة والمدرس الخاص الافضل مهما بلغ اجهره خياليا من اجل مستقبل الصبي الذي ما ان ينهي امتحانه حتى تراه جلدة على عضمة مهترئ نفسيا تطارده الكوابيس بانه تارة تأخر عن الامتحان وتارة سقط بالاختبار ومرات كثير بيوم صدور النتائج ومن هنا يخلق حرصنا مبكرا منذ اليوم الاول لدخول اطفالنا الى المدرسة ليبدأ الضغط بتلقينهم الاسلوب الوحيد الذي نتقنه – البصم- فهمت ام لم تفهم المهم ان تجيب كما يقول الكتاب بالحرف بلا زيادة او نقصان.
اتفاجأ هنا ممن يترك عمله طائعا فلا يبحث عن سواه ويسترخي مع انه لم يخبئ مبلغا للطوارئ ولم يملأ خزانه مازوت او ماء ولا يملك مثل هذه الخزانات اصلا
هذا ولم نتحدث بعد عن حرصنا على امتلاك منزل خاص نملكه ليأوينا ،والكل يعرف ماذا يعني امتلاك منزل في سوريا وفي دمشق وضواحيها حصرا ،اذ يتطلب الامر الكثير من ضبط المصاريف والكثير الكثير من القروض التي تصبح معها الدفعات الشهرية عبئا فوق اكتافنا لا ننفك تأمين سداد حتى ينط القسط الذي الذي يليه الى الواجهة فالشهر ورا الباب ،ودخلنا الذي مهما ارتفع فهو بالكاد يوفر ما نحرص على توفيره وان لم يستطع هذا الدخل المعتر في احيان كثيرة ان يغطي المطلوب منه.
التقيت بامرأة خمسينية تعاني من ضغط الدم والسكري وليس لديها اولاد ولم تحرص اثناء حياتها على اي من الاشياء التي حرصنا عليها وحرص عليها اباءنا في حياتهم ومع ذلك فانها تذهب بانتظام الى المشفى القريب لتلقي العلاج وتزورها بانتظام المساعدة الاجتماعية التي تعتني بها في المنزل ،وتصلها ادويتها وبانتظام ايضا دون ان تحتاج الى سؤال أخ او قريب ان يؤمن لها ما تحتاجه من دواء من لبنان لنه مقطوع ولا تحتاج الى واسطة في الصيدلية المركزية ،فهنأتها على حرصها الشديد اثناء فترة انتاجها بأن تؤمن لنفسها كل هذه الخدمات التي اغنتها عن الولد واغنتها عن الاقارب واغنتها عن كل ماليس لنا غنى عنه في حياتنا ،فكأنني أثرت فيها الضحك اذ كان جوابها بسيط للغاية وبكلمة واحدة: " أنا مواطنة" ......!!!!
استغربت شديد الاستغراب لهذه الخرفة ولهذا الجواب التافه....
أي وشو يعني مواطنة فنحن مواطنون ونقضي حياتنا بالحرص خشية ان نتبهدل بآخر ايامنا او حتى في منتصف حياتنا اذا ما انخفض دخلنا او خسرنا عملنا لسبب او لآخر او اذا لم نستطع ان نكون أهلا للحرص ولم نشتر منزلا يستر أخرتنا قد نصبح في الشارع وعلى وجوه العالم آخر ايامنا ...
ازدادت جرعة الضحك لدى مضيفتي المريضة لدرجة القهقهة فخفت ان تموت من الضحك واكون السبب في موتها لا كل الامراض التي تسكن جسدها ،وبعد ان هدأ واشفقت على ضحالة حرصي في معرفة معنى كلمة مواطن قالت بسرور : " خدمت دولتي بشبابي وعندما احتاجتي ،وهي تخدمني في مريضي عندما احتاجها ."
عدت ادراجي صاغرة مفكرة بكل ما مضى من حياتي اذ ذهب حرصي ادراج الرياح وردت لي بلدي المعروف بموتي او سجني او ذبحي او تفجير كل ما املك في لمحة عين ........ شكرا بلادنا على مواطنتنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,411,749
- انتبه... أنت مؤقت !
- الصحافة السورية .. لاممنوع ولا مسموح
- الى السيدة فيروز.... لأننا نحبك
- دمشق عاصمة للثقافة حوار مع الامين العام للاحتفالية الدكتورة ...
- حوار مع د. عبد الرحمن منيف قبل وفاته بسنة
- خطايا امرأة
- فضاءات نسائية
- سندريلا الحلم
- أطفال عروبيون
- عداوة النجاح.. معركة بلا قواعد
- ثقافة الفساد ..... ابن شرعي لسفاح محرم
- الرأي من ذهب والصمت من صدأ
- نتواطأ مع المجتمع ضد انفسنا
- كاسك يا فساد
- المرأة في المجتمع بين العولمة والتاريخ
- الصناعيات السوريات: نتحدى الواقع من خلف الالة
- معه
- ثلج
- هدباء نزار قباني
- نجيب محفوظ


المزيد.....




- بنشعبون أمام البرلمان لتقديم حصيلة تنفيذ قانون المالية
- بعد أزمة الملاحة البحرية في الخليج.. بوريطة يكشف موقف المملك ...
- كودار يقاضي بنشماس ويطعن في قرار طرده من البام
- كواليس: جليل القيسي وتواضع الفنان!
- كاريكاتير العدد 4476
- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...
- الوداد يتعاقد مع مدافع الكوكب المراكشي
- الكتابة عن الحب والجنس.. هل كان الفقهاء أكثر حرية من الأدباء ...
- 5 أفلام حطمت مبيعات شبابيك التذاكر


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مزن مرشد - ثنائية الحرص والمواطن