أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - اثريات ( فهم الدين ) نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة على تأويل الخطاب (في جهود المفكر الديني يحيى محمد الفلسفية والمنهاجية ) 3















المزيد.....


اثريات ( فهم الدين ) نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة على تأويل الخطاب (في جهود المفكر الديني يحيى محمد الفلسفية والمنهاجية ) 3


يوسف محسن

الحوار المتمدن-العدد: 4166 - 2013 / 7 / 27 - 10:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اثريات
نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة على تأويل الخطاب

المفكر الديني الإصلاحي يحيى محمد او ولادة علم مناهج الفهم
3


يحيى محمد مفكر مجهول نسبيا في المجال الفكري العراقي الذي يتعاطى مع الايديولوجيين والراديكاليين اكثر ما يتعاطى مع الفكر المستقل والفكر الاصلاحي ، الخيط الناظم لمشروع يحيى محمد يتمحور حول سؤال الفهم وفهم الفهم الديني ، وهنا يأتي فهم الخطاب الديني من خلال المشاريع الفردية التي انطلقت في العالم العربي الاسلامي فضلا عن ذلك فهم هذا الخطاب المنتج داخل مؤسسات حماية الايمان والتي تعيد انتاج السيطرة وهندسة المجتمع ونتاج العلاقات الاجتماعية والسياسية والايديولوجية عبر نسق القابلية للتحول او النقل وتمثيل المعرفة والخطابات الدينية كمولد ومنظم لتلك المعرفة

مسارات التاريخ
ولد يحيى محمد العام 1959 في العراق. صدر له العديد من الكتب والدراسات الفكرية، ابرزها: مدخل الى فهم الاسلام، نقد العقل العربي في الميزان، الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر، القطيعة بين المثقف والفقيه، جدلية الخطاب والواقع، فهم الدين والواقع، الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية، العقل والبيان والاشكاليات الدينية، الاستقراء والمنطق الذاتي، مشكلة الحديث، منطق فهم النص.

الخطوط العريضة للمشروع الاصلاحي

يسلط مشروع يحيى محمد الضوء على دراسة فهم النص الديني من الناحية المنهجية. وهو يتحرك ضمن (البنى التحتية) للفهم، اذ ابتكر علماً خاصاً سمّاه (علم الطريقة)، وهو شبيه الاعتبار بما يطلق عليه (فلسفة العلم) بالنسبة للعلوم الطبيعية. وكان الهدف من ذلك هو القطيعة مع كافة ضروب التفكير المذهبي، وإحداث نقلة نوعية في نمط التفكير والبحث؛ مثلما جرى مع العلم الطبيعي الذي أحدث قطيعة بين ما كان عليه قبل النهضة الحديثة وما بعدها؛ اعتماداً على مبدأ المراجعة وفحص النظريات باستمرار دون انقطاع.
والذي جعل يحيى محمد يهتم بالبحث المنهجي الطريقي هو أنه وجد الصراعات الدينية قديماً وحاضراً صراعات عادة ما تكون ظاهرية تخفي وراءها صراعاً منهجياً، مما استوجب البحث عن الاصول المعرفية لهذا الصراع. وعلى هذا الضوء استطاع ان يقسّم التراث المعرفي الاسلامي الى نظامين معرفيين، وأن يضيف الى ذلك نظاماً ثالثاً اطلق عليه (النظام الواقعي). فمن وجهة نظره انه لا يمكن الفصل بين فهم النص ومعرفة الواقع، وهو الخلل الذي شخّصه لدى نظم الفكر الاسلامي، باعتبارها نظماً متعالية اسقاطية. بل انه أعاد ترتيب العلاقة بين النص والواقع وسوقها في الطريق السليم، وذلك بقلب التصور التقليدي الذي يجعل من «النص» أصلاً يُلجأ إليه لمعرفة الواقع وحل معضلاته، إلى تصور آخر مضاد يكون فيه الواقع مرجعاً يُحتكم إليه في فهم النص وحل إشكالياته. وترتكز نظرية يحيى محمد في نظامه الجديد على عدد من العناصر الاساسية الموضوعة للفهم، وهي كل من الواقع والوجدان العقلي والمقاصد العامة للشريعة والفهم المجمل. وقدّم فيما يتعلق بالفهم المجمل اطروحة جديدة تضاهي الفهم التقليدي المتعارف عليه او ما سمّاه (الفهم المفصّل). واعتبر الاجتهاد ينبغي ان يتحول مما هو في النص الى الواقع.
وعموماً يتصف هذا المشروع بالجدة والابتكار، فهو جديد من حيث الموضوع دون ان يكون له سابقة، كما ان ما قدّمه من حلول وعلاج لاشكالية الفهم يعد جديداً وبديلاً عن الطروحات التراثية والمعاصرة باعتباره يمتاز بالموضوعية الابستمولوجية والدقة والوساعة، لذلك فانه قد تجاوز الرهانات المذهبية، بل وعمل على نقد جميع أصناف التراث المعرفي المتعلق بالفهم الديني تفصيلاً، كنقده للتراث الحديثي والفقهي والعقلي الكلامي والفلسفي والصوفي والسلفي والشيعي والسني، وقدّم في القبال منهجاً للفهم يناسب كلاً من الاسلام والواقع الحضاري، وذلك اعتماداً على الطرح المنهجي الابستمولوجي، وبعيداً عن الطروحات الآيديولوجية والمذهبية الضيقة.

المنهج في فهم الاسلام
ويؤطر يحيى محمد مشروعه بعنوان عام هو (المنهج في فهم الاسلام). وهو مشروع بدأ العمل به منذ سنة 1986، وذلك اثر لحاظه عن قرب مشكلة الافكار التي يتداولها رجال العلم الديني من العلماء والطلبة، وكيف انها تفتقر الى البعد (الواقعي). فمنذ ذلك الحين بدأ بدراسة الفهم الديني منهجياً، فداخلَ بين المذاهب الدينية وانفصلَ عنها، عبر ما ابتكره من علم الطريقة. فقد اشتمل المشروع على دراسة نظم التراث الاسلامي ونقدها مع تقديم (النظام الواقعي) كبديل مناسب وجديد.
ويتضمن المشروع سلسلة من التأليفات ؛ تدور حول ما اطلق عليه علم الطريقة كمقدمة للفهم، ويتضمن البحث عن الأدوات والقبليات المعرفية التي تسبق عملية الفهم والتي لا يمكن للباحث والانسان عموماً أن يكون خالياً منها. ومن بين هذه القبليات ما اطلق عليه الاصول المولدة، لما تمتاز به من قابلية على توليد منظومة الافكار التي تلعب دوراً اساسياً في الفهم. كما يتضمن البحث عن قوانين الفهم وسننه وقواعده ومستنبطاته، وكذلك معايير التقييم وادوات التحقيق. ويدور المجلد الثاني من المشروع حول التعرف على نظم التراث الاسلامي ومناهجه المعرفية. وتعد الطريقة التي يستعرضها جديدة باعتباره يطبق ما سبق اليه من علم الطريقة وما تتضمنه من بحوث حول الاصول المولدة وادوات الفهم والتفكير والقبليات المعرفية. في حين يقوم المجلدان الثالث والرابع بتفصيل البحث عن هذه النظم وموقفها من الفهم الديني، مع نقدها جميعاً لكونها لم تراع الواقع بعين الاعتبار، ولكونها ايضاً قائمة على اسس معرفية ضعيفة، او على الاقل أنها ليست موضع اتفاق الجميع. أما المجلد الخامس فيختص بعرض النظام الواقعي - كما شيده يحيى محمد - كبديل عن نظم التراث ومناهجه. يضاف الى ذلك ان للمشروع ملحقات من الكتب مثل تلك المنشورة بعنوان: مشكلة الحديث والاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر والقطيعة بين المثقف والفقيه.

ستراتيجيات المنهج
لقد اعتمد يحيى محمد استراتيجية البحث المنهجي ضمن علم جديد اطلق عليه (علم الطريقة). فقد فصّل الحديث عن هذا العلم وعلاقته بالأدوات والقبليات المعرفية ومعايير التقييم والتحقيق، واستكشف من خلاله العديد من قوانين الفهم وسننه وقواعده، بما لم يسبق اليه أحد. ثم قام على ضوئه بتحديد مناهج الفهم الديني والاصول المعرفية التي تستند اليها، وبعد ذلك عمل على نقدها ليقدم نظامه الجديد كبديل عنها. وبحسب الطريقة التي دعا اليها هذا المفكر يكون الواقع أساس التكوين المعرفي، وبه يمكن تقديم الرؤية المتعلقة بالفهم الديني كنظام يختلف عن النُظم التقليدية داخل الفكر الاسلامي. اذ طرح نظاماً جديداً وظّف فيه اشكالية الواقع التي ظلت غائبة لم تظهر على مسرح الفكر الإسلامي، سواء في علومه العقلية أم النقلية، الأمر الذي جعل هذا الفكر يصل إلى نهاية مسدودة؛ لعدم سلوك الطريقة الواقعية في التفكير، وهي الطريقة التي تجند العقل ليفكر في صور الواقع وتجاربه وحالات جدله مع النص وما ينتزع عنه من فتاوى وعقائد.
وتبعاً ليحيى محمد في نظامه الجديد فان علاقة الواقع بفهم النص تتخذ ادواراً متعددة. فمن جهة ان الواقع يؤثر على تغيير فهم النص، فكلما تغيّر الواقع؛ كلما أدى ذلك إلى تغيّر الفهم معه بإضطراد. كما من جهة ثانية أن للواقع علاقة جدلية مع النص، وان له حاكمية على الاخير عند تعارض دلالاتهما الإخبارية أو الخاصة بالحقائق الكونية والموضوعية عموماً، كما وله حاكمية فيما يتعلق بقيم المصالح العامة. يضاف الى أن له الفضل في الكشف عن حجية النص واثبات المسألة الدينية برمتها.

النظام الوقائعي
وبحسب النظام الجديد فان اهمية الواقع مقارنة بالنص تعود إلى أن الأخير ثابت لا يقبل التغيير والإفصاح عن نفسه بأكثر مما جرى فيه الأمر إبتداء، فهو يحمل نظاماً مغلقاً لا يسمح بإضافة المزيد، ناهيك عن كونه يعمّق ظاهرة الإبهام وعدم الوضوح كلما طال الزمن، خلافاً للواقع بإعتباره يملك نظاماً مفتوحاً يتقبل الإضافة دون إنقطاع، وهو بهذه الإضافة يكون أكثر وضوحاً كلما طال الزمن، مما يجعله مفتوحاً على المراجعة والتصحيح، أكثر فأكثر، كلما طرأ عليه شيء جديد. وهنا تبرز أهليته لأن يكون مرجعاً أساسياً للتصحيح. فهو يستقل بميزة القابلية على الإنفتاح الدائم، ومن ثم الكشف والتحقيق لتقييم النظريات، ومن ضمنها النظريات الدينية.
وهناك العديد من النتائج التي تمّ استثمارها عبر هذا النظام. منها: نسف القاعدة القائلة (لا إجتهاد مع وجود النص الصريح)، فالمعطيات التي قدّمها يحيى محمد تثبت أن النص يحتاج إلى الواقع في ضبط مقصده ومعناه، وبدونه فإنه ينغلق على ذاته ويتعارض لا فقط مع الواقع، وإنما مع المقاصد التي لولاها ما كان للنص من معنى. والتسليم بتلك القاعدة سيتصادم بالتأكيد مع كل من المقاصد والواقع؛ إذ لا يمكن فهم النص فهماً متسقاً بمعزل عن الواقع، سيما الواقع الخاص بالنزول. لذلك فقد أكد هذا المفكر على الحاجة لإيجاد شكل من الإجتهاد يختلف جذراً عما ساد في العصور الماضية، تعويلاً على علاقة الواقع بالنص، مع الأخذ بالإعتبار مبدأ الفهم المجمل والمقاصد. وعليه لا بد من تغيير خارطة مصادر التشريع كما وضعها الفقهاء والتي تغفل ما للواقع من قوة كشفية تضاهي سائر المصادر الأخرى، بل وتتفوق عليها عند المعارضة التامة. فبدون هذا الإعتبار سوف ندور في ذات الفلك من المصادمة المتوقعة مع الواقع، أو إضفاء التبريرات الواهية لأجل تغطية ما يحدث من تصادم.

عناصر النظام الواقعي
وعموماً فإن أهم العناصر المعتمدة في النظام الواقعي أربعة هي: الواقع والوجدان العقلي والمقاصد العامة للشريعة والفهم المجمل للنص، فالواقع بمثابة المولد المعرفي، أما الوجدان والمقاصد والفهم المجمل فهي تعمل كموجهات للفهم. وقد عمل المشروع على مقارنة منهج الفهم المجمل كما يتبناه النظام الواقعي من جهة، ومنهج الفهم المفصّل كما يتمثل بسلوك الطريقة التقليدية لعلماء الفقه وغيرهم من جهة ثانية. فمن ذلك انهما يفترقان بحسب علاقتهما بكل من النص والواقع والمقاصد. فالنص لدى المنهج المجمل له صفة توجيه الفكر، ولدى المنهج المفصّل له صفة تكوين الفكر، في حين يتخذ الواقع دوراً معاكساً. كما يفترقان بحسب التخفيف من حالات الخلاف المعرفي والعلمي. فالخلاف المعرفي بحسب الفهم المفصّل يكاد يكون كما هو من غير تناقص، بل غالباً ما يزداد كلما كثر الرجوع إلى التدقيقات اللغوية وإحتمالاتها، وليس الأمر كذلك مع الفهم المجمل، إذ الرجوع إلى الواقع وإن كان لا يقضي على الخلاف عادة، الا أنه يمكن تخفيفه وربما ازالته عبر امتداد الزمن. كذلك يفترقان بحسب اضفاء القداسة على نتائجهما الإجتهادية، فبقدر ما يضيّق الفهم المجمل حدود دائرة النص وما يترتب عليها من قداسة؛ بقدر ما ينفتح على الواقع بهدي المقاصد. وعلى العكس منه يعمل الفهم المفصّل، إذ بقدر ما ينفتح على النص ويستلهم منه القداسة حتى في المفصّلات الظنية؛ بقدر ما يبتعد عن الواقع واعتباراته. فالإجتهاد لدى الفهم المفصّل هو إجتهاد في النص. بينما الإجتهاد في الفهم المجمل هو إجتهاد في الواقع المفتوح. وان النتائج التي تسفر عن الإجتهاد في الفهم المفصّل ليست مجرد نتائج معرفية فحسب، بل تلتبس مع ما يضفى عليها من ثوب مقدس، رغم أنها لا تتعدى دائرة الظن والإحتمال في الغالب، الأمر الذي يسهل توظيفها، كما ويصعب معارضتها من الناحية الايديولوجية، وواقعنا اليوم زاخر بهذا المعنى المعبِّر. في حين ان ما يترتب على الإجتهاد لدى الفهم المجمل يخلو من مثل هذا الثوب؛ لكونه يعتمد على الواقع لا النص، وبالتالي فهو أكثر تواضعاً من الإجتهاد القائم على الفهم المفصّل. كذلك فان الفهمين السابقين يفترقان بحسب علاقتهما بالأمة المسلمة. فالمسلك المجمل هو مسلك توحيدي خلافاً للمسلك المفصّل الذي يعمل على التفريق والتنازع لإرتباطه بالمقدس حتى على مستوى الظنون المنبعثة عن المفصّلات. الأمر الذي تتعارض فيه المقدسات الظنية، فيتولد الخلاف والصراع للإرتباط بهذه المدعيات. كما انهما يفترقان من حيث التخفيف والتشديد وحدود التزامات الأفراد في قضايا الأحكام والعبادات. فالمسلك المجمل يميل إلى التخفيف والتقليل، خلافاً للمسلك المفصّل الذي يتجه صوب التشديد والتوسيع.
يبين يحيى محمد ان بداية المشروع كانت منذ سنة 1986، وكما يقول: كنت آنذاك افكر بدراسة مناهج الفكر الاسلامي مع وضع البديل المناسب، وقد صنفتها الى اربعة، هي المنهج النقلي والعقل العملي (الكلامي) والفلسفي والعرفاني. وكان طموحي ان اضع بديلاً لهذه المناهج، وسميته المنهج الواقعي. وكتبت لهذا الغرض اربعة اجزاء صغيرة عن المناهج التراثية وقدمتها الى احدى مؤسسات التحقيق في ايران خلال (1986-1988). وقد دفعني الى البحث عن وضع البديل ما شاهدته من ان علماء الدين وأساتذة الحوزة في مدينة قم لم يراعوا ‹‹الواقع›› أدنى مراعاة، وقد شكّل لي ذلك منذ لحاظه قبل منتصف الثمانينات من القرن المنصرم صدمة واستغراباً دفعاني للخوض في البحث المنهجي، الامر الذي تأكد لي ذلك بشكل اوسع وادق – علمياً – فيما بعد، سيما وانه تهيئت لي فرصة البحث في التراث لأول مرة عندما طرحت الفكرة على الشيخ واعظ زادة الخراساني، وكان يشغل منصب المشرف العلمي على بحوث احدى مؤسسات التحقيق انذاك، فرحّب بها حتى النهاية، وكان المفترض ان اكتب خمسة اجزاء عن هذه المناهج ومن بينها المنهج الواقعي، لكن الامر توقف عند حدود المناهج الاربعة التراثية. ثم عاودت البحث من جديد في السنوات التالية، خصوصاً بعد التسعينات من القرن المنصرم، فتمثلت لدي اربع طرق للتفكير التراثي ضمن نظامين معرفيين، اطلقت على احدهما النظام الوجودي ويشمل الفلسفة والعرفان، كما اطلقت على الاخر، النظام المعياري ويشمل المنهج العقلي والبياني، وقد ضمّنت هذه الطرق المعرفية في كتابي (مدخل الى فهم الاسلام) الذي انتهيت منه سنة 1994، ووضعته كمدخل لنظم التراث المعرفي، وكنت في ذلك الوقت افكر بوضع مشروع متكامل بخمسة اجزاء سميته (المنهج في فهم الاسلام)، وصدّرته بمدخل متعلق بعلم الطريقة، اذ شعرت بحاجة الى علم خاص يغطيها منطقياً، لذلك كتبت بعض المداخل لهذا العلم الجديد الذي سميته ‹‹علم الطريقة›› او علم مناهج الفهم، وهو يبحث في البنى التحتية للفهم دون الفوقية منه. وفي كتاب (مدخل الى فهم الاسلام) عملت على حصر المناهج التراثية بغية دراستها ونقدها، ثم بعد ذلك قمت بتفصيل هذه المناهج او النظم المعرفية ضمن كتابين مستقلين، هما: (الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية) و(العقل والبيان والاشكاليات الدينية). وطرحت في قبال هذه النظم نظاماً جديداً للفهم اطلقت عليه ‹‹النظام الواقعي››. وقد صدر حوله كتابان هما (جدلية الخطاب والواقع) و(فهم الدين والواقع). وكنت طيلة سنوات افكر بتوسعة ما بدأت البحث فيه حول علم الطريقة، فتم لي ان وضعت كتاباً جديداً بهذا المضمار سميته (منطق فهم النص)، فهو يضاف الى ما سبق طرحه لدى القسم الاول من كتاب (مدخل الى فهم الاسلام). وما زالت هناك بقية لهذا العلم بصدد اكمالها. واليوم ارى ان المشروع يكاد ينتهي، ومن ثم سأجمع ما نشرته مع القليل الباقي لأضع كل ذلك ضمن خمسة تصنيفات كالتالي:
التصنيف الاول : مقدمة في علم الطريقة
التصنيف الثاني: مدخل الى نظم التراث الاسلامي
التصنيف الثالث: الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية
التصنيف الرابع: العقل والبيان والاشكاليات الدينية
التصنيف الخامس: النظام الواقعي والاشكاليات الدينية
ويمكن القول ان المشروع ينقسم الى مشروعين متكاملين، احدهما يتعلق بعلم الطريقة كعلم منطقي جديد يتعالى على مناهج الفهم، بل يضعها موضع البحث والدراسة الابستيمية النقدية. أما الاخر فيتعلق بذات المناهج وقبولنا لبعضها دون البعض الاخر، او استبدالها بما هو جديد مناسب. على اني استطعت بهذا المشروع، وطبقاً لعلم الطريقة، أن أحوّل البحث من الدراسة المذهبية الى المنهجية، وقد استهدفت من ذلك ‹‹القطيعة›› مع كل ما ألِفْناه من الدراسات الدينية المذهبية والايديولوجية، شبيه بالذي جرى في العلم، حيث قطيعة العلم الحديث مع القديم، كالذي اشرت اليه في مقدمة كتابي الجديد (منطق فهم النص).
والذي يطلع على مشروعي هذا لا يجد الطرح المذهبي وارداً فيه، وعموم كتاباتي لا تتضمن الانعكاسات الشيعية كما هي نشأتي، كما لا تجدني بعيداً عن الشيعة ولا عن السنّة، بل أدرس هذا وذاك، وأنقض هذا وأنقض ذاك، وأعتبر أنّ هذا جزء من شخصيّتي دون افتعال. لا أعتبر نفسي شيعياً ولا سنياً، بل انسان مسلم فحسب، فاحترم الانسان كإنسان، بل اعشقه عندما يحافظ على هوية الفطرة التي فطر الناس عليها، دون حجبها بدين او عرق او مذهب. وأعتبر جميع المذاهب الاسلامية طارئة، فعلى الأقل انها لم تكن في عصر النبي ولا في عصر الخلافة الراشدة، بل حدثت فيما بعد لاسباب اغلبها يتعلق بالفهم والسياسة. وبالتالي اعتبر نفسي ممن يدعو الى (نظرية التجاوز المذهبي) بالمعنى القائم على الدين والقداسة.
الاعمال الفكرية والفلسفية
مشروع يحيى محمد وجهوده الفلسفية والمنهجية وهو يحاول فهم الدين عبر حركة ضخمة من النقد الفلسفي والعلمي للتراث الديني ( الفقهي والتشريعي والنظام المعرفي الاسلامي ) ، بوصفه أوّل حقول الاشتغال النقدي. وإيجاد علاقة بين الدين وموقعه من نظام الواقع المجتمعي وتغير المعادلة الكلاسيكية بين (الطبيعة ) (الإنسان) (العالم) ،متجاوزا حدود القراءات التحليلية التقليدية وتدشبن معقولية جديدة في مسار النظام المعرفي الاسلامي وتفكيك هذا النظام والياته الاجرائية
مشروع يحيى محمد يمنحنا فضيلة التسال واعادة النظر في جميع الاجوبة واليقينيات الجاهزة في النظام الديني الاسلامي بوصفها حقائق نسبية حيث يطرح سؤال ( فهم الاسلام ، الفكر الإسلامي: نظمه.. أدواته.. أصوله ) في العالم المعاصر والنظام الواقعي للاسلام فضلا عن ذلك اعادة التفكير مع الفقهاء والمؤرخين وقراءة نصوصهم الدينية والتشريعية والفقهية بغض النظر عن الهويات الطائفية اي انه يخضع النظام الديني الاسلامي للفحص النقدي ، هذه الجذرية الابستمولوجية في مشروع يحيى محمد تسعى الى اعادة رؤية العالم من المنظور الاسلامي وتفكيك علاقات السلطة الدينية وعملها داخل النصوص والمجتمع ، فمن المعروف ان اي نص ( فقهي ، تشريعي ، فلسفي..... ) لا يكتب بمعزل عن هذه العلاقات .
يحيى محمد ومن خلال اعماله الفكرية والفلسفية يعلن ان النظام المعرفي الاسلامي قد افضى الى منظومات مغلقة لا يأخذ بنظر الاعتبار تحولات الواقع سواء كان الواقع المادي او الفكري والتي يعد المخيال وتصور العالم والمنظومات الرمزية وتاريخ البشري الوقائعي احد اوجهها ، ما يتطلب تفكيك الادوات المعرفية والجهاز المفاهيمي لنمط العلم الكلاسيكي للوصول الى الجذر الابستمولوجي للنظام الاسلامي واعادة انتاج سلسلة من المفاهيم والادوات للوصول الى الفهم العقلاني للدين ويتطامن مع النظام الوقائعي الاجتماعي للمجتمعات البشرية.
صدر للمفكر يحيى محمد ، الداروينية / عرض وتحليل، تقديم السيد محمد محمد صادق الصدر ، التصوير الاسلامي للمجتمع ، دور اللاشعور في الحياة ، الاسس المنطقية للاستقراء/ بحث وتعليق ، الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر ، مدخل الى فهم الاسلام ، نقد العقل العربي في الميزان ، جدلية الخطاب والواقع ، فهم الدين والواقع ، القطيعة بين المثقف والفقيه ، الاستقراء والمنطق الذاتي ، الفلسفة والعرفان والاشكاليات الدينية ، مشكلة الحديث ، تعليقات على كتاب الاسس المنطقية للاستقراء ، منطق فهم النص ، العقل والبيان والاشكاليات الدينية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,762,048
- اثريات ( فهم الدين ) نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة ع ...
- اثريات ( فهم الدين ) نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة ع ...
- مجلة ثقافتنا ...... مشروع لدمج الثقافة العراقية بالحراك الفك ...
- القاتل التخيلي
- صديقي الودود انا شيوعي رغم التاريخ
- الحزب الاسلامي العراقي : الارث التاريخي ، صدام الهويات الاصو ...
- الاميركيون يسعون دوما الى عسكرة الحلول السياسية في العراق
- اعادة انتاج الحركات العلمانية مرتبط بتطور الحاضنة الفكرية وا ...
- احمد القبانجي : الاصلاح الديني معناه ايجاد قراءة بشرية للدين ...
- الباحث الكردي خالد سليمان : تعميم الفضاء المدني في المجتمع ا ...
- الايديولوجيا واليوتوبيا كمخيلة ثقافية
- الهيمنة الذكورية كبنية سوسيو – ثقافية
- الثقافة/ الهوية/ الثروة
- اعادة انتاج سؤال الديمقراطية العراقية
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- العنف الرمزي جوهر الايديولوجيات الشمولية
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة
- التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )


المزيد.....




- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- كنيسة? ?في? ?سوريا? ?شكّلت? ?مصدر? ?إلهام? ?لكاتدرائية? ?نوت ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- در الإفتاء غاضبة لإهانة “راسموس بالودان” للمصحف الشريف
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - اثريات ( فهم الدين ) نقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة على تأويل الخطاب (في جهود المفكر الديني يحيى محمد الفلسفية والمنهاجية ) 3