أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار - امال الحسين - نضالات الطبقة العاملة و اليسار الجذري الواقع ، الإستراتيجية و الأفق















المزيد.....

نضالات الطبقة العاملة و اليسار الجذري الواقع ، الإستراتيجية و الأفق


امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 1184 - 2005 / 5 / 1 - 12:08
المحور: ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار
    


ترتكز النظرية الماركسية اللينينية على الطبقة العاملة باعتبارها الطبقة الحاسمة في الصراع ضد استغلال الرأسمال للعمل، و يعتبر لينين حزبها السياسي المستقل التنظيم الثوري الضروري في حسم هذا الصراع في أفق بناء المجتمع الشيوعي الذي تنتفي فيه الطبقات ، لذا يؤكد على أن الوعي الطبقي لا يكمن داخل الطبقة العاملة بل يأتيها من خارجها في الإرتباط بقضايا جميع الطبقات الشعبية في صراعها ضد الرأسمال.
خلال تاريخها الطويل في الصراع ضد استغلال الرأسمال لقوة العمل تعرضت الطبقة العاملة لعدة مؤامرات من طرف حليفها/البورجوازية الوسطى ، التي دأبت إلى قيادة الصراع ضد الرأسمال خاصة في الدول الفقيرة بعد الإستقلال الشكلي ، في محاولة لتزييف مقولة الوعي الطبقي يأتي من خارج الطبقة العاملة و بقيادة المحترفين الثوريين البورجوازيين ، و الذين سرعان ما يتحولون إلى أعدائها الطبقيين / البورجوازية الكومبرادورية و الملاكين العقاريين و الليبراليين الجدد .
و رغم ذلك ستبقى الطبقة العاملة هي قائدة الصراع ضد الرأسمال تناضل من أجل التغيير متجاوزة حدود مصالحها الإقتصادية الصرفة بالدفاع عن مصالح جميع الطبقات الشعبية الحليفة لها ، و تفرز من داخلها المحترفين التوريين الذين يقودون الصراع و تحاسبهم عن كل الإنحرافات و الإنزلاقات التي يرتكبونها أثناء القيام بمهامهم ، و تعوضهم بقياديين جدد قادرين على مواصلة الصراع و النضال و الإستمرارية في العطاء و الإبداع و الحركة ، إنسجاما مع جوهر المقولة"الوعي الطبقي يأتي من خارج الطبقة العاملة" المزيفة من طرف البورجوازية الوسطى التي تطمح إلى السلطة.
إن الحلفاء الطبقيين للطبقة العاملة لا يمكن أن يصبحوا قياديين للصراع الطبقي و خاصة منهم البورجوازية الوسطى إلا في ظل إمكانية وجود مناضلين ثوريين قادرين على الإنصهار في أعماق الطبقة العاملة ، و قادرين على الإلتحام المبدئي و الملموس معها و تحت مراقبتها في ظل حزبها الثوري الذي يمارس سلطته على جميع التظيمات الذاتية للطبقات الشعبية، التي يجب أن تلعب دورها في الدفاع عن المباديء العليا للحزب الثوري و تبلور بالملموس الخط و الإستراتيجية السياسيين للحزب الثوري في نفس الوقت الذي تراقب فيه القيادة الثورية ، و تفرز مناضليين ثوريين قادرين على تبوء مكانة القيادة الثورية و تعوضها في حالة انزلاقها و انحرافها .
إن جميع الطبقات الاجتماعية تمتلك أحزابها التي تعبر عن مصالحها و تدافع عنها إلا الطبقة العاملة و حلفائها التاريخيين الفلاحين الفقراء و الكادحين ، فخلال حركة التحرر الوطنية ضد الإستعمار المباشر في منتصف القرن 20 لعب تحالف الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء دورا هاما في هزم المستعمر ، و لم يتنازل الإستعمار المباشر عن السلطة إلا عندما أحس أ ن تحالف قوى التغيير/ الطبقة العاملة و الفلاحون الفقراء يهدد وجوده ، و أن انتقال السلطة إلى حلفائه أمر ضروري للحفاظ على مصالحه بعد أن تم تركيز نمط الإنتاج الرأسمالي و تفكيك علاقات الملكية الجماعية للأراضي ونمط الإنتاج الجماعي و تركيز الملكية الفردية الرأسمالية ، عبر استغلال الأراضي الخصبة بالبوادي من طرف المعمرين و الإقطاع خلال مرحلة الاستعمار المباشر ، و خلفهم المعمرون الجدد/الكومبرادور و الملاكين العقاريين الكبار خلال مرحلة الاستقلال الشكلي و تركيز المؤسسات الصناعية و المالية بالمدن خدمة للرأسمال المركزي .
وعرفت بذلك البلدان المستعمرة(بفتح الميم) فوارق اجتماعية و طبقية و ذلك عبر تهميش البوادي التي لا يرى فيها المستعمر إلا وسيلة لتنامي الربح المالي، من خلال مشروعه الاستثماري الذي اعتمد أساسا على الإنتاج الفلاحي و المعدني ، و تحويل الفلاحين الفقراء إلى عمال زراعيين بالبوادي و طبقة عاملة بالأحياء الشعبية المهمشة بالمدن يتم استغلال قوة عملها، وعمل على نزع ملكية أراضيهم بالقوة العسكرية بتعاون مع الإقطاع و البورجوازية الكوبرادورية ، و خلال مرحلة الاستقلال الشكلي عملت الأنظمة الرجعية التي خلفت الإستعمار على تعميق الفوارق الطبقية و الاجتماعية بعد استنزاف الثروات الفلاحية و المعدنية و تفويت المؤسسات الإنتاجية و المالية الوطنية للمعمرين الجدد.
في ظل هذه الظروف انتقلت السلطة من أيادي تحالف الاستعمار و الإقطاع إلى أيادي تحالف الإقطاع و البورجوازية الكومبرادورية / المعمرون الجدد ، و أصبحت قوى استعمارية جديدة في هرم السلطة استغلت نضالات الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء خلال مرحلة حركة التحرر الوطنية خدمة للرأسمال المركزي و أسست أحزابها البورجوازية، و لم تستطع البورجوازية الوسطى من داخل الأحزاب التي أفرزتها حركة التحرر الوطنية التى قادت النضال ضد الإستعمار المباشرقيادة النضال ضد المعمرين الجدد ، الذين استغلوا نضالات الطبقة العاملة بالمدن و الفلاحين الفقراء بالبوادي و استولوا على السلطة و استغلوا خيرات الشعوب.
و تحولت الأحزاب التي قادت حركة التحرر الوطنية ، و التي كانت تضم بداخلها جميع الطبقات التي لها المصلحة في التغيير ، في مراحل لاحقة إلى أحزاب تعبر عن مصالح الطبقات الوسطى، و ذلك نتيجة قيادة البورجوازية الصغرى لهذه الأحزاب التي أصبحت تبتعد شيئا فشيئا عن مصالح الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين ، و أصبحت القيادة البورجوازية بها تسعى إلى السلطة بجميع الوسائل حتى بالإرتماء في أحضان البورجوازية الكومبرادورية و خدمة مصالحها، و متنكرة لمصالح الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين التي رفعتها شعاراتها في صراعها مع البورجوازية الكومبرادورية في ظل الأنظمة الرجعية.
و بذلك تم فصل الطبقة العاملة بالمدن عن حليفها/ الفلاحون الفقراء بالبوادي لتسهيل تمرير مشروع الاستعمار الجديد خدمة للرأسمال المركزي ، و لم يبق أمام جماهير الفلاحين الفقراء إلا مبادراتها الفردية لتنمية البوادي بواسطة حملة من المشاريع الجماعية كبناء الطرق و المدارس و غيرها من الأعمال الاجتماعية ، التي تبقى ضعيفة أمام سياسات التهميش الممنهجة من طرف الأنظمة الحاكمة ، أما الطبقة العاملة بالمدن فلم تستطع بواسطة نضالاتها تجاوز مستوى المطالبة بتحسين ظروف العيش أمام هجوم قوى الاستغلال الجديدة على قوتها اليومي ، و أصبحت مجرورة وراء القيادات البورجوازية النقابية سعيا لكسب بعض المطالب المحدودة في ظل فقدانها لحزبها السياسي المستقل ، و بقيت مطالبها مرهونة بأهداف الأحزاب البورجوازية التي تنتمي إليها قياداتها ، وهكذا أدى انفصال هاتين الطبقتين إلى ضياع مصالح الطبقات الشعبية و تنامي هجوم تحالف الإقطاع و البورجوازية الكومبرادورية على مصالحها .
و هكذا تشكلت بالبوادي طبقة العمال الزراعيين الذين يبيعون قوة عملهم بالضيعات و المعامل الفلاحية بالبوادي و التي يمتلكها المعمرون الجدد ، و أصبح الفلاحون الفقراء أكثر تهميشا بعد فقدان أراضيهم و تحولوا إلى عمال زراعيين أو كادحين بالأحياء الشعبية المهمشة بالمدن ، كما تعرضت مصالح البورجوازية الوسطى إلى مزيد من الإستغلال من طرف البورجوازية الكومبرادورية و الملاكين العقاريين و مافيا الفساد الإداري ، و أصبحت قوتها الشرائية تتدهور شيئا فشيئا نتيجة التفاوت الكبير بين الأجور بعد ظهور طبقة الموظفين السامين كطبقة بورجوازية تبوأت مناصب عليا بالأنظمة الرجعية القائمة ، و تشكلت طبقة من المهمشين الجدد / المعطلون حاملوا الشهادات المحرومة حتى من بيع قوة عملها و الذين يتم استغلالهم بعد تحويلهم إلى طبقة عاملة تبيع قوة عملها العضلية و الفكرية .
و تبقى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الطبقة العاملة مسؤولية جسيمة لكونها حسب النظرية الماركسية اللينينية تعتبر الطليعة الثورية القائدة للصراع ضد الرأسمال ، من أجل إسقاط النظام الرأسمالي بقيادة البورجوازية ، و إقامة المجتمع الاشتراكية بقيادة الطبقة العاملة في أفق بناء المجتمع الشيوعي، و في ظل الأوضاع الراهنة السياسية و الجماهيرية المتسمة بالتحولات العالمية نتيجة :
ـ تطور أساليب الرأسمالية الإمبريالية في صيغتها المعولمة .
ـ سقوط التجارب الاشتراكية المطبقة البيروقراطية بالإتحاد السوفياتي و شرق أوربا .
ـ الثورة التيكنولوجيا في مجال الإعلام و الإعلاميات .
ـ العسكرة المفرطة للدول الإمبريالية بقيادة أمريكا .
ـ التدخل المباشر في شؤون الدول من طرف الأمبريالية الأمريكية.
و ما نتج عن ذلك من تحولات إقتصادية و اجتماعية ، لكن يبقى دور الطبقة العاملة الطبقة الحاسم في الصراع الطبقي رغم ما يتعرض له هذا المفهوم من تشويه. ، و أصبحت الشغيلة اليوم ذات مكونات متعددة تتأرجح بين من يبيع قوة العمل العضلية و من يبيع قوة العمل الفكرية و من يتعرض للتهميش و التفقير، والتي يطالها جمعها هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على مصالحها و بالتالي على مصالح الشعوب و تتجلى تداعياتها فيما يلي :
ـ إستغلال الرأسمال لقوة العمل و تراكم القيمة المضافة في أيدي أقلية من البورجوازيين .
ـ هيمنة المؤسسات المالية على المؤسسات الإنتاجية .
ـ هيمنة المضاربات المالية على ترويج المنتوجات الصناعية .
ـ الصناعة العسكرية المفرطة .
ـ اقتصاد الريع و تنقل رؤوس الأموال .
ـ الحد من تنقل الطبقة العاملة في اتجاه دول الشمال .
ـ هيمنة الشركات المتعددة الإستيطان على السوق الحرة و تأثيرها على اقتصاديات الدول .
ـ التحكم في سوق العمل و تحديد قيمة الأجور و الأسعار .
ـ اضمحلال الدولة القومية .
ـ غياب دور الدولة في توجيه الإنتاج و التدخل في الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية .
ـ حماية الرأسمال بسن و تطبيق قوانين تنتهك المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة و تشرعن استعبادها و تبيح نهب المؤسسات المالية و الإنتاجية الوطنية.
في ظل هذه الأوضاع المزرية التي ساهمت في ضرب المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة باعتبارها الطبقة التي قادت جميع الصراعات ضد الإستغلال الرأسمالي ، يأتي دور الحركة العمالية في الواجهة اليوم و تطرح عليها مهام جسيمة أمام هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على خيرات الشعوب الفقيرة ، في ظل مباركة الأنظمة الرجعية بالدول التابعة بقيادة البورجوازية المحلية المعارضة لبناء أنظمة ديمقراطية تحترم حق تقرير مصير الشعوب ، و التي تفتح الباب أمام المؤسسات المالية الدولية و الشركات المتعددة الإستيطان لنهب الثروات الطبيعية واستعباد الطبقة العاملة و تفقير و تهميش الطبقات الشعبية.
و أصبحنا اليوم أمام السؤال المطروح في بداية القرن 20 : ما العمل ؟ و الذي صاغ المناضل الماركسي الثوري لينين أجوبته النظرية و العملية و أنجز جزء مهما منها بتحقيق أروع ثورة عرفتها الإنسانية و قادتها الطبقة العاملة في القرن 20، و التي أبرزت المكانة التاريخية للطبقة العاملة و دورها التاريخي في صراع الطبقات كطبقة ثورية في ظل الوحدة السياسية و النقابية لنضالاتها ضد البورجوازية.
و هكذا فإن مصير الطبقة العاملة يكمن في إنجاز مهامها التاريخية باعتبارها الطليعة الثورية لجميع الطبقات الحليفة لها من فلاحين فقراء و كادحين و بورجوازية وسطى ، و يطرح اليوم التساؤل التالي : أية استراتيجية لأي أفق لنضالات الطبقة العاملة ؟
و في ظل صراع الطبقات الشعبية ضد الطبقة البورجوازية الكومبرادورية نشأ اليسار الجذري الذي أفرزته الحركة الماركسية اللينينية ، عبر نضالاتها منذ السبعينات من القرن 20 بعد فشل القيادة البورجوازية للأحزاب الإصلاحية في صراعها مع الأنظمة الرجعية ، و رفع اليسار الجذري منذ نشأته شعار الثورة في مواجهة هجوم البورجوازية على مصالح الطبقات الشعبية ، و عرفت نضالات الحركة الماركسية اللينينية امتداداتها في صفوف التلاميذ و الطلبة و المثقفين و استهداف الطبقة العاملة بالمدن و الفلاحين الفقراء بالبوادي ، و رغم انحصار فعلها قي صفوف الشبيبة و المثقفون إلا أنها استطاعت نشر الفكر الماركسي اللينيني تحت نيران قمع الأنظمة الرجعية الذي حاولت فصلها عن الطبقات الشعبية التي تستهدفها .
و واجه المناضلون الماركسيون اللينينيون القمع الشرس لهذه الأنظمة داخل السجون و بالمنافي بمزيد من الصمود و التحدي و النضال السياسي و الفكري و الايديولوجي ، إلى أن تم تحقيق جزء مهم من نضالاتها و هو فتح هامش مهم في مجال حرية التعبير و التنظيم التي أتاحت هامشا مهما من الحركة في أوساط الطبقات الشعبية ، إلا أن المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي قد عرفت تراجعا خطيرا في ظل هجوم العولمة الليبرالية على مصالح الشعوب ، و بعد التجربة المريرة لليسار الجذري و التي مرت في أغلب مراحلها في السرية و القمع دخل جزء من مناضليه في مرحلة العمل العلني المنظم الذي يتسم بما يلي :
ـ إختيار النضال الديمقراطي السياسي مرحليا في أفق بناء المجتمع الإشتراكي.
ـ المساهمة في وحدة الإشتراكيين و الديمقراطيين في جبهة شعبية ضد البورجوازية.
ـ المساهمة في بناء حزب الطبقة العاملة و الفقلاحين الفقراء و الكادحين إستراتيجيا.
و بالنظر إلى مكونات اليسار الجذري يمكن تسجيل ما يلي :
ـ يضم في صفوفه مناضلين يتبنون الماركسية كمرجعية أيديولوجية و التخلي عن الماركسية اللينينية .
ـ ينتمون إلى الطبقات الوسطى التي تعتبر الطبقة العاملة حليفا لها.
ـ يشتغل جلهم بالإطارات الجماهيرية و خاصة النقابات .
و تبقى التصورات السياسية لليسار الجذري قريبة إلى حد ما من مصالح الطبقة العاملة و بعيدة كل البعد عن تحقيقها ، و ذلك نظرا للعوائق الطبقية التي تحول دون تحقيقها و التي تتجلى في عدم قدرة اليسار الجذري من استقطاب الطبقة العاملة إلى صفوفه ، و يتجلى ذلك في التركيبة الطبقية لتنظيماته التي تتكون أغلب مناضليها من الطبقة البورجوازية الوسطى ، و رغم أن جلهم يعمل في الإطارات النقابية تبقى الصفة الطبقية لهؤلاء المحدد الأساسي لتعاملهم مع مصالح الطبقة العاملة ، و يؤدي ذلك في أغلب الأحيان إلى التعاطي المفرط للعمل النقابي الصرف و الذي يؤدي إلى بروز اتجاهات انتهازية في صفوفهم، نظرا للنزعة الزعامتية و الطموح إلى الإرتقاء الطبقي و طغيان المفهوم الإصلاحي للنضال عبر الوصول إلى المؤسسات الرسمية المزورة / الغرفة الثانية ، الشيء الذي يعصف بالعمل النقابي في اتجاه المفهوم الليبرالي للنقابة / الشراكة مع الشركة المواطنة ، و تكون نتائجها وخيمة على التنظيمات السياسي لليسار الجذري و بالتالي ابتعاد مناضليه عن الخط و الإستراتيجية السياسيين لهذه التنظيمات.
و هكذا يثبت التاريخ مرة أخرى أن الطبقة البورجوازية الوسطى لا يمكن أن تقود نضالات الطبقة العاملة رغم المشروعة المجتمعي الذي تحمله التصورات السياسية لليسار الجذري ، و يبقى هدف بناء الحزب السياسي المستقل للطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين الذي تتبناه تنظيمات اليسار الجذري هدفا بعيد المنال في ظل ممارسة المناضلين اليساريين المنتمين لهذه التنظيمات ، و يبقى بناء هذا الحزب موكولا للطبقة العاملة و حلفائها التاريخيين / الفلاحون الفقراء و الكادحون.
و يمكن الرجوع إلى تجربة النضال ضد الإستعمار المباشر و الذي يشكل فيه تحالف المدن والقرى/الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء ضد تحالف الاستعمار والإقطاع عاملا أساسيا في حسم الصراع الطبقي ،و يعتبر من بين التجارب الرائدة والناجحة في تاريخ الصراع الطبقي بالدول المستعمر(بفتح الميم) .
لذا فالصراع القائم اليوم هو صراع طبقي على الرغم من أنه يحمل بداخله صراعات اجتماعية ذات صبغة ما قبل-طبقية ، نظرا لكون العلاقات الاجتماعية السائدة في مجتمعات الدول الفقيرة ليست بعلاقات اجتماعية رأسمالية محضة ، لكونها تحمل بداخلها علاقات اجتماعية ما قبل رأسمالية وما يصاحبها من علاقات التبعية للبورجوازية الكومبرادورية ، والتي تبرز تجلياتها أساسا لدى الفلاحين الفقراء والعمال الزراعيين في الصراع مع كبار الملاكين العقاريين بالبوادي ، ولدى الطبقة العاملة والكادحين بالمدن مع الباطرونا وكيلة العولمة الليبرالية المتوحشة .
و يبقى بناء التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والكادحين هدفا أسمى سيقدم بشكل كبير الصراع الطبقي في أفق بناء الحزب السياسي الثوري ، الذي لن يتحقق إلا في ظل تحقيق الأهداف التالية :
ـ إمتلاك الوعي الطبقي لدى الطليعة الثورية لليسار الجذري و بلورته عبر الممارسة العملية للمحترفين السياسيين المرتبطين جذريا بالطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والكادحين .
ـ العمل اليومي الدؤوب داخل التنظيمات الذاتية للطبقات الشعبية و على رأسها الطبقة العاملة للدفاع عن مصالحها الطبقية ضد هجوم البورجوازية.
ـ العمل على بناء تحالف تنظيمي بين هذه التنظيمات لمواجهة هجوم العولمة الليبرالية على مصالح الطبقات الشعبية في أفق بناء تحالف تنظيمات اليسار الجذري.
ـ مناهضة الانحرافات ومفاهيم البورجوازية والسلوكات ما قبل-طبقية التي تبرز في أوساط مناضلي اليسار الجذري و في أوساط الطبقات الشعبية .
العمل على تطوير الوعي الحسي لدى الطبقات الشعبية للمرور إلى مرحلة الوعي السياسي والممارسة السياسية من الموقع الطبقي الذي تنتمي إليه.
ـ المرور إلى مرحلة الممارسة السياسية للطبقات الشعبية بالانتماء إلى التحالف السياسي لليسار الجذري عبر تحمل المسؤوليات السياسية في هياكله .
ـ العمل غلى تطوير الوعي السياسي لديها من أجل تحقيق الوعي الطبقي الآلية الوحيدة الكفيلة لحسم الصراع الطبقي ضد البورجوازية في إطار الحزب السياسي الثوري.

تارودانت في : 27 أبريل 2005
الحسين امال





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حركة التحرر الوطني و تطور التكوينات الاجتماعية
- المعيقات الأساسية لنشر ثقافة حقوق الإنسان و دور المجتمع المد ...
- اللجنة الوطنية لدعم عمال منجم إيميني
- الحزب السياسي الثوري و تطور التكوينات الاجتماعية
- الحركة السياسية و النقابية و تطور التكوينات الاجتماعية
- عن اللجنة المحلية للعمل من أجل انقاد حياة المناضل النقابي و ...
- نداء اللجنة المحلية للعمل على ا نقاد حياة المناضل الحقوقي و ...
- إضراب لا محدود عن الطعام ابتداء من اليوم الاربعاء 29 دجنبر 2 ...
- وفاة مواطن بمخفر الشرطة بتارودانت بالمغرب في الذكرى 56 للإعل ...
- وقفة احتجاجية أمام إدارة صوديا بأولاد تايمة بالمغرب ضد تصفية ...
- ملف الانتهاكات الجسيمة بالريف/الحسيمة بالمغرب
- نداء هيئات التنسيق بورزازات بالمغرب
- دور البعد الهوياتي للأمازيغي في النضال الديمقراطي الجذري
- من البعد القومي للقضية الفلسطينية إلى الإنتفاضة الشعبية
- نداء عائلة المختطف عمر الوسولي من أجل الكشف عن مصير ابنها
- حملة التضامن مع مناضلي حركة المجتمع المدني بالريف / الحسيمة ...
- الحركة الإحتجاجية بالريف/الحسيمة بالمغرب بين الماضي و الحاضر
- الإحتجاج ضد رفض اطلاق سراح المناضل الحقوقي والنقابي خويا محم ...
- هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على ثروات الشعوب في ظل سياس ...
- معاناة أسرة من الطبقات الشعبية نتيجة تظاهر التلاميذ ضد الحرب ...


المزيد.....




- -نيسان- تسحب مليون سيارة من السوق اليابانية
- السعودية.. الأمير -المشين- ينتظر الحكم الشرعي
- إعصار أوفيليا يقذف هيكل إنسان من العصر الحديدي إلى الشاطئ
- مؤتمر -قادة حروب القرن الواحد والعشرين- في أبوظبي
- بالفيديو.. عراك وتراشق بالكراسي بين حزبي العدالة والمعاصرة ...
- بعد قتال مع -البيشمركة-.. القوات العراقية تسيطر على ناحيتين ...
- محاكمة مخبر سري للأمن الألماني -شجع جهاديين- على ارتكاب اعتد ...
- البرازيل.. تلميذ يطلق النار في مَدرسته ويقتل تلميذين على الأ ...
- مواجهات عنيفة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة في مجل ...
- فرار عدد كبير من الأفغان من برنامج تدريبي عسكري في أمريكا


المزيد.....

- الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بين المحافظة على التقدمية وا ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2005- الطبقة العاملة في ذكرى 1 آيار - امال الحسين - نضالات الطبقة العاملة و اليسار الجذري الواقع ، الإستراتيجية و الأفق